Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us   اتصلوا بنا  

         Oct 24, 2007                                                                                                                                                                      
 

لقاء مع عازفة العود

غادة المقدسي                                أجرى اللقاء زيد ميشو

 

الموسيقى هي لغة النفوس ، والألحان نسيمات لطيفة تهزّ أوتار العواطف . هي انامل رقيقة تطرق باب المشاعر وتنبه الذاكرة فتنشر هذه ماطوته الليالي من حوادث أثرت فيها ماضي عبر                                                 جبران خليل جبران

هذه أحدى اجمل تعاريف جبران خليل جبران عن الموسيقى ، فإذا كان يقول ذلك عن المجردات فما عسى أن يكون القول عن الموسيقي نفسه ؟ الذي لملم الأنواط السابحة في الفضاء ليجمعها في لحن يخرج من أجمل الآلات الشرقية . فالضرب على آلة العود ليس بالشيء السهل فماذا يكون إحتراف العزف على آلة العود ؟

غادة المقدسي إبنة الشاعر خالد المقدسي ، ولدت في بغداد وبدات العزف في عامها العاشر والتحقت في معهد الدراسات النغمية في الثالث عشر من عمرها بعد أن حازت على إعجاب لا بل إندهاش لجنة التحكيم ، تصنف كأفضل عازفة عود إن لم يكن في العراق ففي الشرق الأوسط  حسب رأي خبراء ومحترفين في الموسيقى ،  إلتقيناها في قاعة موسوبوتاميا للفن التشكيلي العراقي ، بيت الفن والفنانين والمثقفين ليدور بيننا حوار هادىء وجميل دخلنا من خلاله في حياة هذه العائلة الفنية المبدعة والتي تنفست وتتنفس الفن . جلسة أدونها في الصفحات الجميلة من حياتي لما فيها من عذوبة فنانة خلتها تعزف بهدوئها الحاناً وصمتها أنغاماً . أجابة على كل الأسئلة إلا سؤال واحد وهو عن سبب الحزن الواضح في عينينها  والذي أفسره بحزن المبدعين المغتربين الذين تركوا أوطانهم على مضض وانفصلوا عن تاريخهم تماماً كما يبكي الطفل مستغرباً لواقعه الجديد عندما يترك رحم إمه حيث الحب ليخرج إلى واقع لم يكن يتمناه بل رغم إرادته .

هل هي فطرة أم موهبة أم الهام الموسيقى لدى غادة ؟

فطرة حيث أشعر بأنني خلقت مع الموسيقى ، وموهبة إذ لكل إنسان له مايميزه ويبدع به ، الهام وهذا الشعور لطالما إنتابني ، ففي كل قطعة موسيقية ألحنها يراودني إحساس بأن مايلحن لايأتي من أعماقي فقط بل أتلقاه ينساب كغدير فوق صخور عقبات وسقوط وهدوء وينساب مرحاً اوينساب هادئاً ربما يكون من أثر جملة جميلة أقرأها أو ضحكة طفل أوبكاء . حادثة في الشارع ، أي شيء وتصبح اللوحة في مخيلتي وتتحول إلى لحن ويكتمل اللحن ويصبح مقطوعة موسيقية .   

حتى وإن توفرت جميعها إلا إنها تحتاج لمحرك قد تكون العائلة ، البيئة ، أو محض  صدفة . كيف عرفت  بهذه الفطرة والموهبة والإلهام في الموسيقى مجتمعة لتصبح غادة المقدسي ؟

إهتمام الوالد رحمه ألله وتشجيعه وضعتا خطواتي على طريق الفن وتحديداً العزف على آلة العود . فهو كان الربان ولطالما سلمته المقود . إذ كان يعشق الفن وله منها أكثر من موهبة ، فهو من جهة عازف على آلة العود ورسام وشاعر كبير له ديوان مطبوع وألفية شعرية ذات قافية واحدة ( الألفية التائية ) ، بالإضافة إلى والدتي فهي أيضاً رسامة  . وكان لوالدي أصدقاء عازفين على آلات مختلفة وكانوا يتجمعون بشكل دوري في جلسة يعزفوا من خلالها التراث الأصيل ويغنوا المقامات العراقية وأغاني طرب وقد كنت أحب هذا الجو كثيراً .

منذ العاشرة من عمري بدأ والدي يعلمني  العزف على آلة العود بإستخدام الأرقام وليس النوتات ، والعزف على الأرقام هو إختراع بابلي . 

وفي الحادية عشرة من عمري إهتم بتعليمي العزف على آلة العود  الأستاذ الكبير غانم حداد ، وفي عام 1983 – 1984 تقدمت للأختبار في معهد الدراسات الموسيقية وكانت لجنة الإختبار مؤلفة من :-

منير بشير  مدير المعهد  والإستاذ روحي الخماش وقارئ  المقام العراقي حسين الأعظمي والإستاذ الشهير عازف الجوزة محمد كمر وعازف الصنبور وسام أيوب وهي أفضل عازف على آلة الصنبور في العراق وعازف الناي الأستاذ علاء مجيد وعازف القانون الأستاذ القدير كريم بنيّان  . عزفت وغنيت أمامهم وأنا أجلس على كرسي في الوسط وما أن إنتهيت حتى تقدم الأستاذ روحي الخماش وجلس بقربي وقال " هل لديك عزف آخر بهذا المستوى " . لم تخفي اللجنة أعجابها بأدائي بالرغم من عمري الصغير الذي لم يتجاوز حينذاك الثالثة عشر .

إذن كانت كل رغبتك أن تكوني في مجال الفن ولا شيء آخر ؟

بالحقيقة كانت أمنيتي أن أكون محامية كوالدي وقد قدمت فعلاً لكلية الحقوق إلا إن والدي سحب أوراقي ليلحقني في أكادمية الفنون الجميلة – قسم الموسيقى حيث كانت حديثة العهد ( الدورة الثانية ) وقد رافقت كزميلة بعض من كانوا من أساتذتي بعد أن إلتحقوا في الكلية نفسها كالأستاذ محمد كمر وحسين الأعظمي والمرحوم عارف محسن وأيضا رافقت كزميلة دراسة سيدة المقام العراقة الفنانة فريدة محمد علي . وأفتخر بخيرة المدرسين الذين صقلوا موهبتي كالأستاذ معتز محمد صالح البياتي إذ كان أستاذاً قديراً متكاملاً خلقاً وأخلاقاً ومن مبادءه الرائعة رفضه للفن التجاري حيث كان من أساتذة المدرسة الكلاسيكية على آلة العود وهو تلميذ الشريف محي الدين حيدر والدكتور  طارق حسون فريد عميد القسم للدروس النظرية والأستاذ علي الأمام عازف العود المتمكن والدكتور خالد إبراهيم  .

في عام 1992 تخرجت من كلية الفنون الجميلة  وقد حصلت على المرتبة الأولى في الدورة لأكون فيما بعد إستاذة فيها أدرس آلة العود إلى أن هاجرت بلدي بألم نهاية 1996 إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد بقاءنا في عمان لمدة سنة واحدة .

هل كان هناك تقييم لفنك في العراق ؟

نعم ، على المستوى الأكادمي ومن عرفني من الفنانين المختصين كان تقييمهم لفني ليس له نظير  إلا إنني قد إبتعدت عن الأجواء الأعلامية في العراق بالرغم من الطلب الكبير والملح من قبل الكلية وبعض من أساتذة الموسيقى  وهذا كان نهج والدي أيضاً . أذكر أنه في فترة السبعينات ومابعدها كان في قمة الموسيقى في العراق فرقة الخماسي الوتري والتي تتألف من الأستاذ غانم حداد عازف الكمان والأستاذ روحي الخماش عازف العود والأستاذ سالم حسين عازف القانون وعازف الرق إبراهيم الخليل والأستاذ حسين قدوري عازف الجلو ( عميد معهد الدراسات النغمية العراقي ) ، بعد وفاة الأستاذ روحي الخماش طلبوا مني وبإلحاح أن أكون عضو في الفرقة لأكون من ضمن أعضاء فرقة الخماسي الوتري العراقي وكان عمري آنذاك السابعة عشر وأيضاً في فرقة البيارق التي يرأسها عازف العود المعروف الأستاذ نصير شمة سألني عدة مرات أن أكون عضوة رئيسية في الفرقة   ، إلا إنني بالرغم من سمو الدعوتين  فقد رفضت كوني لاأريد كما قلت أمام وسائل الإعلام . 

منذ عشر سنوات وأنت في بلاد المهجر كغيرك من العراقيين الذين جبروا على ترك إرثهم وتراثهم ، إلا إنك لست حالة عادية وإنما موهبة عالية ، هل عملت أي من النشاطات الفنية في غربتك هذه ؟

في ولاية مشيغان الأمريكية قمنا بأحياء أمسيات تراثية عراقية – عربية مع بعض العازفين حيث أسسنا فرقة لأحياء التراث العراقي تضم الدكتور نمير زكور عازف الأكورديون والكيبورد والمهندس غسان حمًي عازف الإيقاع والفنان علاء الشكرجي عازف القانون والأستاذ ثمين جورج جابروا عازف الكمان وفي الغناء المهندس بسام نعيم والسيد سلام رومايا صاحب الصوت الجهوري الشبيه بصوت المطرب الكبير الراحل فريد الأطرش وصاحب مجلة القيثارة الغراء والتي تصدر في ولاية مشيغن الأمريكية    وكانت الأمسيات ناجحة جداً ، وأيضاً أمسيات ثقافية وتراثية شعرية وموسيقية مع الشاعرة القدير لميعة عباس عمارة والتي حصلتُ على تقييم لامثيل له من قبلها إذ قالت لي بالحرف الواحد " لقد سرقتي الأضواء مني " وقالت هذا لتواضعها المعهودة به والحقيقة فإن شعرها في الأمسية قد أعجب الجميع لدرجة البكاء ، فلا يمكن لعراقي أن يسمع شعر لميعة عباس عمارة دون أن يتأثر بكل جوارحه.

ولبعض الأسباب أبتعدت قليلاً خصوصاً أثناء مرض والدي وبعد وفاته الذي ترك فراغ كبير في حياتي وكذلك لأنشغالي بدراسة الطب ، إلا إنني سأعود للتدريب مع بعض الفنانين قريباً جداً لغرض تجديد النشاطات الفنية .

ألفت عدة قطع موسيقية في العزف على آلة العود  وحييت عدة مهرجات أذكر منها  في واشنطن 1993 في جامعة جورج واين  ( امسية عراقية ثقافية ) بالإشتراك مع الشاعرة دنيا ميخائيل وفي جامعة أناربر في مشيغان أقيم تجمع ثقافي لكل جامعات مشيغان حيث دعي مجموعة من المبدعين العراقية.

تشوقنا للكلام عن نتاج الشاعر الكبير خالد المقدسي ، فهل لنا أن ننعم بهذه الفرصة ؟

الوالد رحمه ألله موسوعة فنية لوحده ، ونحن عائلته نعمل على جمع كل أعماله الشعرية ليكون متاحاً بين يدي المهتمين بالشعر والثقافة ، إذ لديه ديوان وألفية تائية وهي عبارة عن أكثرمن ألف بيت تنتهي بحرف التاء وهذا إن لم أقل إعجاز فهو صعب جداً . وفي أقرب فرصة سنتكلم عن شخصه وشعره.  

الفنانة غادة المقدسي ، أجريت بعض الإتصالات جمعت فيها بعض التقييم لموهبتك من محبيك ومحبي فنك ، لنعمل سوية جولة فيها :


عندما إلتقيتها رأيت بأن مستواها في آلة العود من المستويات العالمية الراقية ولا يعصى عليها حتى أصعب أنواع المقطوعات الموسيقية ، فهي أفضل عازفة عود عرفتها في حياتي الفنية

                                                                  فؤاد ميشو

                                                   من مؤسسي الفرقة السنفونية العراقية

 

كنت من اول المعجبين بعزفها ورشاقة اناملها وهي تداعب اوتار العود وبعد ان دخلت الاختبار كنت متاكدا مئة بالمئة من انها ستنال اعجاب ورضى اللجنة  الممتحنة . ومن هنا بدأت رحلة غادة مع قسم الفنون الموسيقية وليس الفن لانها كانت قد بدأت رحلتها مع الفن من قبل دخولها الى الكلية في معهد الدراسات النغمية . وفي الكلية كانت طالبه مثابرة ومجتهدة ودائما لها حظورها الموسيقي في الكونسيرتات الموسيقي التي يقيمها قسم الفنون الموسيقية في كلية الفنون الجميلة واستطاعت ان تجذب انظار الجميع باناقتها في المظهر كما في العزف عرفتها الطالبه المثابرة الهادئة الرقيقة كرقة اناملها في العزف على العود . تمتلك مهارة فنية وتقنية عالية على العود واليوم اسمع بعض الاخبار المؤلمة عن قلة ممارستها للفن والعزف على العود ومن هنا اقول لغادة مهما كانت الظروف ومهما كانت المسببات فلا شيء يجعلنا نقف ونبتعد عن موهبة منحنا اياها الله ولم يمنحها الى اخرين ليس لانه لايريد الاخرين ان يمتلكوها بل لانه اختارنا من بين الناس ومنحنا اياها .

                                                                  ساهر ميخائيل السناطي

                                                      بكلوريوس فنون جميلة – قسم الموسيقى

                                                            هندسة صوت – جامعة هولندا

 

 

عرفت غادة المقدسي عام 1983 عندما تقدمت كطالبة إلى معهد الدراسات النغمية وكنت حينها ضمن احد عضاء اللجنة المختبرين وقد فوجئنا بهذه الطالبة المتميزة صوتاً وغناءً وعزفاً على آلة العود وقد غنت يامسهرني لأم كلثوم . حيث دخلت إلى قاعة الإختبار فتاة في ربيع العمر تحمل في يدها آلة العود وتوجهت أنظار أعضاء اللجنة إلى هذه الطالبة المتقدمة بتعجب وهم ينتظرون مالذي ستقدمه  كمادة إختبار وقد دخلت بكل أدب وخجل ومن شدة هدوءها كان من الصعب سماع صوتها و بعد أن سألها الفنان الكبير الراحل منير بشير عن الذي ستقدمه فاجأتنا جميعاً عندما قالت بأنها ستؤدي أغنية يامسهرني لكوكب الشرق أم كلثوم فمسكت العود وبدأت بالعزف وشدّت أعضاء اللجنة منذ أول وهلة وإذا بصوتها الملائكي يصدح جميلاً

وكنت من أشد المعجبين بهذه المكتملة خلقاً وأخلاقاً ، هذه الطالبة المبدعة أصبحت بعد ذلك زميلة لي عندما أكملت دراستي الأكادمية في كلية الفنون الجميلة إنها المبدعة غادة خالد المقدسي لها مني كل المحبة والتقدير ورحمة ألله على روح والدها خالد المقدسي هذا الرجل الذي عرفناه شاعراً مرهف الحس . وهي كما قال عنها والدها في قصيدته " غادة الطهر" .  وأحترم جداً العلاقة التي تربطني بعائلتها الكريمة وأتمنى لها كل الموفقية والنجاح لتبقى غادة علامة مميزة كإمرأة عراقية مبدعة في مجال الموسيقى

                                                               الفنان محمد حسين كمر

 

سيدة المقام العراقي الفنانة فريدة تقول عن غادة

سعيدة جدا أن تكون العزيزة غادة واحدة من الطالبات البارزات التي كانت ضمن دورتي في معهد الدراسات النغمية . عرفتها مثال الطالبة الدؤوبة والمجتهدة والمحبة للفن والموسيقى وأنا سعيدة وأتشرف بصداقتها التي إستمرت  إلى الآن حيث نتواصل بالسؤال أحدنا للأخر. وعندما سأسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية سيكون لي عائلة هناك وصديقة هي غادة وعائلتها . أتمنى لها الحياة السعيدة والأداء المتواصل في مجال الموسيقى وسنراكم قريباً إنشاءالله

ومن خلال هذا  اللقاء أنقل محبتي إلى جمهوري العزيز في كندا والولايات المتحـــدة والعالم أجمع .

                                                                        الفنانة فريدة

 

 

يتميز فن غادة المقدسي بقوة الأداء وشفافية الإيقاع . ألحانها المبتكرة مزيج من خبرة مدرسية وإندفاع إدائي متقن  .  إن فن غادة المقدسي المتشرب بمحبة العراق وعشقه هو خلاصة روحية مشوبة بوعي موسيقي وحياتي متقدم أخذته عن والدها الشاعــــر الراحل خالد المقدسي ، الذي زرع فيها بذرة الفن النبيل .

غادة المقدسي ، إيقاع رافدي أصيل ووتر موسيقي ينبض بخلجات روح العراق . 

                                                                        عامر فتوحي

                                                                 فنان تشكيلي وناقد ومؤرخ

                                                               المدير الفني لقاعة ميسوبوتاميا

                                                                وبيت الثقافة والفنون العراقية

 

رسولة تراث أكثر من 7000 سنة الفنانة غادة المقدس

تقدم الشكر والإمتنان على التعليقات الجميلة

 

"هم أساتذتي وسندي ومحبتي لهم ماحييت ، من القلب أقول لمحبتهم " شكراً "

غادة المقدسي

248-740-3909

مشيغان

almekdisy@comcast.net

لكتابة الردود على الرابط

http://karemlash4u.com/vb/showthread.php?t=9923

 

 

 

******************************************