Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

         Nov 09, 2007
 

تاريخ كنيسة المشرق الكلدانية القرون (1-4)

الجزء الثاني: القرنين الثاني والثالث

الاب فيليكس الشابي

 

    أ‌)المسيحية في بلاد النهرين تحت الحكم الفارسي
ب) كنيسة الرسالات

ج) ابناء وبنات العهد

 

خلاصة الدرس الاول: في المحاضرة الاولى القينا نظرة سريعة على تاريخ كنيستنا الكلدانية خلال القرن الاول الميلادي. تعرفنا على كيفية دخول المسيحية الى بلادنا حيث ان اربعة من الرسل بشروا هذه البلاد وهم: مارتوما، اداي، اجاي، ماري. في نهاية القرن الاول تتضح لنا الصورة عن وجود جماعة مسيحية كلدانية مشرقية اسسها مار ماري في منطقة ساليق قطيسفون في حوالي 75-80م، وقداسنا الكلداني "قداس اداي وماري" يأتي من تلك الفترة من هذين الرسولين بالذات!

 

أ- المسيحية في زمن الامبراطورية الفارسية: لقد ازدهرت المسيحية في الامبراطورية الفارسية تحت حكم الفرثيين، منذ القرن الاول وحتى الثالث الى سنة 224م عندما قتل اردشير الساساني الملك ارطبان الخامس اخر ملوك الفرثيين اذ دخل واستحل ساليق قطيسفون في 224م. لقد حكم الساسانيون هذه البلاد لفترة 4 قرون الى زمن الفتوحات الاسلامية، حيث خسر الفرس امام العرب في معركة القادسية في 19 شباط 636م.

الساسانيون، اذ بدأوا يرون ان عدد المسيحيين في ازدياد مطرد ازاء ديانتهم ومعتقداتهم الوثنية (الزرادشتية: كانت ديانة اسسها زرادشت، والمزدية كانت تعترف بالسلطة الالهية  لآهورا مزدا، والتي بشر بها زرادشت بكونه الاله الغير المخلوق وخالق الكل "اللـه") ( موسوعة ويكيبيديا الالكترونية)، وبهذه الطريقة بدأ الساسانيون يحاربون ويضطهدون المسيحية. البعض من ملوكهم كان متسامحا بعض الشيء، في حين ان الاخرين كانوا ضد المسيحيين وخاصة عندما كان بعض الناس من الطبقة العليا من المجتمع يهتدون الى المسيحية. لقد كانت عقوبة ذلك هي الموت لكل من المهتدي والهادي اي المعلم! مع هذا الحكم العنيف للسلالة الساسانية تمكنت "كنيسة المشرق الكلدانية" من البقاء والانتشار، ولهذا يجب علينا ان نشير الى بعض القضايا المهمة في هذه الفترة:

أ) تسمية "الكنيسة الفارسية" كانت تسمية جلية ومطلوبة؛ ب) الاواصر والاتصالات مع الغرب - خاصة روما- اصبحت ضعيفة وذلك من جراء الحروب المستمرة بين الغرب الذي تمثله الامبراطوية الرومانية وبين الشرق الذي تمثله الامبراطورية الفارسية؛ ج) قبل زوال حكم الامبراطورية الفارسية (ق7) مرسلي كنيستنا نقلوا المسيحية الى قلب الصين؛

ومثلما رأينا سابقا بأن مار ماري اسس الكنيسة في بابل (ساليق اقطيسفون)، فمن الجدير ان نذكر وجود جماعات مسيحية اخرى الى جانب مسيحيي بابل:

 

1-     اربيلا- اربل- اربيل: مملكة على الحدود الفارسية- حالها حال الرها- تقع في بلاد اشور كانت تسمى بمملكة حدياب (ܚܕܝܒ) على بعد 50 ميلا شرقي نهر دجلة. هناك نظرية تتحدث عن وجود جماعة يهودية مسيحية والتي قامت بنشر المسيحية في عموم اسيا. في حين ان التقليد المسيحي المحلي يقول بأن اثنين من تلاميذ اداي وهما اجاي وماري قد بشرا مدينة اربيل. "تاريخ اربيل" كتاب تاريخي يرجع الى القرن السادس يقول: "ان اداي نفسه قد رسم الاسقف الاول لحدياب، رجل اسمه بقيذا سنة 104م" وهو كان زرادشتيا اهتدى بعد رؤيته لمار اداي- القادم من الرها- وهو يعمل معجزته (اذ احيا صبية ميتة). الاسقف الثاني بحسب هذه الكتاب اسمه شمشون وهو يعد الشهيد الاول لكنيسة حدياب (تحت حكم الفرس)، في حوالي سنة 117م. في حين ان اول شهداء الرها (شربيل، باباي، برسميا) قتلوا سنة 112م (تحت الحكم الروماني). فمهما كانت النظريات فأننا نجد امامنا بداية قوية للمسيحية في بلادنا منذ القرنين الاولين.

 

2-   المسيحيون الغربيون- اليونان- المسبيون: مثلما قلنا بأن عهد الحروب المتواصلة لم يتوقف في عهد الساسانيون بين الامبراطوريتين الفارسية والرومانية. الملك شابور الاول (241-272)م "ملك الملوك" كان متسامحا تجاه المسيحيين، اذ ساعد في ازدهار الدين الجديد وبصورة غير مباشرة وذلك بأسره للمسيحيين في بلاد الروم وسبيهم الى بلاد بابل. اثناء فترة حكمه تمكن من اسر ثلاثة من الاباطرة الرومان وجلبهم امام قدميه! ومن بين هؤلاء المسبيين المسيحيين نجد بطريرك انطاكيا "ديميتري". مسيحيون اخرون تم اسرهم من مناطق اخرى مثل عربستان وارمينيا وغيرها. هؤلاء المسيحيون عاشوا عموما بسلام تام بعيدا عن اي اضطهاد لا بل انهم كانوا عاملا مساعدا في انتشار المسيحية في تلك البلاد ومن تلك الفترة لدينا بعض الاناشيد الليترجية في طقسنا الكلداني والتي مصدرها المسيحيون الغربيون، من هذه الصلوات على سبيل المثال: "لقد غيرتم بلدا تلو بلد، لكنكم لم تغيروا ربكم" كما وايضا الترتيلة الشهيرة المسماة بـ" التريساجيون" او "قدوس اللـه". "ܐܬܪܐ ܘ ܐܬܪܐ ܫܢܝܬܘܢ ܘܡܢ ܡܪܟܘܢ ܠܐ ܫܢܝܬܘܢ" ܘ"ܩܕܝܫܐ ܐܠܗܐ".

 

 

طاق كسرى اشهر الاثار الساسانية وفي تاريخ البناء المعماري. قام ببنائه المسيحيون المسبيون من الغرب. يقع على الجهة الشرقية من نهر دجلة جنوب بغداد في المدائن، اسمه يقترن بأسم قطيسفون. يقع بالقرب من مجمع سلمان باك الحالي. هذا القوس كان محل  العرش والمجلس الشهير لملك الملوك الساساني شابور وخلفائه.  

 

ب) كنيسة الرسالات: الارساليات والتنسك: نشاطان مختلفان سارا مع بعض في تاريخ كنيستنا كنيسة المشرق الكلدانية. وفي بلاد مصر على سبيل المثال كان النسك يعني ترك وهجر العالم والعيش انفراديا. في بلاد النهرين كان النسك مرتبطا بروح نشر الانجيل، وذلك بسبب التجارة والتنقل اللتان كانتا من طبيعة بلادنا وشعبنا. في كتاب "انجيل توما" نجده يدعو المؤمنين الى ان "يصبحوا رحّل" قد تكون هذه دعوة الى الرسالة؟ الرسل او المرسلين الاولين كانوا القديسين: توما واداي واجاي وماري. هكذا بلغت المسيحية المشرقية منذ نهاية القرن الثاني اصقاعا بعيدة مثل: "الرها، نصيبين، العربية، بلاد الفرثيين، ميديا، ارمينيا، البلاد المتاخمة لبحر قزوين، اسيا الصغرى (تركيا)، وأواسط اسيا بكتريا 196م (شمال افغانستان)، وبلاد الهند، اضافة الى اشور وبابل في بلاد النهرين". كما وتجدر الاشارة بأن قسما من المرسلين كانوا مهاجرين ولاجئين فروا من الاضطهادات ومن الحروب بين الامبراطوريتين الجبارتين الفارسية والرومانية.

 

ج) ابناء وبنات العهد: منظمة او جمعية مهدت لقدوم النسك في كنيستنا. التنسك المتطرف قاد الى اعتبار كل ماهو مادي وكأنه شر مثل: الزواج، او استعمال الماء بدلا من الخمر في القداس. لهذا السبب فأن حركة مثل هذه ولدت عند البعض من الناس من الذين رغبوا بعيش حياة اقسى واكثر جدية من عامة الشعب. هذا النوع من حياة التوحد برز في القرن الثالث. لقد كانت جمعية اعضاءها تعهدوا كليا بالعزوبية، والتوحد، والتعهد بأنهم جنود اللـه ضد: العالم والجسد والشيطان. هكذا اصبحوا معروفين باسم "المتوحدين- ܝܚܕܝ̈ܐ". في القرن الرابع اصبحت هذه الحركة ذو شعبية كبيرة ولكنها مالت قليلا الى التطرف، القديس افرام - والذي يحتمل كان واحدا منهم ثم تركهم- يكتب عنهم بحزن واصفا التنسك بأنه واقع غير جذاب!

 
 

******************************************