المسؤولين تزكم الأنوف،ومما يزيد العجب هوالموقف
السلبي لبعض الوزراء في الحكومة العراقية ، من قضية
ملاحقة المتهمين عن الفساد المالي، ولنا في ما اعلنه
رئيس الهيئة العامة للنزاهة في مؤتمره الصحفي الذي نشر
في العديد من الصحف العراقية دليلاً على ما نقول، إذ
أتهم رئيس الهيئة علناً بعض الوزراء، بالتدخل في شؤون
المفوضية، ومحاولات البعض الآخر في التستر على
المخالفات المالية، وحماية المخالفين في وزارته، في
حين أن البعض من الوزراء يطلب من دوائر وزارته عدم
التعاون مع دائرة المفتش العام، ويقيناً إن مثل هذه
الأعمال يندرج في قائمة الفساد نفسه ، إذ لماذا يخشى
المسؤول من التحقيق في القضايا المالية المخالفة في
دائرته، إن لم يكن ضالعاً في هذه المخالفات شخصياً ؟
ان هدر المال العام، والفساد المالي لبعض المسؤولين
الكبار في الدولة
العراقية، والذي نتاوله في هذه الفقرة، يختلف تماماً
عن حالة الرشاوى الفظيعة، والتي باتت تنخر الكيان
الحكومي، لذا فقد أفرزنا لهذه الحالة فقرة أخرى في
تقريرنا هذا ومن الجدير بالذكر، أن
التحقيق القضائي في المخالفات المالية لاجهزة الدولة
العراقية، والذي بات يستغرق وقتاً طويلاً، سوف يساهم
حتماً بتمييع القضايا الجنائية، ومن ثم أفلات المتهمين
من قبضة العدالة،وقد حصلت حالات هروب كثيرة لبعض
المتهمين بسبب التباطؤ في التحقيق، أو في أصدار
الأحكام، حتى أن رئيس الهيئة العامة لمفوضية النزاهة،
قد أشتكى في ذات المؤتمر الصحفي من هذه الحالة، عارضاً
مثالاً واحداً على ذلك، حيث قال : بأن أحد القضاة
أخبره بأن التحقيق في واحدة من قضايا الفساد ،
الكبيرة المعروضة على القضاء، قد يستغرق عشر سنوات،
ومعنى هذا أن صاحب القضية كبير الجاه والوجاهة، أوربما-
والكلام لرئيس الهيئة العامة للنزاهة- أن القضاء هو
فاسد أيضاً، والاَّ كيف يأخذ التحقيق في قضية واحدة
عشرسنوات وهل سيتمكن القضاء من محاسبة المتهمين الذين
سيظهرون في نفس القضية بعد عشر سنوات، لذا فان جمعيتنا
تطالب جميع المسؤولين في الدولة العراقية بأحترام
القانون العام، وخاصة القانون رقم (57) الذي ينظم عمل
وصلاحيات مفوضية
النزاهة، وارتباطها المباشر بالقضاء، وتسهيل مهمة
المفتش العام، وتوفير كل الشروط المطلوبة لعمل لجان
التفتيش، ومحاسبة جميع الذين يقفون في طريق هذه اللجان،
مهما كانت مناصبهم
ومواقعهم الوظيفية، لاسيما وان مستوى هدرالمال العراقي
العام، قد وصل لدرجة خطيرة، تهدد معيشة المواطنين.
ثانياً : الرشاوى، والمحسوبية
-----------------------------------
لا نعرف كيف
يغمض المسؤولون في الدولة العراقية اعينهم، ولقمة عيش
المواطن العراقي البسيط باتت مهددَّة في الصميم، بخاصة
وان أنخفاض فرص العمل - بسبب أعمال العنف - وقلة
الموارد المالية أيضاً أضافة الى الارتفاع الكبيرفي
أسعار المواد وأسباب وعوامل اخرى قد جعلت المواطن
العراقي ينكفأ على نفسه، أويضطر للهجرة، لاسيما وان
الوظيفة أصبحت حلماً يراود المواطن غير المنتمي لحزب
معين أو طائفة معينة، أو لميليشا مسلحة !! ومما يزيد
المأساة ألماً، تفشي وأستشراء
ظاهرة الرشوة في أغلب دوائر الدولة العراقية، حتى وصل
العراق الى المرتبة الثالثة عالمياً في هذا المجال
المفجع، وتتصدر وزارات الداخلية والمالية والصحة
الوزارات الملطخة أيادي موظفيها بمال الرشوة الحرام،
أو بعارالمحسوبية، والطائفية المقيت، فعرقلة معاملات
المواطنين من اجل الحصول على الرشوة وأنتشارالسمسرة
الوظيفية والفساد الأداري وأنتشارالسوق السوداء،
وعمليات التهريب والتزوي وعقد الصفقات غيرالمشروعة،
وأستخدام الوسائل وأستغلال الموقع الوظيفي وأستخدام
الوسائل الفظة والخشنة واحياناً أهانة وضرب المراجعين،
ولدينا شكاوي موثقة في هذا المجال - فضلاً عن الادى
الكسول للموظفين الحكوميين، والتباطؤ في انجاز
المعاملات- وخاصة المهمة والمستعجلة منها، كمعاملات
التقاعد - الجنسية - وجوازات السفر وغيرها مما يدفع
البعض الى التوجه نحو أتجاهات غير مشروعه،
وغيرصحيحة للحصول على مبتغاه كأستخدام العنف،
والأنخراط في المليشيات المسلحة، أو حتى ممارسة السرقة
والنهب لتوفير حاجته، بخاصة من قبل بعض الأعمار
الشبابية الصغيرة،لاسيما وأن هناك انفلاتاً امنياً،
ربما يساعد على ممارسة هذه الفعاليات الخارجة عن
القانون.