|
يا مسيحيي العراق لا تسقطوا مهابة الشهادة من اجل احتفالاتكم
في الوقت الذي ما
زال شعبنا المسيحي يبكي على كل شهداءه ، شهداء الإيمان والحق والذي
كان آخرهم الشهيد البطل المثلث الرحمة المطران پولص فرج رحو الذي
سحق رأس الشيطان بإيمانه المسيحي العظيم وبصلابته وعدم مساومته على
المباديء والمعتقدات وبتضامنه الغير محدود مع ابناء شعبه والتصاقه
الروحي والوجداني برعيته الى أن أكمل المسيرة ونال اكليل الشهادة
وبأعلى مراتبها.
كما ورغم هول
المصائب والفواجع التي حلّت بنا على يد خدام الشيطان، الا أنه كان
ولا زال لنا الكثير من العزاء والتشجع التي تنسي بعض آلامنا
ومواجعنا و تخفف من أحزاننا وآهاتنا وتأتي في مقدمتها :-
1- رسالة المسيح
الخلاصية ، درب الصليب الثقيل، آلام المسيح وقسوة الجلادين
والمستهزئين ، موته ودفنه في قبر رجل غريب ، وقد ساروا شهداءنا
الكرام على مثال ربهم وسيدهم له المجد في ذات الطريق لذلك استحق
قول الكتاب المقدس عنهم (طوبى
للاموات الذين يموتون في الرب منذ الآن. نعم يقول الروح لكي
يستريحوا من اتعابهم. واعمالهم تتبعهم (رؤيا 13 : 14) وأما عن
الحزانى والثكلى والأيتام والأرامل ومكسوري القلوب كما هو حال
شعبنا المسيحي في العراق فيقول الانجيل عنهم (طوبى للحزانى .لانهم
يتعزون) (متى 4:5).
2-
عزاؤنا وسلوانا ومواساتنا
الحقيقية تكمن في ايماننا المطلق بأن كل شهداء الإيمان المسيحي هم
ابطال ومفخرة لنا وهذه تمنحنا بعض الشجاعة والصبر والتحمل فطوبى
لشهداءنا الأبرارلإيمانهم العظيم وطوبى لمن استشهد من اجل اسم الرب
يسوع المسيح وهنيئآ لهم ملكوت السموات .
3-
عزاءنا
وقوتنا في تاريخنا المليء بالاستشهاد والعذابات والآلام ، فكل ذرة
من تراب عراقنا الحبيب ارتوت بدماء شهداء المسيحية ومع ذلك لم ولن
تستطيع قوات الظلمة والمتمسكون بحبائل الشيطان ان تستأصلنا من
أرصنا ووطننا .
4-
عزاءنا
وتحملنا يكمن في تضامن ابناء شعبنا وتلاحمهم الأخوي الصادق في
مواجهة المصائب والشدائد ، فكم كانت وقفة ابناء شعبنا بكل طوائفهم
ومذاهبهم ومنذ لحظة اعلان النبأ المشؤوم باختطاف سيادة المطران
بولص فرج رحو واستشهاد ثلاثة من رفاقه المرافقين له في 29 فبراير
شباط الماضي وطيلة فترة اختطافه التي دامت حوالي ثلاثة عشر يومآ
والى يوم استشهاده في
12-3-2008
كانت وقفات رائعة في كل شيء وعلى كل المستويات
، ولا اغالي القول اذا قلت انها ارتقت الى مستوى الاسطورة في روعة
الشراكة الصادقة الكاملة وفي روعة التلاحم والترابط بين كل ابناء
شعبنا المسيحي وفي روعة التغطية الاعلامية التي يمتلكها شعبنا و
التي اعطت الحدث مكانته واهميته وهيبته وقدسيته في نفوسنا وقلوبنا
.
5-
كم جميل
ورائع بل مواسي ومبعث للفخر والطمأنينة أن نقرأ على صفحات
الانترنيت ان بعض احباءنا أبو أن يشذوا عن ذلك التضامن الرائع الذي
جسده ابناء شعبنا خلال فترة المحنة والتي لا نزال نعيش تحت تأثيرها
وذلك لقرارهم بإلغاء كل احتفالات عيد القيامة المجيد والتي كانت
مقررة ومعلنة وربما مدفوعة الثمن في بعض جوانبها ، إذ نكبر فيهم
هذه التضحية وهذه الروح الأخوية المُحبة والمتضامنة ، ايضآ نرجوا
من الأخوة الآخرين ان يعطوا الحدث هيبته ومكانته اللائقتين وأن
يحذو حذو اخوانهم في الغاء كل الاحتفالات المقررة بهذه المناسبة .
فكما قال رب المجد
السيد المسيح (ليس بالخبز وحده يحيا
الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله متى 4:4 .) ، وكما
تعلمنا هذه الآية بأنه ليس فقط بالخبز يعيش الانسان بل وايضآ بأمور
روحية وسماوية اخرى ، كذلك ومن هذا الموقع نقول لكل الأخوة الذين
لا زالوا عند قرار اقامة تلك الحفلات ، ليس فقط بالدولار والاكل
والشرب والرقص تكتمل الأمور وتنعم الحياة بل بالتفاعل مع قضايا
الأمة ومشاعر ابناءها الذين هم اخوانكم واحباءكم ، فلا تشذوا
وتخرجوا عن الاجماع ، بل تضامنوا وانضموا الى اخوانكم في مواكبة
الحدث لحين عودة الامور الى طبيعتها بإذن الرب .
كما لا ننسى ان
الارهابيين القتلة هم لوحدهم فرحوا للمصيبة التي حلّت بنا ، وهم
وحدهم تهللوا ورقصوا فرحين للفاجعة الأليمة التي ألمت بنا ، فلا
تشاركوهم ولا تظهروا بأنكم غير مبالين لإخوانكم واحباءكم في العراق
أو انكم لا تقدروا مشاعر واحاسيس انساننا المسيحي في العراق أو
انكم لا تقدروا حجم المعاناة والألم الذي يعيشه أبناء شعبكم ، لا
سامح الرب ان يكون من بين ابناء شعبنا مثل تلك النماذج ، وتعويلنا
الكبير هو على رجال الدين والكنيسة ليبادروا بتوعية رعيتهم في هذا
الأمر ، أما اذا تبين وجود نفر منهم متورط في هذا الأمر ولا يحيد
عنه فعندها تزداد محنتنا حزنآ و ألمآ وأسفآ وأنا انصحه ومهما كانت
رتبته ودرجته بأن يمد يده وأنا اول من يضع دولارأ في يده عسى ولعل
ان ... ، كما تعويلنا واملنا كبير بفنانينا الذين نعرف معدنهم و
مدى امتلاكهم للمشاعر الجياشة تجاه شعبهم ، فكلنا أمل ورجاء أن
يعتذروا للقائمين على تلك الحفلات وأن يعلنوها صراحة ويكل شجاعة
انهم مع الاجماع في مسراته واحزانه .
المجد لشهيد المحبة
والسلام المثلث الرحمة المطران بولص فرج رحو ونتضرع الى الرب ان
يسكنه وجميع شهداءنا الأبرار في ملكوته مع قديسيه ومختاريه الأبرار
.
منصور توما ياقـو
16/March/2008
|