بالقنطار وليس بالمثقال
نعم، تكريم غبطة رائدنا الروحي البطريرك عمانوئيل
الثالث دلي
بدرجة كهنوتية أعلى (كاردينال) هو تشريف وفخر كبير
نعتز به جميعا.
ولكن، كنا نتمنى أن يكون تكريم الفاتيكان
لكنيستنا الكلدانية المسيحية الكاثوليكية بشخص
راعيها الأعلى عن صبر وصمود وكفاءة وجدارة
واستحقاق وكفاح وتضحيات وعطاء رجالاتها الطويل،
أكثر منه كمنة أو عطف أو مكافأة لمعانات شعبنا
الحالية. هذا الشعب المتحضر الذي للأسف
لا زالت تلاحقه سياط التفجير والترهيب والتهديد
والأختطاف والقتل والتهجير والتشريد الشريرة على
الرغم من كونه شعبا وفيا ومكافحا وخدوما وخلوقا.
ترى، هل سيقييم ويعطى لهذا التكريم العظيم حقه
الكافي ويجعل من الغرب أكثر انسانية؟ نرجوا أن
يكون الأمر كذلك. ولأجله، نتمنى على هذا الغرب
"الديمقراطي المتحضر المتمدن المتطور المدافع عن
حقوق الأنسان" أن يفتح أبوابه على مصراعيها ولو
موقتا لشعبنا الذي أصبح تائها ومشتتا ومفككا في
أرجاء المعمورة لأسباب خارجة عن ارادته بعد أن كان
معززا مكرما، بدل ما نراه من المماطلات
الدبلوماسية والسياسية والأمنية والتي حتى حالات
اللجوء القليلة التي يمن بها هذا الغرب على شعبنا
تفقد جوهرها وقيمتها ومعناها أمام كثرته المبهدلة
والمعذبة والمشردة التي تنتظر الأسعاف والرحمة
والمحبة خاصة الغربية المسيحية بالقنطار
وليس بالمثقال كما هو واقع الحال؟
ترى، متى ستبدأ الكنيسة المسيحية وخاصة
الكاثوليكية بوضع النقاط على الحروف
كتحريم الحروب بالكمال والتمام، ناهيك عن
مطالبة منظمة الأمم المتحدة بجميع أعضائها بضرورة
العمل على حل مشاكل العالم فقط عبر منطق الحوار
الهادئ العاقل؟! فالمنظمة الأممية لم تؤسس لتبرير
الأعتداءات وتشريع الحروب والسكوت عن دول مارقة
بعينها على حساب أخرى مظلومة، وانما على العكس
تماما، يعني لحفض السلام والأمن ولتشجيع وتطرير
علاقات الصداقة بين الأمم وحثها على التفاهم
والتعاون فيما بينها بالأضافة الى غربلة ومعالجة
مشاكل العالم بتأني وحكمة وتوازن وانصاف.
في هذا الزمن الغافل التي تحاول فيه المادة فرض
ارادتها على المعنى، نرى أهمية لفت الأنظار الى
ضرورة قلب موازين أهتمام الأنسان، يعني أن يكون
الأهتمام بالجانب المعنوي للأشياء أكثر منه
بالجانب المادي، وذلك حبا في حماية الجانب المادي
ذاته من الأنزلاق. فأهمية الجانب المعنوي هنا
تكمن بأنه يعمل كسند وقائي لمنع الأنحراف المادي.
بمعنى آخر، يعمل كلقاح ضد الأصابة بالمرض.
المعركة بين الخير والشر كانت وستبقى قائمة
ومستمرة حتى يوم الحساب، يوم القيامة، يوم
الدينونة، ذلك اليوم الذي سوف لا ينفع فيه لا مال
ولا جاه ولا بنون، وانما فقط أعمالنا على هذه
الأرض، فاذا كان صالحة فنعم الخلاص، واذا كانت
طالحة فبئس المصير. ولأجل كسب المعركة المصير
هذه لصالح الخير، علينا خوضها بايمان وعن قناعة
وخاصة بتفائل، وذلك عبر الأبقاء على الأمل حيا وفي
أحلك الضروف. لأن فقدان الأمل، يعني، أننا نحكم
على أنفسنا بالموتين قبل أوانهما، الموت السريع
المعنوي أولا، ومن ثم الموت البطيئ المادي.
سالم عتيق/كاليفورنيا
7
كانون
الثاني 2008
salemateek@yahoo.com