شعبنا المسيحي هل يتلقى مساعدات
ام صدقات ؟
بقلم : حبيب تومي /أوسلو
habeebtomi@yahoo.com

في الحقيقة انا محتار في أمري في هذه الأعلانات
اليومية التي تظهر على المواقع الألكترونية لشعبنا خصوصاً على موقع
عنكاوا ، عن تخمة شعبنا بالمساعدات التي تقدمها الجمعية الخيرية
... والمجلس .. وغيرهما ، لا أدري ما هي العبرة في مثل هذه
الأعلانات غير الدعاية الفارغة .
فالذي يمنح مساعدة او حتى صدقة يتعين عليه ان
يضعها طي الكتمان ولا ينبغي الأعلان عنها في المواقع او على
الفضائيات . أقول :
يمكن ان نعلن عن تشييد بناية او مدرسة او جسر
له نفع عام او مستشفى ، او أي عمل فيه استفادة عامة ، لكن ان يقدم
أخ لأخيه مساعدة ويعلنها على الملاء تدل هذه الحالة على الشماتة
بأخيه وليس لها تفسير آخر .
قُدم لأحد أقاربي في العراق مساعدة عينية
ورأيته هو وأطفاله يظهر على قناة عشتار وبيده أكياس خمنت انها (
بطانيات ) ، ورأيت كيف توجه له اسئلة ربما يراد بها تقديم الشكر
والتقدير للجهة التي قدمت هذه الأغطية ، في الحقيقة فرحت لظهوره في
عشتار واعتقدت ان يكون قدم له مبلغ معين مع هذه البطانيات لكن عرفت
فيما بعد ان الأمر اقتصر على ثلاث بطانيات له ولأطفاله ، وأتساءل
هل تحتاج هذه المساعدة ومهما بلغت الى الأعلان عنها اصلاً ؟
في نادي بابل الكلداني في بغداد وزعنا مساعدات
بمبالغ معينة مقدمة من أبناء شعبنا الكلدانــي في اميركا ، ووزعت
في النادي بعد مناداة على كل اسم ، وكنت اعرف اكثر من واحد بأمس
الحاجة الى ذلك المبلغ ، ولكن كرامتهم لم تسمح لهم بالوقوف في
مجتمع لأخذ مساعدة تمنح على شكل صدقة ، وربما كان الفرضية لهذا
التوزيع بغية توثيق توزيع المبلغ على مستحقيه .
يتعين علينا ان نقر بأن لجميع ابناء شعبنا
شخصية وكرامة إن كان فقيراً او غنياً ، وكرم الأخلاق وكرم الرجولة
تجبرنا ان نقدم هذه المساعدة لمستحقيها دون منية ودون شكر ، واعتقد
الأخلاق الدينية تقر بأن من يعطي صدقة او مساعدة فإن يده اليمنى
يجب الا تعرف باليد اليسرى التي منحت هذه المساعدة ، فإن واجب الأخ
ان يساعد أخيه واقول واجب وأوكد انه واجب ولهذا ينبغي ان تمنح هذه
المساعدات للأشخاص دون النيل من قيمتهم او إحساسهم بكونهم بحاجة
الى مساعدة .
الجهات الدولية تقدم المساعدة دون منية وإن
أمريكا بصدد تقديم عشرة ملايين دولار لشعبنا كما قرأنا قبل ايام ،
وقدمت هذه المبالغ دون ان ينتظروا شكر وتقدير من الذين يستلمون هذه
المساعدات لانهم يقولون هذا واجب إنساني ( نعم واجب ) فعلينا برأيي
المتواضع ان نكف عن هذه الأخبار التي تجعل من شعبنا منتظراً بفارغ
الصبر الصدقات التي يتصدق بها محسنون .
والسياسي ينبغي ان لا يوظف هذه المبالغ المقدمة
لأبناء شعبنا للتحشيد لتأييد حزبه .
ومن باب الصراحة لا بد ان اشير الى الخبر
المنشور على موقع عنكاوا والذي يفيد : بأن اساقفة مدينتي أربيل
وكركوك الذين اجتمعوا مع وزير الخارجية الأيطالي فرنتيني وطلبوا
منه تقديم مساعدة للشعب العراقي وبضمنهم المسيحيين ، ولما سال وزير
الخارجية عن المساعدة التي يمكن ان تقدمها الحكومة الأيطالية
لمسيحيي العراق ، أجاب الأسقف رابان ان مشكلة الأمن هي نفسها لجميع
الشعب العراقي وبضمنهم المسيحيين .
وفي الحقيقة أحترم المطارنة الأجلاء ولكن أبدي
استغرابي لنوعية الطلب المقدم لوزير الخارجية الأيطالي ، ماذا
يعني توفير الجانب الأمني ؟ وما هي علاقة وزير الخارجية الأيطالي
بهذا الأمر وماذا يمكن ان يقدمه في الجانب الأمني ؟ إن كانت قوات
التحالف والقوات العراقية لا تستطيع توفير الجانب الأمني ، وحتى
لو صح هذا الطلب فإنه فإنه من صلب اختصاص حكومتي الأقليم والحكومة
المركزية ، وابقى أضع علامة التعجب امام هذا الخبر لطلب مساعدة
المسيحيين في الجانب الأمني .
أقول : إن شعبنا من كلدان وسريان وآثوريين
وارمن ينبغي ان نتعامل معهم بندية وصداقة دون أي اعتبارات اخرى .
أقول : نحن مسيحيون علينا ان نتعاون ونتكافل
ليس بعقلية ( المكرمة ) التي كنا نتلقاها عبر البطاقة التموينية .
علينا ان نكون في هذه المسألة أسرة واحدة ، وفي الأسرة الواحدة لا
منية من أخ على أخيه حينما يقدم مساعدة له ، إنه ببساطة يقوم
بواجبه ليس أكثر .
تحياتي لكل من يقدم أية مساعدة مهما كانت
صغيرة لمستحقيها دون ضجيج ودون اعلان .
حبيب تومي / اوسلو