حمرابي وماو
وواشنطن
وكنك
سالم عتيق/كاليفورنيا
الطريقة الأمثل
لتحفيز واثراء وديمومة حلقات وخططت واستراتيجيات التقدم
والتطور والأعمار، تبقى في توفير فرص السلام والأمان
والأستقرار، فكلما وأينما نمت وترعرعت وكثرت وتجذرت هذه الفرص،
يكون الأزدهار أكبر وأعم وأشمل.
وهذا لا يعقل، أو
يمكن تحقيقه بدون سلطة قانون رادع وضرورة طاعته وتنفيذه وفرضه
حتى في أكثر الدول ازدهارا وتقدما وتطورا وتحضرا. وبعكسه،
يعني في حالة غياب القانون المنصف الرادع والرحيم (الرحمة فوق
القانون)، التجاوزات والأنتهاكات والأنفلاتات والأنقلابات
والأعتداءات وغيرها من السلبيات ستزداد وتتكاثر وتتصاعد في
مجتمعاتنا يوما بعد آخر كما ونوعا الى درجة تصبح الحياة معها
على كوكب الأرض مستحيلة من كثرة الطغيان والعنف والقتل الى
آخره من وسائل الهدم والدمار والخراب كالحروب المتآتية جميعها
من قساوة القلوب والعقول والنفوس وطبعا بسبب الأنانية والطمع
والحسد وكثرة الأنحراف والأنحلال والفساد والأفساد. ما وصلت
اليه حالة العراق مثال حي قاسي ومؤلم وجائر والسبب كان ولا زال
في غياب الحد الأدنى من الشرعية الدولية، وطبعا القانون المحلي
الرادع المنصف الرحيم.
ببساطة عالمنا
بحاجة: في القانون الى حمرابي متجدد ومتتطهر ومتطور، ولتنفيذ
هذا القانون الى ماوتسي تونك ملتزم ومتحضر ومتحرر، ولترسيخ
العرف الديمقراطي الدستوري في العالم الى واشنطن كريم ومتنور
وواسع الأفق، وفي الدفاع عن المساوات والعدالة والحرية وغيرها
من حقوق الأنسان الى لوثر كنك حليم وصادق وشجاع لكبح جماح
انحرافات قيادات الألفية الثالثة وهي في مهدها وبداياتها.
مؤكد، الغرب يحترم
حقوق الأنسان أكثر بكثير من الشرق وخاصة شرقنا ذات الأكثرية
العربية الأسلامية، لأن هذا الأخير متخلف كثيرا قياسا بدرجة
تحضر الأول المتقدمة والأسباب معروفة ومنها ذات الأطماع
الأجنبية. ولأجله لا نشاطر من يرفض مبدأ المؤامرة، فهذه للأسف
كانت ولا زالت وستبقى موجودة متى ما استمرت هذه الأطماع
الأستعمارية في السيطرة والتلاعب بخيرات ومقدرات الشعوب الأضعف
بطريقة وأخرى مرة كتعاون وحماية وتحالف وتبعية، ومرة أخرى
كعدوان وحصار وغزو واحتلال الخ. قائمة، وحالة العراق ليست
استثناء فهي فضحت كل الأدوار وأفرزت الدليل القاطع على وجود
مثل هذه المؤامرة. في مقال قادم مستقل سوف نتحدث ونوضح للقارئ
العزيز البعض من جوانب هذه المؤامرة باذن الله جلت وعلت وطغت
قدرته على ما سواها في كل زمان ومكان.
هذا لا يعني بأن
غالبية قيادات الدول العربية والأسلامية الكبيرة الشمولية
الدكتاتورية الأستبدادية خاصة في العراق وايران مثلا كانت أو
هي بريئة، بالعكس هذه ذنبها أكبر بكثير لأنها بأقوالها
وأفعالها العدوانية واستكبارها واستبدادها واستهتارها بمقدرات
شعوبها وجوارها ليس فقط شجعت ولا زالت الطامعين في خيراتهم،
وانما دفعت قيادات بعض الجماعات الوطنية والدول الأصغر كالكويت
وغيرها من البلدان العربية خاصة الخليجية الى الأرتماء في
أحضان الأنكلوساكسونية المتصهينة قياداتها حتي النخاع طلبا
للحماية. قلنا متصهينة حتى النخاع ونتحدى هذه القيادات
(المسيحية) بالكمال والتمام لتثبت عكس ذلك. يعني فيما اذا كان
بمقدورها لا نقول كبح جماح الدولة الصهيونية "الديمقراطية
الوحيدة في المنطقة" التي يراد لها اليوم أن تكون يهودية فهذا
هائل، ولا ادانتها فهذا عظيم، ولا حتى معارضتها فهذا كثير،
وانما فقط نقدها ولو تلميحا على الرغم من كل بغيها وغيها
وشرورها وبدون خجل أو مراعات للأسرة الدولية المتمثلة بالأمم
المتحدة التي كما هو معروف جعلت بل خلقت من مجرد عصابات دولة
ذات وجود وكيان وسيادة لتنتمي اليها.
طبعا هذه الحماية
لبلدان مجلس التعاون الخليجي مثلا ليست مجانية وانما تأخذ وجوه
واشكال عديدة تتربع على قمتها الصفاقات التجارية وخاصة
العسكرية المستمرة لبيعهم أسلحة الدرجة الثالثة ببليارات
الدولارات النفطية، لأن أسلحة الدرجة الأولى محجوزة بالكمال
والتمام لأمريكا واسرائيل، واسلحة الدرجة الثانية لبعض الحلفاء
المقربين والمؤتمن جانبهم جدا، لتبقى هكذا مراكز السيطرة
والردع والقوة والحسم العسكري الفائقة التطور والتدمير أبدا
بيدهم. باختصار شديد يعني لتبقى الكلمة الأخيرة والحسم بيدهم
في كل مواجهة عسكرية مباشرة بين جيش وآخر، وليس طبعا بين
جيوشهم ومقاومة البلدان المحتلة، فهذه الأخيرة موحدة، وحتى غير
موحدة على المدى البعيد، قطعا تقضي مضاجعهم وتذلهم وتستنزفهم
مع الأيام، ولذلك تراهم دائما متفانين في زراعة بذور الفتنة
بين أطراف المقاومة الوطنية كان ذلك في فلسطين أو العراق الى
آخره.
فقط
أنظروا وبتجرد، كيف أصبح عليه واقع حال مصداقية وسمعة وهيبة
ادارة أمريكا الحالية خاصة عبر البحار بسبب سياساتها العوراء
بل العمياء وسترون بأن هذه في أسوء أحوالها عبر التاريخ، هذا
من الجانب المعنوي. أما عن الجانب المادي، فحدث ولا حرج، فلو
استثنينا درجة العجز المالي في عهد رئيس أمريكي جمهوري آخر
الكبير رونالد ريغان الذي استعمله في معظمه لأنقاذ البلاد من
حالة الركود الأقتصادي الخطيرة التي كانت تمر بها في حينه
ولهذا أثنينا عليه بلقب الكبير، لرأينا الأدارة البوشية
الحالية تسببت وستسبب حتى نهاية عهدها في عجز مالي ولا كل
الأدارات الجمهورية والديمقراطية السابقة مجتمعة، فأي لقب
تستحق هذه؟ احكموا بانفسكم وانصفوا.
كما
ترون، أدارة الرئيس بوش وبمنظار الربح والخسارة المصلحي الذي
يعتمده بل ويتفانى من أجله النظام الرأسمالي الحالي المتمادي
بعولمته الأنتقائية المتوحشة بقيادة أمريكا، وبعيدا عن المنظار
المعنوي الذي لو تم تطبيقه بانصاف على هذه الحالة حتما سيكون
وقع حكمه أشد وأقسى، ليس فقط هذه الأدارة تستحق النقد الحاد،
وانما الملاحقة والمحاسبة والمعاقبة أيضا لما ارتكبته ولا زالت
تسببت فيه من معانات وخسائر بحق الذات الوطنية والأخرين.
العلاج الشافي
لتجاوز هذه الأشراك والمكايد والمؤامرات وغيرها من المحن خاصة
الأنسانية والأجتماعية والسياسية والأقتصادية يكمن في وضع
الوقاية قبل العلاج والحصان قبل العربة وليس بالعكس كما جرت
العادة السيئة جدا، وذلك عبر تشجيع حركة التحضر والتضامن قبل
التحرر والتعاون بين البشر وخاصة بحضور وظل المرجعية القانونية
الدولية الحامية والمنصفة والرادعة لكل من تسول نفسه الخروج عن
صف المنطق والعمل المعقول كمثل أعلى قادر على وقف كل المعتدين
دون استثناء عند حدودهم، لا أن يفرض طرف أو أكثر أرادته
الجائرة على الجميع لأنه يمتلك القوة أو الثروة أو النفوذ،
وكأننا لا زلنا نعيش عصر الغابة. والأسوء أن يمتلك الثلاثة
معا، يعني النفوذ والثروة والقوة، فهذا أو هؤلاء يصبحون لا
يطاقون مع الأيام، ونظام ما يسمى بالقطب الواحد القائم أمامنا
الآن بكل جبروت وصفاقة وسخرية مثال صارخ. الأعجب والأغرب أن
تشجع أو تتسبب أو تقوم بمثل هذه الأعمال الوحشية ذات وأكثر
البلدان الغربية تعاطفا وتباهيا وتبجحا بالديمقراطية والتقدم
والتطور والتحضر والدفاع عن حقوق الأنسان. لماذا؟ نورنا يا
غرب، نورونا يا متغربيين في بلادهم الشرقية، لماذا ومن وراء كل
هذا التناقض البغيض؟
رحمة الله الواسعة
على حمورابي وماو تسي تونك وجورج واشنطن ومارت لوئر كنك وغيرهم
من العظماء التي تتشرف وتتنور وتزهو وتستشرق بهم صفحات التاريخ
على الرغم من أخطائهم وخطاياهم. شكرا.
سالم
عتيق/كاليفورنيا
22 كانون
الثاني 2008