Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

      March 21 2008
 

دمك ايها المطران الشهيد ضريبة الحرية   

 فوزي الاتروشي

 وكيل وزارة الثقافة في العراق

الارهاب مفقوء البصر وفاقد البصيرة لاعنوان له فهو ملثم بالسواد خوفا من شمس الحقيقة ،ولا هوية له يعيش عائماً في المكان والزمان ،يخاف الحياة والبناء والجمال ويعشق الموت والتدمير والقبح . هذا هو توصيفه الازلي وسماته التي لا تتغير .

وحين سقط (المطران بولص فرج رحو) يوم 13/3/2008وسال دمه تصور الارهابيون انهم حققوا نصراً اخر بقتل رجل احرق شموع عمره للسلام والتسامح والتعايش وهو الثالوث الذي يحتقرهُ الارهابيون على الارض لانهم خارج الحضارة والاواصر الانسانية الخضراء، وداخل قمامة نتنة لمنظومة اخلاقية بائسة ويائسة  تحرق الاخضر واليابس ، تبحث عن شهرتها من خلال اعادة الوطن العراقي الى سجن الحرية ومقبرة مترامية الاطراف ، ولكن السؤال وحينذاك ماذا سيبقى من الوطن كي يحكموه.

لم ينجح الارهاب هذه المرة ايضاً في قتل القيم التي دعا اليها المطران (بولص  فرج رحو ) بل ان القيم ذاتها ستزداد تجذراً وتحصناً لدى كل محبي المطران الشهيد وهم كل ابناء العراق دون تجزئة او تفريق بين الاطياف فالقتل موجه بالاساس للعراق كله في شخص مرجع ديني اصيل ومحب للخير وللعمل النزيه الذي ظل قلبه وعقله ينضحان به حتى اخر لحظة من حياته . ازمة الارهاب انه لايعلم ان ثمة استحالة لكي ينتصر لان الذبح والقتل يفرزان المزيد من الاعداء له ويوسعان جبهة المنادين بحق الحياة على طول ارض العراق وعرضه .ولان الارهاب يفتقد قوة الحكمة ولايملك سوى حكمة القوة فانه سريع العطب وقصير اليد ولذلك يتجه الى الحلقات التي يسهل الوصول اليها وهي الاسواق الشعبية وجموع النساء والاطفال ،ورجال الدين الاوفياء لله وللدين ولحق الحياة للجميع .

(المطران بولص فرج رحو)  دفع حياته ثمناً للحرية وهي ضريبة لابد ان ندفعها تجاه فصيل الموت القادم من دهاليز الغرف الباطنية المنعزلة عن هواء العالم ومناخ العصر .ان اجمل ما في موت المطران الذي تزامن مع ايام الام المسيح ، انه تحول بموته الى مسمار اخر في نعش الارهاب المنهزم والمحتضر رغم كل العويل والصراخ اليائس الذي يبثه على ارض العراق ،فعاش  المطران بولص فرج رحو في الذاكرة الجمعية العراقية الى الابد رمزا للسلام والخير،ومات الارهاب لانه اصلا عدو الحياة فهو يحمل بذرة موته في ذاته.

لك المجد والمحبة ايها الشهيد الواقف على قدميه وللعراق السلام والخير والعافية .

 

 

******************************************