الطب طب فريد وحيد ليس له بديل
انتهي
عصر طب ابن سينا
في عصر الطب العربي الذي اقترن بدعوة
الخليفة العباسي المنصور، رهطا من اطباء
بيمارستان ومدرسة جنديسابور السريانية
التي كانت قائمة قرب الاحواز في ايران
الآن، برئاسة عميدها جورجيس بن بختيشوع
حل عصر ترجمة المخطوطات الطبية السريانية
المنقولة عن اليونانية الى العربية، هذه
الدعوة احدثت ثورة كبرى في الطب، وقد شهدت
بغداد عهدين عظيمين في تاريخ الطب العربي
هما عهد الترجمة الى العربية ثم عهد الهضم
ثم الابداع، انهما عهدان شهدتهما بغداد
وحدها وكانا عهدان رائعان يعتبران
بكامليهما، فصلا من فصول الطب العالمي،
اثر ترجمة المخطوطات الطبية العربية الى
اللاتينية كانت الانطلاقة الكبرى في الطب
العالمي. حدث ذلك في بغداد ايام عزها اما
بغداد الآن فبغداد امرأة ثكلى شقت ثيابها
ثم رمت نفسها في نهر دجلة. كان ذلك الطب
بكاملة طبا معتمدا على النباتات اذ لم يكن
بعد قد وصل الى عصر استخدام مصادر اخرى
للدواء كالكيماويات والحياتيات وغيرها
التي كانت سائدة حتى بداية القرن العشرين.
كان الطب العربي في العصر العباسي نباتيا
وكان في ذاك الزمن طليعيا اما الآن فلا
قيمة له لاننا الآن نعيش عهدا يعرف بـ
(الطب السوبر) على رغم ما فيه من نقاط
لاتزال عصية على الطب وهو طب فريد وحيد لا
بديل له، وما يقال عن (الطب البديل) فهو
افتراء وسخت حلال.
المثير ان الكثير من الناس مأخوذون بما
يعرف بـ (الطب البديل)، الذي ينتشر على
نطاق كبير، متأثرين بالمنطق الترويجي الذي
يلجأ له اساطين هذه التجارة الضخمة الآخذة
في الاتساع، الواقع ان (الطب البديل) ليس
طبا باي حال من الاحوال، بل هو حركة
تجارية جبارة، تتحكم بها الارباح وتأخذ
الطب ومفرداته مطية لها وتنفذ من مواضع
تعتمد على سذاجة الناس العلمية وعلى
عواطفهم وتطلعاتهم في الصحة والحياة
وعجزهم عن مداراة احوالهم المرضية
المزمنة، مستغلة بعض المنافذ منها تجنب
استشارة الطبيب التي هي ضرورية.
يوم كنت اكتب المقالات
والشوارد العلمية في (ملحق طب وعلوم)
الصادر اسبوعيا عن (جريدة الجمهورية)
دعاني رئيس التحرير الرقيع (سامي مهدي)
الى غرفته المحروسة بفراش على الباب، صعدت
له ففتح الفراش الباب لي فحييته وجلست
وكان هناك اثنان من الفحول واحد بدى لى
(الواسطة) فبادرني (سويمي بن مهدي) قائلا
اسمع هذا الفحل. فقال انه اكتشف دواء لداء
السكر باكل (الجت) فسالت (المكتشف
الالمعي) كيف شخصت دائك، بادرني قائلا
(انا اعرف نفسي اني مصاب بالسكر) كانت
صعقة لي فقلت له ان الطبيب يدرس اربع
سنوات ليعرف الجسم في الحالة الطبيعية ثم
يصرف سنتين ليعرف الجسم في حالة المرض ومن
عيادته يرسل الطبيب مريضه الى المختبر
ليتأكد من التشخيص وانت (اعزك الله) تشخص
مرضك بنفسك، ثم خرجت مع نصف سلام. انه
غباء (سويمي مهدي) الذي دفعه الى الاعتقاد
بان هذا الغبي قد اكتشف من (الجت) دواء.
وهذه الحالة ليست غريبة على الكثير من بني
البشر فهم يشخصون دائهم ويداوون انفسهم
بانفسهم. هذه هي مشكلة (الطب البديل) اناس
اميون في موضوع الطب يرون انفسهم اطباء
يشخصون ويعالجون دائهم كأن الطب شوربة
عدس.
من خطل الرأى ان نرى في ذلك الطب القديم
في العلاج الذي اورده ابن سينا طبا حيا
وهذا ما يراه الكثير من الناس في عصرنا
حتى الكثير من المثقفين يرون ان الطب
العربي هو الطب وليس بعده طب. الطب العربي
في في العصر العباسي كان مناسبا وخطوة الى
الامام في العلاج في فترة من فترات
التاريخ حيث كان قائما على الاعشاب فقط
وعلى الاعشاب فحسب، الطب انتقل الى عهود
اخري عندما تقدمت التكنولوجات فلم يعد
هناك مكانا للاعشاب، الطب الحديث يقول لكم
كفوا عن علاج انفسكم بانفسكم راكضين خلف
تجار الطب، الركض خلف طب عطارين اندثر اما
احياءه الآن فهم يركضون الى الخلف بعبارات
مؤنقة بتعابير طبية مسفسطة في عصر
التلفزيون والاعلانات الجذابة بصور النساء
الحسان ان (الطب البديل) ليس طبا بل لعبة
دومينو.
واذ تقوم شركات الاحتكار الدوائي بصرف
آلاف من الملايين على البحث والاستقصاء
للتوصل الى عقارات وابداعات طبية جديدة،
فان قراصنة (الطب البديل) يأخذون الاشياء
المعروفة كالفيتامينات ويروجون لها بشكل
يشوق الناس على التهامها بكميات عالية
وهنا يكمن الضرر، لهذا فان (الطب البديل)
يندس في عقول الناس بكلمات براقة مغرية
سهلة الولوج الى عقولهم، منها قولهم انها
ادوية طبيعية ليست ضارة وليست من خلق
المختبر وانها نباتية لا تؤذي وانها خضراء
واشياء كثيرة اخرى تضرب على سذاجة الوعي
الطبي متناسين ان بعض الاعشاب سامة.
في موقع الكتروني خاص بالطب البديل تجد
العجب في شهر رجب فيما تقرأ، وحيث
الملايين يعتقدون بما يكتب لهم فهم يدعون
المعجزات فيما يقولون في الموقع، يرمون كل
ما هو موجود في الطب من علم وتكنولوجيا
ومسارقات الكترونية في المزبلة مدعين انهم
اهل المعرفة اذ لهم طريقتهم اللوذعية في
علاج مرض السكر اذ يقول اللوذعي الكاتب (هنالك
مفاهيم جديدة لمرض السكري لا يريد كثير من
العاملين
في الوسط الطبي نشرها لعوامل اهمها
الاقتصادي حيث ان هذا المرض يدر على
الخزينه
الطبيه مليارات الدولارات سنويا من هنا
رايت ان اضع اخر المعلومات المنشوره في
الكتب وليس في الاخبار والصحف اضافه الى
تجارب بعض من شفي تماما من هذا المرض
الخبيث) انهم يشفون السكري ببعض الاعشاب
وهذا مما يؤدي بالمريض الى تفاقم حالته
لان السكري يحتاج العلاج اليومي. ومن
معجزاتهم،
علاج ضعف الحيوانات المنوية بـ (ابر الآر
41)
لزيادة الحركة والعدد للحيوانات المنويه
(تعتبر هذه
الابر احدث ما انتجته المصانع الالمانيه
المختصة بتصنيع الاعشاب) هؤلاء هم
المسختون، بقولهم انه علاج لم يتوصل له اي
فريق طبي في اي مستشفى من مستشفيات كندا
العالية المستويات. ومن علاجاتهم
دواء
العقم الذكوري وكيف يعمل
والجرعات المناسبه؟
وعلاج
الصدفيه... حقائق.. وعلاجها
بالطب البديل (التجانسي) ولا نعرف مامعنى
التجانسي؟
وعلاج
االعنعنة في النطق في الطب البديل
Autism؟
وعلاج مشاكل الوجهه (حب الشباب)؟ وعلاج
التهاب الكلى الحاد او المزمن؟ تصوروا ان
عطارا يشخص المرض دون الحاجة الى المسارق
الالكتروني للتشخيص ويداوي امراض الكلى
الحادة والمزمنة بالعشب. اصحاب الطب
البديل يتحدثون ملء اشداقهم وكأن الطب
شوربة عدس غير ان المسألة هي ان الملايين
من الناس يؤمنون بما يقوله هؤلاء
الدجالون.
ويقول احد مروجي طب
الاعشاب الذي هو طب بديل في الندوة نحن
محظوظون جدا بعالم الاعشاب لاننا نملك
نباتات طبية الكثير منها يأتي على اشكال
اغذية ربما لم تفكروا فيما يعرف بـ
(الافيناساتايفا) وهو الاسم العلمي لحبوب
الشوفان والشوفان طبيا يرفع الروح او
المعنويات، هذا ما يدعيه داعية الاعشاب في
الندوه فهل هناك من منطق افلج اقحم من هذا
المنطق الذي يروجون له، بعض الناس مأخودون
باقراص الفيتامينات وخاصة فيتامين (سي)
الذي يردع الاصابة بالبرد والانفلونزا
ولكنهم يستهلكونه بكميات غير معقولة
وبعضهم ماخوذ بكبسولات (الثوم) على انه
اقرب ما يكون الى (اكسير الحياة) الذي
تحدث عنه القدامى، وبعضهم يدعي ايضا
القدرة على علاج السرطان بالاعشاب. وبعض
الناس يستهلكون (الثوم) بجنون لانه في
اعتقادهم اكسير الحياة.
احدى الناشطات في الترويج
للطب البديل تتحدث في احدى الندوات فتقول
ان التمارين الرياضية مهمة وهي تشكل دورة
مستمرة فالناس الذين يعانون من الكآبة لا
يقومون بالتمارين الرياضية اما الناس
الذين يقومون بالتمارين الرياضية فانهم
قلما يصابون بالكآبة، وهذا بطبيعة الحال
شيء بديهي الجواب ان المشكلة هي كيف تعالج
اساسيات مرض الكآبة لكي يستطيع المريض
اثرها الرجوع الى نفسه ثم الانصراف الى
الرياضة، هذا ما اعترض عليه بعض المستمعين
قائلا بان ذلك اخراج للرياضة من نطاق
ميادينها واقحامها فى العلاج ولو سهل
الامر واتبع المريض المكتئب الرياضة لما
بقي حاجة للطب. وفي اعلان لصق على زجاج
مضلات انتظار حافلات نقل الركاب في ثوروتو
وفي اسفله زوائد صغيرة يقطعها فيها رقم
تلفون ليتصل بدكان من دكاكين الدجالين
بعلاج االطب البديل ما يعرف لدى الهنود بـ
(الهوميوباثي HOEOPATHY)
يقول الاعلان (علاج طبيعي) دون اعراض
جانبية – يمنع الامراض والجراحة، ولدينا
الشهادات لاثبات ذلك، والامراض هي
التليفات والحويصلات والسرطانات.... ثم
حصاة الكلية والمرارة... ثم امراض اخرى
كداء السكر والعقم وامراض الجلد والايدز؟
(المرض العصي على الطب) وضغط الدم.... ثم
يذكر اشياء اخرى ويختم الاعلان (علاج
الهوميوباثي لكل الامراض.. الخ) انه يلغي
المستشيات واطباء الاختصاص اجهزة المسارقة
في الجسم والمختبرات، تصوروا الى اي حد
وصل الدجل في الاعلانات. اقول لكم ان هذا
الاعلان اثار في التقزز لذا قمت بدوري
فارسلته لوزارة الصحة في اقليم اونتاريو
الكندي.
الكثير من الترويجات
للادوية يأتي ترويجها عبر التلفزيون
بالوان براقة جذابة وبجميلات مهنتهن العمل
في وكالات الاعلان والصحف الكثيرة منها
اعلانات بصفحات كاملة في الصحف اليومية
والاسبوعية اوالنشرات وهذا اعلان يقول (في
النهاية هنا الحل للرجال فقط) انه عقار
(الليبيدو) فهو (يقلل حجم البروستات
المتضخمة) و (ويقلل احتصار البول اوتعدده)
و (يمنع تضخم البروستات مع العمر) و (يقلل
هرمون الايستروجين الضار) الذي اقول هذا
العقار يبطل اعمال اطباء امراض البروستات
وحاجاتهم للمختبر، فتمنياتي لكم الشفاء
ايها المغفلون. هنا في تورونتو (كندا)
تصدر مجلة (حيوية
Vitality)
الشهرية في
144
صفحة تطلق على نفسها (مجلة تورنتو
للعافية) فيها اكثر من
500
اعلان صغير وكبير اكثره دجل والضحك على
ذقون النساء والرجال مما تسبب في كثير من
الاحايان اهمال الذهاب الى المستشفى
ليستشري بهم الداء فيظطرون اللجوء لمستشفى
في وقت اشتسرى بهم الداء فيموتون قبل
اوانهم.
توما شماني – تورونتو
عضو اتحاد المؤرخين العرب