في الشارعِ الخامسِ
نمر
سعدي
منذُ مساءٍ طاعنٍ في عهرهِ , عرفتهُ فتىً كنهرٍ
ضائعٍ في أبدِ الصحراءِ
كانَ
هادئاً وناعسَ العينينِ والمسحةِ كابنِ النبلاءِ ,
مائعاً
جمالهُ مُهذَّبٌ , مشذَّبٌ , وصوتهُ مُقصَّبُ
الصباحِ والمساءْ
نظرتهُ / بسمتهُ , مصيدتانِ للَّتي ما رجعت يوماً
إلى أحلامها البيضاءِ
أو
جنتِّها الخضراءْ
نموذجاً مُطوَّراً عرفتهُ , لكلِّ ما الذئبِ من
قساوةٍ
لكلِّ
ما في الثعلبِ الأحمرِ من دهاءْ
مُحتالُ عصرِ النتِّ والبورصةِ والعولمةِ الهشَّةِ
والفضاءْ
يمزجُ
عبقرِّيةِ الخداعِ والزيفِ بعبقرِّيةِ الذكاءْ
لكنني
مستغربٌ لوهلةٍ , كيفَ استطاعَ ذئبهُ استدراجَ
آلافَ الظبِّياتِ ....
استطاعَ نَسرهُ استدراجَ آلافَ اليماماتِ ؟
كأنَّما كلامهُ المُصَّفى مثلَ طُعمٍ نافذٍ في
الغيبِ في صنَّارةِ القضاءْ
كيفَ
استطاعَ ذلكَ الفتى الوسيمُ الناعسُ العينينِ
والمهّذَّبُ الجمالِ والكلامِ
-
لن أفهمَ بعدَ اليومِ نفسي , آهِ , لن أسخرَ منها
أبداً –
كيفَ
استطاعَ فارسُ الأحلامِ أن يعودَ
من
غيبةِ روبنْ هودَ
من
أشعارِ رولانَ , ومن أحزانِ سرفانتسَ , لا أفهمُ
...لا
كيفَ
استطاعَ ابنُ عصرِ النتِّ والبورصةِ والمرِّيخِ
قتلَ
واغتصابَ كلِّ ما في الشارعِ الخامسِ
من
نساءْ ؟!