Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

        May17, 2008
 

 

الدكتور وليم أشعيا يحمل آشوريته زنبقة الأزمان

 

ادورد ميرزا

استاذ جامعي مستقل

 

الدكتور وليم اشعيا شخصية آشورية سياسية لامعة .....هذا ما بدأت به السيدة الفاضلة أميرة عبدو أوشانا حيث كانت قد اجرت معه محادثة عبر الأنترنت , وسألته مجموعة اسئلة شملت حياته السياسية والإجتماعية والرسمية , وكعادته وحرصه الشديد على مستقبل شعبنا داخل العراق حيث الويلات قد افقدت قيادات شعبنا توازنهم فنراهم يصارعون من اجل الحصول على موطئ قدم في مركز القرار العراقي , ليكون صوتهم مؤثرا وفاعلا من اجل انقاذ العراق من دولة تتصارع فيها المذاهب والأحزاب الى دولة ديمقراطية يسعد فيها شعبنا مع بقية شعوب العالم , ولكن ومع الأسف ان ذلك لم ولن يحدث في ظل الحالة الراهنة في العراق ! لقد سلط الدكتور وليم الضوء على مجمل الأحداث والمصاعب التي تقف عائقا امام طريق نهوض شعبنا والوصول به الى مصاف الدول المتقدمة, اذكر هنا ما قاله ...{ أن أخطر ما واجهته العملية السياسية الاشورية هي التشبث بتحقيق المصالح الشخصية ، عقدة الكرسي والمنصب ولو على حساب الاهداف والمبادىء، العشائرية وتأهيل المقربين ضمن العائلة الواحدة ليظهر الحزب العائلة ، ولتتطور الحالة الى ظهور الحزب المزرعة الذي تميز في ظهور التسلط والتوريث السياسي .} انتهى النص .....وهذه هي الحالة العامة السائدة اليوم في العراق ..ولأهمية الموضوع اعيد نشره خدمة للصالح العام ...

 

من طوكيو إلى الخابور، الدكتور وليم أشعيا يحمل آشوريته زنبقة الأزمان

 

حاورته عبر الإنترنت: أميرة عبدو أوشانا - خابوركوم ألمانيا

الدكتور وليم اشعيا شخصية آشورية سياسية لامعة ، كتاباته السياسية لها البصمة الواضحة لقلم و تحليل هذا الكاتب المتمرس لديه العديد من المقالات في مختلف الصحف والمجلات و مواقع  الشبكة الألكترونية ولكونه  احد الناشطين القوميين في الساحة السياسية الآشورية حفزته مشاعره ومبادئه  ليكون في صف الأوائل من العائدين الى الوطن الأم وقد شارك  في دورات التأهيل الدبلوماسية التي نظمتها وزارة الخارجية العراقية في بغداد ، ليتخرج منها بتفوق ملحوظ اهلته ليساهم في تحمل مسؤوليات العمل الديبلوماسي و كيف لا يكون اشوريا نشيطا و هو الذي يملك ينبوع المشاعر الأصيلة و جذورها  المتأصلة من سرسنك حيث كان جده والد امه ( استرعوديشو ) القس عوديشو زخريا بيث بنيامين اول من أسس مدرسة آشورية  في سرسنك عام 1929 م ، الدكتور وليم متزوج من السيدة فكتوريا بورتو ، لديه  من الأولاد : نينوس ـ بانيبال متزوج من السيدة شاروكين  ـ اثور متزوجة من السيد الفريد ، يسعدنا و يشرفنا ان نلتقيه على ضفة الخابور بنزهة  جميلة و مفيدة نغوص  . معه في تحليلات تساعد القارئ  المتوسط ثقافيا " أيضا" لكي يستوعبها واحيانا اخرى نرحل بعيدا لنصل إلى اليابان فيطلعنا  على اشياء جميلة ومفيدة من هذا البلد الجميل  .

 

   

سؤال/ كمحلل سياسي كيف تختار مواضيعك ، وما هي النقاط التي تركز عليها في كتاباتك ؟

 

 أن الكتابة كالمياه قد تطغي أحياناً وتأخذ صفة الاغراق والفيضان، ولكن في نفس الوقت فإن المياه هي مصدر استمرارية الحياة ،الكتابة عملية ليست بالسهلة وهي تعري الكاتب وتجرده من كل قناع ، يأتي اختيار المواضيع من خلال قراءتي للوضع الآشوري من الناحية السياسية والفعل الحزبي ، حيث لا أزال مقتنعاً بأن التجربة الحديثة للوضع الآشوري السياسي تميزت في سيطرة النظرة القاصرة على التفكير الاستراتيجي لغالبية الاحزاب وفقدانها القوة الذاتية على تجاوز الازمات التي وقعت فيها ، وطغى الهم السياسي المتمثل في إستئثار حزب معين على آخر واطلاق التهم ضد بعضها البعض والأسوأ في التراصف ضمن اصطفافات هي بالتالي بالضد من اهداف شعبنا في هذه المرحلة الحساسة ليصبح خللاً تكوينياً بحد ذاته والذي يزداد عمقاً باطراد مع إصرار بعض الفعاليات السياسية على إجهاض عملية توحيد شعبنا في هذه المرحلة الخطيرة من خلال إقحام شعبنا في صراع جديد وهو صراع التسميات والذي برأي هو صراع عقيم وجاء في توقيت مثير للاستغراب حقاً .

أما أهم النقاط التي أتناولها في كتاباتي هي مسؤوليتنا القومية والاخلاقية تجاه أجيالنا القادمة المتمثلة في تهيئة الظروف ليتمكنوا من مواصلة العمل القومي بشفافية ، ومن النقاط الاخرى هي مسألة صياغة الخطاب الآشوري الذي لا بد وأن يتناغم مع المتغيرات الحالية عبر قراءته السليمة للأحداث والتعامل معها بصورة فعالة لخلق واقع موازي للحدث وبشكله العملي ، والنقطة الثالثة هي الدفاع عن المثقف الآشوري في خضم الفوضى السياسية السائدة بعد أن وجد نفسه وحيداً ولم يبقى لديه أي خيار سوى الإنخراط في الحشوية الحزبية ، والملاحظ أنه في مجتمعنا الآشوري تولد ومن خلال الصراعات الحزبية وضعاً يتعذر فيه على المثقف إتخاذ موقف قومي مستقل وأن الواقع الذي يمكن فيه للمثقف أن يصبح فيه قوة سياسية أو إجتماعية غير موجود لحد الان على الأقل.

 

 سؤال / ما الذي تتوقعه من نتائج مشوارك السياسي الذي اخترته ؟

ج/ لا أتوقع أي مكاسب مادية أو معنوية بقدر ما هي مسألة إرضاء الضمير القومي ومواصلة العمل خدمة للمحافظة على وجودنا القومي الآشوري ونيله كافة حقوقه إسوة ببقية المكونات التي تشاركه العيش في الوطن من خلال التواصل مع مراكز صنع القرار.

 

سؤال/ بعيداً عن السياسة ، ما هي الكتب التي تجذبك وتجعلك مرتاحاً لقراءتها ؟ كيف تصف الشاعر المفضل لديك ، وهل تحب الشعر وأي نوع منه؟ هل تسمع الموسيقى وأي الآلات أحبها الى نفسك؟

ج/ مشكلتي مع الكتب هو أني أشتري كتب بمعدل أسرع من قراءتي لها ، مما يعني يكون لدي دائماً فائض من الكتب وهذا برأي هو سر الجاذبية التي تتمتع بها مكتبتي ، أحب قراءة الكتب بشكل عام واميل نحو قراءة كتب السيرة الذاتية للشخصيات الوطنية التي ضحت وخدمت شعوبها إضافة الى الكتب السياسية التي تتناول الأنظمة السياسية المعاصرة ومراحل نشوء وتطور القانون الدولي العام .

وحول الشعر ، أحب الشعر الذي يتناول الذاكرة الخاصة والذاكرة العامة للشعوب، أما عن الشاعر، احترم الشاعر الذي يصغي الى صمته الداخلي ، الشاعر السري المتجذر في أرض الحلم والمنفتح على شمس الرؤيا، الشاعر الذي جعل من مأساة شعبه قصيدته الأولى ، الشاعر الذي يظل متجدداً باستمرار، والاستماع اليه أشبه بالرحلة الى عالم متشابك من الواقع والتاريخ والحلم والجمال ، وبرأي أن ما يصبوا إليه أي شاعر طموح هو أن يصبح الشاعر الرمز لدى شعبه ، وكل شاعر يتمنى أن يكون صوته الخاص معبّراً عن صوت عام أو جماعي ، وقلة هم الشعراء الذين يلتقي داخلهم بخارجهم في طريقة تخلق التباساً بين رمزية الشاعر وشعريته.

 

أما عن الموسيقى ، آشورياً أحب أغاني الراوي والديواني والليليانا ، وأرى ضرورة العمل للمحافظة على هذا النوع من الغناء لكونه لون خاص بالآشوريين فقط في المنطقة ككل ، فقسم منها يعبر عن ملاحم بطولية وتحدي الخصوم التقليديين ،والقسم الآخر يعبر بصدق عن تراثنا الآشوري الموغل في القدم ، والقسم الآخر يعبر عن الحب والغزل بجمال المرأة الآشورية الذي يشبه جمال ربيع الجبال التي احتضنت نهر الزاب منذ الأزل ولا تزال وهو يشق طريقه عبر الوديان، ووصف الطبيعة الخلابة في جبال آشور الساحرة تلك الطبيعة التي أغرم بها الآشوري وجعلته لعقود طويلة يفضل العيش في أعالي أكثر الجبال وعورة ليكون قريباً من عش النسر ومن السماء التي يرى أنها أجحفت بحقه بسبب المظالم والاضطهادات المتوالية . عالمياً أحب الموسيقى الكلاسيكية وأحبها الى قلبي هي موسيقى (الدانوب الأزرق) لشتراوس و) بحيرة البجع(  لجايكوفسكي ، عندما استمع الى بحيرة البجع أتذكر مقولة "يرقص الطير المذبوح" ، ولكنه تبين لي مع ألحان بحيرة البجع أن الطير إنما "يرقص ليخفف آلام الذبح" . أما عن الآلة المفضلة لدي فهي آلة الفلوت.

 

سؤال/ أنت تعيش في اليابان بسبب طبيعة عملك واليابان بلد غريب عنا وبعيد هل لك أن تعطي لنا فكرة عن اليابان ، هل تأقلمت مع المجتمع الياباني ، أي شيء أثار إعجابك في اليابان؟ ما الذي يمكن أن نستفيد منه نحن الاشوريين من اليابانيين؟

 

ج/ نعم استطيع أن أقول أني تأقلمت نوعاً ما في هذا البلد العجيب والمضياف ، حيث العادات والتقاليد وتقدير العاطفة والروح، إلا أنهم يختلفون في المعتقدات التي تعتمد على اجتهادات وتعاليم بشرية أكثر منها ديانات سماوية، ويقدرون العادات والتقاليد والتاريخ والعائلة التي تحظى بكل اهتمام وتقدير واحترام مثلهم مثل أغلب الشرقيين ، أما حول الدين وعلاقته بالياباني، يتبع الياباني تعاليم الدين بصدق وأكثر هذه الديانات أتباعاً هي الشنتوية تليها البوذية ثم المسيحية، ويكفل الدستور الياباني حرية الأديان، ولا يوجد دين رسمي للدولة باعتبار الدولة كيان سياسي ، ولا يكتب شيئًا في خانة الدين في الوثائق الخاصة باليابانيين ، لأن الديانة الشنتوية ما هي إلا عادات اجتماعية يابانية متوارثة والبوذية تعتبر فلسفة أكثر منها دينًا.

الياباني يأخذ أمور الدين ببساطة، إذ يزور معبد الشنتو ومعبد البوذية،  ويزور الكنيسة، ومن معتقداتهم اعتبارهم أن الحياة والموت دورة تطور طبيعية، وليس هناك تصادم بين الخير والشر والإيمان بوجود "كامي" (قوى عظمى متعددة وليست إلهًا واحدًا)، ونجد أن الشنتوية تهتم بالحياة أكثر من الموت، ولذلك تتعدد الاحتفالات التي يزور فيها اليابانيون المعابد بحيث تتدعم الصلة بين الفرد و"الكامي"، وأغلب المناسبات والإجازات الرسمية في اليابان لها جذور تتعلق بالشنتوية .

أما حول فلسفة الانتحار ، يتقبل المجتمع الياباني عملية الانتحار بمشاعر الإعجاب والتقدير، وفلسفة الشنتو لا تدين الانتحار ولا تجرمه، وهم يقومون بهذه العملية إذا حدث تقصير في أحد الواجبات، فبعد هزيمة اليابان واستسلام البلاد عام 1945 حدثت موجة من الانتحار كبيرة، وينتحر بعض المسؤولين في الحكومة بعد شعورهم بالاحباط بسبب تقصيرهم أو إدانتهم بالتقصير ، وكان آخرها انتحار وزير الزراعة والغابات والثروة السمكية توشيكاتسو ماتسووكا بتأريخ 28/5/2007 بعد أن شنق نفسه في شقته ، وذكرت التقارير في حينها أن الوزير المنتحر تعرض الى انتقادات بسبب عدم تقديمه تقارير واضحة حول النفقات الخاصة بمكتبه ، وتعرض للتدقيق والمسائلة بسبب قبوله هدايا مقدمة من قبل مقاولين تورطوا في محاولة تزوير لمشاريع الاشغال العامة .

يعتبر وفقاً للشنتوية إمبراطور اليابان سليل آلهة الشمس المقدسة، وهذه الصلة تحمل أتباعه على طاعته والخضوع له والتضحية في سبيله، وكان الإمبراطور هو الإله المعبود، ومن تقع عينه عليه فإنه يعتقد أنه أذنب ذنباً لا كفارة له إلا الانتحار، ولكن تحول الإمبراطور بعد الهزيمة في الحرب العالمية الثانية وتوقيع الإمبراطور وثيقة التسليم إلى شخص عادي.

المجتمع الياباني من الداخل: تتميز المرأة (الزوجة) اليابانية وكذلك الرجل (الزوج) بعدة أشياء مختلفة عن مجتمعات أخرى. فالزوجة هي المسئولة الأولى عن مهام الأسرة من تدبير النقود لشراء المسكن والسيارة، واختيار مدارس الأولاد ومتابعة دراستهم والاتصال بالمدرسين، وتمثل الأسرة في المنطقة التي تعيش فيها ، وتتميز المرأة اليابانية بالسيطرة على كل الأمور وحتى على الأبناء في كافة مراحل عمرهم وحتى بعد الزواج. أما الزوج أو الرجل الياباني فبشكل عام يقدس العمل فيقضي أوقاتًا إضافية، فيصل متأخرًا إلى البيت، ومن الطريف أن الزوج الذي يعود مبكرا من العمل يمثل خيبة أمل للأسرة أمام الجيران، لأنه بذلك يعد غير هام في المؤسسة التي يعمل بها ، ومن أصعب المواقف التي يعيشها الموظف أو العامل في اليابان هي عندما يضطر لطلب الإجازة لأنه يعتبر ذلك تهرباً من العمل ، وغالباً ما يفضي اليابانيون 12 ساعة متواصلة في العمل يومياً ، وقد حدثني أحد اصدقائي اليابانيين بقوله أنه عندما يحين موعد نهاية دوام العمل اليومي يحاول كل واحد منهم الخروج بعد مغادرة زميله وذلك لعدم رغبة الياباني في التسابق أثناء الخروج من المعمل أو الدائرة. وما يتعلق بالزواج في اليابان يتم الجانب الرسمي من الزواج في معبد الشنتو ويقف العروسان أمام الراهب في المعبد ويركعان أمام نموذج المعبد ، أو قد تتم المراسم في الكنيسة حيث بدأ يفضل بعض اليابانيين الزواج على الطريقة المسيحية ولذلك توجد الكثير من الكنائس في اليابان ، وترتدي العروس أثناء الزواج ملابس الكيمونو تبعاً للتقاليد ، ويرتدي العريس اللباس التقليدي الياباني، واثناء مراسم الزواج يتم تناول كأس من مشروب الساكي وهو المشروب الوطني الياباني ( كحول مصنوع من الرز) ولونه يشبه لون العرق عندنا.

ما أثار إعجابي في اليابان هو أن الإنسان الياباني استطاع نقل ما لدى الغرب من علوم مختلفة ونجح في تقليدها وتطبيقها , بل ومن ثم أبدع في تطويرها إلى الأحسن ، أن الياباني يعتبر الراحة والنوم شيء معيب , لذلك تجده في غاية الجد والنشاط وقت عمله , وتجد أن إجازته السنوية شبه معدومة , بالإضافة إلى عدم وجود سن للتقاعد بالنسبة له ، أن الياباني يتقن ما يصنع ويقوم به , فيده ماهرة إلى أبعد الحدود ، ولديه شـعور بالرقابة الذاتية والاخلاص بشكل قوي, فلا يحتال أو يتخاذل لأجل توفير بعض المادة أو الوقت .

لقد كانت مأساة هزيمة الحرب العالمية الثانية، والدمار المرعب الذي سببته القنبلتين النوويتين على مدينتي هيورشيما وناكازاكي، هي سبباً في إتباع اليابان للدبلوماسية الواقعية ،وقد استفاد الشعب الياباني من هذه التجربة، وتوجه للبناء والتنمية الاقتصادية والتطور التكنولوجي والاجتماعي، كما أصر الشعب الياباني على دبلوماسية السلام والتناغم في العمل مع شعوب العالم المختلفة ومع الطبيعة والبيئة، ومنذ بداية السبعينات فصلت السياسة الخارجية اليابانية بين الاقتصاد والسياسة في علاقاتها الدولية، فركزت على التعاون الاقتصادي مع معظم  دول العالم بدون النظر لعقائدها أو سياساتها الخاصة، وقد نجحت لبناء جسور ثقة مع الكثير من الدول الغربية والآسيوية والأفريقية، وتوجهت الدبلوماسية اليابانية نحو التعامل مع تحديات العولمة الجديدة، كما أنها تتهيئ بمواردها البشرية والاقتصادية الغنية لتلعب دورا قياديا في المجتمع الدولي، وقد تقدمت الحكومة اليابانية الجديدة بمفهوم السياسة الخارجية بالقيم العالمية ، فقررت اليابان أن تلتزم بالدبلوماسية الموجهة بالقيم الإنسانية، وتؤكد هذه الدبلوماسية بأن اليابان ستعمل في شراكة مع الدول للوصول معا للرفاهية والحرية على مستوى العالم، ويشمل أساسيات هذه الشراكة تطوير الديمقراطية، والحرية، ومبادئ حقوق الإنسان، وتطوير وتطبيق القانون، وتطوير وتنظيم اقتصاد السوق.

ما أثار إعجابي أيضاً هو الدقة المتناهية في نظام النقل بالقطارات ، أي أن مواعيد الوصول والانطلاق منتظمة بشكل مدهش ، ويعتبر نظام النقل في اليابان من الأنظمة المتطورة جدا، فشبكات الطرق والسكك الحديدية تغطي تقريبا كل جزء من أنحاء الدولة، كما أن هناك أيضا خدمات انتقال بحرية وجوية واسعة للغاية ، وتتحرك القطارات السريعة المسماة شينكانسن أو القطار الرصاصة ، بسرعات فائقة حيث تصل سرعتها 300 كيلو متر في الساعة ويعتبر النظام الأكثر أماناً للسكك الحديدية فائقة السرعة على مستوى العالم.

 

وحول السؤال عن مدى الاستفادة من التجربة اليابانية : قد يكون من الصعوبة بمكان إجراء المقارنة بين الاشوريين واليابانيين باعتبار أن اليابان اليوم إحدى الدول الكبرى المرشحة لتصبح دولة عظمى وتطمح في نيل مقعد دائم في مجلس الأمن باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلا أنه يمكن استحضار تجربة الشعبين في المآسي التي مرا بها عبر تأريخهما ، ويجدر ذكره هنا أنه يكاد لا يوجد شعب قي العالم لم يعاني من فترات عصيبة خلال أوقات الحروب أو الكوارث الاخرى ، ونفس الشيء ينطبق على شعبنا الذي عاش فترات استقرار واعقبتها انتكاسات ومظالم ، والملاحظ أن شعبنا رغم تكاتفه أوقات المحن إلا أنه لم يحقق سلاماً داخلياً على مستوى الذات متمثلاً بالوحدة السياسية أو الكنسية ، لقد احتوت تلك الصدمات شعبنا لفترات طويلة ، أي أن التهميش والظلم الذي عاشه جعلته محصوراً في عالم أشبه بالنفق وكأنه خرج منه بدون عبرة ليتم أدخاله الى أنفاق اخرى ، وهذا ما يفسر سبب الجنوح لتعزية الذات الآشورية بشكل دائم في استحضار المجد الضائع ، واطلاق أناشيد الحزن على الذكريات المسلوبة من على اسوار بابل ونينوى ، برأينا لقد حان الوقت لتجاوز تلك اللحظات والمشاعر والعمل على التوجه الى تلك الأسوار والكتابة على حجارتها بخط واضح " سوف نتوحد ، سوف نعمل بنكران الذات ، سوف لا نكرر الاخطاء ، سوف نبدأ رحلة العودة الى الجذور"  ، لنتعلم من مآسي الشعوب الاخرى وكيف استطاعوا إعادة بناء مجدهم ، وباستحضار التجربة اليابانية نرى أن اليابانيين لم يقضوا عقوداً يبكون أطلال مدنهم المدمرة بسبب الحرب العالمية الثانية ، بل باشروا في العمل على اعادة بناء بلدهم عندما كتبوا على النصب التذكاري الذي أقاموه في المكان الذي سقطت فيه القنبلة الذرية في هيروشيما وناكازاكي في السادس والتاسع من آب 1945 ، عبارة تقول سوف "لا نسمح بتكرار هذه المأساة" ، وانطلقوا في العمل لتصبح اليابان خلال ستة عقود ثاني أكبر اقتصاد في العالم علماً بأن اليابان بلد فقير جداً بمصادر الطاقة كالنفط والغاز ، فلم يبقى اليابانيون يبكون هيروشيما وناكازاكي ، بل تجاوزوها ، كلهم توحدوا وعملوا بكفاءة واخلاص لتصبح اليابان محط اعجاب العالم أجمع ، والسبب كان ولا يزال أنهم استفادو من الأخطاء ، خرجوا من دائرة ونفق العنف بتجارب استفادوا منها ، وتوقفوا عن النظر الى الوراء المتمثل بالماضي وركزوا على مستقبل اجيالهم ، بينما البعض فينا لا يزال يبكي الحليب المسكوب على اسوار نينوى وفي حدائق الجنائن المعلقة في بابل.

  

سؤال/ اجمل ذكرى من الماضي؟ أبشع صورة لا زلت تحملها في مذكراتك ؟

 

أجمل ذكرى لي كانت عندما انخرطت في العمل السياسي العلني بعد انتفاضة آذار 1990 للمشاركة في العمل على تحقيق الحقوق السياسية المشروعة للشعب الآشوري في العراق ، وأبشع صورة كانت عندما اثبتت الوقائع أن أخطر ما واجهته العملية السياسية الاشورية هي التشبث بتحقيق المصالح الشخصية ، عقدة الكرسي والمنصب ولو على حساب الاهداف والمبادىء، العشائرية وتأهيل المقربين ضمن العائلة الواحدة ليظهر الحزب العائلة ، ولتتطور الحالة الى ظهور الحزب المزرعة الذي تميز في ظهور التسلط والتوريث السياسي .

 

سؤال/ هل لليابانيين معرفة بتأريخ الاشوريين؟

الفرد الياباني يقضي 80% من وقت فراغه في القراءة ، ولقد عرفت اليابان الصحافة بمعناها الحديث عام 1870 , أي مع بداية نهضتها الحديثة في عهد عصر ميجي . وكثرت عدد الصحف وأتسع نطاقها مع بداية القرن العشرين وتأتي الصحف اليابانية في المرتبة الأولى في العالم من حيث التوزيع , إذ تصدر حوالي 126 صحيفة توزع 65 مليون نسخة منها في اليوم. الجامعة الاولي في اليابان من حيث المكانة الاكاديمية هي جامعة طوكيو تأسست عام 1877 تحت اسم "جامعة طوكيو الامبراطورية" ، وهناك عدد كبير من الجامعات في اليابان ، وللياباني معلومات جيدة حول الحضارة الآشورية باعتبارها إحدى الحضارات التي سادت في وادي الرافدين ، أما معلوماتهم عن الاشوريين في العصر الحديث فهي محدودة عموماً.

 

سؤال/ هل أنت متفائل حول مستقبل شعبنا في العراق؟

نعم وبرأيي أن على المعنيين بالشأن السياسي الاشوري أن يأخذوا بنظر الاعتبار أحد اهم عوامل النجاح للتعامل مع المسألة الآشورية وهو الإلمام في عامل المكان (الجغرافية ) كشرط لفهم تطورات الزمان (التأريخ) بسبب ما يملكه عامل المكان من خصوصية وتحديات بالنسبة لشعبنا في عملية صياغة الواقع الآشوري الحالي . فالتعامل مع الجغرافية الآشورية يجب أن يحتل مكانة خاصة لديهم لكونه يمثل الأرض والوجود ، وهو اهم من التأريخ بعد أن تناثر الوجود الديموغرافي الآشوري في عدة دول لها حدود سياسية مؤدية الى توقف الدورة التفاعلية للتاريخ ، ولم تحل محلها دورة تفاعل جديدة وفق معايير الزمن المعاصر للمحافظة على القاعدة التأريخية المادية للوحدة المجتمعية الآشورية. كل تلك الأمور أثرت سلباً على الروابط المعنوية الموروثة كاللغة والتراث والثقافة التي بقيت تعمل منفردة من أجل الوحدة القومية دون قاعدة التواصل التأريخية والأجتماعية يرافقها عمليات الإبادة الجماعية والتهجير القسري الذي طال أبناء شعبنا، ونزوحهم الدائم في رحلة اللاعودة ليدخلوا في مرحلة القطيعة الجغرافية والذي أدى الى تقلص النطاق المكاني للجغرافية الآشورية في دول الوطن ملقياً بضلاله القاتمة على الفعل السياسي الاشوري عموما الذي هو الان في أمس الحاجة الى جسد جغرافي واضح الملامح ليتسنى لشعبنا العمل في ربوعه وممارسة حقوقهم المشروعة إسوة ببقية مكونات الشعب العراقي.

 

سؤال/ كلمة أخيرة لخابور كوم.

 

شكراً لموقع الخابور كوم لإتاحته هذه الفرصة من خلال السيدة أميرة عبدو أوشانا التي أجرت المقابلة معي لمخاطبة جزء حيويي ومتميز من أبناء شعبنا  ، لقد أفرحني الاطلاع على نشاطات الطلبة الجامعيين الآشوريين عبر الموقع ومن خلال الموقع أوجه امنياتي لكافة الطلبة بالنجاح والتفوق لأن المؤهلات الأكاديمية هي ما يحتاجه شعبنا لتطوره ولتحقيق ذاته ليكون في مصافي الشعوب المتطورة الاخرى لخدمة الانسانية والسلام العالمي ، امتناني الكبير للسادة المسؤولين عن الموقع على المودة التي غمرتموني بها ، وسابذل جهدي لأكون عند حسن ضن كافة المخلصين للسير قدماً لخدمة شعبنا ووطننا . وأخيراً أنتهز هذه الفرصة لتقديم الشكر لكافة السادة الذين رحبوا بتواجدي في الموقع وهم السادة آدم هومة ، عطالله كيوركيس ، د.جان أتو ، منير بيرو ، شميرام اسحق ، جوزيف كانون، أنور اتو ، ريمون كانون ، سركون ياخنيس ، هناء آدم والصديق العزيز فهد اسحق .

 

 

******************************************