Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

         July 25, 2008
 
ألم يحن الوقت ليصبح المطران ادي شير "قديساً"؟
 

ديماس يعقوب

في البدء اود الحديث عن القداسة وماهيتها، على الرغم من معرفتي القليلة بهذا الموضوع، لكن كلنا نعلم ان القديس هو أكثر من تشبه بالسيد يسوع المسيح، أي كل من دماءه سٌفكت في سبيل ايمانه وتعلقه بالسيد المسيح وتعاليمه، الا ان كل ذلك لا يكفي لكي يُعلن الإنسان قديساً على الرغم من الشهادة الحية حول تقواه وبرّه والعجائب الكثيرة التي يحققها سواء في حياته أو بعد مماته، فهنالك قوانين في كنيستنا الكاثوليكية ومراحل طويلة يمر بها أي ملف مُقدم من اجل تقديس شخص ما، ففي كنيستنا الكاثوليكية هناك ثلاث مراحل، وهي تبدأ بإعلان "رجل الله هذا" مكرماً، ثم طوباوياً ومن بعدها قديساً.
واود هنا ان استلخص هذه المراحل: ففي البدء على السلطات الكنسية المحلية القيام بجمع ملف خاص عن ذلك الإنسان "القديس" بعد وفاته، فيتم الاعتماد على الشهود العيان ويصار الى التحقيق في مجمل حياة هذا الرجل، بيئته واستقامته واخلاقه والفضائل الإلهية والانسانية التي كان يتمتع بها وفضائلة وكتاباته وغيره، الأمر الذي يستلزم سنوات طويلة للتحقيق في سيرته المقدسة وجمع الشهادات والوثائق والافادات حول كل ما يتعلق بحياة ذلك الإنسان، وبعد جمع كل ذلك تقدم الكنيسة طلب الدعوى مرفقة بملف مفصل عن حياته وانجازاته الى روما، التحقيق في حياة القديس واثبات قداسته أصعب بكثير من التحقيق في حالة شفاء عجائبية، لذلك هذه المرحلة قد تطول اكثر من المراحل الأخرى في جمع كل ما يستلزم من المعلومات كي تسجل في ديوان مجمع دعاوى القديسين ويصار الى التحقيق في صحتها، ويُدرس الملف على أن يكون "القديس" قد عاش الفضائل الالهية وهو الايمان والمحبة والرجاﺀ..
وبعد التحقيق حول حياته وسيرته، يصار أولاً الى اعلان بطولة فضائله ويطلق عليه لقب "المكرم"، بعد التحقق من اتباع القوانين والأصول المنهجية الكنسية المطبقة في هكذا حالات، لكن في الوقت نفسه علينا ان نعلم ان الكنيسة لا تفتح ملف دعاوى القداسة الا بعد 5 سنوات على وفاة الشخص. وفي تاريخ الكنيسة فتحت دعوى واحدة استثنائية قبل مرور هذه المدة وهي دعوى الأم تريزا دو كالكوتا (ام تيريزا).
اما المرحلة الثانية بعد اعلانه مكرماً، فهي مرحلة الاعداد لعملية تطويبه، حيث يشترط قيامه بإعجوبة أو اثنتين مثبتتين طبياً، فإن تمت الموافقة عليهما يُعلن طوباوياً، وكل شفاء أو عمل عجائبي يحتاج ما لا يقل عن ثلاث الى خمس سنوات لإثباته وإعلانه اعجوبة في مجمع القديسين في روما وبعدها سيُطلب منه أيضاً عجائب جديدة ولا تقبل جدلاً، لا طبياً ولا لاهوتياً لتفتح الباب أمام اعلان قداسته الأمر الذي يتطلب حلقة جديدة من التحقيقات والشهادات والافادات، من خلال مجمع الكرادلة وهو الأعلى في الكنيسة الكاثوليكية، فيباشر بدوره الى التحقيق مجدداً ويثبته او يرفضه فإن رأى أنها وافية، يرفع تقريره الى الحبر الأعظم بواسطة رئيس مجمع دعاوى القديسين، وهنا يصبح القرار الأخير بين يدي قداسة البابا الذي بعد ان يطلع على الملف يعلن أما موافقته وأما رفضه للملف، وفي حال موافقة البابا يُعلن قديساً.
وكل هذه المراحل ما هي الا تطبيقاً لما جاء في المجمع الفاتيكاني الثاني حيث أقر البابا بولس السادس تأسيس مجمع خاص للقديسين، بعد ان كانت تقدم دعاوى القديسين الى مجمع يطلق عليه اسم مجمع الطقوس، وقد فصل موضوع القديسين عن موضوع الاسرار والليتورجيات والاحتفالات الكنسية، ليصبح قائماً بنفسه. اما البابا يوحنا بولس الثاني فقد أصدر قوانين تنظيمية جديدة سنة 1983 يعمد بموجبها الى اجراء تحقيقات معمقة ودقيقة في حياة وبطولة فضائل وعجائب رجال الله قبل اعلانهم طوباويين أو قديسين.

واذا ما اردنا ان نستفيد من الخبرة المارونية (اللبنانية) في هذا المجال يمكننا ان نعلم ان دعاوى القديس شربل احد القديسين اللبنانيين الثلاثة مع رفقا والحرديني طرحت في العام 1926 وقدمت الى المجامع الكنسية في العام نفسه، وقد طلب تجديد ومتابعة التحقيق في دعوى شربل (المتوفي سنة 1898م) في العام 1950، لتبدأ عملية التحقيق في العجائب التي حصلت بشفاعته في العام 1952 وفي العام 1965 أعلن طوباوياً وفي سنة  1977 أعلن قديساً، اي حوالي 51 سنة منذ تقديم الملف لحين تقديسها، فيما تم تطويب رفقا (المتوفية سنة 1915م) في العام 1985 وأعلنت قديسة في العام 2001، اي منذ تقديم الملف الى حين تقديسها حوالي 75 سنة. فبعض القديسين استلزمت عملية تقديسهم مئات السنين، ومنهم القديس برناردو الذي أعلن طوباويا مع القديسة رفقا، علماً انه كان من رفاق القديس فرنسيس الاسيزي. وبعضهم الآخر كأم تيريزا مثلاً والتي توفيت سنة 1997 تم تطويبها سنة 2003.

بعد هذه المقدمة الطويلة بعض الشيء انتقل الى موضوعي ألا وهو المطران الشهيد ادي شير، الذي والى الآن يبدو أنه لم يفكر احد بموضوع تقديسه، أَوَ لَم يحن الوقت كي نتقدم بطلب وبملف للفاتيكان لتقديسه؟ أم ننتظر قرناً آخر؟ وهنا اتطرق الى فقر كنيستنا الكلدانية في هذا الجانب، لا أود ان اتكلم على الشهداء والقديسين الأوائل فهم كلهم اباؤنا ونفتخر بهم، لكن يتركز موضوعي هذا عن القديسين الجدد، نحن نعتبرهم قديسين قبل ان يُعلنوا من الفاتيكان، لكن أليس من واجبنا العمل كي ان يصبحوا قديسين، معترف بهم من الفاتيكان !؟ وهم كُثر لكنني سأبدأ بالمطران الشهيد ادي شير.
لست هنا بصدد الحديث عن حياته وفضائله واخلاقه فكل ذلك معروف (على ما اظن) لدى جميعنا، ولا بصدد الحديث عن كتاباته التي ابهرت المستشرقين وهي مصدر لكتاباتهم وابحاثهم لحد الآن، بل ما اود الحديث عنه هو سكوت ولامبالاة كنيستنا "رؤساءاً وشعباً" لقرابة قرن واحد، وعدم محاولتهم لجعل هذا العلامة "قديساً" خصوصاً وانه سفك دماءه "كما فعل كثيرون غيره" في سبيل المسيح، وعلينا ان نعلم ان العدد الأكبر من الذين اُعلنوا قديسين هم بغالبيتهم من الشهداء الذين سُفكت دماءهم في احداث تاريخية مأساوية شهيرة (كما حدث مع المطران الشهيد ادي شير)، فهؤلاء شهداء الكنيسة وشهداء ايمانهم بالمسيح، والمستغرب هو اننا الى الآن لم نسمع بمحاولة لجمع ملف عن المطران الشهيد ادي شير لتقديمه الى الفاتيكان لتكريمه وتطويبه وتقديسه، والاكثر غرابة من كل ذلك اننا لم نسمع اصلاً عن اي قديس جديد (أي في القرون الأخيرة) تابع لكنيستنا سواءً كانت الكلدانية أو غيرها من كنائسنا في العراق.
اما من لا يعلم المطران ادي شير فانصحه بأن يبحث عبر الانترنت مثلاً في google ليرى كتابات ومقالات وكتب عن المطران الشهيد ادي شير بكتابة (ادي شير) أو (ADDAI SCHER)، بالاضافة الى ذلك نرى الكثير من المقالات والكتابات الاجنبية التي تأخذ من المطران ادي شير مصدراً لكتاباتها كما ذكرت، ولا أود في موضوعي هذا ان اذكر اكثر مما هو مكتوب في كتاب "هل ستفنى هذه الأمة؟" المُترجم من الانكليزية للعربية للأب جوزيف نعيم.
والكتاب هذا يتطرق الى مذابح المسيحيين في تركيا إبان الحرب العالمية الأولى ويذكر حسب شهادة احد (شاهدي العيان وتدعى استير): شاهدت يوماً ونحن في "العين" (منطقة تبعد عن سعرت مسيرة يوم واحد حسب ذكر الشاهدة) حادثة ستبقى في اعماقي حية لا تنسى، تلك هي حادثة مقتل وذبح الشهيد البطل مار ادي شير مطران سعرت، رأيته يمشي بضعف وصعوبة من شدة التعذيب الذي قاساه، كان ضعيف البنية هزيلاً ووجهه شاحباً، كان الجنود يسخرون منه ويهينونه، ويقتلعون شعيرات لحيته بهمجية، ويطلقون النار في الهواء من مسدساتهم امام وجهه لإرهابه، اقتادوه الى خارج المدينة وقتلوه مع احد اتباع عثمان آغا الذي سبق وان التجأ الشهيد البار الى حمايته، اطلقوا الرصاص على رأسه فسقط مضرجاً بدمائه الزكية، بعد ذلك قطع القتلة المجرمون رأسه بسكين ليحملوه الى المحافظ الذي اصر على ان يرى رأس الشهيد امامه (هل ستفنى هذه الأمة، ص105).
هذا هو الشهيد الذي اتحدث عنه، الذي اقل ما يجب فعله لأجله هو المساهمة من الكل، كل باختصاصه وحسب مقدرته، لجمع ملف كامل عنه وارساله الى فاتيكان، بالتالي اعطاءه لقب "القديس"، مثال بسيط عن كتاب واحد، فكم من الكتب والمقالات والكتابات سنرى اذا ما قصدنا البحث فيها عن المطران الشهيد وحياته واستشهاده، وان لم نفعل هذا لأجله، لنتذكر ارثه الأدبي الذي يعد كنزاً نفتخر بقراءته اليوم.
وهنا يأتي السؤال، يا تُرى من المسؤول عن ذلك؟ بالتأكيد لن اضع المسؤولية على شخص ما، لكنني اظن اننا كلنا مسؤولون، من رؤساء الكنيسة وابناء شعبنا وابناء قريتنا العزيزة شقلاوا، لكن سؤالي هو لمَ لمَْ يقم أحد بأي محاولة لتقديس هذا الشهيد؟؟
وما يجعلني اتأسف أكثر لكنيستي هو عندما انظر الى اقرب الشعوب الينا كمسيحيين، وهم الموارنة اللبنانيين، فلهم الى الآن ثلاث قديسين ولهم آخرين طوباويين ومكرمين، والقديسين الثلاثة عاشوا في القرن التاسع عشر وسبقوا المطران ادي شير بفترة قصيرة بل وحتى القديسة رفقا توفيت سنة 1915 (نفس السنة التي استشهد فيها المطران ادي شير الذي توفي 17/06/1915). والموارنة بدأوا بتقديم ملفات القديسين الى الفاتيكان في سنة 1926، "اين كنا نحن آنذاك"، هم اُعلنوا مكرمين وطوباويين وقديسين ونحن الى الآن لم نقم بالخطوة الأولى!!
ألا يدعو ذلك للحيرة والعجب!! ولاحظت عند بحثي في هذا الموضوع، ان للموارنة كهنة مختصين بهذه المجالات يقومون بتقديم الملفات ويتابعون القضية من الفاتيكان، نحن ليس فقط لا نملك كهنة مختصين، بل يبدو أننا لا نهتم اصلاً بهكذا مواضيع، نحن نكتفي بل ونبدع بتعظيم تاريخنا وكُتّابنا وبأننا الأعرق والأقدم ووو .. واذا ما زارنا غربيون وتكلموا عن المطران ادي شير مثلاً، نتسرع بالقول نعم هو علامة وشهيد وهو أحد ابناء كنيستنا ونفتخر به امامهم، وما ان ذهب "الغربيون" من هنا، نسيناه "المطران" من هناك.
كلامي هذا موجه لكافة رؤساء كنيستنا، كما لكافة ابناء كنيستنا، فكنيستنا الكلدانية تعاني من نقص في هذا المجال، ويبدو بأنها غير مهتمة على الإطلاق بهذا المجال، أظن بأن الوقت قد حان لنراجع ذواتنا ونفكر بما وصلت اليه كنيستنا ونحاول التجدد فيها، ولتكن اولى علامات التجدد هي البدء بمحاولة تقديس "قديسينا"، مستفيدين من تجربة اللبنانيين (الموارنة) في هذا الجانب لتسهيل عملنا.
قد يقول لي البعض: ان هذه المسألة ليست كما تقول، فهي سهلة الكلام وصعبة الفعل، انا أعلم بأن هذه المسألة ليست بهذه البساطة لكن هل نكتفي بقول هذا ونقف عند هذا الحد؟ لم لا نبدأ بالخطوة الأولى وانا متأكد بأن الله سيباركنا وشفاعة القديس نفسه ستعيننا، فكل ذلك يحتاج الى القليل من الإيمان، وصدقوني بوقت قصير جداً سنصل الى ما لم نحلم به، لكن كل ذلك يتطلب جهداً وعملاً جدياً من قبل الكل.
بالطبع هنالك معوقات اخرى ايضاً تحد من قدرتنا للقيام بأعمال كهذه، ومنها الإعلام والدعم المادي، نعم بالفعل اعلامنا ليس بذاك الإعلام الذي يوصل صوتنا الى اقاصي الأرض، لكن اذا ما فكرنا بالعدد الكبير لكُتابنا ومواقعنا على الانترنت وجرائدنا وصحفنا وحتى اننا نملك اكثر من قناة فضائية، فهذا سيفيدنا بالتأكيد لتسهيل مهمتنا هذه، وفي هذه المسألة بالذات نستطيع الاستفادة من الإعلام الغربي والمستشرقين الذين كما ذكرت بأنهم يأخذون من المطران ادي شير وكتاباته مصدراً لكتبهم ومقالاتهم وابحاثهم، وعمل كبير كمحاولة لتقديس المطران ادي شير، ستجعل الإعلام الغربي هذا ان يساعدنا اعلامياً بل وربما مادياً ايضاً، وعلى حد علمي ان الدعم المادي المتوفر اليوم في كنيستنا لم يتوفر في اي وقت مضى "لنقل في الفترة الأخيرة".
صحيح ان موضوع كهذا قد يحتاج الى الكثير من الدعم المادي، لكن اذا لم نستطع ان نقوم بتلبية كافة احتياجات هذا الموضوع المادية مرة اخرى نلتجىء الى الغرب، فإن علموا ان دعمهم المادي هو لموضوع كبير كهذا فإن هذا الدعم سيتوفر بسهولة "حسب اعتقادي الشخصي"، لأن هذا الموضوع ليس بالقليل: لأننا في طريقنا لنرى أول قديس في العراق في العصر الحديث، بل وفي القرون الأخيرة، وليفتح ذلك الباب لغيره من الشهداء في سبيل الإيمان، ومنهم الأب يوحنا شير، الذي استشهد في الجمعة العظيمة لسنة 1986، والاب رغيد كني ورفاقه وأخيراً المطران بولس فرج رحو، هؤلاء وغيرهم في كنيستنا الكلدانية وغيرهم الكثير من الكنائس الأخرى في العراق، وعندئذ ستبارك بركة هؤلاء القديسين الجدد والذين سبقوهم بيوتنا وقرانا ومدننا، وستحفظ شفاعتهم ابناء كنيستنا وبلدنا.
اتأسف لطول مقالتي هذه، لكن موضوع كهذا يراد له الكثير الكثير، حاولت التركيز فيه بما هو مختصر ومفيد، اتمنى ان أُناقَش اذا كنت مخطئاً بشيء، أو اذا ما ذكرت شيئاً ليس لمصلحة كنيستنا وشعبنا وقريتنا الحبيبة شقلاوا.
انا الآن في 22 من عمري، اتمنى ان اعيش هذا الحدث والحلم الكبير بأن ارى يوما من الأيام تقديس وإن لم يكن كل هؤلاء على الأقل واحد منهم، وانا أول المتطوعين للعمل بكل ما يتطلب للوصول الى ذلك.

ديماس يعقوب

 
 
 

******************************************