Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

          Nov 08,  2008
 

"أكرم اباك وأمك ليطول عمرك" خر 20: 12

 

 

  

 

 

 

الأب جبرائيل شمامي

 

  هذه وصية من وصايا الله العشر . إكرام الوالدين ليس فقط واجب وفريضة ، بل يأتي من المحبة والإحترام ورد الجميل . من ينسى فضل الوالدين وتعبهم وسهرهم وتضحياتهم من اجلنا؟ .

 من ابوينا ولِدنا وأخذنا الحياة ، تعبوا كثيرا لنرتاح ، سهروا الليالي لِنَنام ، صاموا من لقمة عيشهم لنأكل ، أصيبوا بأمراض من أجل أن تكون لنا صحة جيدة ، ضحّوا بحياتهم لنسعد ونتهنّى. ومن يستطيع أن ينكر أن الفضل  يعود لهم لِما نحن عليه اليوم  ، فكيف ننساهم وننكر فضلهم. يقول مار بولس :" أيها الأبناء ، أطيعوا والديكم في الرب ، فهذا عين الصواب " أكرم اباك وأمك " تلك أول وصية يرتبط بها وعد وهو :"لتنال خيراً وتطول أيامك في الأرض" آفس 6: 1- 3

  قصص كثيرة تروي لنا مواقف الوالدين البطولية .

 قيل أم رأت إبنها أمام سيارة مسرعة فقفزت ودفعته من أمامها وأما هي أصبحت مكان إبنها فدهستها السيارة وماتت .

أمهات كثيرات إخترن الموت ليعيش الأبناء.

 بارك الله بأولائك الأولاد الذين رغم عجز وشيخوخة ومرض آبائهم يسيرون " سيرة أبناء النور" يؤدون الأحترام والتقدير لآبائهم. رايت بأم عيني كيف أن أمّاً أصيبت بشلل نصفي وإنقطعت عن الكلام والحركة ، قامت بناتها بخدمتها لمدة أربعة أعوام بكل محبة وتفان وهي طريحة الفراش .

وما نراه اليوم من بعض الأبناء ملامٌ لا يُشرِف قيل : إبنة ثري خدعت والدها فسجَّل كل شيء بإسمها وعندما تمرض وعجز رمَته في الشارع  فمات حزنا.

كثيرون اليوم يزجّون والديهم بلا رحمة في دور العجزة ،لا احد يزورهم ويتفقدهم فيموتون حزنا وألما . لا ادري كيف ينام هؤلاء، وكيف يعيشون ايامهم تحت تأنيب الضمير المستمر ألا يخافون الله ، ألا يفكرون أن يوما  سياتي ويُلقون في نفس ذاك الدار، وهل سيرضون لو عاملهم أبناؤهم بهذه الطريقة، ألا يتذكرون قول المسيح" بالكيل الذي تكيلون به يكال لكم ويزاد " ويقول أيضا :" إعمل للناس ما تريد أن يعمله الناس لك "  .

أيها الأبن النجيب تذكَّر والديك كم بكيا حين مرضتَ وغبتَ وسافرتَ. تذكر أمك كيف حملتك في أحشائها تسعة اشهر تغذيك من دمها ، نجَتْ من الموت حين انجبتك ، وتحملتْ آلام المخاض حين ولدتك ، من أجلك كانت أول من تستيقظ وآخر من تنام ، ترضعك ليل نهار من صدرها الحنون ولا تبخل عليك ، تغسل اوساخك وثيابك .. أنسيت قبلاتها على خديك حبا وإخلاصا .أنسيت انها كانت مستعدة أن تَُفديك بروحها .أنسيتَ أنها ضحتْ بالغالي والنفيس من أجل إسعادك . تذكَّر كم غنَّتْ وهدهدتْ لتنام ، وكم داعبتْ خصلات شعرك ، أشعلتْ أصابعها العشرة لترضيك ، وكم شمعة أشعلت لأجلك وكم صلّت وإبتهلت وتضرعت  ليحفظك الله ويسترك.

والدك تحمل كل الصعاب لأجل إطعامك وعمل المستحيل لأجل إكسائك بأجمل الثياب ، عانى الكثير لأجل أن تصل الى آخر مراحل الدراسة.

 

  وهاك قصة تعلمك كم كان العطاء من والديك كبيرا الى حد بذل الذات .                                            

في قديم الزمان كانت هناك شجرة تفاح ضخمة و كان هناك طفل صغير يلعب حول هذه الشجرة كل يوم . كان يتسلق أغصان الشجرة ويأكل من ثمارها ثم يغفو قليلا لينام في ظلها .. كان يحب الشجرة وكانت الشجرة تحب أن تلعب معه وأصبح لا يلعب حول الشجرة كل يوم

في يوم من الأيام  رجع الصبي وكان حزينا فقالت له الشجرة: تعال والعب معي

فأجابها الولد: لم أعد صغيرا لألعب حولك أنا أريد بعض اللعب وأحتاج بعض النقود لشرائها. فأجابته الشجرة: أنا لا يوجد معي نقود، ولكن يمكنك أن تأخذ كل التفاح الذي لدي لتبيعه ثم تحصل على النقود التي تريدها.

الولد كان سعيداً للغاية فتسلَّق الشجرة وجمع كل ثمار التفاح التي عليها وغادر سعيدا لم يعد الولد بعدها ،  فأصبحت الشجرة حزينة وذات يوم عاد الولد ولكنه أصبح رجلا

كانت الشجرة في منتهى السعادة لعودته وقالت له: تعال والعب معي ولكنه أجابها لا يوجد وقت لدي للعب  فقد أصبحت رجلا مسؤولاً عن عائلة ونحتاج لبيت يأوينا، هل يمكنك مساعدتي ؟ آسفة    ، أجابت الشجرة. أنا ليس عندي بيت ولكن يمكنك أن تأخذ جميع أغصاني لتبني بها بيتا لك فأخذ الرجل كل الأغصان وغادر وهو سعيد. وكذلك كانت الشجرة مسرورة لرؤيته سعيداً. لكن الرجل لم يعد إليها فأصبحت الشجرة وحيدة و حزينة مرة أخرى. 

وفي يوم حار من ايام الصيف عاد الرجل  وكانت الشجرة في منتهى السعادة فقالت له الشجرة: تعال والعب معي، فقال لها الرجل لقد تقدمت في السن وأريد أن أبحر لأي مكان لأرتاح . ثم قال لها الرجل: هل يمكنك إعطائي مركبا؟ فأجابته: خذ جذعي لبناء مركب وبعدها يمكنك أن تبحر به بعيدا  وتكون سعيدا فقطع الرجل جذع الشجرة وصنع مركبا ،

فسافر مبحرا ولم يعد لمدة طويلة أخيرا عاد الرجل بعد غياب طويل ولكن الشجرة قالت له : آسفة يا بني لم يعد عندي أي شئ أعطيه لك وقالت له:لا يوجد تفاح قال لها: لا عليك لم يعد عندي أي أسنان لأقضمها بها لم يعد عندي جذع لتتسلقه    

فأجابها الرجل لقد أصبحت عجوزا ولا أستطيع القيام بذلك قالت: أنا فعلا لا يوجد لدي ما أعطيه لك

قالت وهي تبكي .. كل ما تبقى لدي جذور ميتة فأجابها: كل ما أحتاجه الآن هو مكان لأستريح فيه   

فأنا متعب بعد كل هذه السنين فأجابته: جذور الشجرة العجوز هي أنسب مكان لك للراحة تعال تعال واجلس معي لتستريح

جلس الرجل إليها ... كانت الشجرة سعيدة تبسمت والدموع تملأ عينيها، هل تعرف من هي هذه الشجرة؟

إنها أبَوَيْـك ! أحببْ والديك لأنهما ضحيا كثيرا من أجلك واليوم لا لأنك نلت الشهادة تتعالى وتتجاسر على من رباك ، ومن أجل إرضاء زوجتك أو انانيتك تطردهم أو تزجهم في دار العجزة لتتخلص منهم. عرفتُ ابا تقيا محترما طرده أبنه من بيته لأن زوجته لاتتحمل رائحة دواءه ولا تساقط الماء هنا وهناك عند ما يغسل وجهه كل صباح ، يا لوقاحة وقساوة قلب البشر .

كتب احد الوالدين الى أولاده :" يا من وهبتكم حياتي بناتي وأبنائي :أذكّركم ، عندما اكون عجوزا لا تطابق افكاري افكاركم وكلامي غير منطقي بالنسبة لكم وتصرفاتي لا تعجبكم ، عندها من فضلكم تحمَّلوني وإصبروا علي .

عندما ترتجف يدي فيسقط طعامي على ثيابي تذكَّروا إني مسحت وغسلت ثيابكم عندما كنتم اطفالاً لا تعرفون كيف تأكلون .  عندما لا أقوى على لبس ثيابي تذكروا أني انا الذي علمتكم في لبس ثيابكم.

إذا اليوم اكررعليكم ذكرياتي وقصصي لا تنزعجوا فكم كررت لكم قصصا كنتم تحبونها . إذا اليوم تنفرون من رائحة جسمي وثيابي تذكروا كم سعيت لتكون رائحة جسمكم عطرة  وثيابكم انيقة . لا تضحكوا مني إذا لم افهم امور عصركم اطلب منكم ان تكونوا لي عيني وعقلي لأواكب جيلكم .

تذكروا اني انا الذي علمتكم كيف تواجهون الحياة فكيف تعلموني اليوم ما يجب وما لايجب ؟  يا أحبائي لا تملّوا من ضعف ذاكرتي وبطء كلماتي  فسعادتي اليوم هي ان أكون معكم .

ساعدوني لأقضي حاجاتي ، وارحموا شيخوختي وضعف بصري، خذوا بيدي حيث اريد ، فغدا ستبحثون على من يأخذ بيدكم ويقودكم.

أنا اليوم انتظر رحيلي بهدوء وإيمان فكونوا معي وليس ضدي. أنا بشرٌ مثلكم أخطأ، اتوسل اليكم ان تغفروا لي زلاتي وضعفي غفر الله لكم، أُستروا عوراتي ستَرَكم الله .

كنت معكم حين ولدتم ، فارجوا ان تكونوا معي حين أموت .  لا زالت ضحكاتكم وإبتساماتكم تسعدني فلا تحرموني منها، حفظكم الله ورعاكم ، صدقوني لا زلتم أعزاء على قلبي .

المخلص ابوكم وامكم.

قرأت يوما قصة في هذا المجال مفادها:

كان لأب إبن وحيد تعب في تربيته كثيرا الى أن ترعرع وشب ونال الشهادة العليا في مدرسته  فزوجّه والده بفتاة أحبها وبعد مرور سنتين رزق بولد جميل أصبح تعزية لهم و لجده يلاعبه ويقضي كل الوقت معه.

مرت الأيام والسنون، أصيب الجد بمرض (الرجفة ) يأكل بصعوبة بالغة ، ولسوء حالته مرارا إنكسرت الأقداح والصواني من يده ، وكثيرا ما وقع الطعام من فمه ، فقرر الزوجان أن يعزلا الجدّ في زاوية ويصنعان له صحناً من خشب لا ينكسر ، تألم الجدّ كثرا لهذا القرار ولكنه رضخ لقرارهما بصمت وطاعة . وفي يوم من الأيام رأوا طفلهم الصغير منهمكا في تعديل خشبة مسطحة فسأله والداه عن مّاذا يصنع بهذه الخشبة فقال :" اني أحاول أن اصنع من هذه الخشبة صينية طعام ،عندما تكبروا أهديها لكم كما فعلتم لجدي" فبكوا  لتأثرهم وأعادوا الجدّ الى مائدة الطعام ليأكل معهم وإعتنوا به بكل محبة وحنان .

قال الرب :" أحبوا بعضكم بعضا " وتقول الشريعة " أحب الرب إلهك بكل قلبك وبكل نفسك وبكل قوتك وبكل فكرك وأحب قريبك مثلما تحب نفسك " قال يسوع :"...إعمل هذا فتحيا" لوقا10: 27

محبتنا يجب ان تشمل الجميع صغارا وكبارا، والكبير بالسن محتاج الى الرعاية والمحبة والإهتمام كالطفل الصغير .إن الدول المتطورة تهتم إهتماما بالغا بالمسنين وتخصص لهم رواتب تقاعدية وحتى تخصص رواتب لمن يقوم بخدمتهم وهذا عمل إنساني رائع.

المسيح يأمرنا بمحبة الأعداء :" أحبوا أعداءكم وأحسنوا الى مبغضيكم، وباركوا لاعنيكم ، وصلوما من أجل المسيئين اليكم "لو6:27 المسنّون لنا معهم صلة رحم وهم آباؤنا وأجدادنا من دمنا ولحمنا فكم يجب علينا أن نحبهم ونحترمهم .

بغض النظر عن صلة المسنّ الينا لماذا لا نستفيد  مما أكسبه في حياته من تجارب  وخبرات. فللمسنّ حكمة العلماء ورجاحة العقلاء فلقد عجنته الأيام وخبزته التجارب فاصبح مدرسة . وهاكم حكمة من حكمهم:

سُئل مسنّ :" إذا خيروك بين موت إمرأتك وقطع رجلك فأيهما تختار؟"  فاجاب :" إذا ماتت زوجتي فسوف أعيش مقعدا ، ولكن إذا قطعوا رجلي فسوف أتعكزُ على زوجتي " سأل أحدهم شيخا يسير نحو قمة جبل وعر" وهل تستطيع البلوغ الى قمة هذا الجبل العالي يا شيخنا أجاب :"يإبني القلب اصبح هناك ،اما باقي الأعضاء فتتبع القلب " يا لحكمة آبائنا الشيوخ !!.

أيها الأبناء إحترموا والديكم وكل من هو اكبر منكم . يقول مار بولص :" لاتوبخ شيخا بل أرشده بلطف كأنه أب لك" تيمو5 : 1

ويقول ايضا :"أيها البنون أطيعوا والديكم في كل شيء لأن هذا يرضي الله " كول 3 : 20

"كذلك أنتم الشباب اخضعوا للشيوخ وإلبسوا كلكم ثوب التواضع في معاملة بعضكم لبعض." بط 1 – 5 :5

هاكم قصة تحكي كيف أن الأدوار في الحياة تعود وتتكرر بين الآباء والأبناء .

 يقول الأبن :" وأنا عمري 4 أعوام : أبي هو الأفضل

وأنا عمري 6 أعوام : أبي  يعرف كل الناس   

وأنا عمري 10 أعوام : أبي ممتاز ولكن خلقه ضيق

وأنا عمري 12عاما : أبي كان لطيفا عندما كنت صغيرا

وأنا عمري 14 عاما : أبي بدأ يكون حساسا جدا

وأنا عمري 16 عاما : أبي لا يمكن أن يتماشى مع العصر الحالي

وأنا عمري 18 عاما : أبي ومع مرور كل يوم يبدو كأنه أكثر حدة

وأنا عمري 20 عاما : من الصعب جدا أن أسامح أبي ، أستغرب كيف استطاعت أمي أن تتحمله

وأنا عمري 25 عاما : أبي يعترض على كل موضوع

وأنا عمري 30 عاما : من الصعب جدا أن أتفق مع أبى ، هل ياترى تعب جدى من أبي عندما كان شابا

وأنا عمري 40 عاما: أبي رباني في هذه الحياة مع كثير من الضوابط، ولابد أن أفعل نفس الشيء

وأنا عمري 45 عاما : أنا محتار ، كيف أستطاع أبي أن يربينا جميعا

وأنا عمري 50 عاما: من الصعب التحكم في أطفالي، كم تكبد أبي من عناء لأجل أن يربينا ويحافظ علينا

وأنا عمري 55 عاما: أبي كان ذا نظرة بعيدة وخطط لعدة أشياء لنا ، أبي كان مميزا ولطيفا.   

وأنا عمري 60 عاما: أبي هو الأفضل

جميع ما سبق احتاج إلى 56 عاما لإنهاء الدورة كاملة ليعود إلى نقطة البدء الأولى عند الـ 4 أعوام .

فلنحسن إلى والدينا قبل أن يفوت الأوان ولندعُ الله أن يعاملنا أطفالنا أفضل مما كنا نعامل والدينا.

أهدي كلماتي هذه الى كل من يَكنّ لوالديه محبة وإحترام واطلب له من الله كل خير وموفقية وطول العمر              

                                               

الأب جبرائيل شمامي

jibraelshamami@yahoo.com 

 
 

******************************************