Home      الرئيسية   

 Articles   مقالات

Historic Documents وثائق

  Donation for kaldu.TV  تبرعات للقناة الكلدانية

من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

Interviews   مقابلات

kaldu.org  كلدو

  Contact Us اتصلوا بنا

  Links  دليل

           May 12, 2011

 

 

معنى سر القربان المقدس

تأمل بمناسبة التناول الاول

 

الخوراسقف فيليكس الشابي

- مقدمة:

يسمى سر القربان المقدس بسر الاسرار. لانه يقدِم لنا وبطريقة محسوسة جسد ودم ربنا يسوع المسيح. ورغم ان جميع الاسرار السبعة توفر لنا خلاص المسيح، الا ان سر القربان المقدس هو الاكثر تمييزا ورفعة واجلالا من بين الاسرار الاخرى.

- تأهيل الكبار للمناولة:

لغرض التأهل لنيل هذا السر العظيم، تنبغي التهيئة الجيدة والاستعداد التام. ففي الكنائس اللاتينية، الى اليوم، تم حفظ تقليد إنضمام البالغين الى المسيحية والاحتفال بهم مساء عيد القيامة، باقتبال اسرار: العماذ والتثبيت والقربان المقدس. وهذا التحضير يستمر لمدة لا تقل عن 6 اشهر (بالطبع يتم اعطائهم سر التوبة قبل العماذ والتناول اي في الاسبوع الاخير).

اما في كنيستنا الكلدانية فقد فقدنا هذا الاحتفال البهيج الرسمي الذي كان يجري في ليلة القيامة. لكننا احتفظنا الى اليوم في رتبة القداس الالهي بنص يشير الى فترة تحضير المرشحين الذين يسمّون: (الموعوضين- شاموعي) لاقتبال سر العماذ. اذ يقول النص:

... اذهبوا ايها السامعون ولاحظوا الابواب". حيث يدعو الموعوظين الذين تتم تهيئتهم للعماذ وقبول المسيح، بالخروج بعد القسم التعليمي (رتبة قراءة الكتاب المقدس، وموعظة الكاهن) لغرض تلقي درس في التعليم المسيحي لتهيئتهم للعماذ، في حين يبقى المعمذون في الكنيسة للاشتراك بقبول الاسرار. وفي مساء عيد القيامة يقتبلون المسيح فلا يعودون يخرجون من الكنيسة بل يستمرون بالجلوس للاشتراك بسائر اقسام القداس، ولا سيما رتبة تقديس الخبز والخمر ليصيرا جسد ودم المخلص.

- لاهوت القداس:

امام هذه الرهبة وهذه الهيبة نصرخ قائلين:

"الكاروبيم والسرافيم ورؤساء الملائكة يقفون قدام المذبح بالخوف والرهبة. وينظرون الى الكاهن الذي يكسر ويقسّم جسد المسيح لغفران الذنوب". ما هو سبب هذه الرهبة وهذا الخوف يا ترى؟ انه الرب بذاته. اذ يموت ويقبر ويقوم مرة اخرى على المذبح على يدي الكاهن، والناس تستعد للاقتراب منه وتناوله، والملائكة ترتعد وترتجف ولا تتجاسر الاقتراب من رب الارباب الذي يعطينا جسده كل مرة في القداس الالهي.

- تعليم الصغار للمناولة الاولى:

على شاكلة نظام الموعظين-السامعين، رتبت الكنيسة الكاثوليكية فترة محددة للاطفال للاقتراب من جسد ودم الرب. وتختلف مدة هذه الفترة حسب نظام المطرانية او الخورنة، شرط ان يُتمم المنهاج المقرر، وياخذ الاطفال دروسا تصل الى 30 درسا احيانا وتعطى عموما في اطار اسبوعي على مدار السنة. كما ويتم تعليم الاطفال الصلوات والتراتيل الخاصة برتبة الاحتفال بقداس المناولة الاولى مثل (ثيله اذ يوما، ولاخو مارا، وقديشا الاها...الخ).

- الاطفال وأجواء التناول:

امام هذا الترتيب والجهد الذي تبذله الكنيسة ومعلمو التعليم المسيحي من جهة، والاطفال والاهل من جهة ثانية، لابد من التركيز على الجانب الروحي لهذه المناسبة العظيمة، مناسبة اتحاد الاطفال بربنا ومخلصنا يسوع المسيح، اذ قال بنفسه في الانجيل: "دعوا الاطفال، لا تمنعوهم ان يأتوا الي، فان لامثال هؤلاء ملكوت السموات" (متى 19: 14).

من هذا المنطلق جاء قرارنا في أريزونا بعدم حضور حفلات مناسبات "التناول الاول" و"العماذات" لسببين مهمين:

الاول: ليس من واجب الشخص المكرس (كاهن أو راهبة) ان يحضر الحفلات، بل واجبه يحتم عليه حضور المراسيم الدينية في الكنيسة.

السبب الثاني: ان مناسبات مثل العماذ والتناول هي مناسبات "عائلية - بيتية" وليست مناسبات عامة كالزواجات او رأس السنة مثلا، ولهذا يفضل ان يحتفل بهذه المناسبات –قدر الامكان- ضمن نطاق العائلة والمقربين. ولاجل ضمان فهم هذه المباديء جيدا لابد ان ياخذ اباء وامهات المتناولين دروسا تحضيرية عن التناول الاول، كما نفعل مع العوائل في العماذات والزواجات، انذاك تفهم العائلة ككل ما هو معنى الاحتفال بهذا السر المقدس.

فحدث التناول الاول الفريد بالنسبة للطفل يربطه مع يسوع شخصيا وروحيا، كما ويربطه انسانيا وعاطفيا مع بيته وعائلته. ولن يغدوا تركيز الطفل فيما بعد على الهدايا، والمغني، والطعام ...الخ، بل يكون تركيزه على شخص يسوع، وتركيز الاهل سيكون على البركة التي حلت على طفلهم وبيتهم، فيمجد الجميع اسم الرب يسوع، فيغدوا البيت "كنيسة صغيرة" لان الرب حاضر هناك حسب وعده: "حيث اجتمع اثنان او ثلاثة باسمي فانا اكون بينهم" (متى 18: 20).

- خاتمة:

لابد واننا قد فهمنا قدسية القربان الذي يتناوله الاطفال. وكاباء وامهات نميل لان نكون "علمانيين" اكثر منا "متدينين" فهذا شيء طبيعي وسهل، ولكن الكنيسة تدعونا الى قبول التحدي امام مغريات العالم، وان نكون مقتنعين بان الفرحة الكبرى تاتي من داخلنا وليس من الخارج.

فالرب يسوع ياتي الى داخل قلبنا ليسكن فيه. هذا يعني اني صرت جزءا منه.. صرت جزءا من ملكوت اللـه على الارض.. صرت مواطنا من مواطني السماء وانا لا ازال بعد على الارض.. صرت اعلى شأنا من الملائكة التي لا تستطيع ان تتناول جسد الرب.. فهل اُثمّن فعلا هذه المكرمة وهذا الترفيع العظيم الذي خصه اللـه بنا نحن البشر؟

فلنحرص اذن يا اخوتي على اعطاء كل ما هو جيد لاولادنا ونحرص ان نحافظ ايضا على جو القدسية والهيبة التي تحيط بالاسرار المقدسة.

وكل تناول وانتم بالف خير ..
 

 
 

******************************************