Home      الرئيسية   

 Articles   مقالات

Historic Documents وثائق

  Donation for kaldu.TV  تبرعات للقناة الكلدانية

من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

Interviews   مقابلات

kaldu.org  كلدو

  Contact Us اتصلوا بنا

  Links  دليل

           Jan 04, 2011

 

 

رسالة مفتوحة الى غبطة البطريرك مار دنخا الرابع

بطريرك الكنيسة الشرقية الاشورية

الدكتور عبدالله مرقس رابي
استاذ وباحث اكاديمي

تحية ومحبة وسلام المسيح الى ابينا البطريرك مار دنخا الرابع

غبطة البطريرك

قرأت رسالتكم وسمعتها في المواقع الالكترونية تلك التي وجهتها الى الامة الاشورية المعاصرة بمناسبة عيد الميلاد لسنة 2011، تلك الرسالة التي انتهكت من خلالها لوائح حقوق الانسان وحضرتكم مقيم في بلد الحرية والمانحة لحقوق الانسان، والتي أثرت على مشاعر الشعب الكلداني وبالاخص المهتمين بالشأن القومي منهم، في بعض ما احتوته من عبارات مثيرة وبعيدة عن الواقع. ولان تلك الرسالة صادرة من غبطتكم وعليه اصبحت هدفا لاقلام الكتاب الكلدان واستحقت التحليل وتسليط الضوء عليها.

اما هنا في رسالتي هذه سوف لم اتناول التحليل التاريخي، وذلك لان موضوع التاريخ ليس من اختصاصي، وثانيهما ابدى زملائي الكتاب اهتماما بالغا في وضع النقاط التاريخية المهمة، وما جاء به (موقع كلدايا نيت من دلائل دامغة في رده). وعليه ساحاول تحليل رسالتكم وفقا لمنهج تحليل المضمون أحد المناهج السوسيولوجية الذي يحلل الواقع الاجتماعي للظواهر الاجتماعية ومنها الظاهرة القومية واليكم خطوات تحليلنا.

اولا: بدأت رسالتكم بعبارات روحانية مستوحات من آيات الانجيل المقدس، محاولا ربطها بالحياة البشرية للاقتداء بها، فهذه هي مهمة كل رجل ديني وصميم واجبه الروحي لترجمة تعاليم المسيح في الواقع الاجتماعي، فلو استمرت هكذا للنهاية لاصبحت عبارات الرضى والقبول من الجميع ولكن.

ثانيا: تغيرت لغة الرسالة الرعوية الروحية الى لغة سياسية قومية مؤدلجة والى لغة الخطاب السياسي محاولا التأثير على عقول السامعين والقراء على ان ما جئت به هو الحقيقة لانه يصدر من رجل ديني، بينما الوعي القومي المتنامي عند الكلدان يصد كل ما يعيق مسيرته ويشد من عزم الكلدانيين للنهوض والسعي للنيل من كل الافكار التي تحاول تضليل المفهوم القومي عندهم.

ثالثا: ان تأكيدك على تكرار كلمة الامة الاشورية اكثر من مرة واقحمت الكنائس الكلدانية الكاثوليكية والسريانية ضمن هذه الامة يعد مؤشرا على تواصل سياسة الاقصاء والالغاء التي تعتمدها الاحزاب الاشورية تجاه الكلدان والسريان، فلو سمعنا أو قرأنا عن هذه الافكار عند السياسيين لابأس، لكن من غبطتكم وفي مناسبة الميلاد، ميلاد السلام والمحبة والتواضع، كانت غير متوقعة، ولماذا؟

رابعا: لان الشعب الكلداني والاشوري والسرياني وعموم المسيحيين في العراق والشرق الاوسط يتعرضون الى التطهير الديني والعرقي، فهي ابادة لاتقل خطورة عن تلك التي تعرضوا لها من قبل الاتراك في اواخر الدولة العثمانية المشؤومة، وعليه ان المسيحيين بحاجة اليوم الى كلمة تجمعهم ولا تفرقهم، الى كلمة تشد من اواصر المحبة والالفة بينهم والتماسك الاجتماعي واحترام مشاعرهم القومية والمذهبية، وليس الى الالغاء.

خامسا: غبطة البطريرك ،لا يوجد اشوري معاصر اليوم ينكر انتمائه القومي،لانه هكذا تربى وتلقى التنشئة الاجتماعية من اسرته منذ ميلاده فاصبحت الاشورية جزءا من شخصيته بمرور الزمن، ويعتز بهذا الانتماء امام الاخرين، وعلى هذا القياس فان الكلداني والسرياني والارمني والكوردي والعربي ...الخ لايمكنه نكران قوميته بحكم تنشئته الاجتماعية. لو شاء القدر ان يعيش طفلا ولد لعائلة اشورية في احضان عائلة كلدانية منذ ولادته فماذا ستكون مشاعره القومية؟ هل ستكون اشورية بالطبع لا، بل ستكون حتما كلدانية. وهذا ما ينطبق ايضا على طفل ولد لعائلة مسيحية وتلقى تربية في عائلة مسلمة منذ الميلاد. فاذن الاشورية والسريانية والكلدانية اصبحت مفاهيم قومية واقعية لا يمكن محوها أو نكرانها بصرف النظر عما تقول الوقائع التاريخية ومهما كانت مصادر هذه التسميات، فما علينا جميعا الان الا احترامها واتخاذ موقف قبول الاخر ذلك الموقف الحضاري المعاصر الذي تنادي به لوائح حقوق الانسان، وسيساعدنا مبدأ قبول الاخر واحترامه الى تحقيق الوحدة الحقيقية بين المكونات الثلاث بعد ان نبحث على الاسس الحقيقية للوحدة الاجتماعية.

سادسا: يتشبث الاشوريون بفرضيات وهمية تجاه الوجود الكلداني تاريخيا وحاليا تلك الفرضيات التي تستند على التحليل المنطقي القديم (منطق الفيلسوف ارسطو طاليس) ذلك المنطق الذي لا تعتمده العلوم الانسانية والاجتماعية في تفسير الظواهر الاجتماعية. ومن هذه الفرضيات الوهمية التي عالجتها في دراسة اجريتها بعنوان (الفرضيات الاشورية الوهمية والمنطق القديم تجاه الكلدان) وقد نشرت في عدة مواقع الكترونية يمكن الرجوع اليها:

- ان الكلدان قتلوا أو دخلوا الى الاسلام

- الكلدان طائفة وليست قومية

- التجمعات البشرية في القرى والمدن المحيطة بنينوى هي اشورية

- ان التسمية الحديثة اطلقت على الجماعة البشرية التي رجعت الى احضان الكنيسة الكاثوليكية بعد ان مرت عليها حوالي عشرة قرون تعتقد بالمذهب النسطوري

كما ذكرت اعلاه قد عالجت هذه الفرضيات في االدراسة الموسومة المذكورة اعلاه، وعليه ساكتفي هنا على تذكيركم بمسألة واحدة فقط ومن شاهد عيان كان عريفا (سرجنت) وثم ضابطا في الجيش الاورمي في سنة 1918م لتحرير اورميا، كيف يثبت هذا الضابط بمذكراته الشخصية تداول التسمية الاشورية لاول مرة التي وضعت من قبل الانكليز البروتستانت وبالذات من قبل (وليم ويكرام) واليكم نص ما كتبه (كورش يعقوب شليمون) الضابط المعني في كتابه (تأريخ الاشوريين) والذي هو عبارة عن مذكرات شخصية، وترجمة وليم ميخائيل، واتمنى ان تكون الترجمة غير محرفة لان معظم الكتب المترجمة يتم تحريفها لمصالح سياسية ايديولوجية (في فترة الحرب الاولى، اتى الى اورمي بعض اخواننا الاشوريين من ايروانا، احدهم كان معروفا ومثقفا عرف باسم الدكتور فريذون اتوريا، انا اذكر بدقة هذا الدكتورمع الاستاذ بنيامين ارسانس وزملاء لهم بدأوا بتداول وشرح الاسم الاشوري لاول مرة.في البداية بدأ هذا غريبا.والكثير لم يقبلوا الاسم برحابة، بمرور الوقت بدأ الاسم بالانتشار الى يومنا هذا.ص13 انتهى الاقتباس).يبدو واضحا من شهادة هذا الكاتب ان التسمية الاشورية جاءت متأخرة جدا لاتتجاوز المئة سنة واخترعت من قبل المبشرين البروتستانت الانكليز لاغراض سياسية ودينية بحتة.

غبطة البطريرك: لكي نحقق الوحدة الصميمية بين الكلدان والاشوريين والسريان المعاصرين، يستوجب على الاحزاب الاشورية تغيير فلسفتها الالغائية بكل جدية في انظمتها الداخلية وتغيير فلسفة اعلامها وفقا لاسس احترام الرأي وقبول الآخر واحترام التاريخ لكل الجماعات الاثنية الثلاثوعدم مباركة رجال الدين تلك الفلسفة الالغائية ودعمها وترسيخها ولكن يجدر بهم منشادة المؤمنين جميعهم للوحدة واحترام المفاهيم والهوية القومية لبعضهم البعض. وفي هذه الحالة سيجد الاشوريون مدى القبول والرضى من جانب الكلدان والسريانحيث لكل فعل اجتماعي رد فعل اجتماعي مماثل.

واختم رسالتي هذه بما ذكره البطريرك الماروني مار بشارة الراعي في رسالته الى المؤمنين بمناسبة عيد الميلاد حيث ورد في رسالته: (ما أحوجنا الى التواضع امام الله والناس لكي نستطيع الخروج من ظلمة الكبرياء والعجب بالذات، من ظلمة الادعاء والاكتفاء الذاتي، ومن ظلمة رفض الاخر في رأي وتطلعاته).

اتمنى ان تترجم هذه الرسالة الى ابينا البطريرك الى اللغة الكلدانية التي كتب نص رسالته بها
ولكم منا كل التقدير والاحترام.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

******************************************