Home      الرئيسية   

 Articles   مقالات

Historic Documents وثائق

  Donation for kaldu.TV  تبرعات للقناة الكلدانية

من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

Interviews   مقابلات

kaldu.org  كلدو

  Contact Us اتصلوا بنا

  Links  دليل

           Feb 18, 2012

 

 

حول الهالة التي أُسبغت على البطريرك النسطوري مار بنيامين شمعون التاسع عشر المغتال عام 1918

 

لقد دأب الكلدان النساطرة كلدان الجبال "مُنتحلو الإسم الآشوري الوثني زيفاً وزوراً" ومنذ استقدامهم من قبل الإنكليز وتحت حرابهم الى العراق كلاجئين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، على تشويه الحقائق التاريخية وتحريفها بشكل يناسب الإيديولوجية السياسية التي دعاهم الإنكليز الى أتباعها عبر بعثة كنيستهم الأنكليكانية المعروفة بـ "كنيسة اسقفية كانتيربري" التي زارت آباءَهم في منطقة سكناهم الجبلية هيكاري عام 1884 ولعب رئيسُها "وليم ويكرام" دوراً قذراً في قلب حياة هؤلاء البسطاء رأساً على عقب، وقد بَـزَّ بذلك كافة أدوار البعثات الأخرى من حيث الخداع والتخريب دينياً وسياسياً. وإليه يُشير المؤرخ أحمد سوسة في كتابه (مفصل العرب واليهود في التاريخ ص 596-597 ) حيث يقول: < وفدت الى جماعة مار شمعون بعثة تبشيرية انكليزية، حاولت تحويل هذه الجماعة من مذهبها النسطوري الى مذهبها البروتستانتي، بيد أنها لم تُفلح، ولكنها نجحت في إقناعهم بأن (النسطورية- النساطرة) لا تليقان بهم، وعليهم استبدالهما بلفظتي (آثور- آثوريين) كي ترفعا من شأنهم في الأوساط العالمية ويكون بالإمكان في هذه الحال نَسبُهما الى الآشوريين القدماء. ويُضيف سوسة: لم يذَّخر رئيس البعثة وليم ويكرام في لعب دور دعائي كبير لنشرهذا الإسم الذي اختاره لهم من مطاوي الماضي"آثوريين" وتعريف العالم بالمأساة التي تعرَّض لها مَن دعاهم "أحفاد شلمنصر" بينما لم يكن هؤلاء النساطرة يعرفون هذا الإسم إلا بعد قدوم هؤلاء المبشرين > .

كيفية حصول مار بنيامين على المنصب البطريركي

ولما أحسَّ البطريرك مار شمعون روئيل (روبين) بسوء نوايا البعثة الويكرامية أراد إصلاح الخطأ الذي سببته له ولشعبه، فبادر عام 1897 الى إرسال مبعوث من قبله الى الموصل لمقابلة بطريرك الكلدان الكاثوليك لإبلاغه:

أولاً: بالنوايا السيئة للأجانب المتواجدين في منطقتهم.

وثانياً: أنه شخصياً غير قادر صحياً للمجيء الى الموصل، ولذلك يدعوه راجياً قدومه الى قوجانس للتباحث وإعادة الوحدة القومية والكنسية، وتوجَّه البطريرك الكلداني الى هيكاري نزولاً عند رغبة البطريرك النسطوري، وما إن وصل الى أشيثا حتى كان له بالمرصاد أعضاء البعثة الويكرامية فحالوا دون لقائه بالبطريرك مار شمعون روئيل "روبين" فعاد الى الموصل بخفي حنين.

ولكن مار شمعون كرَّر محاولة التوحيد في عام 1903 كما ذكرت (مجلة النجم العدد الخامس لعام 1929) وعِبرَ مخطط البعثة الأنكليكانية رصد أعضاؤها سير المحاولة فعلموا بأن البطريرك مار شمعون أوفد شقيقه المطران إبراهيم بمعية إبن عَمِّه الى الموصل ليُقابلا البطريرك الكلداني الكاثوليكي للبحث في موضوع توحيد شطري الكنيسة، وفي أثناء وجودهما في الموصل تلقيا نبأ وفاة مار شمعون، فعادا أدراجهما مُسرعين الى هيكاري لأن المطران إبراهيم كان المرشح لخلافة شقيقه، ولكن الإنكليز كانوا الأسرع في تدبير وفاة البطريرك ذي الميول التوحيدية وتنصيب إبن الشقيق الثاني للبطريرك المتوفى ايشاي بدلاً من المطران إبراهيم، وكان شاباً يافعاً إبن 16 سنة، رسمه عمُّه البطريرك مطراناً في 1/3/1903 تحت إلحاح وضغط رؤساء العشائر النسطورية الذين أُقنعوا من قبل ويكرام ورهطه ليكون خليفة عمِّه البطريرك. وبعد وفاة البطريرك روئيل في 16/3/ 1903 استغلوا غياب المطران إبراهيم المرشح لخلافة شقيقه البطريرك، فأقنعوا المطران اسحاق خنانيشوع ليرسم المطران اليافع إبن ايشاي ربيب الإنكليز بطريركاً، وهكذا تمت سرقة المنصب البطريركي من صاحبه الشرعي بخطة انكليزية دنيئة. واستطاع الأنكليكان إفشال قيام الوحدة بين شطري أبناء الكلدان. وتروي مجلة النجم في نفس العدد: بأن بعثة من رهبانية الدومنيكان الكاثوليكية حَلَّت قبل هذه الأحداث في منطقة رعايا مار شمعون المشارقة الكلدان المعروفين بالنساطرة، وباشرت بتقديم خدمات متنوعة لهم من حيث إنشاء المدارس لأبنائهم الى جانب تقديم الخدمات الطبية لمرضاهم، فاستحسنوا أنشطتهم وأثنوا عليها وأقبلوا على اكتساب العِلم والثقافة، فأحدث ذلك غضياً وامتعاضاً لدى المبشرين الأنكليكان لسببين: الأول لإخفاقهم بحمل النساطرة على تغيير مذهبهم النسطوري الى الأنكليكاني والثاني لخشيتهم من ضياع الفرصة عليهم في استغلالهم لتحقيق اهداف مملكتهم الإستعمارية عن طريقهم، إذ لو توحدوا مع إخوانهم الكاثوليك تضيع عليهم مسألة القيام بخدعهم بواسطة أيجاد تسمية قومية دخيلة لهم بدلاً من قوميتهم الكلدانية الأصيلة، فصمموا على فعل كل ما بوسعهم لقلب المعادلة لصالحهم بأيِّ ثمن وأيَّة وسيلة، وكانت النتيجة كما مَـرَّ شرحُها.

صفات البطريرك مار بنيامين شمعون التاسع عشر

ولنعُـد الآن الى تحليل ما أسبغه عليه نساطرة اليوم المتأشورون البعيد أغلبُه عن الحقيقة والواقع، فالبطريرك المرحوم بنيامين سُرقَ له المنصب البطريركي بالتآمر الإنكليزي المدعوم بتعصُّب رؤساء العشائر الذين كانوا ضحية هذا التآمر، ثم كيف يمكن لفتى يافع أن يكون مرشداً ومدبراً حكيماً وهو دون سن البلوغ؟ أصبحت زعامتُه المدنية بعد بلوغه أهمَّ لديه بكثير من قيادته الروحية وبشكل كبير لا يُقارَن، ميالاً الى الإنتقام من خصومه مهما كانوا قريبين منه، ولا يتردد في إصدار أوامر القتل سراً بحقهم، ولكي نُثبت ما ذكرناه نُدرج أدناه أقوال وشهادات شهود عيان معاصرين للبطريرك النسطوري (بنيامين التاسع عشر 1903- 1918).

الصفحة 686 – 687 انشقاق في البيت الشمعوني ومقتل آل بيت نمرود

ولِئَلا يقع بأيدي الأتراك، نُقل مِن داره في قوجانس الى تياري العليا بأُبهةٍ ومراسيم جميلة، ومنها الى "ديز" وجرى ذلك في يوم الإثنين الأول من شباط بداية الصوم عام 1915. وحَلَّ في بيت صهره سليمان بن ملك اسماعيل، وعندما سمع القائمقام بعزم آل بيت شمعون الإنتقال مِن قوجانس الى تياري، توجَّهَ الى قوجانس فشاهد مار بنيامين مُحاطاً بـ 500 من الحُرّاس، فتأثر مظهراً حزناً وألماً على المقر البطريركي وعلى آل البيت الشمعوني، وطلب مجدداً من البطريرك العدول عن الرحيل، مطلعاً إياه على ضرورة المحافظة على الهدوء والتسليم للسلطة وصرف الحراس ليذهب كل واحد الى قريته، فما كان من البطريرك إلا التعبير عن سروره.

وتقبَّل مار بنيامين كلام القائمقام بالشكر وأعرب عن امتنانه له، وفرح بصرف الحراس ليذهب كُلُّ الى داره، وقبوله بتوفير الحماية من قبل العشائر الكردية، كما وعد بالسعي للسلام مع نمرود لتسود الوحدة والمحبة والهدوء وطاعة السلطان. ومن ناحية اخرى ومن باب الإحترام سأله القائمقام أن يُرسل تلك المجاميع الى أماكن إقامتها.

السبب في مقتل آل بيت نمرود

1 – السبب الأول"الحسد" في كيف يمكن القبول بأن يُعهَد أمر مار بنيامين الى جماعة المختارين ونمرود. فنادى بعض رؤساء حزبه، وبدلاً من قيامهم بإرساء السلام وقفوا بالضِد.

2 – السبب الثاني هو الإتحاد الذي عقده نمرود مع الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية برئاسة مار يوسف عمانوئيل الثاني توما وتسليمه الى السلطة التركية، وتلك كانت العِلة التي دفعت مار بنيامين شخصياً ليتحمل شخصياً مقتل آل بيت نمرود.

الشاهد الأول: الشماس ابراهيم كليانا الموسوي، شماس كنيسة مار بنيامين. توفي سنة 1969 في مدينة الخابور بسوريا.

شهد المرحوم بما يلي: لقد تـمّ اختيارنا ضمن حراس البطريرك في الوقت الذي انتقل من قوجانس الى ديز لكي لا يُقبض عليه بأمر السلطان التركي. منذ بداية شهر حزيران 1915 وبشكل سِري اختار البطريرك 10أو12 شخصاً الذين كانوا موضع ثقته ويتكل عليهم. وضمن هذا المجلس كان: دانيال بن ملك اسماعيل من تياري العليا، سبو كينا من أبناء جماعة وردة طيارايا، القس نويا، زيعا، بثيو الخولازري وثلاثتهم بازيون، القس كاكا، مكو الحومري وهما من تْخوما، والباقون كانوا من العشائر المختلفة. بدأ مار بنيامين كلامه وركَّز على موضوع مقتل نمرود وآل بيته الذي أصبح سبباً للإضطراب. ثمَّ اصطحب كُلُّ واحدٍ منهم رجاله وهو يقول بأنهم ذاهبون الى قوجانس لعقد السلام والهدوء بين جماعة البطريرك وجماعة نمرود (جماعة المختارين). فرحنا وسُررنا كُلُّنا بهذا الصدى الذي سمعناه عن الحب والسلام. غادرنا ديز وعددنا بحدود 40 رجلاً لا أكثر، وعند قطعنا نصف المسافة توقفنا للإستراحة، وأثناء ذلك أُبلغ جميع أعضاء المجلس بالأمر البطريركي الذي مفاده < بأن البطريرك بنيامين أصدر أمراً بطريركياً يقضي بقتل كُلِّ رَجُلٍ من بيت نمرود مسالماً أو غريباً. وعند وصولنا الى قوجانس حَلَلنا في بيت مار بنيامين، ودخل ثلاثة من الرؤساء الى بيت نمرود وقالوا له: لقد أرسلنا رؤساء العشائر لإرساء السلام بينكم، وقد اخترنا دار مار شمعون مكاناً لعقد هذا السلام ولو أن البطريرك ليس معنا حيث هو موجود في ديز. فرح نمرود وأعَـدَّ الطعام للجميع. بعد الإنتهاء من تناول الطعام، نادى رجال بيته ودخلوا الى بيت بنيامين كما طلب منهم من أجل تحقيق السلام. وفي الحال قبضوا عليهم وكانوا ثمانية شبان ورَجُلَين. ودخل إثنان من الرؤساء الى مُخدع نمرود وهو مريض طريح الفراش، فأطلقوا عليه الرصاص وخرجوا من القرية ومعهم الأسرى، وصعدوا بهم الى جبل يسمى"خطرشا" وهناك إنقضوا عليهم بالخناجر وقضوا عليهم. كان شليطا أسيري، حَلَلت القيد مِن يديه وتركته يهرب، وبينما هو يهرب في الجبل وكاد أن يختفي عن الأنظار، إلا أن المدعو "سبو" التياري، أطلق عليه النار من بندقيته وأرداه قتيلاً. والذين تـمَّ قتلهم هم: نمرود، دنحا، درياوش، شليطا، عمانوئيل، الأخوان يوآب وهيناكو، شاؤل قليتا، وابن استير شقيقة نمرود. هذه كانت شهادة الشماس ابراهيم. كما دوَّنَها السيد شموئيل كليانا في كتابه ( مَخْـتَـوْ زَوْنِي دْبيثْ نَهْرين أي تاريخ بلاد النَهْرين) المطبوع في شيكاغو 1979 .

الشاهد الثاني: السيد زومايا أبو صارو

يقول السيد شموئيل كليانا: من أجل تأكيد جريمة القتل على لسان شاهدَين، سألتُ المرحوم زومايا صارو قائلاً: باعتباري أحد كتبة التاريخ، يتحتم عليَّ الإبتعاد عن كُلِّ ما هو باطل وكتابة الحقيقة عن مقتل نمرود ورجال بيته غير آبهٍ بمَن ينالُه الفرح أو الحزن. فقال زومايا: أنا الآن قريبٌ مِن حافة القبر وضرير لا أرى شيئاً وهذه هي شهادتي وأُقِـرُّ بصحتها وأعتبر بأن الخطيئة الأولى تقع على القتلة لأنهم نَـفـذوا أمر البطريرك. ولديَّ قصة اخرى مُشابهة لهذه، تدور أيضاً حول جريمة قتل. إصغي إليَّ جيداً: في أحد الأيام في سلامس، جاءَني القائد اسرائيل بثيون الى دارنا، والرَجُل كان يُحبني وكنتُ ملازماً له أثناء الحرب وأُرافقه في كُلِّ مرةٍ يُكَلَّفُ فيها للقيام بمهمةٍ رسمية. قال لي: أنتَ ويوحنان بَرخو مدعوان غداً لمقابلة مار بنيامين البطريرك في الساعة العاشرة. وبحسب أمره ذهبنا أنا ويوحنان في الصباح، قَـبَّلنا يَدَه وجلسنا ننتظر حتى انصراف حاضري المجلس، وبعد مغادرة كافة الجُلساء الموقرين. سأل البطريرك فيما إذا كان لدينا طلبٌ إليه؟ أجاب يوحنان قائلاً: يا سيدي، قد أرسلنا القائد اسرائيل لمقابلتك بناءً الى طلبكَ. ضحك البطريرك وقال لنا وهو منشرح فرحاً: أيها الشابان، عليكما الوقوف كحارسَين في باب الدار، وحين يأتي الأغا بطرس وقبل أن تطأ قدماه عتبة باب الدار، تقتلانه فوراً! وبحسب أمره وقف كُلٌّ مِنا بجانب الباب كحارسَين، وقد خيَّمَ الصمت علينا ونحن نفكر بموضوع قتل الأغا بطرس، فسألني يوحنان قائلاً: ما رأيُك بأمر البطريرك وماذا ستفعل؟ فكان جوابي، إن هذا الأمر يُشبه الأمر الذي أصدره لقتل نمرود ورجال بيته، وإني أرى أن أبتعد عن فعل هذا الشر وإن غضب البطريرك، ولن نمس الأغا بطرس بأيِّ ضرر. وفيما نحن نتحاور بهذا الأمر، أبصرنا الأغا بطرس خارجاً مِن رأس الفرع متوجهاً نحونا، فاقترب منا وحيّانا بالسلام وهو يبتسم، فقلت له، يا أغا ليس هناك موافقة لمقابلة البطريرك، لكنه أجاب، بأن محبة حقيقية تجمع بين البطريرك وبيني ودخل دون أن نمنعه. أبصرنا البطريرك خارجاً من غرفته الى الغرفة العليا وقد إحمَـرَّ وجهُه مِن الغضب. أما الأغا بطرس فما إن وصل قرب البطريرك حتى ركع لتقبيل قدميه، فأمسك البطريرك بذراعه وأنهضه ودخلا سويةً الى غرفة البطريرك.

كان سبب الخصام فيما بينهما بعض الإختلاف حول الحرب والسلاح، فبينما يرى الأغا بطرس توفير بندقية لكل قادر على حمل السلاح في بيته، فيما يرغب البطريرك أن يُصار الى تجهيز قوة نظامية. بعد انتهاء المقابلة خرج الأغا بطرس وحيّانا بالقول: شكراً لكما أيها الموقران وغادر بالسلامة. في هذا الوقت لو قمنا بتنفيذ أمر البطريرك، لكان أبناء تْخوما الى هذا اليوم يُتهمون بقتل الأغا بطرس وليس البطريرك بنيامين! وعليه فأنا أشهد وأُقـرُّ أمام الله والبشر وأنا واصل الى حافة القبر، راجياً رحمة الرب، بأن كُلَّ ما قلته عما حدث في شهر أيار 1915 عن مقتل نمرود ورجال بيته هو حقيقي.

لدى وصول نبأ مقتل نمرود ورجال بيته بسبب إخلاص نمرود وأمانته لوطنه الى السلطان التركي، أمر السلطان بتهيئة جميع القبائل الكردية المعادية للبطريرك ومن كُلِّ صوت، وفي ذات الوقت خرجت قوة تركية نظامية من الموصل. وبدعم من القوات الكردية في منطقة البروار، عسكر الجميع في طرف وادي"ليزان" ورجال تياري السفلى من الطرف الآخر. وهيّأ القائمقام آغا الجال للوقوف بوجه التياري وتْخوما. سوتو أغا اورومار العدو القديم للآثوريين الذي بدأ بشن الحرب على جيلو وتْخوما. كان هذا الإستعداد قد خُـططَ له قبل نهاية حزيران. في ذلك الوقت سقطت ليزان بأيدي الأتراك. قوات أغا الجال حوربت من قبل التْخومانيين. إصطحب بابو ملك تْخوما 60 مقاتلاً وذهب لنجدة باز، وصـدِّ قوات سوتو عنها وعدم تمكينهم من القيام بنهبها( انظر ص 691).

منذ بداية حرب الأكراد ضِدَّ قوجانس، سُلبت قوجانس ونهبت من جميع الجهات. كان قتالاً مريراً ودامياً جرى في كنيسة مار ساوا. استولى الأتراك على الجسر، وبوصول المقاتلين التْخـومانيين أُستُعـيد من أيدي الأكراد، واستمرَّ القتال ثمانية أيام بدون انقطاع. مار بنيامين دخل الى" لخزكاوار" تلقى الكثير من الوعود والتقدير من روسيا، وتسلم كمية قليلة مِن البنادق. وبعد مدة قصيرة، انسحب الجيش الروسي من "كاوار" الى "أرضروم" ميدان القتال. وما إن علمت الجماعات الكردية بانسحاب روسيا حتى بدأوا بالهجوم على الجماعات الآثورية الجبلية. استدعى أغا الجال مقاتليه من منطقة نيروا وريكان، وقام بهجوم مفاجيء على التياري ووصل الى رأس تاحي "مهالي" محلة آل اورايا بمنطقة كَلي الطلنة، تمَّ الإستيلاء عليه وأُحرق. تعدّى صوت القتال حدود منطقة الملك كيوركيس، فانتفض واصطحب معه عدداً من المقاتلين بما يُقدَّر بنصف عدد المقاتلين التْخومانيين لمساعدة التياري، وبطريقةٍ خداعية قتالية نفذوا هجوماً على الأكراد الذين لاذوا بالفرار الى كوماني.

في ذلك الزمان المضطرب بسبب الحرب والقتال ضِدَّ الآثوريين، كان هرمزد شقيق مار بنيامين يدرس في مدرسة اسطنبول، نُقِلَ من مدرسة السلطان الى الموصل لهذه الغاية، حيث كتب حيدر بيك رسالة وأرسلها الى مار بنيامين يقول فيها: < إن شقيقك هرمزد أصبح الآن بين يديَّ، فإذا لم تتوقفوا وتستسلموا لأمري سوف يُعدم شقيقُكَ، وإذا توقفتم سوف يتحرر من الأسر. عندها دعا مار بنيامين رؤساء العشائر واجتمع بهم في "طال" وقرأ على مسامعهم رسالة الشرير حيدر بيك. وبعد التداول في مضمون الرسالة، كتب البطريرك جواباً على رسالة حيدر بيك قائلاً: < امتي هي أمانة برقبتي، وبكُلِّ ما أستطيع سأُحافظ عليها، ولا أُضحي بها من أجل شخص واحد وإن كان هذا الشخص شقيقي > وما إن وصل هذا الجواب الى حيدر بيك الشرّير حتى أمر بإعدام هرمزد شنقاً. وفي ذلك الإجتماع الذي أقَـرَّ الرسالة اقترح أغا بطرس قائلاً: ليس لنا مَن يُلبّي احتياجاتنا. الطريق الى ايران مفتوحة، وبسهولة يستطيع أبناءُ امتنا الجبليون تركَ الوطن والتوجُّه الى ايران: الرؤساء اقترحوا على مار بنيامين بأن يخرج 60 رجلاً الى الطريق نحو ايران أملاً بتلقي المساعدة من روسيا. فكانوا في النهار يتجسسون الجبال وفي الليل يواصلون السير، وقد امتدَّ بهم حتى وصولهم سلامس من 24 حزيران حتى 20 آب.

طوال شهري الصيف الأخيرَين لم يسمعوا شيئاً من البطريرك، ولم يتوقف الأكرادُ المجاورون والمسنودون من السلطان التركي عن خلق الإضطرابات وبخاصةٍ سوتو اورامار حيث كان يُهاجم جيلو وباز حتى اضطرَّ أهل جيلو للهرب الى ديز فتمَّ سلب جيلو. خرج بابو ملك تْخوما لإستقبال القس دانيال كاهن باز وبمعيته مقاتلون فدائيون مشهورون. كتب رسالة الى أغا سوتو قال فيها: < إذا كنتَ حقاً إبن اومارو كما تقول؟ أشعِل النار في باز! وإذا لم تضرب الباز، إسأل والدتكَ مَن هو أبوك؟ وذيَّل الرسالة" أنا بابو ملك تْخوما" وبعد قراءة أغا سوتو للرسالة لم يقترب من الباز ثانيةً. وتحالف مع الدستوكيين قائداً إياهم للسطو عن طريق الكمائن لسلب أغنام الكوندِكثا ومزرعايا في زوماني. اكتُشِف أمرهم من قبل الجواسيس فدار القتال بين الطرفين على قمة جبل الميدانيين، وكان عدد الغزاة بزعامة أغا سوتو كبيراً مقارنة بعدد مقاتلي تْخوما، وعند احتدام القتال استطاع الأكراد التسلق الى أسوار مزرعايا والقبض على ايشاي بن سليمان إبن 18 عاماً ذي قلبٍ كقلب الأسد، كان يُقاتل الى جانب والده فقتل. ردَّ المزرعانيون على الأوراريين بهجوم معاكس فلاذوا بالفرار مخلفين سبع جُـثث معلقة على الأسوار.

وهنا أود أن أسأل غبطة البطريرك النسطوري الحالي مار دنحا الرابع، ما هي الحكمة القيادية التي اكتشفتها في بنيامين شمعون التاسع عشر حتى قمت بإحياء ذكرى اغتياله الرابعة والتسعين؟ وكيف توصِف قاتل نمرود ورجال بيته وهو من قرابته بالقديس وشهيد الكنيسة والطائفة النسطورية، أية كنيسة هذه التي تُنعتُ القاتل بالقديس! ألم يكن يوحنان برخو و زومايا صارو اللذين أمرهما بقتل أغا بطرس أكثر نُبلاً وشهامة عندما امتنعا عن تنفيذ أمر البطريرك المغرم بقتل خصومه! هل قدَّرت مدى تهوُّره بزج شعبه في أتون قتال غير متكافيء عدداً وعُدةً وسنداً! حتى متى تبقى كنيستكم النسطورية على وحشتها وتخلفها ونمط مسيرتها العشائري؟ إن حالتها يُرثى لها وليس هناك مَن ينتشلها منها!

 

الشماس د. كوركيس مردو

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

******************************************