هنالك سؤال
يتسأله المؤمنون: هل نحن نعبُد القديسين أم نكرمهم؟ إنه سؤال عام
جداً لكنه سيف ذو حدين بنفس الوقت. (العبادة) فعل يُقدَم لله وحده.
بهذا المعنى الكنيسة الكاثوليكية وسائر الكنائس الرسولية لا يعبدون
القديسة مريم أو سائر القديسين. كلمة (العبادة) التي كانت تُستخدم
في الماضي من قبل الكهنة والأساقفة في كتاباتهم، لم تكن تتضمن فقط
"فعل العبادة والسجود المخصص لله وحده"، بل انهم كانوا يقصدون بها
فعل (الإكرام) حين كانوا يطلقونها في حديثهم عن القديسين. أما في
أيامنا هذه، من الصعب ان نستخدم هذه الكلمة (العبادة) لقديسينا لما
فيها من الغموض اللفظي، حيث انها لم تعُد تعني (الإكرام) بل (فعل
السجود المُقدم لله وحده).
إن كانت المسألة
تنتهي الى هذا الحد فقط، لما كنا نواجه السؤال الإنتقادي من قبل
الكنائس المنشقة من الكنيسة الجامعة، وأعني هنا (الكنائس
البروتستانتية). فسؤالهم الأبدي هو: لمَ تصلّون لمريم والقديسين،
فالعبادة هي فقط لله وحده؟ نعم، في العبادة هنالك صلاة تُقدم من
المؤمن الى خالقه. وفي الإكرام هنالك ايضاً صلاة تُقدم من المؤمن
الى القديس الذي هو شفيعه الشخصي او شفيع كنيسته المحلية. ما بين
الصلاة لله وعبادته وما بين الصلاة للقديس وإكرامه فرق كبير.
فعل الإكرام ليس
كافياً إن اطلقناه على الله. لأن الله هو خالق الكل ومخلص الكل.
فله تليق العبادة لا فقط الإكرام. أما في حالة القديسين فلهم يليق
الإكرام لا العبادة. إن كنا نوقر الأب والأم ونُكرمهم – وهذا ما
يوصيه الله في وصيته الرابعة – ألا ينبغي لنا ان نكرم من هم يصنعون
العجائب وهم أمواتاً والبعض منهم لم تفسد اجسادهم حتى. إن إكرامنا
للقديسين وخصوصاً أمنا مريم وهي أعظم القديسين يُعَبر عنه بشتى
الطرق واهمها (الفن). ففي داخل كل كنيسة كاثوليكية في العالم نجد
مريم مكرمة من خلال أجمل الإيقونات والتماثيل المُصنعة من قبل أيدي
المؤمنين الذين يوقرونها بحرارة، وهكذا هو الحال عند باقي القديسين
الذين نالوا على مثال امنا مريم حظوة عند الله.
لمَ نصنع منحوتاً
او نرسم صورة لهذا القديس او ذاك؟ ولمَ نوقد شموعاً ونُقَبّل تمثال
مريم وصورة القديس؟ أسئلة نواجهها ونحن في الكنيسة أو مع الآخرين
الذين يُشككون في إيماننا الأصيل او مع البعض الذين يُودون تعميق
إيماننا البسيط. نحن لا نعبد هذا التمثال أو تلك الصورة كما يدّعي
البروتستانت الذين يطلقون على انفسهم "الإنجيليون". عندما يتوفي
شخص ما، فأن أهله يقومون بوضع صورة كبيرة له أمام الجميع كي
يتذكروه ويصلّوا من أجل راحته وحتى إنهم يُقودون شموعاً أمام صورته.
فتمثال مريم العذراء وبعض القديسين وصورهم ليست لعبادة مادتها
عندما نقف ونصلي ونطلب ونضع أزهاراً ونشعل شموعاً، بل هي من أجل
مساعدة الناس لإستذكار القديسة مريم والقديسين كما هي الحال عندما
توجد صورة ذلك الميت وسط عائلته وبعض الناس الملتئمين حولهم
لمساندة ضعفهم حين فقدان العزيز عليهم. فحين يشعلون شموعاً أمام
صورته ويحوطونها بالزهور فأنهم لا يقومون بعبادة الصورة ولا حتى
بإكرامها بل إنهم يقومون بأستذكار الفقيد ويصلّوا من أجله كي يعفوا
الله عن آثامه.