About Us من نحن

Archivesالأرشيف   Interviews   مقابلات kaldu.org  كلدو Contact Us اتصلوا بنا Links  دليل

           Oct 05, 2012

 

 

يزداندوخت، قصة حب طاهر... أم وطن مسروق؟

 

*عامر حنا فتوحي*
 خاص كلدايا نت

في عام 1977م وبينما كنت في زيارة لبيت الصديق النبيل الفنان الفوتوغرافي والكاتب القصصي المبدع علاء الدين محسن التميمي (1957- 2003م) الذي كان يسكن في محلة (خربندة) المجاورة لمحلتنا (هويدي) في منطقة الكرادة الشرقية، أطلعني على كتاب قدمه لي بأنه أجمل ما قرأ عن تاريخ المسيحية وكلدان العراق وبأنه من مقتنيات والده العم الحبيب محسن جودي (مدير تحرير مدينة الكوت) السابق، فإذ به رواية (يزداندوخت، طبعة 1934م) لمؤلفه مثلث الرحمات المطران سليمان الصائغ، وقد أذهلتني الرواية حقاً وأغنتني بوافر المعلومات عن عراق الفترة المسيحية، حتى أنني أطلقت أسم القديس مار (قرداغ الشهيد) على أبني ننار يوم عماذه مع توأمه إنليل الذي أطلقت عليه أسم القديس مار (بهنام) الشهيد.

وفي عام 1997م أي بعد عشرين عاماً بالتمام، وبينما أنا أتصفح عناوين كتب مكتبة الأب الفاضل يعقوب يسو في كنيسة (القلب الأقدس) وجدت تلك الرواية المذهلة فأستأذنته بقراءتها ورحت أطالعها بشغف مشوب بفائدة عظيمة، وقد وصلت حدة الشغف عندي بعد الإنتهاء منها وإعادتها إلى مكتبة الأب يسو، إلى محاولة تقديمها في كتيب (مصور/ كومك بوك) برسوم ولوحات توضيحية (إلستريتيد سكيتجس) وذلك بعد أشهر من قراءتها، وعندما أبلغت الأب يسو بنيتي أعلمني بأنه قد أهداها أو أعارها (لا أتذكر تماماً) إلى الأستاذ أسعد كلشو.

بعد بضع سنوات أتصل بي الأب يسو وأبلغني بحصوله على نسخة مطبوعة ألكترونياً (دجتل كوبي) على برنامج (المايكروسوفت ورد) جلبها الأب الراهب الدومينكاني يوسف توما من عنكاوا، ولكن بعد تمحيصها تبين أنها من أفرازات حملة آغاجان لإعادة كتابة تاريخ المسيحية في العراق، ذلك لعدم أحتوائها على التعاليم الكنسية التي تتضمنها النسخة الأصلية باللغة الكلدانية، كما تم إبدال كلمة (كلداني) حيثما وردت بكلمة (آشوري)!

مع ذلك لم ييأس الأب يسو من الحصول على النسخة الأصلية وتكليف أحد المختصين بالطبع على برنامج (المايكروسوفت الورد) بطبعها ألكترونياً على نفقة الأب يسو. الخطوة الثانية كانت في أعادة تصويبها لغوياً وتخليصها من الأخطاء المطبعية ثم إضافة التعاليم المسيحية والهوامش التعريفية وتزويد الطبعة الجديدة برسوم وصور فوتوغرافية، وقد تم ذلك بمشيئة الرب القدير وهمة الأب يسو، حيث صدرت الطبعة الثالثة المنقحة والمحققة في عام 2012م من قبل الأب يسو، وذلك في شهر أيلول، شهر (التهليل) الكلداني المبارك، الذي يضم مناسبتين كلدانيتين قوميتين عزيزتين على الكلدان هما، يوم بابل في الأول من نيسان ويوم تجدد الحياة أو عيد شجرة حياة الكلدان وبقية الرافديين المقدسة (النخلة)، كما أنه الشهر المبارك الذي يحتفل فيه المسيحيون في العالم بعيد الصليب أو عيد التجديد المسيحي.

ولأنني لست بصدد تناول تفاصيل الرواية التي تدور حول الشريفة الأربيلية (يزداندوخت)، ذلك أن القصة أعمق من أن تكون قصة حب طاهر، لتتعداها إلى كونها قصة وطن مضيع أستلبه الغزاة من سكانه الأصليين (الكلدان) منذ إنكسارهم سياسياً في القرن الخامس قبل الميلاد، لتتلاقفه أيدي غزاة ووافدين آخرون من أغريق وفرس وعرب تركمان وكورد حتى يومنا هذا.

كما أن الرواية تقدم للقراء على تنوع خلفيتهم معلومات أمينة عن تاريخ العراق خلال حقبة من حقب إستعماره من قبل الفرس، كما تبحث في تنوعه السكاني وأحواله الإجتماعية في عهد دولة (الفرس) الساسانيين، والأهم من هذا وذاك أنها تعطي تصوراً واضحاً عن حياة المسيحيين الأوائل في بلاد ما بين النهرين مثلما تصور إستيعاب الحضارة الرافدية للغزاة وأحتوائهم ثقافياً.

من الجدير بالذكر هنا، أن أستل بعض مما أورده (الأب يسو) في مقدمته للطبعة الجديدة، ولاسيما مبرر إعادة نشره لهذه الرواية الثمينة الذي أقتبس منه ما يلي: (أن مجريات قصتنا إذا دلت على شيء فهي تدل على ثبات في حب صادق نابع من كيان الإنسان كله: صورة ألله - الحب، راسخ في قلبين على صخرة الحقيقة فيسمو بالشخص البشري الذي يعكس صورة ألله).

ويضيف الأب يسو في مقطع آخر: (يبقى عامل روايتنا في وطن سُرق من أصحابه، ويكاد يزول من عالم هذا الزمان، وهو الذي زود العالم المتحضر قديماً بكل ما تقدم به من علوم وآداب ومعارف، ونشر تاريخ الوجود بخميرة شعب صغير (الكلدان) لا يوجد من يعرفه وهو أقوى الأقوياء ولا يعرفه أصحاب الرأي ولكنه موجود اليوم وفي كل زمان ومكان اليوم وغداً و...) حتى ينتهي إلى:

(أقدم يزداندوخت لكل أبنة أمينة لرسالتها: خطيبة كانت أم عروساً أم باكر بيت الوالدين كمرآة تعكس ماضي كنيسة ألله وإخلاص خدام الأنجيل وأصالة الطقوس العجيبة بعد زوال الكثير من جمال الخدمات والمواسم التي قدمتها جاليتنا في العالم الجديد. إليكم في الألفية الثالثة أقدم يزداندوخت الشريفة الأربيلية. ... الأب يعقوب يسو).

يزداندوخت... إشارات وإعتراف بمكانة الكلدان وتثمين

كما يعرف المطلعون على حقيقة تاريخ ما بين النهرين وسكانه الأصليين الكلدان، أستل ثلاثة شهادات من رسائل تزكية لرواية يزداندوخت لمصادر معروفة بعمقها وغناها المعرفي، وما هيّ في الحق إلا إضافات صغيرة نضيفها إلى الكم الهائل من الشهادات التي تعترف وتشهد بكلدانية وادي الرافدين قبل وبعد الميلاد:

* رواية تاريخية جرت أحداثها في أيام الملوك الساسانيين الذين نشروا راية المملكة الفارسية في أوائل النصرانية (المسيحية) حتى ضفاف دجلة والفرات وغزوا غزواتهم الشهيرة في المملكة الرومانية. وهيّ في الوقت عينه نظرة في تاريخ تأسيس النصرانية (المسيحية) وجهاداتها في تلك الأصقاع مع وصف لأحوال العراق وشعوبه. واضعها القس سليمان الصائغ الكلداني. مجلة المسرة البيروتية عدد آذار 1935م.

* أثناء المثول بين يدي الأب الأقدس في 16 من الشهر الجاري أخضع سيادة السيد المعاون لقداسته، المجلدين اللذين عنيت حضرتكم الجزيل الأحترام بتأليفهما تحت عنوان "يزداندوخت" وفيها بحث مستفيض عن نشوء الكنيسة في بلاد الكلدان. الكاردينال هنري غاسباري / رئيس المجمع المقدس للكنيسة الشرقية، روما في الثامن عشر من شهر آيار 1936م.

* نور وعبر: كلمتان هما خير وصف نراه ليزداندوخت الأثر النفيس الذي دبجه قلمكم السيال: هو نور لما يلقيه من ضوء وضاح على عهد البشارة المسيحية في بلادنا وبين شعبنا الكلداني. غبطة البطريرك يوسف السابع غنيمة، بغداد في الرابع من آيار عام 1953م.
المثلث الرحمات المطران سليمان الصائغ (سيرة شخصية):

ولد بالموصل عام 1886م سيم كاهناً عام 1908م، نال ثقة الحكومة التركية فأصبح عضواً في مجلس معارفها وعضوا في لجنة فحص الكتب الاجنبية 1916، وبعد الإحتلال البريطاني أصدر جريدة سياسية، ثم أسس (نادي الشبيبة الكلداني) للعناية في الشؤون الثقافية والدينية، كما أصدر مجلة وأفتتح مطبعة أصبحت واحدة من أهم معالم الموصل ومقصد مثقفيها ورواد الأدب فيها.

استقدمه الملك فيصل الأول إلى بغداد وأمر بطبع كتابه (تاريخ الموصل) لدعم قضية العراق في أحقيته بلواء الموصل تاريخياً، لاسيما وأنه لعب دوراً قيادياً أثناء إنظمامه إلى جمعية (الدفاع الوطني)، وقد نجح الكتاب في عرض قضية الموصل على عصبة الأمم المتحدة، لاسيما وأنها طرحت من قبل وثائق (كاهن مسيحي)، وكانت النتيجة أن ألحق لواء الموصل الذي يشمل جميع شمال العراق بالمملكة العراقية رسمياً، فنال الكتاب وصاحبه (الوطني) بعدها سمعة طيبة بين العراقيين عامة وأهل الموصل بشكل خاص.

أصدر مجلة النجم البطريركية للسنوات 1929-1940م عندما شح الورق بفعل الحرب توقفت عن الصدور، وفي هذا العام 1940م رقي إلى درجة الخورأسقف وأصبح زائراً بطريركياً.

خلال عمله في مجلة النجم كتب الأب سليمان الصائغ وأصدر روايته يزداندوخت عام 1934م، كما ترجم كتاب خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية للكاردينال تيسران عام 1939م. وفي عام 1949م أنتخب عضواً في المجمع العلمي العراقي.

للمطران سليمان الصائغ كتب أخرى مهمة هيّ: رواية الزباء، الامير الحمداني لاسعاف مشروع بناية مدرسة شمعون الصفا للبنين. ورواية مشاهدالفضيلة، ورواية هوراس لكورنيل التي صدرت في تشرين الاول سنة 1951م.

قام المطران سليمان الصائغ بطبع كتاب طقس القداس الكلداني على نفقته سنة 1940م وأيضا طبع على نفقته كتاب (قذام ودثابر) الطقسي سنة 1947م.

ثم طبع عام 1936م على نفقته كتاب (القداس باللغة الكلدانية) مع ترجمته العربية، واضاف اليه صلوات تقوية مختلفة لاستعمال المؤمنين، اسماه "الابتهالات القدسية".

كما طبع على نفقته مراراً كتاب "رفيق المسيحي" وهو مجموعة صلوات وعبادات وممارسات تقوية، وفي عام 1952-1953م أعاد طبع رواية يزداندوخت بعد نفوذ طبعتها الأولى وألحاح الناس من دهوك إلى البصرة على قراءتها. أنتقل إلى الأخدار السماوية في عام 1961م.

للأب الفاضل يعقوب يسو الشكر الجزيل على جهده الكبير في الحفاظ على جزء مهم من أرثنا الكلداني الرافدي، متمنياً له دوام الصحة والعافية والمزيد من المنجزات المباركة في المجالين الروحي والثقافي.

 

عامر حنا فتوحي
مختص في مجال (التاريخ الرافدي)
مستشار أول في حقل (المجاميع الدينية في العراق والشرق الأوسط)

www.amerfatuhiart.com

 

مقترح شعارات للحملات الإنتخابية القادمة


من يقف في صف كنّا وآغجان فأنه مشارك في تهميش وإستلاب حقوق الكلدان

يونادم كنّا وآغاجان كفتا ميزان لضرب مصالح مسيحيي العراق ولاسيما الكلدان

من يتعاون مع كنّا وآغجان فكأنه يطلق النار على الكلدان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

******************************************