About Us من نحن

Archivesالأرشيف   Interviews   مقابلات kaldu.org  كلدو Contact Us اتصلوا بنا Links  دليل

           Nov 21, 2012

 

 

دروس مَحُو الأُمّية لمن يَجْهل تاريخ الكلدان في القومية

 

 

هذه سلسلة دروس تخص تاريخ الكلدان في بلاد بين النهرين دجلة والفُرات وتأثرهم بتاريخ الشعوب المُجاورة. إذن لا يحُق لأي أثوري (كلداني نسطوري) من الذين جَلَبَتْهم بريطانيا (في أحداث الحرب العالمية الأولى) من هكاري/تركيا وأورمية/إيران أن يُعَلّق على نصوص هذه الدروس بأي شكل لإنهم ليسوا عراقيين.

إقرأ الاخبار الصحيحة عن الكلدان باللغة العربية والانكليزية في موقع:

www.kaldaya.net

وليس في موقع عنكاوة كوم اللذي تديره الحركة الـ لا ديمقراطية والـ لاشورية (الزوعة) المعادية للقومية الكلدانية ونصبت على إدارته كلدان مأسورين، مسلوبي الإرادة، أيادهم مُقّيدة ولسانهم مربوط بشروط الراتب الذي يقبضونه من الزوعة. ومن يشِك في حُكمي، فلِـيَـتَـفَـضّل ويرسل هذه النصوص للنشر في موقع عنكاوة كوم، وينتظر الجواب من الموقع. من ثِمارهم تعرِفونَهم.

الدرس الثاني

الحضارات الانسانية الاولى في ميزوبوتامية

تُعتَـبر أرض بلاد النهرين من أقدم البلاد المذكورة في التاريخ حيث نشأت فيها الحضارات الإنسانية الأولى سومر، أكد، بابل الأولى، أشور ثم بابل الثانية. بعد إحتلال بابل الثانية من قبل الفُـرس في ألعهد الأخـميدي وفي عهد ملكهم قورش، فقدت بلاد النهرين إستقلالها الذاتي إذ حكمها بعد الفرس أسكندر المقدوني ومن بعده خلـيفـَتِه سلّـوقـس، بعد ذلك الأمبراطورية الرومانية (الجزء الشرقي منها سُـمّـيَ فـيما بعد بـ الروم البيزنطيون). بعد ذلك تقاسم الحكم في ميزوبوتامية أكبر قوّتان في ذلك الوقت في العالم، الفرس إلى شرق الفرات والروم البيزنطيون إلى غرب الفرت. بعدها سقطت كلا الإمبراطوريتان الفرس والروم على يد العرب المسلمين في ألفتوحات الإسلامية، سقط الفرس في معركة القادسية وسقط الروم البيزنطيون في معركة اليرموك.

قبل الحرب العالمية الأولى كان العراق جزءاً من الإمبراطورية العثمانية. بعد سقوط وتَفَكّـكْ الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، إتـّفَقَـت بريطانيا وفرنسا على تقسيم الأقاليم العربية (التي تَحَـرّت من الإحتلال العُـثماني) في إتفاقية سايكس بيكو بصيغة إنتـداب. عندها تم رسم الحدود الجغرافية الحالية بين تركيا والعراق وسوريا وإيران وثم أصبح العراق من حِـصّة بريطانيا.

1. الحضارة السومرية:

نشأت 4000-2003 ق.م، السومرييون إتخذوا من اور الكلدانيين عاصمة لهم وتقع في جنوب العراق على احد روافد نهرالفرات 250 كم جنوب بغداد، يسميها العهد القديم احيانا اوروك. وتسمى في عراق اليوم الورقاء (الوركاء). من مدن سومر الاخرى لكش وأريدو. السومريون تكلموا اللغة السومرية وابتكروا لها صيغة كتابية. لغة السومريون لم تكن من اللغات السامية وكانت في البداية تتكون من صُوَر وترمز كل صورة الى شئ أو فِعِل مُعَيّن. مثلا صورة القدم كانت تعني ذهَبَ/غادَرَ عندما كان كعب القدم نحو الناظر. وكانت صورة القدم تعني جاء/أتى عندما كانت أصابع القدم نحو الناظر الى الصورة. فيما بعد تطورت الغة السومرية الى الصيغة التي تسمى بالكتابة المسمارية لأنها كانت تتكون من مسامير مرسومة باتجاهات مختلفة. اللوحات التي كتبت عليها حروف وكلمات اللغة السومرية حافظت على شكلها بدون تلف لانها نقشت على الواح من الطين الذي تم تجفيفه ثم حرقه تحت درجة حرارة عالية حيث تحولت لوحات الطين الى لوحات فخار.

السومريون كتبوا اول ملحمة تاريخية باسم ملحمة كلكامش التي تُرْجِمَت الى مُعظم اللغات العالمية، وفي ملحمة كلكامش هناك كلام عن حالة طوفان شبيهة بطوفان النوح المذكورة في العهد القديم. من العاصمة اور خرج ابو المؤمنين ابراهيم الى ارض كنعان، ومع ذكر ابراهيم يبدأ ذكر الشعب الكلداني الاف السنين قبل المسيح بل ومنذ كتابة الصفحات الاولى من تاريخ البشرية على الكرة الارضية (سفر التكوين 10: 8-12 ، سفر التكوين 11: 28-32 ، و15: 7 و 24: 10- 11). فكيف يقول الذين يَكْـذُبون على التاريخ بالقول ان كلمة الكلدان (اخترعها) المبشرون الاوروبيون في القرن 16 ؟ وهؤلاء نفسهم يُـكَذّبـون الأسفار المُقَـدّـسة عندما يقولون إن نصوص الكتاب المُقَدّس التي تتكلم عن الكلدان منذ بدايات الخلِقة في سفر التكوين وغيره غير صحيحة. وتارةً أخرى نفس هؤلاء يطرحون نفسهم كي يمثلون المسيحيين لدى الحكومة. الكتاب المُقَدّس يذكر اخبار القومية الكلدانية عندما كان العالم كله وثنياً وآلاف السنوات قبل عصر الأديان.

آلهة السومريون كانت إس أنو، نفيهيم، إلوهيم وأنوناكي. هذه كانت ألآلهة التي إعتقد السومريون انها ملائكة نزلت الى الأرض. آلهة السومريون الأخرى التي كان السومريون ينسبون مصدرها الى منشأ ارضي كانت إنكي، الألاه إنليل وزوجته نينليل وإبنهم نينورته.

Enki, Enlil and his wife Ninlil and their son Ninurta. Omphalos, Ahura Madza (father of Enki and Enlil), Nefilim, Elohim and Aunnaki

2- الحضارة الاكدية:

2325-2281 ق.م. الاكديون من شمال الجزيرة العربية تحركوا شمالا نحو سومر. سرجون الاكدي (سرجون الاول 2279-2335) اسقط سومر وهو مؤسس سلالة اكد. العاصمة اكد بُنيت في المنطقة التي بنيت فيها فيما بعد بابل. اللغة الاكدية هي من اللغات السامية (نسبة الى سام بن نوح اللغات السامية هي ثلاثة: العبرية والعربية والارامية) واستُعملت الاكدية في ميزوبوتامية واصبحت في ما بعد لغة بابل واشور. في2400 ق.م و للمرة الاولى تم كتابة حروف اللغة الاكدية لكن باستعمال الخط المسماري. الملك حمورابي اَدخل تحسينات إملائية على كتابة اللغة الاكدية. وفي ايام حمورابي كانت اللغة تتكون من 20 حرف صامت و8 حرف علة. الاكديون اول من صَنفوا الكلمات بحيث جمعوا كل الكلمات التي تبدأ في نفس الحرف (الف، باء، جيم...) في مجموعة واحدة، وهذه كانت اول تجربة عملية لتأليف القواميس. الملك اورنموا اقام السلالة السومرية الثالثة بعد اكد وعاصمتها اور.

في العصر الأكدي أصبحت اللغة الأكدية هي الرسمية للبابليين والأشوريين. أما اللغة الأرامية، فهي إنتشرت لأول مرة من سوريا إلى بلاد النهرين في عهد إمبراطورية بابل الأولى مع العمّوريين الذين نزحوا من صحراء سوريا الى بابل حوالي سنة 1900 ق.م. في حينها عندما حلّت اللغة الأرامية محل الأكدية عند لبابليين، إستمرّت الأكدية لتكون لغة رسمية للأشوريين. إنتهى حكم سلالات اوور بهجوم العيلاميين من ايران القديم 2000 ق.م.

بعد انتشار اللغة الاكدية في ميزوبوتامية اصبحت هي الغة الرسمية لتبادل التجارة وتنظيم العلاقة بين القوى العظمى في ذلك الوقت واصبحت تهدد اللغة الارامية التي كانت سائدة في سوريا. بعد ان ضعف الاراميون سياسياً في سوريا بسبب الهجومات المستمرة عليهم من شعوب البحر (المتوسط حاليا)، انفتحت شهية التوسع لدى الاشوريين غربا نحو سوريا حيث تم احتلال بلاد ارام الظعيفة من قبل أشور. عندها كانت لغة اللأشوريون المُحْتَلٌون أكَدِية ولكن لغة الشعب في سوريا أرامية. في حينها طرح الاشوريون على الاراميين حلاً وسطاً بأن يقبل الاراميون بالاحتلال الاشوري مقابل جعل الغة الارامية رسمية في كل بقاع الامبراطوية الاشورية عوضاً عن الأكدية. وهكذا أصبحت لغة اللأشوريون أرامية بعد إحتلال بلاد ارام وقبل ذلك كانت لغة الاشوريون أكـدية.

3. حضارة بابل الاولى:

1900-1600 ق.م:ـ لاحظوا فترة حكم بابل الاولى بدأ منذ 1900 ق.م لكن اشورالاولى بدأت 1500 ق.م. بعد أربعمئة سنة من بداية بابل الاولى. مدينة بابل بُنيت في موقع العاصمة الاكدية التي دمرها العيلاميون الفرس، تم بناء بابل عندما نزح العموريون من صحراء سوريا بسبب الجفاف والجوع شرقاً نحو ضفاف الفرات. العموريون عاشوا بامان مع السومريين الا انهم (العموريون) جلبوا معهم إله مردوخ وجعلوه فوق آلهة السومريين. السلالة الملكية البابلية الاولى تظمنت الملك حمورابي 1792 – 1750 ق.م الذي كتب اول شريعة او دستور حكم في تاريخ البشرية المعروفة بـ العين بالعين والسن بالسن. في بابل بنيت واحدة من عجائب الدنية السبعة اي الجنائن المعلقة. بعد سقوط الدولة الاكدية وفي عهد ملك بابل الاول حمورابى أستمر وجود العيلاميين (الفرس) على ارض ميزوبوتامية الى عهد نبوخذنصرالاول اللذي حكم في بابل الاولى 1130-1109 ق.م (وهو ليس نبوخذنصر اللذي حكم في بابل الثانية)، نبوخذنصرالاول طرد العيلاميين اللذين كانوا قد اسقطوا الحضارة الاكدية وحكموا ميزوبوتامية.

بعيداً عن الحروب والإقتتال وإلى جانب إهتمامهم بالفضاء والرياضيات، البابليون كانوا أول شعب حفروا الجداول لنقل مياه الفرات الى السهول الخصبة للزراعة.

تميزت الحضارة البابلية كمثيلتها الاغريقية بالسمو والبحث عن القُـوّة الغير المرئية التي تتحكم بحياة البشر على الكرة الأرضية وتتحكم بالمناخ وبالكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والجفاف، وأيقن البابليون إن مِثِـل تلك القوة تسموا فوق االعقل البشري وتعيش في "السماء". لذلك تَـوَجّـه فِـكِـر البابليون نحو السماء وإنشغلوا بعلم الفلك ومتابَعة حركة النجوم. أثناء ميلاد المسيح كانت بابل تحت حُـكِم الفُـرس الـبَرثيين (وهم على الديانة المـجوسـية)، وعندما ترائت نجْـمة كبيرة ومُشِعة في سماء بابل، سَمَع البرثيون المَجوس من الفلكيين الكلدان بأن النجْـمة الكبيرة تعني ميلاد مَلِك كبير، لذا ذَهَبَ المجوس من بابل الى اورشليم/ بيت لحم فرأوا الطفل يسوع وقدّموا له الهدايا (ثيلَي مْغُوشى مِـن مَذِنـحا أي مِن الشرق/ بابل تَقَع الى الشرق من اورشليم).

الأغريقيون آمنوا بالآلهة (إله الجمال، اله الخير، إله الحب ـ ـ ـ الخ). أما البابليون فأن إسم بابل يتكَوّن من مقطَعَين باب إيــل (باب الأِلاه)، الباب الذي منه ينطلقون للألتقاء بالله. لذلك بنى البابليون برج بابل العالي وكانت الغاية منه الصعود للألتقاء بالله. سفر التكوين 11 ثُمَّ قَالُوا: هَيَّا نُشَيِّدْ لأَنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجاً يَبْلُغُ رَأْسُهُ السَّمَاءَ، فَنُخَلِّدَ لَنَا اسْماً لِئَلاَّ نَتَشَتَّتَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ كُلِّهَا. أما تاريخ الكِلدان فهو يبدأ مع أوّل السطور المَكتوبة عن تاريخ البشرية:ــ

سفر التكوين 11: 28 -32 : وَمَاتَ هَارَانُ قَبْلَ تَارَحَ أَبِيهِ فِي أَرْضِ مَوْلِدِهِ فِي أُورِ الْكَلْدَانِيِّين، 31وَأَخَذَ تَارَحُ ابْنَهُ أَبْرَامَ وَحَفِيدَهُ لُوطاً بْنَ هَارَانَ، وَسَارَايَ كَنَّتَهُ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَبْرَامَ، وَارْتَحَلَ بِهِمْ مِنْ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ.

سفر التكوين 11 :27 -28 : وَهَذَا هُوَ سِجِلُّ مَوَالِيدِ تَارَحَ: وَلَدَ تَارَحُ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ. وَوَلَدَ هَارَانُ لُوطاً. 28وَمَاتَ هَارَانُ قَبْلَ تَارَ حَ أَبِيهِ فِي أَرْضِ مَوْلِدِهِ فِي أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ.

سفر التكوين 15: 7، عهد الله مع أبينا أبراهيم: وَبَعْدَ هَذِهِ الأُمُورِ قَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ فِي الرُّؤْيَا:أَنَا هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَتَي بِكَ مِنْ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ لأُعْطِيَكَ هَذِهِ الأَرْضَ.

الخُلاصة المُهِمّة جدّاً من هذه الأيات هي إن إسم الكدان يُــذكَر كَشَعـب لَهُ أرض و لو وَطَن (فِي أَرْضِ مَوْلِدِهِ فِي أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ) ألتي هي شرط رقم واحد في التركيبة القومية لأي قوم.

أما أشور فهي كانت إسم مدينة حيث تم تسمية أهلها اشوريون، والساكنون في نينوى أيضا سُمِّيوا أهل نينوى وهكذا يسَمّيهم نبي يونان في سِفرهِ. في العراق الحديث أيضا كلمة بغداديون، بصراويون وتكارتة لا تحمل إطلاقاً أي معنىً قومي لأن في كل من تلك المدن يسكن ناس من مُختَلَف القوميات.عندما كان البعثيون من تكريت في الحكم، كادوا أن يُسَمّوا أنفْسِهِم تكارتة/تكريتي وليس بحسب تسميتهم القومية.

 

4. بابل الاولى يحتلها الحثيون:

أ- الحثيون 1600 1200 ق.م

شعب إنحدر من الأناضول في اسيا الصغرى وكان لهم لغتهم الخاصة إذ لم تكن لغتهم سامية، هاجموا بشكل مفاجئ ميزوبوتامية وأنهوا فترة حكم إمبراطورية بابل الأولى سنة 1531 ق.م. الحثيون حكموا بقوة بالأضافة إلى موطنهم في الأناضول كل من سوريا وشمال ميزوبوتامية للفترة 1600 ـــ 1200 ق.م. إنتهت فترة الحكم الأولى في سلالة الحثيون سنة 1200 ق.م عندما هُجِموا من قبل شعوب سوريا وجنوب ميزوبوتامية وعلى أثر ذلك إنسحب الحثيون من جنوب ميزوبوتامية إلى شمالها، إلّا إن إحتلال بابل من قبل الحثيون أضعف بابل وجعلها تسقط بسهولة أمام الكشيون سنة 1531 قبل الميلا. الهجمات المتكررة على بابل شتت بعضاً من شعبها بحيث عندما كانت بابل محتلة من قبل الحثيين بعد 1600 ق.م خرج بعض البابليون من بابل يبحثون عن اراض خصبة وقريبة من مصادر المياه لبناء مدن بابلية جديدة. هكذا خرج نمرود البابلي (سفر التكوين 10: 11) من بابل سنة 1500 ق.م نحو شمال ميزوبوتامية وبنى مدينة نينوى على نهر دجلة. نقرأ في سفر التكوين 10: 11: من بابل خرج نمرود البابلي الجبار وبنى نينوى ورحبوت وقالح في أشور. هذا النص يعني بوضوح ان نينوى- أشور كانت بمثابة فرع او توسُع عمراني من بابل وليس العكس بأن كلدان بابل هم فرع من اشور كما يزعم الاثوريون اليوم.

الفترة الثانية من حكم الحثيون في بابل كانت بين سنوات 1050 ــ 700 قبل الميلاد، وكان حكمهم خلالها ضعيفاً بحيث سقطوا بسهولة أمام هجوم الامبراطورية الاشورية الثالثة من الشمال سنة 717 ق.م.

ملوك الحثيون إتّخَذوا لأنفسهم لقب حِتّي وليس لقب الملك، الحثيون أول شعب أستطاع صهِر الحديد، الضاهرة الثانية الملفتة للنظر في سنوات حكم الحثيون كان كتابة إسم زوجة الملك مع إسم الملك في الوثائق الرسمية للدولة.

يرد ذِكر إسم الحثيون في العهد القديم من الكتاب المقدس في النصوص التالية:

ـ سفر صموئيل الثاني، 11: 2 ــ 4.
ـ سفر تثنية ألأشتراع 7: 1 ــ 2 .
ـ سفر الخروج 34: 10 ـــ 12 .

ب- الكشيون 1680 – 1157 ق.م.

نزحوا من جبال زاكروس في مقاطعة لورستان في ايران القديم. في القرن 18 قبل اليلاد، هاجموا بابل في ايام حكم إبن حمورابي شامشو إلونا 1686 – 1648 قبل الميلاد، لكن السيطرة الكاملة على بابل من قبل الكشيون حصلت بعد هجوم الحثيين على بابل 1531 قبل الميلاد. في وقتها سكن الأشوريون شمال مزوبوتاميا، الحثيون في الاناضول والعيلاميون في غرب ايران. في بابل الحثيون نقلوا تمثال اله البابلين مردوخ، لكن الكشيون ارجعوا تمثال مردوخ الى مكانه وإحترموه بنفس مستوى الههم شوكامو ناعا. في ميزوبوتاميا الكشيون كانوا أقلية بين المجموعات الاخرى وكان لهم لغتهم الخاصة، حكموا في ميزوبوتاميا 400 اربعمائة سنة بشكل مستمر عدى فترة سبعة سنوات من إحتلال اشور لبابل بين 1224 – 1217 ق.م، لكن الكشيون انهوا سبعة سنوات من إحتلال أشور لبابل وإحتلوا بابل مرة ثانية إلى ان تم طردهم من بابل عندما احتل العيلاميون بابل سنة 1155 ق.م.

5- الحضارة الاشورية:

نقرأ في سفر التكوين 10: 11: من بابل خرج نمرود البابلي الجبار وبنى نينوى ورحبوت وقالح.

هذا النص يعني بوضوح ان نينوى- أشور كانت بمثابة فرع او توسُع عمراني من بابل وليس العكس بأن كلدان بابل هم فرع من اشور كما يزعم الاثوريون اليوم.

أما مدينة أشور فتم تسميتها باسم احد الذين وُلِدوا من سلسل نوح بعد الطوفان.

إستثمر الاشوريون العلوم البابلية في خدمة الفتوحات العسكرية. البابليون صنعوا الحديد (الرمح والسيف) المدبب لاغراض الزراعة في الحراثة والحصاد وايضا لصيد الحيوانات، لكن الاشوريون استعملوا الرمح والسيف كسلاح في حملاتهم العسكرية، وإستفادة الاشوريون أيضاً من فكرة العجلة التي اخترعها البابليون، وهكذا اكتسب الاشوريون من خلال ذلك تقدماً عسكريا (سلاح السيف والتنقل بعجلات تجرها الخيول) لم يكن متوفرا لغيرهم من الشعوب المجاورة في ذلك الوقت. ذلك سَهلَ لهم احتلال الاقاليم المجاورة من خلال فتوحات عسكرية شديدة القسوة التقدم العسكري للأشوريين فَتَح شهِيّتَهُم لإحتلال أراضي الشعوب المُجاورة وثم نَهِبْ ثرواتها. سياسة الأشوريون في النهب والسلب مذكورة في العهد القديم في سفر اشعيا 10: 12- 15 وكالاتي:ـ وَلَكِنْ حَالَمَا يَنْتَهِي الرَّبُّ مِنْ عَمَلِهِ بِجَبَلِ صِهْيَوْنَ، فَإِنَّهُ سَيُعَاقِبُ مَلِكَ أَشُّورَ عَلَى غُرُورِ قَلْبِهِ وَتَشَامُخِ عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ يَقُولُ: بِقُوَّةِ ذِرَاعِي قَدْ صَنَعْتُ هَذَا، وَبِحِكْمَتِي، لأَنَّنِي فَهِيمٌ ! قَدْ نَقَلْتُ تُخُومَ الأُمَمِ، وَ !!! نَهَبْتُ !!! كُنُوزَهُمْ ...الخ.

وحَول بطش ملوك أشور بالشعوب المجاورة: سفر اخبار الايام الثاني 32: 17 ـــ 19، ملك أشور يتفاخر بانه غازي شرير ولا توجد أمة تَسلَم من احتلاله. وَكَتَبَ الْمَلِكُ الأَشُّورِيُّ رَسَائِلَ عَيَّرَ فِيهَا الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ، جَاءَ فِيهَا: كَمَا أَنَّ آلِهَةَ أُمَمِ الأَرْضِ عَجَزَتْ عَنْ إِنْقَاذِ شُعُوبِهَا مِنْ يَدِي، كَذَلِكَ لاَ يُنْقِذُ إِلَهُ حَزَقِيَّا شَعْبَهُ مِنْ يَدِي.

الأشوريون قبل المسيح:

عندما كانت الأمبراطورية الأشورية تعيش عصر تفوقها قبل المسيح، الاشوريون لم يُقِدموا شيئا للمنطقة غير فنون الحرب والدمار إحتلوا فيها الاقاليم المجاورة وشوّهوا الحدود الجغرافية للأُمَمِ المُجارة بسبب التهجير القَسري للشعوب من اراضيهم الى اراضي الشعوب الأخرى. ذلك جَعَلَ الأشوريين في حالة خوف من إحتمال إنتقام الشعوب المُجاورة الأمر الذي أدى بهم ان يجعلوا من نينوى سجناً كبيراً يتحصنوا بداخله حيث بنوا حول المدينة سوراً عالياً سُمّيَ سور نينوى.

تلاعب ملوك اشور بالتوزيع الجغرافي للقوميات مذكور في الكتاب المقدس في سفر اشعيا 10:12- 15 وكالاتي: الرَّبُّ سَيُعَاقِبُ مَلِكَ أَشُّورَ عَلَى غُرُورِ قَلْبِهِ وَتَشَامُخِ عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ يَقُولُ: بِقُوَّةِ ذِرَاعِي قَدْ صَنَعْتُ هَذَا، وَبِحِكْمَتِي، لأَنَّنِي فَهِيمٌ ! قَدْ نَقَلْتُ تُخُومَ الأُمَمِ، وَنَهَبْتُ كُنُوزَهُمْ. وفي سفر اخبار الايام الثاني 32: 17-19: ملك أشور يتفاخر بانه غازي شرير ولا توجد أمة تَسلَم من احتلاله: وَكَتَبَ الْمَلِكُ الأَشُّورِيُّ رَسَائِلَ عَيَّرَ فِيهَا الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ، جَاءَ فِيهَا: كَمَا أَنَّ آلِهَةَ أُمَمِ الأَرْضِ عَجَزَتْ عَنْ إِنْقَاذِ شُعُوبِهَا مِنْ يَدِي، كَذَلِكَ لاَ يُنْقِذُ إِلَهُ حَزَقِيَّا شَعْبَهُ مِنْ يَدِي.
تهجير اليهود من قبل الأشوريين من فلسطين إلى ميديا و بلاد فارس:

في عهد بابل الثانية، نبوخذنصرالثاني (604 إلى 662 ق.م) احتل مملكة يهوذا في اسرائيل ودمر هيكل سليمان (587 ق.م). نبوخذنصرالثاني سبى الاسرائيليين الى الاسر في بابل (587 ق.م). لكن اليهود الاسرى في بابل تم تحريرهم وإرجاعم إلى فلسطين بعد حتلال بابل من قِـبل الفـرس.

لكن الأسرى اليهود الذين جلبهم ألملك الأشوري سنحاريب من مدينة السّـامـرة الى أطراف نينوى كان لهم مصير أخر. الملك الأشوري سرجون الثاني بـعدَ أن هَـزّم الميديين، نقل ثلاثين ألفاً من الأسرى اليهود (اللذين كان سنحاريب الملك أسرهم من إسرائيل) من أطراف نينوى إلى عمق اراضي ميديا في القرن الثامن ق.م. منذ ذلك الحين بدأ وجود اليهود في إيران القديمة.

الملك الأشوري تكلت فيلأسر الثالث هاجم إمراطورية ميديا وهُـوَ الأخر نَـقـل خمسة وستون ألفاً من الميديين الى المنطقة السهلية في سوريا وميزوبوتامية بين الارامين. قبل ذلك التهجير، لم يكن للميدين وجود في بقاع نينوى ولا في شمال سوريا. القائد الميدي اورارتو موجها من قبل الملك روساس قاتل الاشوريين، كما قاتل الاشوريين ملك ميديا دايوككو اللذي جمع قبائل كردية للاقتتال ضد الاشوريين.

وهكذا كان الأشوريون أول الشعوب الذين مارسوا التهجير القسري للمجاميع السكانية من موطنها الأصلي إلى أراضي ومدن شعوب أخرى لغرض تذويب التركيبة القومية لتلك المجاميع.

الملك الأثوري سرجون الثاني هزّم الميديين ونقل ثلاثين ألفاً من الأسرى اليهود (اللذين كان سنحاريب الملك أسرهم من إسرائيل) من أطراف نينوى إلى عمق اراضي ميديا في القرن الثامن ق.م. منذ ذلك الحين بدأ وجود اليهود في إيران القديمة.

http://www.san.beck.org/EC6-Assyria.html

رغم ان احداث سفر يونان النبي في العهد القديم كلها تدور حول اهل نينوى إلا ان يونان لا يستعمل مصطلح اشور ولا يذكر إطلاقاً "قومية أشورية" ولا يسميهم يونان النبي أشوريين بل يونان يسميهم اهل نينوى، أين كان إذن مصطلح أشور أو أشوريون عندما كان أهتمام الله في السماء وإهتمام البشر في الأرض كلهم نحو أهل نينوى، وباعوثا دننوايى ايضاً سُميَت بأسم المدينة نينوى ولم تكن باعوثا داطورايي أو باعوثا أشوريون، لماذا لم يُستَعمل يونان النبي مصطلح أشور وأشوريون إذا كان موجوداً أو معروفا في ذلك الزمان.

وسفر ناحوم أيضاً لا يستعمل كلمة اشور رغم إنه يتكلم بغزارة عن مدينة نينوى وأهلها وفي النصوص التالية:

- سفر ناحوم 1: 11، 2: 8-12، 3: 4-8.

من قال إن الأشوريين في القِدَم هَجّرُوا الشعوب من مكان إلى أخر للقضاء على تركيبتهم؟:

1- سفر الملوك الثاني 17: 65: وصعد ملك أشور على كل الأرض، وصعد إلى السامرة وحاصرها ثلاث سنين. وفي السنة التاسعة لهوشع أخذ ملك أشور السامرة، وسبى إسرائيل إلى أشور وأسكنهم في حلح وخابور نهر جوزان وفي مدن ميديا.

2- سفر الملوك الثاني 17:24: وأتى ملك أشور بقوم من بابل وكوث وعوا وحماة وسفروايم، وأسكنهم في مدن السامرة عوضا عن بني إسرائيل، فامتلكوا السامرة وسكنوا في مدنها.

3- سفر الملوك الثاني 18: 9-11: وفي السنة الرابعة للملك حزقيا، وهي السنة السابعة لهوشع بن أيلة ملك إسرائيل، صعد شلمنأسر ملك أشور على السامرة وحاصرها. وأخذوها في نهاية ثلاث سنين. ففي السنة السادسة لحزقيا، وهي السنة التاسعة لهوشع ملك إسرائيل، أخذت السامرة، وسبى ملك أشور إسرائيل إلى أشور، ووضعهم في حلح وخابور نهر جوزان وفي مدن ميديا.

4ـ سفر الملوك الثاني 19: 16- 17: أمل يارب أذنك واسمع. افتح يارب عينيك وانظر، واسمع كلام سنحاريب الذي أرسله ليعير الله الحي، حقا يارب إن ملوك أشور قد!!! خربوا الأمم وأراضيهم!!!

5- سفر أخبار الأيام الثاني 32: 11- 15: هكذا يقول سنحاريب ملك أشور: على ماذا تتكلون وتقيمون في الحصار في أورشليم. أليس حزقيا يغويكم ليدفعكم للموت بالجوع والعطش، قائلا الرب إلهنا ينقذنا من يد ملك أشور، أليس حزقيا هو الذي أزال مرتفعاته ومذابحه، وكلم يهوذا وأورشليم قائلا: أمام مذبح واحد تسجدون، وعليه توقدون!!! أما تعلمون ما فعلته أنا وآبائي بجميع شعوب الأراضي !!! فهل قدرت آلهة أمم الأراضي أن تنقذ أرضها من يدي.

6- سفر اشعيا 10: 12- 15: وَلَكِنْ حَالَمَا يَنْتَهِي الرَّبُّ مِنْ عَمَلِهِ بِجَبَلِ صِهْيَوْنَ، فَإِنَّهُ سَيُعَاقِبُ مَلِكَ أَشُّورَ عَلَى غُرُورِ قَلْبِهِ وَتَشَامُخِ عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ يَقُولُ: بِقُوَّةِ ذِرَاعِي قَدْ صَنَعْتُ هَذَا، وَبِحِكْمَتِي، لأَنَّنِي فَهِيمٌ ! قَدْ نَقَلْتُ تُخُومَ الأُمَمِ، وَنَهَبْتُ كُنُوزَهُمْ ...الخ.

من قال إن الأشورين إنقرضوا ونينوى القديمة دُمّرَت:

1- سفر ناحوم 2: 8: ونينوى كبركة ماء منذ كانت، ولكنهم الآن هاربون. قفوا، قفوا ولا ملتفت.

2- سفر ناحوم 3: 7- 13: ويكون كل من يراك يهرب منك ويقول: خربت نينوى، من يرثي لها ؟ من أين أطلب لك معزين. هوذا شعبك نساء في وسطك تنفتح لأعدائك أبواب أرضك. تأكل النار مغاليقك. نَعَسَ رعاتك يا ملك أشور. اضطجعت عظماؤك. تشتت شعبك على الجبال ولا من يجمع.

3- سفر صفنيا 2: 13: ويمد يده على الشمال و"""يبيد أشور"""، ويجعل نينوى خرابا يابسة كالقفر.

4- سفر إشعياء 30: 31: لأنه من صوت الرب يرتاع أشور. بالقضيب يضرب.

5- سفر إشعياء 31: 8: ويسقط أشور بسيف غير رجل، وسيف غير إنسان يأكله، فيهرب من أمام السيف، ويكون مختاروه تحت الجزية.

الإرهاب الأشوري ينفجر داخل عائلة الملك، الإبن يذبح أبيه سنحاريب بالسيف.

1- سفر الملوك الثاني 19: 36: فانصرف سنحاريب ملك أشور وذهب راجعا وأقام في نينوى، وفيما هو ساجد في بيت نسروخ إلهه، ضربه أدرملك وشرآصر ابناه بالسيف، ونجوا إلى أرض أراراط. وملك آسرحدون ابنه عوضا عنه.

2- سفر أخبار الأيام الثاني 32: 20، 37: 36- 38:21: صلّى حزقيا الملك وإشعياء بن آموص النبي لذلك وصرخا إلى السماء، فأرسل الرب ملاكا فأباد كل جبار بأس ورئيس وقائد في محلة ملك أشور. فرجع بخزي الوجه إلى أرضه. ولما دخل بيت إلهه قتله هناك بالسيف الذين خرجوا من أحشائه.

لغة أهل مدينة أشور (اشوريون) و لغة أهل نيوى:

1- سفر إشعياء 36: 1،3، 11: وكان في السنة الرابعة عشرة للملك حزقيا أن سنحاريب ملك أشور صعد على كل مدن يهوذا الحصينة وأخذها. وأرسل ملك أشور ربشاقى من لاخيش إلى أورشليم، إلى الملك حزقيا بجيش عظيم، فوقف عند قناة البركة العليا في طريق حقل القصار. فخرج إليه ألياقيم بن حلقيا الذي على البيت، وشبنة الكاتب، ويوآخ بن آساف المسجل. فقال ألياقيم وشبنة ويوآخ لربشاقى: كلم عبيدك بالأرامي لأننا نفهمه، ولا تكلمنا باليهودي في مسامع الشعب الذين على السور.

2- سفر الملوك الثاني 18: 13- 19: وأرسل ملك أشور ترتان وربساريس وربشاقى من لاخيش إلى الملك حزقيا بجيش عظيم إلى أورشليم، فصعدوا وأتوا إلى أورشليم. ولما صعدوا جاءوا ووقفوا عند قناة البركة العليا التي في طريق حقل القصار. ودعوا الملك، فخرج إليهم ألياقيم بن حلقيا الذي على البيت وشبنة الكاتب ويواخ بن آساف المسجل. فقال ألياقيم بن حلقيا وشبنة ويواخ لربشاقى: كلم عبيدك بالأرامي لأننا نفهمه، ولا تكلمنا باليهودي في مسامع الشعب الذين على السور. فقال ألياقيم بن حلقيا وشبنة ويواخ لربشاقى: كلم عبيدك بالأرامي لأننا نفهمه، ولا تكلمنا باليهودي في مسامع الشعب الذين على السور.

أنا أستغرب كيف يُمْكِن لِرجل دين مسيحي يفتخر بهذا التُراث. أما الأثوريون العلمانيون الذين جلبَتْهم بريطانيا الى العراق مع تطورات الحرب العالمية الأولى، هؤلاء مُمْكِن أن يكون ذلك التاريخ نموذج مثالي يستنْسَخونه في نشاطهم السياسي الحالي في العراق المدعوم من إيران للتَسَلّل وإغتصاب اراضي ليست لهم في عينكاوة وحمدانية وزاخو ودهوك.

المؤرخ البرفسور برندال ناكل في كتابه أدناه أطلق على الاشوريين القدماء تسمية نازيين العصور القديمة.

The Ancient World: Readings in Social and Cultural History
by. Prof. Brendan Nagle

غازي ومُحْتَل (أشوريون مُنْقَرِضون) يطالب بأغتصاب الأرض الذي يوماً دَنٌسَها بالأحتلال:

فتوحات اسكندر المقدوني لمنطقة الشرق الأوسط (أسيآ الصغرى، سوريا، بلاد فارس وميزوبوتاميا أي العراق) ايضاً أدخلت أسم الكسندر المقدوني في تاريخ المنطقة. ومن بعده خليفته سلّوقُس حكم المنطقة وأسّسَ أمبراطورية سُميت بأسمه (الأمبراطورية السلوقية) حكمت أيران والعراق وسوريا. الكسندر المقدوني بنى مدينة الأسكندرية في شمال مصر، سمّاها بأسمه. خليفة اسكندر، سَلّوقس أيضاً بنى عاصمة أمبراطوريتة على نهر دجلة وسط العراق وسمّاها بأسمه سلوقية، ثم بنى مدينة أخرى في سوريا على ساحل البحر المتوسط وسمّاها أنطيوكيا بأسم والده أنطيوكس (تسمى اليوم أنطاكيا. هل يعطي ذلك مبرر للمقدونيين والروم البيزنطيين ان يقولوا إن منطقة الشرق الأوسط هي مقدونية أو بيزنطية؟

حالة شبيهة حدثت في العصر الحديث عندما إحتل العثمانيون البلدان العربية واراضي كردستان ومدن الكلدان، حيث كان يُطلق على كل تلك الاقاليم الواسعة التي إحتلها العثمانيون إسم واحد هوالامبراطورية العثمانية، دون ان يعني ذلك ان القوميات التي شملها الاحتلال العثماني (من العرب والاكراد والكلدان) ذابت او إنقرضت بفعل الاحتلال العثماني.

إذن لو استعملنا المنطق الاثوري في قراءة التاريخ (اللذي يقول إن كل القوميات التي شملها الاحتلال الاشوري ومنها الكلدان يجب ان تذوب في قومية الاشورين)، سيكون هناك عدة دُوَل (الفرس، العثمانيون، احفاد اسكندر المقدوني، الأنتداب البريطاني) مرشحة ان تتنافس وتتصارع من اجل تحويل العراق الى "مِلكْ صِرفْ بِأسمِه" لأنه هؤلاء ايضاً مثل الأثورين يعترف لهم التاريخ بأنهم إحتلوا العراق وكل أقاليمه، ويتكلم عنهم التاريخ الحديث فقط بعبارات مثل الفتوحات والغزوات والأحتلال، فكيف لا يخجل الغازي او المُحْتَل أن يطالب بأغتصاب الأرض الذي يوماً دَنٌسَها بالأحتلال.

بطش ملوك أشور بالشعوب المجاورة والتلاعب بالتوزيع الجغرافي للقوميات:

الاحتلال الاشوري لبابل من قبل سرجون الثاني كان اكثر قساوة إذ شهد التهجير القسري لالاف الكلدان من بابل اللذين أُجبروا على السكن في اطراف نينوى عاصمة أشور في المناطق التي تسمى الان قرقوش والقوش وتلكيبى و...الخ. كان القصد من ذلك تذويب الكلدان بين الاشورين. عملية تهجير الكلدان من بابل واستطانهم حوالي نينوى ذُكرت في حوليات الملك الآشوري ناصر بال الثاني إذ تشير الحوليات إلى أن 000 400 كلداني تم اسرهم من الممالك الكلدانية وتوطينهم في البلاد الآشورية قسرا.ً إلا ان محاولة تذويب الكلدان بين الاشورين لم تنجح لان الحكم الاشوري بعد ذلك لم يدم طويلاً إذ سقطت اشور الاخيرة في عهد امبراطورية بابل الثانية في ايام مؤسسها نبوبولصر (والد نبوخذنصر) عندما هاجم الكلدانيون من الجنوب والميديون من الشمال نينوى ودمروها سنة 612 ق.م. حيث تحررت المجمعات السكنية الكلدانية من حكم أشور وهكذا إنقلبت نتيجة تهجير الكلدان من بابل الى اطراف نينوى لتصبح ضد الاشوريين لان اصبح الكلدان هم اللذين يحكمون في نينوى واطرافها. الملك سرجون وبعد احتلاله لبابل قام بنقش لوحات سياسية على بوابة قلعته، احدى هذه اللوحات تُصور حصان سرجون يدوس تحت قدميه اسد بابل (إنظر اللوحة الاشورية تحت) للاستدلال عل إحتلال بابل من قبل سرجون.

هذه الخارطة للإحتلال الاشوري لأراضي الشعوب المُجاورة والتي مضى عليها 3500 سنة ترتسم اليوم في خيال اللاجئين الأثوريين الذين جلبتهم بريطانيا من تركيا وإيران كي يعيشوا في العراق بصفة لاجئين، هؤلاء الذين حتى مختاريهم لم ولن يقرأوا التاريخ يوماً يقولوا ان كل تلك القوميات والاقاليم هم فروع او اشكال طائفية من "القومية الاثورية" ويجب ان يتركوا قوميتهم ويلبسوا القومية الاثورية. الأثوريون يدعون إن مسلمي الشرق الأوسط قوميتهم أيضاً أشورية، إقرأ حول ذلك في الموقع التالي:

http://www.crwflags.com/fotw/flags/assyria.html

 

د. عبدالمسيح بويا يلدا
18.11.2012

 

 

 

 

 

 
 

******************************************