انسحب مرشح
الرئيس الأميركي باراك أوباما لتولي منصب سفير بلاده الجديد في
العراق بسبب انتقادات لاذعة وجهت له من قبل جمهوريين في الكونغرس،
على خلفية علاقة قام بها خارج إطار الزواج مع صحافية كانت تعمل في
العراق عندما كان مسؤولاً عن ملفه في عهد الرئيس السابق جورج بوش،
وتزوجها فيما بعد.
وقال بريت
ماكجورك في رسالة وجهها إلى الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية
هيلاري كلينتون "أنسحب بقلب حزين"، مضيفاً أتصور أنه من مصلحة بلدي
وحياتنا معاً أن أسحب ترشيحي وأعمل في وظيفة أخرى.
وشدد ماكجورك على
أن العراق بحاجة ماسة لسفير، خصوصاً أنه يشهد أزمة سياسية وتمثيلنا
الدبلوماسي سيشهد تغييراً سريعاً حيث ولفت ماكجورك في ما يتعلق
بعلاقته مع الصحافية في صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية التي
أصبحت فيما بعد زوجته إن أكثر ما يضايقني هو رؤية زوجتي في هذه
القضية"، مبيناً أنها "الشيء الأكثر قيمة في العالم بالنسبة لي وأن
الصورة التي وضعت عن علاقتنا كانت خيالية أكثر منها مدمرة.
وكان ماكجورك شدد
خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ
الأميركي (في 7 حزيران 2012) على ضرورة تذكير رئيس الحكومة نوري
المالكي يومياً بإشراك السنة في العملية السياسية، فضلاً عن حل
المشاكل مع حكومة إقليم كردستان لوضع حد للنزاع السياسي القائم في
البلاد، وفيما أعلن عن تأييد خطة وزارة الخارجية الأميركية لخفض
عدد العاملين في العراق إلى 12 ألفاً، اعتبر أن الحكومة العراقية
لم تنجح في إضعاف نفوذ تنظيم القاعدة.
وكان من المقرر
أن تنظر لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بترشيح
ماكجورك اليوم الثلاثاء، بعد أن حددت (في 6 حزيران 2012) جلسة
استماع لعدد من الأعضاء الذين أكدوا أن لا وجود لأي عقبات أمام
ترشيح بريت ماكجورك لشغل منصب سفير الولايات المتحدة الجديد في
العراق خلفاً لجيمس جيفري، فيما عبر أحد صقور الحزب الجمهوري جون
ماكين عن "مخاوف خطيرة" بشأن الخطوة على خلفية "فشل" ماكجورك في
التوصل إلى اتفاق مع الحكومة العراقية بشأن الإبقاء على عدد من
عناصر القوات الأميركية في البلاد، إلى جانب قضيته مع الصحافية في
وول ستريت جورنال.
وكانت حكومة
الولايات المتحدة أعلنت، في 3 نيسان 2012، عن تأييد ترشيح السفير
بريت ماكجورك من قبل الرئيس أوباما لشغل منصب السفير الأميركي في
العراق بشكل كامل، رداً على شكوك أثارها بعض الجهات السياسية في
العراق بشأنه.
وكانت القائمة
العراقية بزعامة إياد علاوي اتهمت ماكجورك بمحاولة تفتيتها، لافتة
إلى أنها تملك معلومات تؤكد أنه "منحاز" وغير منسجم مع العملية
السياسية، كما وجهت رسالة إلى الكونغرس تعترض فيها على القرار،
فيما كان رئيس الحكومة نوري المالكي قد أكد أن واشنطن تختار سفيرها
وفق مصالحها وتقديراتها، معتبراً أنه ليس من المعقول أن تأخذ برأي
فلان العراقي الذي قال إن "لديه عقدة ومشكلة" معه شخصياً والنظام
الديمقراطي الجديد.
يذكر أن الرئيس
الأميركي باراك أوباما أعلن، في 27 آذار 2012، عن ترشيح بريت
ماكجورك لمنصب سفير بلاده لدى بغداد، ليصبح أول سفير أميركي منذ
الانسحاب نهاية العام الماضي، وهو أحد أعضاء فريق الأمن القومي
السابق في عهد جورج بوش وقد كلف تولي ملفي العراق وأفغانستان من
العام 2005 إلى 2009، فيما عينه أوباما في حزيران عام 2010 مستشاراً
للسفير الأميركي جيمس جيفري، ونال مصادقة مجلس الشيوخ عليه بعد
شهرين.
وتعد البعثة
الديبلوماسية إلى العراق من أكبر البعثات الأميركية في دول العالم
وأبرزها، خصوصاً بعد الحرب التي خاضتها واشنطن منذ دخول قواتها إلى
العراق عام 2003 وحتى انسحابها نهائياً أواخر العام 2011، بموجب
الاتفاقية الموقعة بين البلدين عام 2008.