About Us من نحن

Archivesالأرشيف   Interviews   مقابلات kaldu.org  كلدو Contact Us اتصلوا بنا Links  دليل

         Jun 21, 2012

 

 

دراسة اسرائيلية تكشف الدور التركي في "توليد الدولة الكردية" في العراق

 

بغداد / اور نيوز

في دراسة جديدة نشرها موقع "Real Clear World" للباحثة الاسرائيلية عوفرا بينغو، المسؤولة السابقة في الموساد عن الاكراد في الشرق الاوسط لاسيما في العراق، تظهر "بينغو " حقيقة الدور الاسرائيلي في الترويج للاعلان عن دولة كردية، تجاوزا لمفهوم "دولة داخل دولة" الذي روّج له اللوبي الاسرائيلي في واشنطن تطبيقا للقرار الاممي 688، الداعي لانشاء منطقة امنة للاكراد خارج خط عرض 36، والذي تحول بعد انتهاء الحرب الكردية الاهلية عام 1996، الى نموذج دولة داخل دولة، وما زالت اثار تكوين هذه " الدويلة " تنزف خلافات متصاعدة بين حكومة اقليم كردستان والحكومة الاتحادية، وفقا لذات المفاهيم التي روج لها الموساد الاسرائيلي داخل صفوف الاكراد خلال تسعينات القرن الماضي، وانتهى بعد الخلافات التركية مع حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بان " لا قدسية لوحدة العراق"!!!

ويبدو ان هناك الكثير من المعلومات في جعبة الباحثة الاسرائيلية حول الدور التركي في تطبيق هذه السياسات والتي انتهت الى تأهيل حكومة الاقليم للاعلان عن الدولة الكردية، في مفارقة تجدها " عوفرا بينغو " مثالا للمعارضة التقليدية التركية للاكراد لمثل هذا الاحتمال في العراق والضغوط القوية المعروفة التي تمارسها على حلفاءها، ولا سيما الولايات المتحدة، بعدم مد يد العون في دعم الاكراد في العراق بسبب النتائج المحتملة الانتشار على اكرادها المتململين انفسهم. ويبدو ان الموقف التركي الجديد حتى اكثر مغالطة ضد خلفية الانقلابات الفجائية الاخيرة في الاقليم ونتائجها المعدية على اكرادها انفسهم وهؤلاء الاكراد في سوريا معا.

وتتساءل الباحثة " كيف يمكن للمرء ان يشرح هذه المغالطة ؟" وتجيب على سؤالها :" اولا دعونا نلقي نظرة سريعة على الحقائق على الارض. منذ حرب الخليج 1991 وبعدها بكثير اي بعد حرب الخليج لسنة 2003، فقد ادارت تركيا نفسها ببطء ولكن بثبات، وضد حكمها المفضل، الى حبل السلامة لكردستان العراق، والتي تقودها الحكومة الاقليمية الكردية، وهي كناية عن قيام دولة في طور التكوين ".

وتعد التغيير البطيء في سياسة انقرة حيال الحكومة الاقليمية الكردية لم يكن بسبب اية اعتبارات ايثارية ولكن لاسباب نفعية تماما، وصولا لتلك الارض. ومباشرة بعد حرب الخليج 1991 وسحق الانتفاضة الكردية التي تمخضت عن الحرب، واجهت تركيا مشكلة مليون لاجىء كردي على حدودها. وبعدم رغبتها بتحميل نفسها عبء مليون كردي اخر، فقد ابتكرت تركيا مع حلفاءها خطة "توفير الراحة" للاكراد الهاربين لتمكينهم من العودة الى بيوتهم. وهذه الخطة وبمعية "منطقة حظر الطيران" حيث لا يستطيع الجيش العراقي ان يعمل ضد الاكراد، اضافة الى العلاقات المتمزقة بين انقرة وبغداد بسبب الحرب، أطلقت العلاقات المنفصمة والتي تطورت بين تركيا والحكومة الاقليمية الكردية. فمن جهة كانت تركيا خائفة بشدة من النتائج المعدية المحتملة للحكومة الاقليمية الكردية على اكرادها انفسهم، ولهذا حاولت انقرة مقاومة اية مكاسب دبلوماسية او سياسية من الحكومة الاقليمية الكردية. ومن جهة اخرى فقد قامت انقرة بافضل مساعيها لتحصد ثمار علاقاتها مع الكيان المنبثق، واحدى الثمار الاكثر اهمية كانت المكاسب الاقتصادية. وحوّل هذا الاسلوب اقليم كردستان العراق الى منطقة استثمارات هائلة للشركات التركية التي وصل عددها الى قرابة 900 شركة بحلول سنة 2012 وارتقت الى نصف عدد الشركات العاملة في الحكومة الاقليمية الكردية.

والى هذه القائمة، فان المرء يجب ان يضيف اعمالا كبيرة اخرى، المشاريع الثقافية والاجتماعية والتي جعلت الاقليم الكردي مجالاً للنفوذ التركي غير المعلن. وكانت النتيجة الخالصة هي ان ليس اقل من 7 % من صادرات تركيا كانت تذهب الى الحكومة الاقليمية الكردية.

وتعطش تركيا للنفط والغاز والضغوط التي مورست عليها لوقف الاستيراد من ايران، سارت في طريق طويل لتفسير صفقة الانبوب المفاجىء التي عقدت مع الحكومة الاقليمية الكردية في 20 ايار 2012، بدون موافقة الحكومة المركزية في بغداد. واذا تم انجازه، فان الصفقة التي تضع في التصور بناء انبوبين للنفط وانبوب للغاز من اقليم كردستان الى تركيا، قد يعطي تشجيعا اكبر للطموحات الكردية نحو الاستقلال. ومن المفيد، فقد اعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية تنر يلدز في تلك المناسبة " يجب ان يؤخذ ايضا بنظر الاعتبار ان تركيا الى بوابة الحكومة الاقليمية الكردية نحو الغرب ".

والهدف المهم الثاني، لتطوير تلك العلاقات، كان الامل بان الحكومة الاقليمية الكردية، سوف تساعد في حل المشكلة المحلية الكردية التركية المتوهجة، وبشكل خاص الهجمات المستمرة التي تستمر الـ (PKK) الكردية التركية المسلحة في شنها ضد الاهداف التركية الرسمية.

وبالرغم من ان انقرة تأمل بان تقاتل الحكومة الاقليمية الكردية ضد او على الاقل تحتوي الـ (PKK)، والذين اقاموا قواعدهم في كردستان العراق، فان ذلك لم يتحقق. والاعتبار الثالث وربما الاكثر اهمية، هو حاجة انقرة الى دوزنة نفسها مع الخارطة الجيوستراتيجية للاقليم، والتي تدفعها للعمل استنادا الى القول الماثور "اعداء اعدائي هم اصدقائي". وقد جمعت الاعتبارات الجيوستراتيجية زخما في السنتين الماضيتين بسبب العديد من التطورات، والتي اثرت كلها سلبيا على المحيط التركي وعلى تركيبة سياستها الخارجية. وقبل تحليل هذه التغييرات، يجب التأكيد بان موقف حزب العدالة والتنمية حيال الموضوع الكردي المحلي وكذلك حيال الحكومة الاقليمية الكردية مر بتحولات بطيئة والذي يميز حكومة حزب العدالة والتنمية عن الحكومات (الكمالية) التي سبقته.

وكانت التغييرات الجيوستراتيجية قاسية تماما ومنها " الربيع العربي " والذي عمل على تسريع انهيار المحور التركي- الايراني-السوري. وبالاضافة الى ذلك، فان الثورة في سوريا لم تقلب انقرة ودمشق الى عدويين لدوديين مرة اخرى ولكنها زادت ايضا شبح تدفق اللاجئين السوريين. ولازال هناك الاسوأ، فقد فتحت علبة المفاجأت غير السارة للاكراد السوريين وتعاونهم المحتمل مع اخوانهم في تركيا، بدون الحديث عن ورقة الـ (PKK) والتي بدأت دمشق العمل في استخدامها مرة اخرى ضد انقرة.

وكان الانسحاب العسكري الاميركي من العراق في تشرين الثاني 2011 والفراغ الذي تركته بالتالي تطورا مقلقا اخر بشكل كبير لتركيا، حيث زادت من تنافسها مع ايران لملء الفراغ.
واخيرا، ينبغي للمرء ان يلاحظ تدهور العلاقات بين انقرة وبغداد على خلفية التنافس السني – الشيعي في الاقليم، وتزايد انحدار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باتجاه ايران ودعمه للرئيس السوري بشار الاسد، وكذلك ايضا زيادة الكراهية الشخصية بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان والمالكي.

وكل ذلك اضعف "التزام" انقرة ازاء الفكرة المقدسة للوحدة العراقية وشجعها الى علاقاتها الثنائية مع الحكومة الاقليمية الكردية، وكان اكثرها تحديا بالنسبة لبغداد صفقة خط الانابيب المشار اليه اعلاه. والسياسة التركية المتغيرة حيال الحكومة الاقليمية الكردية ورئيسها مسعود برزاني وجدت تعبيرها في المستوى الرمزي بشكل جيد. وزيارة بارزاني في نيسان الى تركيا كانت مثالا على ذلك. وفي حين كانت انقرة تعامل بارزاني في الماضي كمجرد "رئيس عشيرة " ففي زيارته الاخيرة فقد رحبت به بما يناسب رئيس دولة، وحوله ذلك الى واحد من الحلفاء المهمين في الاقليم. وبالاضافة الى ذلك، ففي زيارته، اكد بارزاني مرارا " حق الاكراد في تقرير المصير"، ولكن المثير للاهتمام اختيار المسؤولين ووسائل الاعلام التركية " اذنا صماء " لذلك الاعلان.

وتواجه تركيا الان المشكلة الكردية على جبهاتها الثلاثة، الامر الذي ضاعف من حيرتها ولكن الامر الذي قادها كما يبدو الى تبني سياسة مرنة وغير تقليدية : معانقة الحكومة الاقليمية الكردية من اجل احتواء اكرادها انفسهم واكراد سوريا ايضا. واذا اعطت تركيا الضوء الاخضر لبارزاني، فانه لن يتردد الى البعد الاخير واعلان الاستقلال. وهناك شيء واحد اكيد : فقد ساعدت تركيا طوعا او كرها هروب العفريت الكردي من الزجاجة وسيكون من الصعب جدا لانقرة اعادته الى الداخل.

البروفيسورة عوفرا بنغيو: هي رئيس برنامج الدراسات الكردية في مركز موشي ديان، جامعة تل ابيب، ومؤلفة كتاب اكراد العراق : يبنون دولة داخل الدولة

 

 

 

 

 

 

 

 
 

******************************************