فيما تتزايد
أعداد اللاجئين السوريين في العراق والعراقيين العائدين من سوريا،
فقد انطلقت دعوات لتغيير سياسات العراق الإقليمية استعدادًا لمرحلة
ما بعد الأسد وظهور حلف تركي سوري جديد لا يستطيع مواجهته.
أكد مستشار القائمة العراقية هاني عاشور حاجة العراق ورئيس الوزراء
نوري المالكي ومنذ الآن الى تغيير خططه وسياساته استعدادا لما بعد
التغيير في سوريا، مشيرا الى أن النظام السوري بات قريبا من
النهاية وعلى الحكومة العراقية الاقتناع بذلك والعمل على حماية
مصالحها واتباع سياسة الحياد والخروج من التخندقات الإقليمية.
وأضاف عاشور في
تصريح صحافي مكتوب بعث به الى "إيلاف" اليوم أن العراق سيكون أكثر
المتضررين بزوال نظام بشار الأسد باعتبار سوريا كانت تمثل مفتاحا
اقتصاديا للعراق، ونافذة على العالم، ومصدرا لكثير من المنتجات
التي يفتقدها العراق بسبب سوء إدارته الاقتصادية، كما تعتبر سوريا
ممرا لنسبة كبيرة من مياه نهر الفرات، وملاذا لمئات آلاف العراقيين
الذين سيضطرون إلى العودة للعراق بسبب تردي الوضع السوري.
وحذر عاشور من أن
بقاء الوضع متأزما بين العراق وتركيا، ويضاف اليه تأزيم جديد مع
سوريا ما بعد نظام الأسد، إضافة إلى عزلة العراق الدولية وعدم
انفتاحه على جواره العربي، وتشنج علاقاته مع دول الخليج، سيجعل
العراق في مأزق حقيقي، وعلى الحكومة أن تعيد قراءة خططها وسياساتها
وتجعلها مستقلة تخص مستقبل العراق بالدرجة الأساس والخروج من
التخندقات الإقليمية التي سلبت العراق حريته واستقلاله.
وأشار إلى أن أي
تغيير في سوريا سيؤثر في اقتصاد العراق بشكل واضح، وربما سيشهد
العراق صراعا جديدا مع حلف (سوري تركي)، لا يستطيع مواجهته مع ضعف
ايراني يبدو واضحا بسبب العقوبات الدولية على طهران.
ودعا عاشور
الحكومة العراقية الى التنبه للمخاطر التي تحيط بالعراق وعليها
اتباع سياسة خارجية فعالة مع الدول المؤثرة، وتغيير سياسة الخارجية
العراقية، والإفادة من أصحاب العقول النيرة من السياسيين والخبراء
وعدم ترك الأمور منقادة للتخندقات والمزاجات الشخصية في إدارة
سياسة العراق ومصالحه.
ومن جهتهم، دعا
نواب عراقيون لدى مناقشة مجلس النواب لتطورات الأوضاع في سوريا
والموقف العراقي الرسمي منها. وطالب النائب الكردي المستقل محمود
عثمان باستدعاء رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير خارجيته هوشيار
زيباري لاستجوابهما حول ما وصفه بالسياسة العراقية المرتبكة تجاه
سوريا. وأكد ضرورة عرض وجهة نظرهما بشأن تطورات الأوضاع في سوريا
وانعكاساتها على العراق لافتا الى أن الرهان على بقاء الرئيس
السوري رهان خاسر.
ومن جانبه، حذر شروان الوائلي النائب عن دولة القانون بزعامة
المالكي من التداعيات السلبية للأزمة السورية على الواقع العراقي
وانعكاساتها على الوضع الأمني والذي يعاني أساسا مشاكل كبيرة
وخطيرة ما يتطلب مراقبة الحدود.
كما نبّه النائب
المستقل صباح الساعدي الى أهمية وضع الدولة سياسات عامة متفق عليها
وتلافي القرارات الارتجالية والمتسرعة التي تسبب ضررا على البلد.
وشدد على ضرورة تكثيف العمل الاستخباري ومراقبة الحدود السورية
العراقية بشكل دقيق وعلى مدار الساعة لمنع تسلل الإرهابيين للعراق
مستغلين الانفلات الأمني على الحدود.
وكانت الحكومة
العراقية رفضت الاثنين دعوة الجامعة العربية للأسد بالتنحي عن
السلطة ثم أعلنت رفضها استقبال اللاجئين السوريين الهاربين من
العنف في بلادهم لكنها عادت وأكدت بعد يوم واحد فتح الحدود
العراقية أمامهم لدخول الأراضي العراقية والإقامة في مخيمين أنشئا
لهذا الغرض.