About Us من نحن

Archivesالأرشيف   Interviews   مقابلات kaldu.org  كلدو Contact Us اتصلوا بنا Links  دليل

           Aug 10, 2013

 

 

دروس محو الامية لمن يجهل تاريخ الكلدان في القومية

-الدرس العاشر-

الحكم العثماني

 

 خاص كلدايا نت
د. عبدالمسيح بويا يلدا

ـ هذه سلسلة دروس تخص تاريخ الكلدان في بلاد بين النهرين دجلة والفُرات وأيضاً تاريخ الشعوب المُجاورة. إذن لا يحُق لأي أثوري (كلداني نسطوري) من الذين جَلَبَتْهم بريطانيا (في أحداث الحرب العالمية الأولى) من هكاري/تركيا وأورمية/إيران أن يُعَلّق على نصوص هذه الدروس بأي شكل لإنهم ليسوا عراقيين.

إقرأ الاخبار الصحيحة عن الكلدان باللغة العربية والانكليزية في إحدى المواقع التالية:

1. موقع المركز الكلداني للاعلام / سان دييكو أمريكا.
www.kaldaya.ne

2. Chaldean Patriarch موقع البطريركية الكلدانية في بغداد:
http://saint-adday.com/

3. موقع كنيسة المشرق الكلدانية:
http://saint-adday.com/old_website/index.htm

=========================

الاخبار العالمية باللغة العربية ممكن ان تقرأونها في المواقع التالية:ـ

http://www.farfesh.com/
www.Elaph.com

 

موقع صحيفة دودشفيلة الاخبارية من المانيا
http://www.dw.de

او اطلبها من كوكل بواسطة عبارة arabic DW


موقع قناة سي إن إن الامريكية باللغة العربية
http://arabic.cnn.com

او اطلبها من كوكل بوسطة عبارة cnn arabic


http://www.bbc.co.uk/arabic/
or from google: BBCarabic

قناة روسيا اليوم إخبارية إعلامية ناطقة باللغة العربية arabic.rt.com

او اطلبها من كوكل بواسطة عبارة  Russia arabic

شبكة الصين الأخبارية تنشر أخباراً ومعلومات بعشر لغات
http://arabic.china.org.cn/

 او اطلبها من كوكل بواسطة عبارة China arabic

وليس في موقع عنكاوة كوم الذي تديره الحركة الـ لا ديمقراطية والـ اشورية (الزوعة) المعادية للقومية الكلدانية ونصبت على إدارته كلدان مأسورين ومسلوبي الإرادة، أيادهم مُقّيدة ولسانهم مربوط بشروط الراتب الذي يقبضونه من الزوعة. من حيث الاسم يبدوا الموقع وكأنه واجهة كلدانية ولكن في داخله تعمل *ذئاب خاطفة* مُختصة بـ ألإساءة الى قومية عنكاوة الكلدانية واصبح الموقع يُرَوّج للكلدان عبارات اشور واشوريون التي كانت في التاريخ دائماً كلمات مرادفة لكلمة الخيانة. وفي نفس الوقت أصبح ممنوعاً نشر كلمة القومية الكلدانية في الموقع. ومن يشِك في حُكمي، فلِـيَـتَـفَـضّل ويرسل هذه النصوص للنشر في موقع عنكاوة كوم. من ثِمارهم تعرِفونَهم.

 

 

الحكم العثماني 1516-1917

 

ينحدر العثمانيون من قبائل (أوغوز) التركمانية الذين تركوا موطنهم في منغوليا هروباً من زحف المغول نحو الغرب. ثم أنشأوا سنة 1237م إمارة حربية في بتيينيا في شمال الأناضول مقابل جزر القرم. كانوا في البدء عشيرة ضعيفة تحت حكم السلاجقة لكن تمكنوا بعدها من التفوق وإزاحة السلاجقة عن منطقة الأناضول في عهد السلطان عثمان الأول (عثمان بن ارطغل 1280-1300 م) والذي حملت الأسرة اسمه.

كانت الدولة السلجوقية تحكم في شرق الانضول وكان أرطغرل أميراً عثمانياُ في الدولة السلجوقية وبعد وفاته قام السلطان علاء الدين السلجوقي بتنصيب إبنه الأمير عثمان بن أرطغرل مكانه (ولد عام 1258م وتوفي عام 1326م). تابع الأمير عثمان طريق التوسع بشجاعة خارقة غرباً فكافأه السلطان علاء الدين السلجوقي وكرّمه بإعطائه إشارات السلاجقة الكبار ومنحه استقلالاً وأعطاه لقب بك ابتداء من سنة 1289م، وسمح بأن يُذكر اسمه بالمرتبة الثانية بعد اسم السلطان علاء الدين السلجوقي مباشرةً. ثم منحه السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الثالث جهات إسكي شهر وإينونو عام 1289م وسمح له بان يضم إلى سلطته كل مدينة يحررها من قبضة البيزنطيين. هكذا توسعت منطقة نفوذ عثمان نحو الغرب من اناضول حيث شملت مناطق سوغود، ودومانيج، وإينه كول، ويني شهر، وإين حصار، وقويون حصار، وكوبري حصار، ويوند حصار. وجعل في عام(1300م) يني شهر مركزاً لتلك الإمارة.

بداية سلطنة آل عثمان عام 1308م

هجوم المغول في نهاية القرن الثالث الميلادي انهى دولة السلاجقة (كانت تحكم في شرق الانضول) لكن هجوم المغول لم يصل الى مناطق نفوذ عثمان بن أرطغرل الذي كان في غرب الانضول. هاجم قازان المغولي المدن السورية، ومدينة قونية، فأحتلها سنة 1299م، وأنهى دولة سلاجقة الأناضول، بعدها لجأ كثير من علماء وأمراء الدولة السلجوقية وهم مهزومون هرباً من المغول من شرق الاناضول نحو الغرب الى عثمان بن أرطغرل. وهكذا تعاظم شأن إمارة عثمان بن أرطغل وتطورت إلى صيغة دولة أو سلطنة آل عثمان في عام 1308م عندما إنتهى عهد السلاجقة بعد وفات آخر سلاطين سلاجقة الروم السلطان غياث الدين مسعود الثالث، حيث كانت الإمارة العثمانية قبل ذلك تابعة للدولة السلجوقية.

الروم البيزنطيون قبل الحكم العثماني، كانوا يحكمون الاقاليم بين يونان وتركيا وميزوبوتامية وسوريا. إلا ان صراعهم شرقا مع الفرس وغربا مع اوروبا اللاتينية افقدهم الكثير من قوتهم االسياسية. مما فسح المجال امام قومية محلية مُهَمشة (عثمانية) كي تنشط في المنطقة.

وكان الهدف الذي يسعى الأمير عثمان بن أرطغرل لتحقيقه، هو احتلال مدينة بورصة (تقع على الساحل الجنوبي الشرقي لبحر مرمرة الى الجنوب من إسطنبول) واتخاذها عاصمة للدولة العثمانية. الا ان ذلك لم يتحقق الا في عهد ابن عثمان بن أرطغرل الذي اسمه أورخان. توفي عثمان عام 1324 م. وكان له من الأولاد سبعة، هم: أورخان بيك، وعلاء الدين بك، وجوبان بك، وحامد بك، وفاطمة خاتون، وبازارلي بك، وملك بك. توسعت المملكة بعد ذلك على حساب إمبراطورية الروم البيزنطيون حيث تم إحتلال بورصة 1376 م وثم إحتلال إدرين عام 1361 م. سنة 1354 م وضع العثمانيون أقدامهم لأول مرة على أرض البلقان. كانت مدينة غاليبولي (في تركية) قاعدتهم الأولى.

بداية السلطة العثمانية 1299 - 1326 م.

اورخان تولى الزعامة سنة 1326م وهو الذي أسس نظام الجيش الأنكشاري، ووُلد لأورخان ابنه مراد الأول في نفس سنة وفات والده.

وحدات الإنكشارية في الجيش العثماني:

الإنكشارية من التركية العثمانية "يكني جاري" يڭيچرى، تعني الجنود الجدد وقرأها العرب إنكشاري، وهو تنظيم عسكري من المشاة ظهر للوجود في عهد العثمانيين إذ شكلوا تنظيماً خاصاً قوياً له امتيازاته الخاصة. وكان هؤلاء الجنود يُختارون من سن صغيرة ويربون تربيةً عسكرية في معسكرات خاصه بهم. وكانوا أداة رهيبة في يد الدولة العثمانية في حروبها التي خاضتها الدولة في أوروبا وآسيا وإفريقيا. ومع تعاظم دور الأنكشارية، كانوا كلما تضاربت سياستهم مع سياسة السلطان العثماني راحوا يطالبون بتبديل السلطان.

الإنكشاريون هم اللذين عزلوا وقتلوا السلطان عثمان الثاني سنة 1622 وقتلوا السلطان إبراهيم الأول سنة 1648م. إلا أن السلطان محمود الثاني اعلن في 27 أيار 1826 إلغاء جيش الإنكشارية، فما كان منهم إلا ان يتظاهروا في شوارع إسطنبول. السلطان محمود الثاني وجه عليهم سلاح المدفعية في صباح يوم 15 حزيران 1826 حيث قتل منهم ستة الاف جندي إنكشاري. بعد ذلك إنتهى النفوذ العسكري للإنكشاريين. الدول العربية الحديثة التي تشكلت ونالت إستقلالها بعد الحرب العالمية الاولى، إستعملت نفس إسلوب الجيش الانكشاري العثماني في الدفاع عن سياساتها وقمع المعارضين. الدول العربية سمت مثل هذا الجيش بالحرس الوطني او الحرس الجمهوري او الحرس الخاص أو... الخ.

توفي أورخان سنة 1359م فخلفه ابنه مراد الأول الذي هاجم شبه جزيرة البلقان وأستولى على أدرنة وقد قتل بعد أن تغلب على الصرب والبلغار في معركة معركة كوسوفو سنة 1389م. تغلب بايزيد الأول على التحالف الأوروبي في معركة نيقوبولس 1396 م وضم شرق صوفيا عاصمة بلغاريا.

إلا أنهم منوا بهزيمة أمام قوات تيمورلنك في أنقرة سنة 1402 م. بعد ذلك ضَعُفت الدولة العثمانية لبعض الوقت لكن استعادت الدولة توازنها في عهد مراد الثاني (1421-1451 م) وتواصلت سياسة التوسع ثم إستمرت تلك السياسة في عهد محمد الفاتح (1451-1481 م) والذي استطاع أن يحتل قسطنطينية في الثلاثاء 29 مايو عام 1453 م وينهي بذالك قرونا من الحكم البيزنطي في المنطقة.

السلطان العثماني محمد الفاتح اَعاد تطبيق سياسة خلفاء الراشديين تجاه المسيحيين وهي اعتبارهم *اهل الذمة* مع السماح لهم بالارتباط دينيا مع البطاركة. ومع اوائل القرن 16 ب.م الاتراك الاوائل اي السلجوق بدأوا ينافسون الروم للصعود الى الحكم في المنطقة وبناء نفوذ جديد للعثمانيين. وبعد فترة وجيزة احتلوا العراق وسوريا في 1516م وكان هذا الاحتلال بداية تكوين الامبراطورية العثمانية الواسعة.

أصبح العثمانيون القوة الرائدة في العالم الإسلامي. وانتصر السلطان سليم الأول (1512-1520 م) على الصفويين في معركة جالديران مما مكنه من السيطرة على العراق وأذربيجان عام 1514م، ثم بلاد الشام وفلسطين عام 1516م بمعركة مرج دابق، واستولى على مصر بعد معركة الريدانية عام 1517 م. وبلغت الدولة أوجها في عهد ابنه سليمان القانوني (1520-1566 م) الذي واصل غزو البلقان (المجر عام 1519م، ثم حصار فيينا)، وفي عام 1532م، استولى بعدها على الساحل الصومالي من البحر الأحمر واستطاع بناء اسطول بحري لبسط سيطرته على البحر المتوسط بمساعدة خير الدين بربروس الذي قدم ولاءه للسلطان (بعد 1552 تم اعلان انضمام الدول الثلاث الجزائر تونس وطرابلس إلى الدولة العثمانية: وذلك بطلب من الجزائر التي كان لها حكم ذاتي في تصرفها عندما طلب خير الدين بربروس العام 1518 المساعدة من الأستانة عقب مقتل أخيه بابا عروج من طرف الإسبان الذين احتلوا مدينة وهران وبعدها شواطئ تلمسان ومستغانم وتنس ودلس وبجاية حيث أخضعت طرابلس في حدود عام 1551م). فأصبحت الدولة تمتد على معظم ما يشكل اليوم الوطن العربي باستثناء وسط الجزيرة ومراكش وعُمان بإلإضافة إلى امتدادها في وسط آسيا وجنوب شرق أوروبا.

تراجع السلطة العثمانية

بعد سنة 1566 م أصبح الملك في أيدي سلاطين عاجزين أو غير مؤهلين للحكم. فمنذ 1656 م أصبحت السلطة بين أيدي كبير الوزراء (الصدر الأعظم) أو كبار القادة الإنكشاريين. بدأت مع هذه الفترة مرحلة الانحطاط السياسي والثقافي. كان العثمانيون في صراع دائم مع ملوك النمسا (حصار فيينا: 1683 م)، إلا أن مراكز القوى تغيرت بعد معركة فيينا، منذ 1700 م تحول وضع العثمانييين من الهجوم إلى الدفاع. تم إعادة هيكلة الدولة في عهد السلطانين سليم الثالث (1789-1807 م) ثم محمود الثاني (1808-1839 م) من بعده، رغم هذا استمر وضع الدولة في الانحلال. أعلنت التنظيمات سنة 1839 م وهي إصلاحات على الطريقة الأوروبية. أنهى السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909 م) هذه الإصلاحات بطريقة استبدادية، نتيجة لذلك استعدى السلطان عليه كل القوى الوطنية في تركيا. سنة 1922 م تم خلع آخر السلاطين محمد السادس العثماني (1918-1922 م). وأخيرا ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة نهائيا في 1924م.

السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909م)

في عام 1876 إعتلى عرش الدولة العثمانية السلطان عبدالحميد الثاني (1842-1918) الذي حكم البلاد لمدة 33 سنة بقبضة حديدية وفق أسلوب خلفاء الراشدون في بداية الخلافة الإسلامية، حيث حاول جمع كل مسلمي العالم تحت لِواء حُكمِهِ .عبدالحميد الثاني هو اللذي أدخل إسلوب التصفية الفردية للمعارضين و إسلوب الإبادة الجماعية للذين إعتبرهم "أعداءاً أو كُفَّاراً".

لغاية أواخر القرن التاسع عشر وقبل عام 1842 كان يعيش في شرق الأناضول (أو الأصح في مدن أرمينيا الغربية) اعدادا كبيرة من المسيحين الكلدان (ومن ضمنهم الكلدان النساطرة) والأرمن والسريان في ولايات وان (حول هكاري)، أرزروم، دياربكر (ئوميد)، بيطليس، خاربِرد (هاربوط) وسِبَسْتيا (سيفاس). وفي إيران عاش الكلدان النساطرة في حول بُحَيرة أورْميا. الأكراد الحميديون إشتركوا أيضاً في إرتكاب المجازر بحق المسيحيين.

في أكتوبر 1895 بدأت المجازر ضد المسيحيين في دياربكر وبعدها إنتشرت المذابح لِتَشْمل كل المدن حيث تم إبادة مئات الألاف من الأرمن وعشرات الألاف من الكلدان الكاثوليك والكلدان النساطرة، وتم إجبار ما يُقارب مائة ألف مسيحي لإعتناق الإسلام.

سياسة عبدالحميد المتشددة أدت إلى شلل تام في جوانب الحياة الإقتصادية والإجتماعية مما مَهّدَ إلى ظهور جيل الجديد من السياسيين في تركيا يتبنى الأسلوب الأوروبي في إدارة الدولة. من بين الحركات والجمعيات السياسية التي رغَبت في تغير نظام الحكم كانت جمعية الاتحاد والترقي التي دبرت في عام 1908 انقلابا على السلطان عبد الحميد تحت شعار (حرية، عدالة، مساواة) وهي عبارات سياسية مُسْتوحات من مبادئ الثورة الفرنسية. وتعهد الانقلابيون بوضع حد للتمييز في الحقوق والواجبات بين السكان على أساس الدين والعرق.

لكن بعد ذلك إنكشف إن الجيل السياسي الجديد كان قومياً متطرفاً جداً يختبئ خلف قِناع (حرية، عدالة، مساواة) إذ جاء في إحدى فقرات برنامجه السياسي ما يلي كل القوميات في تركيا يجب أن تنصَهر في القومية التركية، ذلك طبعاً لن يحدث طوعاً لذلك يجب إستعمال القوة.

عندما نشبت الحرب العالمية الأولى في الأول من أوغسطس 1914، أبلغ وزير الداخلية التركي طلعت باشا مترجم السفارةالألمانية في إسطنبول د. موردتمان بأن تركيا تتحالف مع ألمانيا وتستغل ظروف الحرب كي تتخلّص من اعداءها المسيحيين في الداخل لأن الدُوَل الأوروبية بسبب إنشغالها بالحرب لا يكون بأستطاعتها ألإعتراض على إبادة المسيحيين. وهكذا بدأت المذابح ضد المسيحيين في مدن أرزروم، دياربكر (ئوميد)، بيطليس، خاربِرد (هاربوط) وسِبَسْتيا (سيفاس) وفان. إبادة المسيحيين حول مدينة دياربكر أشرف على تنفيذها والي المنطقة رشيد بيك في مدن ماردين، ميديات وجزيرة. أما في ولاية فان (قُرى مدينة هكاري) فأن إبادة المسيحيين نفَّذها والي ولاية فان جودت بيك.

لم يترك العثمانيون الوثائق التاريخية التي تتكلم عن الاقليات المسيحية في تركيا في القرون 16، 17، و18. الا انه الشيء المؤكد هو ان عدد المسيحيين ومن كل الطوائف تقلص بشكل ملحوظ في ظل الحكم العثماني، إذ تم تصفيتهم بأشكال مختلفة بسبب انتمائهم الى ديانة الامبراطورية الرومانية المسيحية. المسيحيون في تركيا إما اجبروا على دخول الاسلام او تمت ابادتهم، وتم تحويل الكنائس الى جوامع والدليل الكبير هو كتدرائية اجا صوفيا التي تحولت الى جامع كبير في اسطنبول. السياسة العثمانية تمثلت في محاربة المسيحية والتوسع بأسم الاسلام لتكوين امبراطورية قومية عثمانية اسلامية. العثمانيون حاولوا عزل المسيحيين في الاقاليم العثمانية عن اوربا المسيحية اولا من خلال منع المسيحيين الشرقيين من الارتباط الديني والاداري مع بابا روما او مع الدول المسيحية العظمى في اوروبا وثانيا التحكم بشؤون المسيحيين في الاقاليم العثمانية وربطهم ببطريرك العاصمة العثمانية قسطنطينية والذي اصبح يتصرف بحسب الاوامر والتوجيهات التي تلائم التوسع الاسلامي.

ولم يقتصر الاضطهاد تحت حكم الاستعمار العثماني على المسيحيين وحدهم، بل كان ايضا استعماراً قومياً يُعادي ويضطهد القوميات الاخرى الغير التركية مسلمة كانت او مسيحية ومنها العرب والاكراد والكلدان والنساطرة والسريان، وتعمد العثمانيون في إخفاء التراث الحضاري للقوميات الغير التركية واتلفوا الكثير من النصوص التاريخية التي تتحدث عن تاريخ تلك القوميات اذ حاول العثمانيون ان يصبغوا كل الاقاليم التي حكموها بطابع القومية التركية في البلاد العربية والبلقان في شرق اوروبا. هكذا اصبح مستقبل تلك القوميات مهددا ومنهم العرب الذين كانوا اكبر قومية في المنطقة.

التوسع العثماني نحو البلقان في شرق اوروبا جعل الدول الاوروبية تتحرك لايقاف المد التركي. في المنطقة العربية العرب المسلمون رَحبوا بالتحرك الاوروبي (المسيحي) ضد الامبراطورية العثمانية. هكذا وبعد معانات العرب الطويلة من التعسف القومي التركي ضد القومية العربية، ظهرت مع بدايات القرن 19 بوادر نهضة الفكر القومي عند العرب والرغبة في التخلص من الاحتلال القومي للعثمانيين. من هنا تحالف المسيحيون من مواطني البلاد العربية بمختلف انتماءاتهم القومية مع العرب المسلمين (وبمباركة الدول الاوربية) للتخلص من الاحتلال العثماني رغم كون هذا الاخير مسلما مثل العرب. وتجسيدا لدورها في دعم النهوض القومي عند العرب، قامت اوروبا بتشجيع الكتابة والتأليف باللغة العربية ونشط المسيحيون في انشاء مطابع عديدة تطبع باللغة العربية وألفوا كتبا ومعاجم لتعليمها. وكان ذلك التحرك الاوروبي لتغذية النزعة القومية عند العرب للتحرر من الاستعمار القومي العثماني هو الذي أدى الى تأسيس احزاب قومية عربية، تلك الاحزاب نفسها إستطاعت فيما بعد من خلال توأمت القومية العربية مع الدين الاسلاميى، إستطاعت ان تنشر مبادئ وافكار عدوانية ظد المسيحيين في الدول لعربية و ظد اوروبا ايضا.

بعد قهر القوميات المحلية في بقاع الامبراطورية العثمانية لمدة قرنين، وفي القرن 18 بدأ التهديد الكبير لتركيا يأتي من الخارج اي من الدول العظمى في ذلك الوقت التي تمثلت في روسيا و بريطانيا.

لكن مع بداية القرن 19 حصلت تهديدات اضافية ضد الامبراطورية العثمانية لكن هذه المرة من داخل للامبراطورية العثمانية من قبل حركات التحرر (مطاليب الاكراد والارمن بالحكم الذاتي).

هذه التهديدات اجبرت السلطان محمود الثاني والسلاطين بعده على ادخال اصلاحات ادارية في السياسة الداخلية لتركيا ومنح الحقوق الاجتماعية للقوميات الغير التركية ومنها الكرد. الغاية من ذلك كان كسب ود الاكراد وضمهم الى جبهة للامبراطورية العثمانية ضد التهديدات القادمة من روسيا واوربا. إلا ان بنود الاصلاح لم ترتقي الى مستوى طموح الحكم الذاتي للاكراد في تركيا. من هنا بدأ الصراع العسكري لأكراد تركيا مع الحكومة المركزية.

 

إضطهاد المسيحين في الامبراطورية العثمانية و حرب الكرم او القرم
Cremean war
1854 – 1856:

خلال تزايد نفوذ الامبراطورية العثمانية في القرون 17 و 18 و19، كانت الدول العظمى الاخرى في ذلك الوقت هي كل من بريطانيا، فرنسا وروسيا. وكانت روسيا القيصرية تنتهج سياسة دينية مسيحية متشددة جعلتها تشعر بالمسؤولية والغيرة امام بطش السلاطين الاتراك بالمسيحيين.

في سنة 1853 ارسلت روسيا القيصرية وحدات عسكرية لحماية المسيحين في الامبراطورية العثمانية

مما دفع الاخيرة الى إعلان حرب على روسيا وهكذا بدأت حرب الكرم او القرم بين روسيا والامبراطورية العثمانية (بلاد الكرم او القرم هي بقاع اوكرانيا الحالية). خلال بضعة شهور استطاعت روسيا ان تحقق انتصارات ملموسة ضد على العثمانيين مما أثار مخاوف بريطانيا وفرنسا من تعاظم نفوذ روسيا في المنطقة. وفي أذار 1854 اعلنت بريطانيا وفرنسا (وبدعم النمسا) الحرب على روسيا رغبة في الدخول الى بقاع الامبراطورية العثمانية لحماية المسيحيين عوضاً عن روسيا. تركيا من جهتها استحسنت التحرك البريطاني والفرنسي لايقاف الزحف الروسي. بعد هذه التطورات بدأت طموح بريطانيا العظمى تتزايد داخل بقاع الامبراطورية العثمانية مستخدمةً نفس حجة روسيا، اي حماية الاقليات المسيحية.

إذن في حرب الكرم او القرم تحالفت تركيا مع كل من بريطانيا وفرنسا لحماية نفسها ضد روسيا القيصرية من الخارج وضد الاكراد من الداخل. هذا التحالف كان لصالح بريطانيا اكثر من ما كان لصالح تركيا، إذ سُمح لبريطانيا الحليفة ان تتغلغل سياسيا في داخل اراضي الامبراطورية العثمانية وبدأ الانكليز يتحركون ايضا لبناء علاقة سياسية مع الأكراد والأثوريين في تركيا اللذين لجأوا الى بريطانيا لحمايتهم من الاضطهاد الذي كانت تمارسه ضدهم الأمبراطورية العثمانية. من هنا بدأ أول تحالف سياسي وعسكري بين الاثوريين وبريطانيا.
علاقة بريطانية مع الاثوريين النساطرة التي بدأت مع تطورات حرب الكرم اثارت حفيظة المسلمين في تركيا اتراكاً واكراداً واثارة حفيظة الدولة التركية التي إعتبرت علاقة النساطرة المسيحيين مع دولة عظمى (مسيحية) مثل بريطانيا خطرا مسيحياً يهدد أمنها القومي والاسلامي. لذلك بدات تركيا تخطط لانهاء تحالفاتها مع بريطانيا.

د. عبدالمسيح بويا يلدا
8.8.2913

الحلقة المقبلة سوف تكون الاخيرة: بريطانية تقوم بعملية غسل عار للأثوريون لتنظيف سمعتهم من الجرائم التي مارسوها بدعم بريطاني ضد الشعوب المجاورة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

******************************************