About Us من نحن

Archivesالأرشيف   Interviews   مقابلات kaldu.org  كلدو Contact Us اتصلوا بنا Links  دليل

              Apr 23, 2013

 


الشهيد مار كوركيس يجمع مكرّسي ومؤمني بغداد للتأمّل في تحديات شهادتهم المسيحية

 

الأب ألبير هشام - مسؤول اعلام البطريركية:

يومٌ حافل شهدته اليوم، الثلاثاء 23 نيسان 2013، كنيسة مار كوركيس الكلدانية في منطقة الغدير ببغداد في ذكرى مار كوركيس الشهيد، شفيع قداسة البابا فرنسيس (خورخيه - كوركيس - برغوليو) وشفيع سعادة السفير البابوي في العراق والأردن جورجو لنغوا وسكرتيره المونسنيور جورج اللذين دعيا مكرسي ومؤمني بغداد باسم السفارة البابوية في العراق إلى محاضرة وقداس وافتتاح معرض فني بهذه المناسبة.

وحضر الاحتفال غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو، والسادة الأساقفة: شليمون وردوني، جان سليمان، عمانوئيل داباغيان، والأسقف الفرنسي مارك ستينشر رئيس جمعية "سلام المسيح" (Pax Christi) في فرنسا، الذي جاء في زيارة إلى بغداد هذين اليومين، وعدد من الآباء الكهنة والرهبان والراهبات والمكرسات من أنحاء بغداد الحبيبة.

بدأت فعاليات اليوم بمحاضرة قيّمة ألقاها الأب غدير الكرملي بعنوان: "كيف نعيش هويتنا المسيحية اليوم؟"، تطرق فيها إلى أهمّ التحديات التي تواجه مسيحيي العراق اليوم وكيفية عيش الشهادة المسيحية وسط ورغم هذه التحديات. وقبل الاحتفال بالقداس الإلهي، قدّم سيادة المطران جان سليمان للحضور سيادة المطران مارك ستينشر الذي عبّر عن تضامن شعب فرنسا وجمعيته مع مسيحيي العراق. تأسست جمعية "سلام المسيح" عام 1943 في خضمّ الحرب العالمية الثانية، عندما كانت الحرب مشتعلة وشرسة بين فرنسا وألمانيا، وساهمت الجمعية في زرع السلام بين الدولتين. وأكّد سيادة المطران مارك على وجوب العمل من أجل الحوار والمصالحة في العراق أيضًا، وتريد "سلام المسيح" أن تساهم في هذا العمل.

وترأس غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو القداس الإلهي برفقة السادة الأساقفة والآباء الكهنة والأب نظير دكو، راعي خورنة مار كوركيس الكلدانية. وأكّد غبطته في كلمةٍ له ألقاها بعد تلاوة الإنجيل على أهمية البحث عن دعوات كهنوتية ورهبانية ومكرسة لكنيسة العراق لأن مستقبل الكنيسة متوقف عليها، ودعا للصلاة من أجل قداسة البابا فرنسيس ومن أجل سعادة السفير وسكرتيره الذين يحتفلون اليوم بعيد شفيعهم، ومن أجل البطريرك الكادرينال مار عمّانوئيل الثالث دلّي الذي احتفل قبل أيام بالذكرى الخمسين لرسامته الأسقفية.

وقام سعادة السفير البابوي بإلقاء موعظة على شكل تأمّل للكهنة والرهبان والراهبات والمكرسات، مستقيًا كلامه من حديث البابا فرنسيس مع كهنة أبرشية روما الذي حثّهم فيه ألا ينسوا أن يختبروا مآسي الفقراء والمهمشين وألاّ يخافوا أن يكونوا بابًا للمحتاجين وأن يخرجوا من بيوتهم ليخدموا شعبهم. وقال سعادة السفير: "أنتم في العراق لديكم رسالة خاصّة: أن تحملوا المسيح إلى الآخرين".

بعد القداس، توجّه الجميع إلى المعرض الفني الذي أقامه فنانونا المسيحيون المبدعون: مازن ايليا، وسام مرقس، بسّام صبري. وتزيّن المعرض بأعمال الفنانين ومن ضمنها لوحات تعبّر عن واقع العراق وعن حال المسيحيين ولكن خاصّة رجائهم الكبير.

وتطرق الأب غدير في محاضرته إلى التحديات التي تواجه مكرّسي ومسيحيي العراق أمس واليوم في الشهادة للمسيح. واشار المحاضر بأننا - المسيحيين - نتعامل إلى الآن بأسلوب "ردّة فعل": خوف، قرارات سريعة، هجرة ولجوء إلى أماكن أكثر أمانًا، ... وكثيرًا ما ضيعنا هويتنا أو أصبحت بدورها مشوشة، وبالتالي صارت نظرتنا إلى الحياة سلبية وأنستنا النظر إلى الأمور الإيجابية التي تحدث من حولنا - انتخاب البابا فرنسيس وانتخاب البطريرك ساكو كعلامتين للرجاء -. هناك إذًا أزمة هوية، لا مسيحية فحسب، بل إنسانية إيضًا. فالإنسان اليوم يدّعي بإمكانيته تحديد هويته من دون الله، وهذا عكس إتجاه روح الإنجيل الذي يربط الإنسان بالله فقط. نحنُ أمام مفترق خطير: إما أن نكون أو لا نكون! فكيف نشهد لمسيحيتنا؟!

ودارت محاضرة الأب غدير حول ثلاثة محاور رئيسية: الأوّل: أهمّ التحديات التي تواجه المسيحيين في العراق ومنطقة الشرق الأوسط بالعموم. وأبرزها: الصراعات السياسية والحروب، فنحنُ نعيش وكأننا مواطنون من الدرجة الثانية. هناك تهميش سياسي، فحقوقنا الدستورية ضائعة، وأحزابنا المسيحية لا تلعب دورًا فعّالاً وبقت مهمشة لأنّها تفكر بنفسها فقط؛ صعود الإسلام السياسي المتطرف؛ الحرية الدينية وحرية الضمير؛ الهجرة والنزوح الداخلي، واسبابهما كثيرة أهمها قلّة فرص العمل واعتمادها على الانتماء إلى أحزابٍ معينة، فكانت نتيجتهما الخوف والتقوقع على الذات؛ الصراع بين الهوية الدينية والهوية القومية والإثنية؛ الانقسامات بين الكنائس وظهور الجماعات المسيحية الجديدة؛ تفشي روح العلمنة والمادية وتغلغل العولمة؛ تشتت العوائل المسيحية.

أمّا المحور الثاني من المحاضرة، الذي لا يقلّ أهميةً عن الأول، فيجيب عن السؤال: كيف نشهد للمسيح على الرغم من هذه التحديات أعلاه. فميزتنا كمسيحيين أننا لا ننظر إلى الأمور كما ينظرها الأغلبية، فالبنسبة لنا الله هو سيد التأريخ والكون. ومن ضمن النقاط التي أجاب بها على هذا السؤال، طرح الأب غدير موضوع التركيز على التنشئة الروحية للاكليروس وللمؤمنين؛ العودة إلى تعليم المجمع الفاتيكاني الثاني بخصوص دور العلمانيين في الكنيسة؛ تجديد الطقوس وإحيائها؛ التركيز على تعليم مسيحي جدّي وبالطرق الحديثة؛ التركيز على بناء دور فعّال للإعلام المسيحي. ومن خبرة رهبان وراهبات الكرمل، أمثال تريزا الافيلية ويوحنا الصليبي، الذين عاشوا تحديات خطيرة في عصرهم، استقى الأب المحاضر خبرتين أساسيتين ترتكزان على تعليمين أساسيين للمسيح: الوحدة بيننا "ليكونوا واحدًا" (يوحنا 17/11) والاتحاد بالله "أنا فيهم وهم فيّ" (يوحنا 17/21-23).

ودار المحور الثالث للمحاضرة حول تكملة الطريق على مثال التلاميذ، بناءً على خبرتهم في حادثة الصيد العجائبي التي يرويها القديس يوحنا في إنجيله (21/1-14). وتعلموا من خلالها بأنّهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا من دون المسيح.

يُذكر أنّ عيد القديس جورج - مار كوركيس - يقع اليوم بحسب الطقس اللاتيني، بينما يحتفل به الطقس الكلداني في الرابع والعشرين من شهر نيسان من كل سنة، أي يوم غد حيث سيقيم غبطة أبينا البطريرك الذبيحة الإلهية في ذات الكنيسة عند الساعة الرابعة والنصف عصرًا. وتقيم الكنيسة من اليوم وإلى يوم الجمعة القادم مهرجانًا بمناسبة عيد شفيع الكنيسة، يتضمن أمسية تراتيل وسفرة ونشاطات أخرى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

******************************************