About Us من نحن

Archivesالأرشيف   Interviews   مقابلات kaldu.org  كلدو Contact Us اتصلوا بنا Links  دليل

          August 14, 2014

 

 

صرخةٌ في الهواء

 

لم يعد يُخفى على الجميع الذي يحدث من أضطهاد وتهجير قسري للمواطن العراقي بشكل عام وبالاخص للمسيحيين وهو ما يندى له الجبين. سمعنا من عارض بشدة الاعمال الغير الانسانية التي تحدث بأسم الدين وهناك من يحثُ للبقاء والتمسك في الأرض، وهناك من يعمل بكل جهده كي يسهل أمور المهجرين (بارك الرب فيهم وليكثر من امثالهم).

المسيحيون هم سكان العراق الاصليون هُجِروا ويهجرون من قبل دخلاء. فهناك من يندب وينوح كيف لنا ترك إرثنا وحضارتنا وكنائسنا؟ أسال من الذي يبني الحضارة ويصنع التأريخ أليس الإنسان؟ ما فائدة الكنائس (الحجارة) إن كانت الجماعة التي هي الكنيسة الحية تُهجر وتُقتل؟ فكما بنى المسيحيون الحضارة في بلاد الرافدين، بأعتقادي يستطيعون أن يبنوا حضارة أخرى في أماكنٍ أخرى – الشتات – ويعطوا للأرث المشرقي وجهاً جديداً في أماكنٍ وبقاع يجد المسيحي نفسه فيها محترماً ويعامل كإنسان له قيمته وحريته وحقوقه وتصان كرامته.

كفانا ضحكاً على الذقون، إن النساء تُسبى والرجال تُقطع رؤوسهم والاطفال تُيتم، كفانا نطبل ونزمر بالبقاء مع أناسٍ لا يريدوننا. أي وطنٍ هذا يُعتبر المواطن المسيحي فيه كافر، أي وطنٍ وقوم ناكرين للجميل تجاه المختلف عنهم الذي بشطارة وعلم وذكاء المسيحي قد نال الاسلام من العلم ما نالو، ألم يتثقف المسلمين بسبب المسيحيين عندما ترجموا المسيحيين الكتب من الارامية واليونانية إلى العربية.

أي وطنٍ وجيرة هذهِ عندما يهجر المسيحيين من بيتهم بعدها يأتي جيرانهم ويسرقون بيوتهم وممتلكاتهم؟ أي بلدٍ وحكومة هذهِ لا تستطيع أن تحمي ورود العراق؟ ألم يحن الوقت كي نودع كل هذه المأساة؟ ألم يحن الوقت أن نعيد الكرامة والحياة الامنة لأبنائنا في بلاد الكفار كما يدعونهم؟ هاهي العائلة المقدسة نفسها قد هربت إلى مصر من بطش هيردوس الذي أراد ان يقتل الطفل يسوع "قُم، خُذ الطفلَ وأُمهُ واهرب إلى مصر وأقم فيها..." (متى2: 13). كفانا نندب على أناس لا يريدوننا فلننفض تراب تلك المُدن وتلك البلاد التي تحت راية لا الله الا الله يُهجرون، ويسلبون، ويفجرون، ويدمرون، وينكحون ويقتلون المختلف عنهم، أمع هؤلاء تريدون أن تعيشوا بسلامٍ وامانٍ؟ فها هو رب المجد يقول "وأيَّةَ مدينةٍ أو قريةٍ دَخَلتُم، فاستَخبِروا عَنِ المُستحِقِّ فيها، وأقيموا عِندَهُ إلى أنْ تَرحَلوا. وإذا دَخلتُم بَيتًا فسَلِّموا علَيهِ. فإنْ كانَ أهلاً للسَّلامِ، حلَّ سلامُكُم بِه، وإلاَّ رجَعَ سَلامُكُم إلَيكُم. وإذا امتَنَعَ بَيتّ أو مدينةٌ عَنْ قَبولِكُم أو سَماعِ كلامِكُم، فاتركوا المكانَ وانْفُضوا الغُبارَ عَنْ أقدامِكُم" (متى10: 11-14).

إنني أتكلم وانا هنا في الولايات المتحدة أعيش بأمان وعز ونعيم حيث كل شيء متوفر –ولربما هناك من سيخونني بأني تركت الوطن ولجأتُ إلى الغرب- وقلبي يعتصره الألم والحزن بما أشاهده من خلال الصور ومقاطع الفديو بما آل إليه حال اهلنا في العراق من أطفال وشبانٍ ونساءٍ ورجالٍ وشيوخٍ يفترشون الارض منهم من في العراء، ومنهم في داخل الكنائس والمدارس، ألا تموت الأم قهراً والأب حسرة على أولادهم وهم يعانون مرارة العيش وقساوة الدنيا معهم؟ أتمنى وصلاتي بأن يجد كل إنسان مضطهد حياة تعيد له كرامته وحريته وقيمته كإنسان خلق على صورة اللـه، بالاخص من أجل بني جلدتي المسيحيين الذي أنحني لكم أجلالاً وأحتراماً في تحملكم صليبكم ثابتين في أيمانكم بيسوع المسيح الذي لم يزعزعه لا التهجير ولا القتل ولا اي نوع من انواع الترهيب صلاتي لكم كي تكونوا لنا مثالاً في الثبات في الإيمان راجين القيامة وحياة جديدة وإن كانت في بقاعٍ أخرى في هذهِ الأرض.

 

الأب هرمز حداد
13 آب 2014

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

******************************************