About Us من نحن

Archivesالأرشيف   Interviews   مقابلات kaldu.org  كلدو Contact Us اتصلوا بنا Links  دليل

          Sep. 09, 2014

 

 

لاهوت التاريخ

قراءة في وضع المسيحيين في العراق، وانعاكاساتها على حياة المؤمن الشرقي في الغرب

 

الخوراسقف فيليكس الشابي

لاهوت التاريخ: هو فرع من اللاهوت المعاصر. فيه يتعرف الانسان الى الوحي الالهي من مجريات الاحداث اليومية. فمثلما نكتشف وجود اللـه من خليقته كالاشجار والجبال والبحار...الخ (وهذا يسمى باللاهوت الطبيعي). هكذا ايضا فمن خلال متابعة الاخبار وقراءة الاحداث اليومية يمكننا ان نتعرف الى حكمة اللـه من كل ما يحدث (وهذا لاهوت التاريخ).

ايها الاخوة، مر حوالي الشهرين على وضع العراق والمسيحيين، خصوصا في الموصل وبلداتنا المسيحية المجاورة. الكل عارف ببعض التفاصيل بسبب اهتمامنا اليومي في متابعة سير الاخبار السيئة يوما بيوم او ساعة بساعة احيانا. لقد ثقل كاهل الجميع بسماع ورؤية المشاهد الدموية المقززة التي باتت تؤرق حتى نوم الاطفال بسبب فضاعتها وبشاعتها. والهم الاكبر يقبع في مكانه، فالعدو الشرير لازال مستمتعا بما وصل اليه، لا بل انه بدا يتمادى بالسرقة والخطف والعبودية. فكما قال احدهم متهكما: ”لقد نجحت الدولة الاسلامية بما فشل به اينشتاين، حيث اعادوا الزمن 1600 سنة الى الوراء“!

لازلنا نحن الذين نعيش خارج العراق، على الرغم من المنا وهمنا وغمنا وكربنا من اجل اخوتنا واهلنا المعذبين، غير مصدقين ما حدث ويحدث. وما نسمعه ونشاهده سواء من الناجين او الهاربين من ظلم الاشرار، او سواء من الاشرار انفسهم وما يبثوه من تهديدات واعتداءات سافرة على بيوت اللـه وعلى اولاده المؤمنين البسطاء، لا زال كانه من ضرب الخيال. حتى ان المسيحيين وكل المهجرين، ما زالوا يفكرون ان كانوا في حلم او علم لما يحدث لهم من شر اتى كسرعة البرق ولا من معين ولا من مخلص!

قراءة التاريخ بايمان: لقد تمكن اغلب المسيحيين وهم في المذلة وفي الاضطهاد وفي التهجير ان يقرأوا ارادة اللـه جيدا في حياتهم وان لا يتركوا للشرير دورا في كسر ايمانهم او في اقناعهم بالعدول عن مسيرة حياتهم ودعوتهم كابناء وبنات للـه والاحتفاظ بايمانهم المسيحي. ما زال الخطر يداهمهم في كل لحظة. لازال الامان مفقودا ولازال المسكن بعيدا عن متناولهم. فاغلبهم يكتنف خيمة صغيرة، والمحظوظ لقى له دارا يسكنها "بالايجار" من اخوتنا المسيحيين في شمال العراق.

كان من الاولى بنا، ونحن نجمع التبرعات لاخوتنا هؤلاء المهجرين ان نضغط على اخوتنا اصحاب البيوت الا ياخذوا درهما منهم، فهذ هي ساعة الصفر، وهذا هو اليوم الاسود، فماذا ينفع المال يا ترى؟ الا يعلمنا هذا درسا بعد؟ الا يجب ان نرحم الواحد الاخر، ان نترك الواحد للاخر دَينه؟ ان نعيش كاخوة اقله زمن المحنة؟ فهناك من يموت من القهر ومن الحسرة والالم ليس فقط كلاجيء او غريب فقط، بل لانه يدرك جيدا انه يعيش وسط اهله الذين كان الاولى بهم ان يعتبروه اخا وليس غريبا.

خاتمة: الحمد للـه، لو خليت قلبت! لا ننسى ما تقوم به الكنيسة في الخارج وفي الداخل ايضا من خدمة وجمع للتبرعات ومساندة معنوية، رغم انها غير كافية، الا انها معبرة عن مدى قرائتنا وادراكنا للوحي الالهي وارادته في حياتنا. فهنا في اريزونا تمكنت كنيستنا من جمع 30,000 دولار وقد ارسلت الى مطرانيتنا ”مطرانية مار بطرس للكلدان في سان دييكو“ والمطرانية بدورها جمعت مبلغ 500,000 دولار. كما ان ”مطرانية مار توما للكلدان في ميشيكان“ استطاعت جمع مبلغ 700,000 الف دولار... وغيرها من الكنائس والجمعيات تحاول جهدها ان تتبرع لكي تضمن وجبة غداء او كأس حليب لهؤلاء الاطفال المنكوبين المساكين المضطهدين. وما يفرحنا ايضا هو سماع اخبار كترك بعض الناس بيوتهم والذهاب الى اقربائهم لاستقبال العوائل مجانا.

قراءة لاهوت التاريخ يجب تتجسد اذن في حياتنا قولا وفعلا عندما نرى بعيوننا ان القريب هو المسيح، عندما نكسر خبزنا للجائع، ونعطي ثوبنا للعريان، ونفتح بابنا للغريب المهجر، فنعيش يوما من الملكوت على الارض رغم الصعوبات والتعاسة والضيق. فلنهتم باخوتنا اذن ولا ننسى قط ان حياتهم في اعناقنا، ومسؤولية بقائنا مرتبطة ببقائهم حيثما كنا، لاننا ابناء بيت واحد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

******************************************