Home الرئيسية Archive الأرشيف About Us من نحن Contact Us اتصلوا بنا
Mar. 10, 2017
أَلْإِرْهَابُ.. أَسْبَابٌ وَحُلُولٌ
-[2] وَالْأَخيرة-
  نزار حيدر

 

أَمّا فيما يتعلَّق بالنَّوع الثّاني، فانَّ أَوَّل ما ينبغي أَن يتغيَّر ما بعد الارهاب هو القضاء على آفتَين دمَّرتا البلاد؛

الأولى هي آفة الطّائفيَّة بمعناها الأَشمل، الدّيني والمذهبي والاثني وغير ذلك.

الثّانية هي آفة الفساد المالي والاداري التي تحوَّلت الى ما تشبه حشرة الأرضة التي تنخر بقواعدِ البناء، حتى تحوَّلت الدَّولة ومؤسَّساتها الى ما يشبه الطَّبل الفارغ! صوتهُ عالٍ يصمُّ الآذان إِلّا أَنَّهُ خالٍ وفارغ من المحتوى والجوهَر! ولذلك إِنهار كلَّ شيءٍ بسُرعةِ البرقِ ًكلمحٍ بالبصر في أَوَّل إِختبارٍ حقيقيٍّ! لولا رحمة الله تعالى بعبادهِ وفتوى الجهاد الكفائي التي أَصدرها المرجع الأَعلى في الوقت المُناسب لتقف أَمام الانهيار التّامّ وتُعيد تعبئة الشّارع مرّةً أُخرى بعد أَن زرقتهُ بزخمٍ من المعنويّات التي إِنهارت أَمام الارهاب فيما كان السياسيّون مشغولونَ بمشاكلهِم وصراعاتهِم على السُّلطة وامتيازاتها والنُّفوذ وتأثيراتهُ! في إِطارِ شعار [بعد ما ننطيها] سيِّء الصّيت الذي إِنشغلَ بهِ رئيس الحكومة السّابق!.

واذا عُدنا الى حقيقةِ وجذرِ هتَين الآفتَين فسنعرف أَنَّها المُحاصصة الَّلعينة التي كرَّست؛

* إِحتكار السُّلطة لفئةٍ قليلةٍ هي [العصابة الحاكمة] التي استحوذت على كلِّ شيءٍ منذُ سقوط نِظامُ الطّاغية الذّليل صدّام حسين في التّاسع من نيسان عام ٢٠٠٣ ولحدِّ الآن.

* إِحتكار الفُرص بكلِّ أَشكالِها الأَمرُ الذي جَعَلَ العراقييّن يشعرون بغيابِ العدالةِ والغُبن، فضاعت الطّاقات الخلّاقة والكفاءات المُقتدرة في ظلِّ تراكمٍ خطيرٍ من إِنعدام الثِّقة واتِّساع الطَّبقيَّة والفجوة بين مؤسَّسات الدَّولة والشَّعب! لينفجرَ كلَّ ذلك الى ما رأَيناهُ في مُختلفِ مناطق الْعِراقِ، كان آخرها ما شهدتهُ مدينة أَربيل قبل يومَين من حالاتِ تذمُّرٍ ضدَّ الحزب الحاكم الذي ردَّ عليها بالاعتقالات العشوائيَّة غَير المُبرَّرة لا دستوريّاً ولا قانونيّاً! وهي بالتَّأكيد تهيِّئ لما هو أَسوء! إِذَا استمرَّ الشَّلل في العمليَّة السِّياسيَّة على حالهِ من دونِ حلٍّ في الأُفقِ!.

السُّؤال؛ كيفَ يمكنُ تحقيق مثل هذا التَّغيير؟!.

لا أَحدَ يتحدَّث عن سهولةِ الأَمرِ أَبداً ولكنَّهُ في نَفْسِ الوقت ليس مستحيلاً!.

ولمّا كان نظامنا السِّياسي هو نِظامُ برلمانيٌّ، مجلس النُّوّاب فيه مسؤولٌ عن كلِّ شيءٍ، فهوَ المسؤول عن؛

التّشريع

الرَّقابة

تشكيل الدَّولة بكلِّ تفاصيلها

تعديل الدُّستور

لذلك ينبغي التَّفكير بطريقةٍ تُنتج لنا تغييراً حقيقيّاً في جوهر مجلس النُّواب، على ثلاثةِ أَصعدةٍ؛

الأَوَّل؛ إلغاء أَو على الأَقل التَّقليل من سطوة وإِرخاء قبضة [العصابة الحاكمة] عليه!.

الثّاني؛ تغيير الوجوه الكالِحة التي لم تجلب الخير للعراق على حدِّ تعبير الخِطابِ المرجعي! بسبب فشلها الذي سببهُ أَنَّها إِمَّعات يسوقها زُعماء الكُتل [كراعٍ يهشُّ على غنمهِ في حضيرةِ الحيوانات أَو في المرعى]! كونها لم تحجز مقاعدها برصيدها الشّخصي وبثقة النّاخب حصراً! وإِنَّما بما يتفضَّل عليها الزَّعيم من أَصواتهِ الإضافيَّة الزّائدة!.

الثالث؛ هو بناء كِيانات وكُتل نيابيَّة وطنيَّةٍ غير طائفيَّةٍ، بمعناها الأَشمل!.

إِنَّ تغيير قانونَي الانتخابات والأَحزاب كفيلٌ بإطلاق محاولات التَّغيير المرجوَّة!.

على صعيد قانون الانتخابات ينبغي تغييرهِ ليُحقِّق مبدأ [صوتٌ واحِدٌ لمواطنٍ واحِدٍ] وتقسيم الْعِراقِ الى [٣١٦] دائرة هو عدد مقاعد مجلس النُّوّاب!.

على صعيد قانون الأَحزاب ينبغي تغييرهُ بما يُحقِّق معيار المواطنة في الانتماء الحِزبي ويُحدِّد ويراقب تمويل الأَحزاب بكلِّ وضوحٍ وشفّافيَّةٍ!.

 

٧ آذار ٢٠١٧

 

 

المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط.. وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع