مع قرب موعد اعادة
النظر في دستور العراق و اقليم كوردستان ، عاد
موضوع التسمية على الساحتين السياسية و الشعبية
للكلدان و الآشوريين و السريان و اصبح الشغل
الشاغل لبعض الأحزاب و زعمائها و خاصة الذين كانوا
قد وقعّوا بالأمس القريب على تسمية أخرى و كانوا
يدّعون بأنها هي التسمية الوحيدة التي ستجلب
الوحدة، ومن ثم التزموا بتسميتهم الأحادية
واعتبروها شاملة ولا رجعة في القرار حولها، كونها
هي حقيقة تاريخية مطلقة. و اليوم هم اول المصفقين
للتسمية القطارية كونها هي ولا غيرها ستوحد الجميع
من جديد وليس هناك حل غيرها.
أتذكر قبل حوالي
السنة ونصف السنة من الآن ، وبعد ان أختير
الأستاذ نوري بطرس، العضو السابق للجمعية الوطنية
العراقية، للجنة كتابة الدستور العراقي، قام
بتوجيه رسالة الى ابناء شعبنا عبر وسائل الإعلام و
كانت عنكاوا كوم احداها، يدعوهم فيها بتبيان
آرائهم و مقترحاتهم حول تسميتنا في مسودة الدستور.
و كم سيكون جميلاً لو يبادر كل مسؤول ضمن موقعه
مثل تلك المبادرة في امور تهم الشعب كله و بكافة
تسمياته القومية لكي يطلع اولا على رأي الأكثرية و
لكي لا يضع نفسه موضع الإنتقاد و الإتهام بالتصرف
الفردي.
والكل يتذكر
حينها، كيف وقعت مئات المؤسسات
الكلدانية ورجال الكنيسة و كذلك المؤسسات الآشورية
على وثائق ارسلت اليه والى لجنة صياغة الدستور،
مطالبة اياهم بدرج اسمها القومي دون مسخ او مزج.
فما دام الأمر كذلك
، لماذا الرجوع الى نقطة الصفر ؟ ثم هل ان التسمية
ومهما نزلت في الدستور ، ستوحدنا حقاً؟
اصبح جلياً الآن
بأن وراء التسمية مصالح حزبية و ربما صفقات
شخصية . اما قضية الشعب و وحدته فما هي الاّ ضحك
على الذقون و توهيم البسطاء من العامة.
ثم لو اسلمنا بأن
موضوع ما يسمى الوحدة يمر عبر بعض الأحزاب القومية
، اليس من المفروض على هذه الأحزاب ان تغير من ما
تحمله في عقول اعضائها من عدم الإعتراف بالتسميات
الأخرى كتسميات قومية و اعتبارها فقط طوائف تابعة
لقوميتهم؟؟
و اليس الأولى و
الأسبق بأن تقوم تلك الأحزاب من القيام بتطبيق
عملية توحيد التسمية في نظامها الداخلي لإثبات
مصداقيتها قبل ان تطبل للتسمية القطارية الجديدة
لتثبيتها في الدستور؟
اذا كانت
التسميةالحالية كلدان و آشوريين تفصلنا بحرف
"الواو"المسكين حسب ما يدعي البعض و تجعلنا شعبين،
فأن التسمية(الكلدان السريان الآشوريين) بصيغة
المضاف و المضاف اليه تجعل التسمية الأولى و
الثانية توابع و فارغونات للتسمية الثالثة و
تدخلنا في متاهة ايهم تذكر اولاً و ايهم آخراً.
كما ان هناك عدة صيغ
يتداولها الكتاب و السياسيون عندما يعبرون عن هذا
الشعب المسكين وهي :
(الكلدان الآشورين السريان) +5 اشكال أخرى حسب
التقديم و التـأخير في التسميات.
(الكلدان/ الآشوريين/ السريان) +5 اشكال أخرى
حسب التقديم و التأخير في التسميات.
(الكلدان- الآشوريين – السريان) +5 اشكال أخرى
ايضاً.
(الكلدان ، الآشوريين ، السريان) +5 اشكال أخرى
ايضاَ.
هذا بالإضافة الى
التسميات الأخرى التي هي من اختراع هذا الحزب او
ذاك.
و ربما هناك تسميات
اخرى و قطارية ايضاَ و بفارغون اضافي كأن يحمل معه
التسمية الآرامية مثلاً.
وكل تلك الصيغ
اعلاه في مفهومها بأنها لشعب واحد يتكون من عدة
تسميات قومية ، حيث لا يستطيع احد ان يصرح بأن
الصيغة الثلاثية او الرباعية المتسلسلة بأنها اسم
قومي! ، لكونها تنافي الحقيقة و تسلسل ظهورها في
التأريخ.
هناك سؤال يفرض نفسه
و هو:
ماذا لو نجح البعض من تمرير
تسميته الحزبية او الإجتهادية و ثبتها في
الدستوررين كأمر نهائي؟؟.
و هنا سوف لا اتطرق
الى ردود الفعل الحزبية و المنظماتية و الجماهيرية
حول رضاها او عدمه من التسمية المثبتة ، بل لنرى
هل ستحدث تغيراً ما في الواقع المعاش و طبيعة
العلاقات التي تربط الكلدان بالآشورين وكلاهما
بالسريان؟؟
بالتأكيد سوف لن
تغير التسمية الجديدة من الواقع بشيء. فالكلداني
سيبقى كلداني و يعتز بقوميته و احزابه ستبقى
كلدانية و اسماء مؤسساته ستبقى كلدانية ايضاً. و
هكذا بالنسبة للآشوريين و السريان.
و من المستحيل ان
تغير التسمية من حقيقة الأمر اعلاه ، لأن ببساطة
لا الإسم الكلداني ولا الإسم الآشوري و لا
السرياني كان مدوناً في الدساتير السابقة، لكن
اصحابها التزموا بها و حافظوا عليها الى درجة
التقديس بالرغم من الويلات التي اصابتهم . و اليوم
لو دونت التسمية في الدستور باية صيغة فلن تستطيع
من تغيير شيء من واقع الحال .
كيفما كانت التسمية
هذه او تلك سوف لن يكون فيها اكسير الحياة لهذا
الشعب و لأجياله القادمة، ولن تكون كلمة السر التي
ستفتح له كل ابواب المستقبل على مصراعيها،.ولا
يعني بأننا قد حصلنا على ما نبغيه ، ولا يعني بأن
أطراف التسميات الثلاثة سيتحولون الى سمن وعسل مع
بعضهم و الود و الوئام سيكون زادهم اليومي.
في رأيي الحل الأمثل
يكمن في ترك التسمية كما هي في الدستورين مع اضافة
التسمية السريانية و التي هي رغبة اخواننا
السريان، اي بصيغة الكلدان و الآشوريين و السريان
، فالتسميات الثلاثة جميلة و من ثم سيحافظ عليها
الدستور و ستكون محترمة من قبل الجميع، عندها يبدأ
هذا الشعب بالعمل معاً يداً بيد و سوف لن يمنعه اي
شيء من ذلك اذا ما توفرت هناك نيات صافية و
مصداقية و احترام متبادل وتفاهم مشترك.
اما الخوف من
الواوات فلا مبرر له لأنها ليست سوى حروف صغيرة
ولا تؤذي احداً و لا حاجة لحذفها ما دامت تحافظ
على كياننا بشكل صحيح و منسق و جميل،لكن الذي
يستحق الرفض و الحذف و ازالته من الوجود هو الحقد
و البغضاء و الكراهية التي يحملها البعض تجاه
الآخرين بسبب التسمية القومية التي يحملها عبر
آلاف من السنين و الى اليوم.
لننظر الى اخوتنا
العراقيين العرب من الشيعة و السنة كيف يتذابحون
بعد ان غابت الثقة فيما بينهم و فرقتهم المصالح
الطائفية و الحزبية بالرغم من كون القومية و اللغة
و الدين و الوطن يجمعهم.
و كيف ان شعوبا
موحدة قوما و دولة و ارضا انقسمت على بعضها لتشكل
دولتين او اكثر مختلفتين في الأيدولوجية
ومتضادتين.
اذا ما نحتاج اليه
هو مسح الأفكار و الأيدولوجيات التي تنفي الآخر
وتلغيه من الأنظمة الداخلية للأحزاب و المؤسسات
وكذلك من عقول مروجيها و مؤيديها و التعامل بكل
صدق مع الآخر و احترام ثوابته القومية و زخمه
العددي و الجغرافي، عندها نستطيع ان نعمل شيئاً
معا و ان نكون شيئاً ما مهما كانت صيغة التسمية في
الدساتير وبعكسه فالتباعد و الإختلاف سيزيد يوماً
بعد آخر، حتى لو ربطنا التسميات بلحام من حديد الى
ان تصبح علاقاتنا لا وجود لها.
ابعدكم الله عن انفلونزا التسمية.
((و
كل دستور( و) انتم بألف خير . ))
*****************************************