Home الرئيسية  Articles مقالات  Interviews    مقابلات  Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

  من نحن About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

Contact Us  اتصلوا بنا

 Links دليل

      موقع كـلـــدايا.نت يُرحب بكم                                                                Dec 13, 2006

 صَحَّ النومُ يا قس شليمون خوشابا !

        ********************************
 بقلم: الشماس كوركيس مردو

 قبل أكثر مِن سنتين  وإن لم تَخُنِّي الذاكرة في الشهر العاشر مِن عام 2004 م ،  نشر الأب ألبير أبونا على موقع عنكاوا.كوم ،  مقالته الشهيرة ( البحث عَن القومية ) التي أطارت عَن أعيُن دُعاةِ الآشورية الكَرى ، يَخرجُ إلينا اليوم  القس شليمون خوشابا الذي استيقظ لتوِّه مِن سُباتٍ طالَ أكثر مَن سنتين  بتعقيبٍ عليها طويلاً  وعريضاً  متشبِّهاً  بنِدِّه أو زميله  القس عمانوئيل يوخنا الذي أدخلَ المللَ والضجرَ الى صدور قراء موقع عنكاوا المُميَّز بين مواقع أبناء شعبنا ، بطول مقالاتِه المليئة بالمُغالطات التاريخية قومياً وكنسياً ، ولا يُستبعَد أن يكون هو المُحرِّض للقس خوشابا لكي يُعيدَ إشغالَ أبناء شعبنا بشن حربِ التسميات التي دامت أكثر مِن ثلاث سنوات جعلته يتيه في دروب المتاهات ،  والأغرب أن القس خوشابا أخبأَ دهشته طوالَ هذه المدة الطويلة مِن بعض عبارات وأفكار وردت في المقالة  . 

في الحقيقة إن مِن يتمَعَّن بقراءة تعقيب القس شليمون خوشابا ، يَجدُ فيه الكثيرَ مِن السذاجة والبساطة والمُغالطة ،  لأنه للأسف لا يُميِّز بين التسمية الدينية  والتسمية القومية ،  حيث يقول :  <  هل مِن المنطق أن يحاول أحد مِن العارفين والمُشتغلين بالشأن السياسي أن يبحث عَن قومية للمسيحيين ؟ !!  >  ويضرب المثل ، بأن المسيحيين وكذلك المسلمين في العالَم ينتمون الى أمم وشعوب ودول وقارات ويختلفون  شعوباً ولُغاتٍ وأوطاناً ، ومِن المُحال  جَمعُهم في قومية واحدة  .  تُرى أي ساذج في العالَم يقولُ بإمكانية جَمع المسيحيين أو المُسلمين بقومية واحدة لكُلٍّ منهما ؟ إذ هل يُمكن اعتبار مسيحيي دول اوروبا كفرنسا وايطليا وألمانيا مثلاً  ذوي  قومية واحدة ؟ وهل يُمكن اعتبار مُسلمي باكستان وتركيا وايران ذوي قومية واحدة ؟ فلا يمكن أن تَضم القومية اناساً مُتعددي الأعراق الغريبة عن عِرقِها  إلاّ إذا ارتَضَت الإنصهار  في عِرق تلك القومية !  فهل يختلف الشعب المسيحي في  العراق عن بقية مسيحيي العالم بعدم امتلاكه للقومية وهو يُعرَفُ بتسميات مُتعددة ؟ كلا  وألف كلا ! أو أليس  نعتُه لهم بالتسمية المسيحية وحدها  هو تجريدُهم مِن قوميتهم ؟ ليس هنالك بين الشعب المسيحي مَن يَخلط بين الكنيسة والقومية  فهو اتهام باطل ومُلفَّق ، أما قوله بأن لا وقتَ له لِمَن يقول بأنَّ لفظة أو تسمية ( سورايا أو سوريايا ) تعني المسيحي لا أكثر . . . فهو تَهَرُّبٌ مِن التفسير الصحيح لها ( لغايةٍ مُبطنة )  والذي  ثَبَّته آباءُ الكنيسة ، ففي مُقدمة كتابه  ( تاريخ كلدو وآثور )  الجزء الثاني يقول المطران أدي شير  <  لم يكن الاسم السرياني يومئذٍ يُشيرُ الى امة بل الى الديانة المسيحية لا غير ، ومِما يُثبتُ قولنا ما أتى في كتاب تاريخ ايليا مطران نصيبين   ( 975 - 1046 م )   فإنه فَسَّرَ  لفظة سرياني  ( سوريايا ܣܘܪܝܝܐ ) بلفظة  نصراني  ويُضيف فإن هذا الاسم مرادف للاسم ( مسيحي ) مِن أيِّ جِنسٍ أو امةٍ كان . >  

وهنا يبدأ القس خوشابا ( وربما كان القس يوخنا بلسان القس خوشابا ) بالمُراوغة  لايجاد حَلٍّ لإشكالية التسمية العصية  على السياسيين والمشتغلين بالشأن القوي بحسب قوله ، قيرى نفسه مُضطراً لإطلاق مُصطلح( العائلة السريانية ) ليُعنى بها كُل الناطقين باللغة السريانية  ومرماه مِن ذلك تغييب اللغة الكلدانية التي يتحدَّث بها  مسيحيو العراق بنسبتهم التي  تُعادل نسبة ال 80 % مِن مجموعهم الكلي ، بينما الغالبية  العظمى مِن السريان البالغة نسبتهم 12 %  يتحدثون العربية  وأدعياء  الآشورية  الآثوريون يتحدثون بلهجتهم الآثورية  المُحرَّفة عن اللغة الكلدانية ، ونحن لا ندري كيف يمكن التآمر على تغييب لغة الجزء الأكبر  والإعتراف بلغة الجزء الأصغر !  ثمَّ يصف  بلاد النهرين بأرض الأكديين والآراميين لاغياً الآشوريين والكلدان لاعبي الدورَين الأبرز في تاريخ بلاد الرافدين ،  داعياً  وبشكل غير مباشر أن يُدعى الشعب المسيحي في العراق مِن قبل العرب والأكراد  ( الشعب الأكدي الآرامي )  مُجازفاً بالاسم الآشوري عمداً  لغرض تغييب الاسم الكلداني العريق .   

لم تكن اللغة الآرامية قائمة بذاتها بل كانت متعددة اللهجات  ، وكانت اللهجة الأفصح بينها اللهجة الكلدانية  التي سُميت ( باللغة الكلدانية ) كما يصفها  المثلث الرحمات المطران يعقوب اوجين مَنا في قاموسه  ( دليل الراغبين ... الكلداني العربي ) عند ذكره للكلدان في الصفحة 338  حيث يقول : <  ܟܠܕܝܐ كلدانيون : العلماء وأرباب الدولة مِن أهل بابل وأطرافها. جيل مِن الشعوب القديمة كانوا أشهر أهل زمانهم في سطوة الملك والعلوم وخاصة علم الفلك . لغتهم كانت الفصحى بين اللغات الآرامية وبلادهم الأصلية  بابل وآثور والجزيرة أي ما بين النهرين دجلة والفرات ، وهم جدود السريان المشارقة الذين يُسَمّون اليوم بكل صواب كلداناً  > .

بسقوط  نينوى عام 612 ق . م وحَرَّان عام 609 ق . م لم ينتهِ الحُكم السياسي الوطني في العراق ،  وإنما انتهى الشعبُ الآشوري كياناً سياسياً ووجوداً بشرياً على أيدي الكلدان بالتعاون مع الميديين ، فسطع نجم الحُكم الوطني الكلداني  وأنار بشعاعه وسطوته  بلادَه ( ما بين النهرين ) لفترة  زاهرة استمرَّت خمسة وثمانين عاماً ( 626 - 539 ق . م )  وفرضت الامبراطورية الكلدانية  ( البابلية الحديثة ) سُلطانَها على مُجمل أقطار الشرق الأوسط  دون منازع  .  في سنة 539 ق . م   سقط الحكم الوطني الكلداني الأخير بأيدي  الملك الاخميني كورش نتيجة  خيانة القائد العسكري الكلداني ( اوكبارو ) حاكم اقليم كوتيوم ( اقليم آشور سابقاً ) ، كان انتصار الملك الاخميني أبيضاً  لخُلِّوه مِن إراقة الدماء ،  وبعد  سقوط عاصمة الكلدان بابل العظيمة بسبب الخيانة والإهمال بقي الشعب الكلداني شعباً حَيّاً ، يُمارس نشاطه الحياتي مُحافظاً على عاداتِه وتقاليده رغم خضوعه  للنفوذ الفارسي الأجنبي  ،  وقد قام بعدة انتفاضات استعادَ عاصمته بابل وأسس  عدة ممالك ولكنه لم يستطع الاستمرار في حكم بابل طويلاً  .

عند انبلاج  فجر المسيحية  وقدوم  المُبشرين  رُسلِ المسيح الرب  الى بلاد  الرافدين ، كان العالَمُ آنذاك  تتقاسمُه قوّتان كبيرتان  مُتمثِّلتان في الامبراطورية الرومانية وعاصمتها  روما  والمملكة الفارسية الفرثية  وعاصمتها المدائن ،  كان الرومان  يُسيطرون على غالبية  بُلدان اوربا  والشمال الأفريقي  ومصر وفلسطين  وسوريا  ولبنان وآسيا الصغرى ،  يخضعون جميعاً  لقوانين الدولة المركزية  ودُستورها ،  أما  الدولة  الفرثية  فكانت  تُسيطرُ  على  بلاد  ما  بين النهرين  وماداي  وفارس ، وقد اعتمدت  نظام الممالك  الاقليمية الذي كان الأخمينيون قد طبَّقوه  عند استيلائهم على بلاد ما بين النهرين عام 331 ق . م  في معركة  اربيل الشهيرة  بين الاسكندر الأكبر المكَدوني  وداريوس الثالث الفارسي ،  وكان عددُ  ممالكِ الأقاليم  الخاضعة  للمملكة  عشرون  مملكةً ،  ومِن أشهرها مملكة الرها ( اورهاي ܐܘܪܗܝ )  وحدياب (اربيل ) وبيث كَرماي و حطارا  وتدمر وميشان ( آخر المماك الكلدانية في بلاد بيث نهرين ) وكان يُقيم عددٌ قليل مِن الآراميين مع الكلدان سُكان هذه الممالك بدون منازع .

بدأ التبشيرُ مِن مدينة الرها ومِنها انتقلت البشارة الى بلاد النهرين وتأسست كنيسة كوخي  فى المدائن وأصبحت مقراً للرئاسة الكنسية العليا ( الجثلقة ) كنيسة المشرق ، كنيسة الشعب الكلداني الذي لم يشأ أن تكون الكنيسة حكراً عليه ، ففتح الباب للإنتماء إليها  حيث ضَمَّت الآراميين والفرس والعرب والهنود وأقواماً عديدة اخرى ولم يكن هنالك ذِكر للآشوريين إطلاقاً لسببٍ بسيط جداً هو  انعدام وجودهم بسبب انقراضهم قبل ظهور المسيحية بأكثر مِن 600 عام ، أما دُعاة الآشورية المعاصرون فهم جزء مِن أبناء كنيسة المشرق الكلدانية تَمَرَّدَ آباؤهم على إجماع الغالبية مِن إخوتهم  في منتصف القرن السادس عشر الذين استعادوا مذهب آبائهم وأجدادهم ( المذهب الكاثوليكي ) وأصرّوا هم على البقاء في المذهب النسطوري واستمروا على تسمية كنيستهم ( الكنيسة النسطورية ) وفي أواسط القرن التاسع عشر  عثرت عليهم في منطقة إقامتهم الجبلية ( هيكاري وضواحيها ) البعثة التبشيرية الأنكليكانية ( الانكليزية ) وطلبت منهم اعتناق المذهب الأنكليكاني  لكنهم رفضوا ،  فأغروهم  بوعودٍ كاذبة ليُغيروا تسميتهم النسطورية الى التسمية الآثورية وليس ( الآشورية) التي اعتمدوها قبل عدة عقودٍ متأخرة ، وأضحت لديهم كمعبودٍ دونه الإله جَلَّ جلالُه ، ولم يتورعوا عن سلوك أردأ السُبُل في الترويج لها وجعلها قومية لها ودعوة الكلدان الى تبنّيها ،  فهل هانلك صلافة بهذا المستوى .

إن  أشهر مَن كَتبَ  عن تاريخ  الامة الكلدانية  والدولة  الآشورية مِن بني الكلدان  بعد المؤرخين القدماء  والمؤرخين  والكُتاب الاوروبيين  الذين ألفوا كُتُبَهم  منذ مطلع الجيل التاسع عشر ،  كان العلامة الشهيد  المطران أدي شير مدفوعاً مِن شعوره القومي والوطني  مشوباً بالأسف والاستغراب لانعدام الشعور القومي  لدى أبناء امته الكلدانية المعاصرين الذين  يجهلون أنهم مُنحدرون مِن صُلب  شعبٍ  نبيل فاقَ  شعوبَ العالَم  كُلِّه  في بأسه  وآدابه  وصنائعه ،  فحَملَته  غيرتُه  القومية  كما قال  ليُتحفَ  أبناء  وطنه  بكتابه  الذي عَنونه (  تاريخ كلدو وآثور ) والذي  يقع  في  مُصنَّفين ،  يتحَدَّث بالمُصنَّف الأول عن الامة الكلدانية والدولة الآشورية  قبل الميلاد ، وفي المُصنف الثاني عن الكنيسة الكلدانية  منذ  تأسيسها  في القرن الميلادي الأول  وحتى أوائل القرن العشرين  دون أن  يُغيِّرَ التسمية المُركبة التي وضعها لعِنوان الكتاب التي تتطابق مع ما أورده في المُصَنَّف الأول فقط  ،  مُنطلقاً مِن اعتقادِه  الديني  بهدفِ جَعل المسيحيين شعباً واحداً  وليس قوماً واحداً كما يعتقد البعض ،  وأوضح  دليل على ذلك هي الأدلة الوافية التي قَدَّمها  والمصادر العديدة التي اعتمدها والتي  تؤيِّد مِصداقية  الأحداث التي سردها ، والتي  تُعطي  فهماً دقيقاً  للقاريء  بعدم  تطابق عنوان الكتاب  مع مُحتواه ،  لأن  مُعظمَها  يؤَكِّد  ويُثبت  بشكل  قاطع  بأن الكلدان قومية مُستقلة لامةٍ عظيمة ،  تَحدَّت  الأهوالَ والمصائبَ  التي تَعَرَّضت لها قبل الميلاد منذ قيام أول دولة لها بعد الطوفان وحتى آخرها الأعظم بينها عام 626 ق . م  حيث استطاع العيلاميون غزوَ دولتها الاولى ولكن الكلدان عادوا فحرَّروها  ،  ثُمَّ اضطروا بعد ذلك لخوض حروب دفاعية تحررية ضد الغُزاة الآشوريين  دامت زهاءَ ألف عام حتى تكلَّلت  بالنصر الكلداني الساحق عام 612 ق . م ، ولكن العيلاميين عادوا واحتلوا بابل عاصمة الكلدان عام 539 ق . م ، وبالرغم من قيام الكلدان بعدة محاولات لتحرير بلادهم إلا أنهم لم يُفلحوا ولذلك استمروا خاضعين لسُلطة الغرباء ،  واستطاعوا المحافظة  على هويتهم  ولغتهم وحضارتهم ، وممارسة تقاليدهم وعاداتهم حتى  بعد اعتناقهم للمسيحية  في القرن الميلادي الأول .

كانت  اللغة التي  يتحدَّث  بها  مُبَشِّرو  بشارة الخلاص المسيحية هي اللغة الآرامية  الكلدانية التي  كان اليهود  قد  تَعَلَّموها  خلال  فترة  السبي البابلي  وتوارثتها  أجيالُهم  اللاحقة  ومنهم  الرُسُل المُبَشِّرون وتلاميذهم  ،  وهي ذات  لغة سُكان بلاد  ما بين النهرين الكلدان  ذوي العدد  الديمغرافي  الأكبر في البلاد  ، فكانت العاملَ الأكبر لتَقبُّل الكلدان  البشارة  بيُسر وسهولة  ورغبةٍ  غامرة ، وكانت الرها التي مِنها ابتدأ انتشار المسيحية الى الديار الشرقية بواسطة الرُسُل المُبَشِّرين الوافدين من فلسطين ، وقد سمّاها السلوقيون ( أديسا ) تيمُّناً بأديسا المكَدونية ،  مَقَرّاً لملوك  أسروينا وقد طغى اسم ( أبكَر ) على أغلبهم ، وكان أبكَر اوكوما الخامس الذي اشتهر بحسب التقليد الكنسي  المتوارث  بمراسلته للرب يسوع المسيح له المجد ، ومِن ثَمَّ اعتنق المسيحية هو وجميع أبناء مملكته على يَدَي مار أدي الذي شفاه مِن مِرضِه المُزمِن . 

وكانت اللغة والثقافة الكلدانيتان أيضاً هما السائدتين عند دخول التبشير الخلاصي الى أرض بلاد النهرين ، بفضل العباقرة الكلدان العلماء <  كِدينو ، رماني  ، نبو  ، سِدينو  وبرحوشا  ( بيروسس ) أبي التاريخ  الكلداني  بالإضافة  الى  جهود  الكَتَبَة  الكلدان  الذين  قاموا  بتأسيس  المدارس  أمثال : أخوتو  ،  خونزو  ، سين لِقي اونيني  ،  وايكور ذاكر ،  بيدَ  أنَّ  الأخمينيين   وبهدف  تحطيم  الروح  الوطنية  لدى الكلدان ، عمدوا  الى تشويه  الاسم الكلداني  ونسجوا حوله  وحول بابل  ، الأساطيرَ  تُهماً  وتحريفاً  لِمَ خَصَّهُما به  الكتابُ المقدس / العهد القديم  ،  مِما جعل الكلدان  ينفرون منه  بعد اعتناقهم  المسيحية  .  وتبَنوا  الاسم  الديني  ( مشارقة ܡܕܢܚܝܐ)  أو (  المسيحيين -  سورايي  أو سُريايي  ܣܘܪܝܝܐبدلاً  عن  اسمهم  القومي  ( كَلدايي  ܟܠܕܝܐ )   ويقول  المطران أدي شير في مقدمة  كتابه <   تاريخ كلدو وآثور / الجزء الثاني  >  بأن الاسمَ  السرياني  لم  يكن يُشير الى  امة  بل الى الديانة المسيحية  لا غير ، ومِما  يُثبِت  ذلك  ما أتى  في  كتاب   تاريخ  ايليا  مطران نصيبين ( 975 - 1046 م )  فإنه  فسَّرَ  لفظة  ( سرياني  ܣܘܪܝܝܐ ) بلفظة  نصراني . وجعلوا  اسمَ   كنيستهم  ( كنيسة  المشرق ܥܕܬܐ ܕܡܕܢܚܐ ) وأُطلقت عليها  أسماء  اخرى مِنها ( الكنيسة الكاثوليكية ܥܕܬܐ ܩܬܘܠܝܩܝ ) ( كنيسة فارس ܥܕܬܐ ܕܒܦܪܣ (

ويُضيفُ أدي شير ، <  بعد فتوحات العرب تلاشى الكلدانُ الوثنيون المُنَجِّمون  من هذه الديار ،  وسُمّوا مُسلمين لآعتناقهم الديانة الاسلامية .  فعادَ أجدادُنا الكلدان المسيحيون  واسترجعوا الاسم الكلداني . وقد استشهد على ذلك  بأقوال المؤرخين ومِنهم : ابن العبري في كتابه المُسمّى ( معلثا ) لما تكلَّمَ عن الامة الكلدانية النسطورية  قال : <  الشرقيون العجيبون أولاد الكلدان القدماء >  وفي  كتابه  ( تاريخ الدول ) في بحثه عن فروع اللغة الآرامية ، سَمّى لغة أهل جبال آثور وسواد العراق ( الكلدانية النبطية ) وكثيرون آخرون مثل صاحب كتاب ( طبقات الامم ) وكتاب ( القوانين السنهادوسية ) .

ويستطرد <  فترى ان للكلدان المسيحيين أسماء كثيرة في التواريخ : فسُموا آراميين نسبةً الى آرام بن سام الذي استوطن هذه البلاد وعَمَّرها بنسله . وفُرساً لكونهم وجدوا في مملكتهم . ومشارقة لأنهم في الشرق . ونساطرة لإتِّباعهم تعليم نسطور بطريرك القسطنطينية . وسرياناً شرقيين تمييزاً لهم  عن السريان الغربيين وهم اليعاقبة .  ولكن اسمهم الأصلي : كلدان اثوريون  جِنساً  ووطناً : لأن منشأ كنيستهم ومركزها كلدو وآثور . ولغتهم الجنسية والطقسية هي الكلدانية ويُقال لها أيضاً الآرامية . وغلطاً سُمِّيت سريانية كما انه غلطاً أيضاً سُمِّيَ أجدادُنا النصارى سرياناً .

ويسترسل العلامة أدي شير قائلاً <  إن أجدادَنا الكلدان المسيحيين اشتهروا هم أيضاً نظير آبائهم الكلدان الوثنيين . فانه كما أن الصنائع  والمعارف بلغت عند  الكلدان الآثوريين الى أسمى درجة ومنهم اقتبسها اليونان والفُرس وغيرهم من الشعوب القديمة. وامتدَّت  فتوحاتهم حتى جزيرة قبرص ومصر غرباً والى بحر قزوين والبحر الآسود شمالاً وحتى بلاد ماداي وعيلام شرقاً والى جزيرة العرب جنوباً . كذلك الكلدان النساطرة بفتوحاتهم الدينية عَظُمَت شُهرتُهم وخلَّدوا لهم ذِكراً جميلاً مؤبَّداً . إذ إنهم كأجدادهم افتتحوا بلاد فارس وماداي والعرب وأرمينيا وسوريا وقبرص ومصر حتى بلاد الهند والصين وتركستان وغيرها من البلاد التي لم يقدر أجدادُهم الوثنيون أن يفتحوها بقوة أسلحتهم القاطعة . > 

وينقلُ لنا الشهيد  أدي  شير  ما قاله أدولف دافريل بمقالتِه  في  كلدو المسيحية : < ان الكنيسة النسطورية أبرزت مدة أجيال عديدة قُوَّة امتدادٍ عجيب خارق العادة . فإن قُوَّةَ هذه الفتوحات الدينية ( Nepotisme ) والمَيل إليها هما علامتان فارقتان إتَّصفت بهما النسطرة دون غيرها . والأمر الغريب هو أن الرسالات النسطورية لم تكن نتيجة فتوحات دنيوية أو آلة نفوذٍ سياسي بل سببها الوحيد هو المَيل الشديد الذي كان  للنصارى في الأجيال المتوسطة الى نشر الايمان  وافتتاح  الرسالات  النبيلة >  ثُمَّ  يتكلم  أدولف عن انتشار النساطرة في سيلان وسومطرة والصين وبلاد التتر والهند واورشليم وقبرص  فبهمَّةِ هؤلاء المُرسلين الغَيورين  ارتفعَ شأنُ الكلدان النصارى  وازدادوا وكَثُروا حتى أن عددَهم فاقَ المائَة مليون .

و مِما اشتهر به أيضاً  الكلدانُ النصارى أنهم حيثما ذهبوا بفتوحاتهم الدينية ، زرعوا مع تعليم الانجيل بذور المعارف والتَمَدُّن المسيحي وهذا ما أجمع عليه العُلماء . إن مسيو شارل  إوديس بونين  بمقالتِه في قِدَم النساطرة في آسيا الوسطى بعد أن بحثَ عن امتداد الكلدان النساطرة في بلاد الصين وتركستان ومغولستان  قال ما تعريبُه : <  إن للنساطرة دوراً مُهمّاً  في تاريخ التمَدُّن العمومي . فإن كهنتهم هم أول مَن أدخلوا التمَدُّن في آسيا الوسطى . ومِن المعلوم أنه مِن الحروف السريانية النسطورية ، تَوَلَّدَ  في القرون الوسطى  على يد  غُزاة  آسيا القلمُ  التركي  الايغوري  والمغولي والمانجوني . والقلمان الأخيران مُستعملان الى يومنا هذا . ومِن جهةٍ اخرى إن أشهر ديانات آسيا أعني بها اللاماوية ( Lamaisme ) أخذت أشياء كثيرة مِن طقس النساطرة  ولعَلَّ مِن مُعتقدِهم أيضاً > .

وعَمّا قاله الأب لابور يقول أدي شير : <  إن الكنيسة النسطورية ما برحت  مدة أحد عشر جيلاً تَنشر التمَدُّن  والتربية المسيحية بين  أهالي آسيا  القديمة  والشرق الأقصى .  وقال  أيضاً :  <  إن النصارى الكلدان نالوا أعلى المناصب في الدولة العباسية وعَلَّموا ساداتهم الذين كانوا الى ذلك الحين في حالة الجهل فلسفة اليونان وعلم الفلك وعِلم الطبيعيات والطب . ونقلوا الى العربية تأليفات اريسطاوطاليس واوقليديس وبطليموس وابقراط وجالينوس وديويسقوريدس ،  وبواسطة الكلدان أيضاً تعَلَّم العرب الأرقام الهندية وآلة الاسطرلاب وغير ذلك .

وأتى في قاموس اللاهوت الكاثوليكي  تأليف علماء المانيا   ما تعريبه :  <  إن العلوم الشرقية  في زمان فتوحات العرب كانت  محصورة  خاصةً  عند الكلدان . فكانوا يُعلِّمون  في مدارس اورهاي ونصيبين  وساليق أو ماحوز  ودير قوني اللغات الكلدانية  والسريانية  واليونانية  والنحو و المنطق  والشعر والهندسة والموسيقى والفلكيات والطب . وكان لهم مكاتب عمومية يحفظون فيها تآليف المُعلمين > .

لَعَمري ، إن المدارس  والمُستشفيات  كَثُرَت جداً عند الكلدان حتى أن الأب لابور أخذه العَجَبُ مِن ذلك وقال : <  إنه ليس  مِن امةٍ  على الأرض  بارت امة الكلدان النصارى في  تأسيس المدارس ، فاتسعت  صناعة التأليف عندهم اتساعاً  عجيباً  حتى أن عدد المؤلفين منذ الجيل الرابع الى نهاية الجيل الثالث عشر الذي فيه انطفأت العلوم لديهم فاق الأربعمائة . وتأليفات بعض هؤلاء المؤلفين فاتت الخمسة عشر والثلاثين والأربعين . وتصنيفات مار أفرام لا تُعَد . وميامر نرساي ما عدا الكتب العديدة التي ألَّفها تبلغ 360 . وميامر يعقوب السروجي 700 . وجبرائيل اسقف هرمزدارداشير له ثلاثمائة مؤلف ويوسف حزايا الف وتسعمائة .

بعد هذا كُلِّه كيف يفتري القس خوشابا ويقول بأن ملفاني كنيسة المشرق الكلدانية العظيمَين مار أفرام ومار نرساي ينتميان الى المنادين بالطبيعة الواحدة ( المونوفيزيين ) الذين غَيّروا تسميتهم كما يقول المطران أدي شير بحدود عشرين مرة ومنها : الاوطاخيون ، والديوسقوريون ، والساوريانيون ، والتثوباسخيقيون أي ( مُلحقي الألم باللاهوت ) واليعاقبة . ... .  حتى انتهت بالاوثوذكس .

انظر الى الحاشية في الصفحة 132 مِن كتاب ( تاريخ كلدو وآثور ) الجزء الثاني .  أليس ذلك تَعَمُّداً مِنه ونكايةً بالكلدان الذين يعرف جيداً أن أحدَ ألقابهم هو ( السريان المشارقة ) وإن الملفان نرساي كان يعرف جيدا بأن أبناء امته الكلدانية سُمّوا بالسريان المشارقة للتمييز بينهم وبين الآراميين ساكني الديار السورية الذين سُمّوا بالسريان الغربيين ، ولم يُشر الى الآشوريين مُطلقاً بسبب انعدام وجودِهم كما أسلفنا . 

إن هذه  الشواهد والأدلة التاريخية هي حقائق صارخة  تؤَكِّد استمرارية  وجود الامة الكلدانية و دَورها  الريادي  في تأسيس كنيستِها  المشرقية العِملاقة التي كانت  الجزءَ المُكَمِّل الأقوى  للكنيسة الكاثوليكية الجامعة حتى أواخر القرن الخامس ،  حين أجبرَتها العواملُ  السياسية الآنية  وتفاقم الصراع بين  مؤيِّدي المذهبين المتضادِدَين اللذين اعتُبرا مِن قبل الكنيسة الجامعة  هَرطقتين  عُرفتا  بالنسطورية والمونوفيزية ،  وبالرغم عن بعد منطقة ظهورهما في الغرب ،  إلاّ أن كنيسة المشرق اكتوَت بنارهما  وسسببتا شرخاً عظيماً في بنيانها  أدّى الى انقسامها ، فكان أن قسماً  قليلاً نسبياً مِن أبنائها تبنّى المذهب  المونوفيزي  والقسم الأكبر تقبَّلَ  المذهب النسطوري  مُضطراً لسببَين  اولهما  لمحاربة البِدعة المونيفيزية  وثانيهما  لرفع  شكوك  ملوك الفُرس  بولاء  مسيحيي المملكة الفارسية للدولة الرومانية  التي كانت تعتنق المذهب الكاثوليكي الذي كانت تعتنقه كنيسة المشرق ،  لأن  وحدانية المذهب كانت  تُقوِّي ظنونَ الفرس بعدم إخلاص مسيحيي مملكتهم .

عزيزي القس خوشابا إن مَن يُفَسِّر لفظة  ( سورايا ܣܘܪܝܐ ) بغير لفظة  ( مسيحي ) هو أجهل الجُهلاء ، ولا يفهم مِن اللغة شيئاً ، إن الشعب المسيحي الكلداني والسرياني يعرف زيف التسمية الآشورية  الاسطورة التي أتقن حبكَها القائد البارز في البعثات التبسيرية الأنكليكانية ( وليم ويكرام ) و ها إنك قد اعترفتَ مُرغماً بحداثة انتحالكم  للتسمية  الآشورية ، فلا يُجديكَ نفعاً لَفُّكَ ودوارانُكَ وتلاعُبُكَ بالألفاظ  لتجعلها قومية للسريان ،  والسريان هما نوعان لا ثالث لهما ( السريان المشارقة وهم الكلدان والسريان المغاربة وهم الآراميون الذين تنكروا لإسمهم الآرامي النبيل واستبدلوه بالاسم السرياني الغريب الذي أطلقه عليهم اليونانيون الغرباء  )  فمهما حاولتم نُكران انتمائكم الكلداني  سيؤول مصيرُكم الى الإضمحلال فالزوال ، إن البعثات الأنكليكانية لم يكن هدفها في سعيها الى ربطكم بالآشوريين القدماء الذين أنتم مِنهم براء  من أجل سواد عيونكم ،  بل خِدمةً لمصالح مملكتهم الاستعمارية  بجعلها إياكم كَبشَ فداءٍ تحترقون بنيران الأعداء حمايةً لهم ولأهدافهم  .. 

التسمية الكلدانية  لها أبناؤها الحقيقيون المخلصون وليست كالتسمية الآشورية المزورة التي تبنّاها المُنتحلون الخائبون ،  كان حضورها منذ تأسيس مملكة أبنائها الروحية  الكنيسة المشرقية العملاقة ، وكانت معروفةً في كُلِّ العصور التي مَرَّت بها ، وإذا كان للكلدان الحق بالتفاخر بقوميتهم الكلدانية والسريان بسريانيتهم ، فإن تمشدق الآثوريين أحفاد السريان المشارقة الذين هم الكلدان بالتسمية الآشورية الغريبة هو كُفر وجريمة ، لقد كانت التسمية الكلدانية  في لُب الدائرة القومية دوماً وهي التي كانت معروفة  بالنسبة الى المسيحيين دون غيرها طوال العهد المغولي والتتري والعثماني ، ولكن التجاهر فيها كان محظوراً مِن قبل الأنظمة الديكتاتورية القمعية ، وقد تنفست الصعداءَ لدي قيام الحكم الوطني في العراق حيث كان لأبنائها دورٌ مُهم في إرساء دعائمه والمُساهمة في مؤسساته الدستورية . 

لم تقل الحقيقة  في مقالك الطويل رابي خوشابا إلا حين اعترفتَ بانتحالكم للتسمية الآشورية بالزمن المتأخر جداً ، وأما قولك بأن الكاثوليك الشرقيين يعتبرون الآشورية مرادفة للنسطورية &#