|
موقع كـلـــدايا.نت يُرحب بكم Dec
25, 2006
ميلاد
يسوع المسيح
قرداغ مجيد كندلان
"يسوع " ومعناها بالعبرية
" الله يخلص " ، وقد فسرها الملاك :" وتدعو اسمه ( يسوع ) لانه يخلص
شعبه من خطاياهم " (متى 1: 21) . فالشخص المولود هو ( يهوه ) يخلص ،
اي الله يخلص . وهذه هي حقيقة لاهوتية ، لان الله وحده هــو الذي يخلص
، او ان الخلاص هـو عمل الله كما جاء فــي المزمور " للرب الخلاص "
(مزمور 3: 8 ) ، " وهو يفدي إسرائيل من كل اثامه " ( مزمور 130: 8 ) .
والمعنى اللاهوتي لاسم يسوع المسيح يصبح : الله الفادي والمخلص تجسد
والتي اختصرها بولس الرسول الى : " الله ظهر في الجسد " ( 1 تسالونيقي
3: 16 ) . فيسوع بالنهاية في الواقع اللاهوتي هو الله ظهر في الجسد
البشري ليضم البشرية المفداة والمخلصة الى نفسه " انتم فيّ وانا فيكم "
( يوحنا 14: 20 ) ، " انا والاب واحد " ( يوحنا 10: 30 ) .
حل روح الله القدوس في
العذراء مريم ، ليصنع منها حبلا الهيا مقدسا ، ونبوة اشعياء واضحة : "
ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل ( الله معنا ) "
(إشعياء 7: 14) ، ومعنى هذا ان الله بروحه القدوس صنع له وجودا داخل
الانسان هذا هو معنى ( الله معنا ) . اختار الله مريم العذراء ليصير
الكلمة جسدا في احشائها ووقف الملاك ليبشرها بهذا الحبل الالهي
والميلاد الملوكي واخبرها بالنعمة التي وجدتها امام الله : " فقد نلت
حظوة عند الله " (لوقا 1: 30) ، وملأ قلبها بالفرح قائلا :" افرحي
ايتها الممتلئة نعمة " ( لوقا 1: 28 ) ، وكرر باتحاد الله مع البشر إذ
قال : " الرب معك " (لوقا 1: 28 )" ، وبشر بالبركة قائلا : " مباركة
انت في النساء " ( لو1: 42 ) . ثم اوضح للبتول ان سر تجسد الكلمة قد
اكتمل بحلول الروح القدس عليها : " ان الروح القدس سينزل عليك وقدرة
العلي تضللك ، لذلك يكون المولود قدوسا وابن الله يدعى " ( لوقا 1: 35
). ونطق الملاك باسم يسوع قائلا : " فستلد ابنا فسَـمّهِ يسوع " (
متى1: 21 ) ، ولاسم الخلاص يسوع أُضيف لقب المسيح اي الممسوح من الروح
القدس كمختار الله . او بمعنى المفرز او المكرس ليحمل خلاص الانسان : "
روح السيد الرب عليّ لان الرب مسحني لابشر المساكين ، ارسلني لاعصب
منكسري القلب ، لانادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالاطلاق .... "
(اشعياء 61: 1 ) ، " ولد لكم اليوم مخلص في مدينة داود ، وهو المسيح
الرب " ( لوقا 2: 11 ) .
أن البشير لوقا قد أجاد في
انجيله حين جعلنا نكتشف للحال ، ومنذ البشارة ، بأننا إزاء طفل هو منذ
الحبل به" ابن العلي" ( لوقا 1: 32 ) وسرعان ماتصبح امه وقبل الولادة "
أم الرب " ( لوقا 1: 43 ) ، على لسان اليصابات ، ويبلغ الكشف أوجه عبر
بشرى الملاك للرعاة بميلاد يسوع :" ولد لكم اليوم مخلص " (لوقا 2: 11 )
. أما الانجيلي مرقس فقد أدرك عن ايمان ودعي وشهد وسجل ان المسيح هو "
ابن الله " وهو جوهر الميلاد الالهي من العذراء ، وصير هذا الايمان
والاعتراف والشهادة رأسا لانجيله وألفه ومبتداه ، سجلها أول آية فيه :"
بدء بشارة المسيح ابن الله " (مرقس1: 1 ) . لذلك ان غابت في انجيله
تفاصيل الميلاد إلا أنه لم يغب عنه مضمونها الالهي وجوهرها اللاهوتي .
أما اللاهوتي يوحنا فإن مقدمة انجيله تخطت الميلاد الجسدي وتخطت سيرة
الخدمة وطارت فوق هامة التأريخ والزمان فيما وراء الاباء والانبياء
وابراهيم وادم والارض والسماء وكل الخلائق والاكوان ، لتحط على حضن
الله في الازلية في جرأة لايدانيها جرأة نبي او ملاك . وهناك وفي أعماق
الله رأى اللاهوتي يوحنا وعاين " الكلمة " مصورا فيه كل مشيئة الله من
جهة الخلق والخلاص وحتى التجديد : " في البدء كان الكلمة والكلمة كان
لدى الله والكلمة هو الله " ( يوحنا 1:1 ). ان ميلاد السيد المسيح له
كل المجد حدث سماوي بالدرجة الاولى ، حقق حلم الانسان كما جاء على لسان
اشعياء النبي مخاطبا الله : " إنك لاله محتجب يا اله اسرائيل المخلص "
( اشعياء 45: 15 ) ، " ليتك تشق السموات وتنزل " (اشعياء 63: 19 ) ،
وهو حلم كحلم طفل ان تكتمل عين الانسان برؤية الله وهو معنا .
لقد طرح الله السلام على
الارض يوم ولد المسيح في بيت لحم :" وظهر بغتة مع الملاك جمهور من
الجند السماوي مسبحين الله وقائلين
المجد لله
في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة .
فكان المسيح رئيس السلام:" لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة
على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام"
(اشعياء 9: 6 ) ويقول بولس الرسول :" لانه هو سلامنا " ( افسس 2: 4 ) .
واول عمل استلمه تلاميذ الميسح ليكرزوا به وعلى اساسه هو السلام ،
وكوصية خاصة ينقلها التلاميذ لكل نفس وكل بيت كمدخل للكرازة بالمسيح
والملكوت :" واذا دخلتم البيت فسلموا عليه . فإن كان هذا البيت أهلا ،
فليحِل سلامكم فيه ، وإن لم يكن أهلا ، فليعد سلامكم اليكم ." (متى 10:
12و13 ) . ان اصعب الاضطهادات التى عانى منها المسيحيون أتت بسبب
الغيرة والحسد والحقد على الساعين في اثر سلام المسيح ، العالم لا يطيق
سلام المسيح ولا يحتمل المناداة به :" إذا اضطهدوني ، فسيضطـَهِدونكم
ايضا "( يوحنا 15: 20 ) ، وهكذا نسعى ونشهد لسلام المسيح نبدو في اعين
العالم جهلاء يحل اضطهادنا ، فالذي يؤمن بالمسيح ويكرز بصليبه ليس له
في عالم الظلمة مكان ، فهو يُطارد لانه يُسيء الى رئيس هذا العالم
ويعكر مزاج اولاده .
ان التنوع العجيب في
الاحتفاء بولادة الطفل يسوع كان اولا اشتراك الملائكة ممثلي اهل السماء
، ثم الرعاة ممثلي الفقراء ، وكذلك المجوس ممثلي الاغنياء والعلماء
والاشراف وممثلي الامم الوثنية ثم سمعان الشيخ ممثل الاسرائيليين
الاتقياء وحنة ممثلة الانبياء والنجم ممثل الطبيعة غير العاملة . ونحن
نحتفل في قلوبنا وعقولنا بميلاد المجد ، ونطلب من ربنا يسوع المسيح ان
يضع الامن والسلام في عراقنا الحبيب وان يمسح كل دمعة من عيون
العراقيين من مسيحيين ومسلمين ، وكل عام والجميع بخير .
|