Home الرئيسية  Articles مقالات  Interviews    مقابلات  Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

  من نحن About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

 Contact Us  اتصلوا بنا   

    موقع كـلـــدايا.نت يُرحب بكم                                                                            Dec 25, 2006  

                           عُقدة الشعور بالنَقص لدى دُعاة الآشورية ومخاطرُها !

 

مُعاداة المؤرخين النزيهين : 

إن كُلَّ مَن يُدافعُ عن التاريخ لصيانةِ وَجهِه الصحيح ، يُصبِحُ هدفاً لسهام المُصابين بعقدة الشعور بالنقص ،  ومَرَدُّ ذلك رُعبُهم الهائل مِن سطوع شمس الحقيقة التي يَجهَدونَ لحجبِها بغُربال الباطل ! فمهما  بَذَلَ الباحثون المُتخصصون بعِلم التاريخ الذي يُعَدُّ عِلماً إنسانياً خطيراً مِن جُهدٍ وبحثٍ مُستفيض في توضيح مساره وتسجيل وقائعه بحُلوها ومُرِّها ، لكي تستنيرَ الشعوبُ المعاصرة بما أنجزه أسلافُهم في الأزمنة الغابرة مِن أنشطة ماديةٍ وروحية مُتعَدِّدة ،  تَرَكوا مِن خلالها بصماتِهم واضحة وحَدَّدوا المُقومِّات الأساسية لأحفادهم مِن قومية وسياسية وحضارية !  يَرى فيها المُعَقَّدون تهديماً لصروح إدِّعآتِهم الخيالية المبنية على الأوهام السرابية ، فيُصابونَ بالهَلَع ويُسرعون بمُهاجمة كُلِّ عالِم أو مؤرخ لا تروق لهم نزاهتُه في سَردِه للحقائق التاريخية ، وهذا ما نُلاحظه لدى أحفادِ كلدان الجبال الجزء الضال مِن أبناء السريان المشارقة الكلدان ، الذين تنكَّروا في الزمن المتأخر لقومية آبائهم الكلدانية وانتحلوا التسمية الآشورية الوثنية الغريبة  بتحريضٍ  وإغراءٍ  مِن قبل المُخادع الأجنبي  ، فإنهم لا يتورَّعون مِن التنديدِ به واتهامه بالتزوير والتضليل وأنه قد حصل على شهادته زوراً أو أنه يعكسُ وجهة نظر حزبٍ أو تنطيم مُتطرِّف وما الى ذلك مِن إتهامات وأراجيف تلك التي لا يخلو مِنها أيُّ قائدٍ أو عُضوٍ في  أيِّ حزبٍ أو تنظيم مِِن أحزاب وتنظيمات أدعياء الآشورية المُزيَّفة دون استثناء ،  ولا يسلَمُ مِن اتهاماتهم أي باحثٍ أو مؤرخ أو عالِم غربياً كان أو شرقياً ، عربياً أو كُردياً ، كلدانياً أو سريانياً إذا جاءَت أقوالُه انتصراً للحقِّ الكلداني وتفنيداً للباطل في الإدعاء  الآشوري المُعاصر ،  وبالمقابل يكيلون المديحَ وينتقون ألفاظاً تمجيدية ليُضفونَها على كُلِّ عميل استطاعوا مُصادرة ضميره وشراء ذِمَّتِه لكي يُجانبَ الحقيقة التاريخية بالنسبة للوجود الكلداني الوحيد دون بقية الشعوب الأصيلة الاخرى التي ظهرت على أرض بلاد ما بين النهرين والتي اندثرت نهائياً كالشعب السومري والأكدي والآشوري ،  ويُرَوَِجَ لأباطيل وأكاذيب مُدَّعي الإنتسابَ اليوم الى الشعب الآشوري القديم البائد ،  وبخاصةٍ إذا كان مِِن أبناء الكلدان وأسطعُ مثال على ذلك هو ( هرمز ابونا نموذجاً ) 

مخاطر الإنزلاق في الاسطورة الآشورية : 

ليس بإمكان أحدِ أن يُنكِر قيامَ الدولة الآشورية في الزمن الغابر ودورَها المؤثِّر في بلاد ما بين النهرين والشرق الأوسط عموماً ،  ولا سيما بعد بداية الألفية الأخيرة لِمَ قبل الميلاد وحتى العقد الأخير مِن القرن السابع مِنه  وبالتحديد حتى سقوط  عاصمة الآشوريين الرئيسية نينوى عام 612 ق . م  وتلاه  سقوط  مدينة حران عام 609 ق . م التي جعلها قائدُهم المهزوم ( أشور اوبليط الثاني ) بعد إعلان نفسه ملكاً عاصمة له . بعد هذين الحدَثين أَسدلَ التاريخُ  ستاراً مِن النسيان على الآشوريين كياناً سياسياً ووجوداً بشرياً  وأضافهم الى قائمة الشعوب المنقرضة  ، وليس إدعاءُ بعض الضالين مِن أبناء السريان المشارقة الكلدان المُعاصرين بأنهم بقايا اؤلئك الآشوريين المنقرضين إلا خُرافة اسطورية رواها لهم في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي  رئيسُ بعثة أسقف كانتربيري المدعو  وليم ويكَرام ،  وكان حاذقاً جداً في حَبكِها ،  وفي الحقيقة لم ينطلِ عليهم زَيفُها  ولكن الوعود الكاذبة التي قطعها لهم باسم مملكته المتحدة  وهي رَبط انتسابهم الى الآشوريين القدماء وترويجه عالمياً ومِن ثمَّ إنشاء وطن قومي لهم في شمال العراق ،  إستهوتهم واستحوذت على عقولهم وتنَكَّروا لأصولهم الكلدانية ، جاعلين  مِن ذواتهم أداةً طيِّعة  لتنفيذ أهداف وطموحات المملكة المتحدة . 

ونتيجةً لإنقيادِهم الأعمى للمُستعمرين الانكليز الدُهاة ،  أصابتهم العديدُ مِن المصائبِ والويلات وكانت مِن تدبيرهم بالذات ، واعتبرتهم الدولة العراقية الحديثة أعداءً لها  منذ قيامها عام 1921 م وغرباء وافدين إليها مِن منطقة الأناضول التركية  ويدينون بالولاء للإنكليز الذين اضطروا الى نقل الناجين منهم مِن فتكِ الأتراك بتَجَمُّعاتهم  في اورمية عام 1918 م الى منطقة بعقوبة في العراق ، وقد قُدِّر عددُهم آنذاك بخمسين الف نسمة بضمنهم خمسة عشر الف أرمني وعشرة آلاف نسطوري ايراني عادوا الى ايران  بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى ،  بينما لم تسمح  تركيا  بعودةِ الخمسةِ والعشرين الفاً مِن نساطرتِها واصفةً  إياهم بالخَوَنة ، فكان لزاماً على الانكليز الإهتمام بهم ومُساعدتِهم للعيش في العراق ،  وللأسباب أعلاه رفضت الدولة العراقية منحَ الغالبية العظمى منهم رغم قِلَّةِ عددِهم الجنسية العراقية ، بينما كان الكلدان في مُقدمة مَن يُمنَحونَ الجنسية العراقية  مُعترفين بأصالتِهم العراقية  لأنهم سليلو أبناء اور وبابل وبقية مناطق بلاد ما بين النهرين . 

هذاهو باختصار شديد تاريخ الجزء الضال مِن أبناء السريان المشارقة الكلدان أدعياء الآشورية بكل زور وبهتان ، الذين استغلّوا ديمغرافية الكلدان وحاولوا بكُل الطرق وضعها في خانة آشوريتهم المُنتحلة ، واستثمارها في الدعاية لهم محلياً وعالَمياً دون خجل أو حياء .  وعندما اكتشف المجتمعون في مؤتمر السلام المنعقد في باريس عام 1920 م لعبتهم القذرة هذه رفضوا مطلبهم بصدد الحكم الذاتي ، وكذلك فعلت اللجنة الاممية لعِصبة الامم عام 1925 م عندما أصدرت قرارها بعائدية  " لواء الموصل " المتنازع عليه بين تركيا والعراق لصالح العراق ، وكان لدور الكلدان بشخص مُمَثِّل بطريركهم العظيم مار عمانوئيل الثاني توما  الخوري يوسف غنيمة التأثير الكبير في صدور ذلك القرار  .  فالعراقيون يعرفون جيداً دورَ الكلدان في الذود عن أرض وطنهم العراق منذ تأسيسه ،  وناضلوا الى جانب إخوتهم العرب والأكراد للتَحَرُّر مِن حُكم الإنتداب الانكليزي ، مِمّا حدا بالانكليز الى معاقبة بطريرك الكلدان ونفيه ، في حين كان الجزء الضال مِن أبناء الكلدان منتحلي الآشورية يحملون السلاح مُدافعين عن الانكليز الذين خذلوهم في النهاية  ودَبَّروا لهم آخر كوارثهم مأساة سُمّيل عام 1933 م .

العيشُ في الأوهام :

لا زال هذا النفرُ الضال سادراً في غِيِّه ، ولا سيما القسمُ الأصلفُ مِنه  وما يُدعى بالإتحاد الآشوري العالَمي  ( شِمّا رابا لْماثا خَرابا ܫܡܐ ܪܒܐ ܠܡܬܐ ܟܪܒܐ الاسم الكبير للقرية الخَرِبة ) الموغل بالعنصرية المقيتة والجهل المُطبق والذهنية المتحَجِّرة والمنتشرة كوادرُه الجاهلة في أرجاء المعمورة ، مُواصلاً إطلاق التسمية الآشورية المزَيَّفة على الشعب المسيحي في العراق خلال عقدِه  لمؤتمره  في السويد  والذي أطلقَ عليه ( المؤتمر الآشوري الموسَّع ) كَرَّرَ فيه أفكاراً بالية مُتزمتة  ورَدَّدَ شعاراً متهرِّئاً ( العراق وطن الآشوريين ) عفا عليه الزمن وطواه التاريخُ مع أصحابه  في لَحدِهم الجماعي الذي طواهم قبل الميلاد بستة قرون .  أليس النواحُ على أطلال ماضي الآخرين خيبةَ للنائحين المعاصرين ولا سيما أن لا رابطة تَربُط بين الغائبين والمُوَلوِلين الباكين !

أورد الخائبون في مؤتمرهم المشؤوم ثلاثة بنود يتعلَّق الإثنان مِنها  بالدستور العراقي ( أ )  تجاهل الدستور عطآت الآشوريين للعراق ( ب ) قَسَّم الدستور الآشوريين الى مكونات قومية جديدة ينفي وجودَها  علماءُ الآشوريات في العالَم والأبرز بين المؤرخين العراقيين : فالسؤال هنا ، مَن هم هذه القوميات التي ذكرها الدستور ؟ لماذا لم تذكروها ؟ وبالرغم مِن عدم ذِكركم لها إلا اننا نعلم أية قومية تقصدون وهي القومية الكلدانية التي نؤمن بأنها القومية الوحيدة للشعب المسيحي في العراق باستثناء الأرمن ، ويعلم ذلك جيداً أعضاءُ لجنة صياغة الدستور ، كما يعلمون جيداً أيضاً بأن الآشورية ليست بقومية ، ولكونهم يؤمنون بالديمقراطية  وما دام هنالك بعض مَن يدَّعي بها ، ذكروها في الدستور بعد القومية الكلدانية وكان إنصافاً منهم لا يُضاهى ،  حيث ذكروا ( الكلدان وبعدهم الآشوريين ) . ثمَّ مَن هم علماء الآشوريات ؟ وكم دفعتم لهم رغم فقركم لشراء ذِممهم ، هذا إذا وُجدوا ؟ مَن غيركم يتلقى دعماً خارجياً ! على مَن تنطلي خُزعبلاتُكم واتهاماتُكم العديمة الصحة ! إن قراكم في منطقة  هيكاري وتياري وبحسب اعتراف ساكنيها لم تُغتصب  بل هجرها أهلُها ، فشغل الأكرادُ فراغها ، وهم على استعدادٍ للرحيل عنها في حالة عودة أصحابها إليها ،  لقد رسمتم هلالاً للأراضي التي تدعونها بالمغتصبة ، يمتد مِن الحدود التركية والسورية حتى الزاب ، هل ستعودون إليها في حالة إخلائها ؟ أليس ذلك نواحاً وصُراخاً مُزعجاً وإلهاءً للبسطاء ! ما هي غايتُكم مِن الخارطة الهلالية ؟ إحياء امبراطورية الآشوريين المنقرضين ؟ بماذا تُقيمونها  ؟ كم هو عدد منتحلي الآشورية ؟ إن عددهم لا يتجاوز العشرة آلاف شخص ! أبهذا العدد تُقيمون دولة أم أنكم لا زلتم تحلمون باحتواء الكلدان لتُأشوروهم ! حتى متى تصحون مِن أحلامكم الوردية  ، حتى متى ينتهي تحليقكم في فضاء الخيال ، إنه ضربٌ مِن المُحال .  وهيهات ، إن لم يَعُد الفرعُ الى الأصل لن يكون هنالك أيُّ أمَل !!!

 

الشماس كوركيس مردو

في 22 / 12 / 2006