Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا   

Jan 21, 2006 

 

الارواح الشريرة

قرداغ مجيد كندلان

منذ القدم لاحظ الانسان بوجود حوادث غير مألوفة ومخالفة لقوانين الطبيعة من خلال علاقات واتصالات جرت بينه وبين قوى مجهولة ، هذه الظواهر المبهمة التي لم يجد لها الانسان تفسيرا يقنع به عقليته بررها بأنها من الظواهر الخارقة أو أرواح ، في الواقع يتطلب تفسير هذه الخوارق والاحداث ضمن قواعد ونظريات ثابتة ، والا اعتبرت تلك الحوادث والظواهر من الامور الشاذة وغير معروفة وتلحق بالخرافات . ومع مجيء عصر النهضة العلمية بدأ الانسان الاهتمام بدراسة الظواهر الطبيعية الفيزيائية والكيمياوية والبيولوجية ، وقد قادت النزعة العلمية في الدول المتقدمة الى الاهتمام بالظواهر الخارقة التي استطاعت ان تجد لها حيزا في جامعات العالم المتقدم . الامور الخارقة للطبيعة البشرية والعجيبة بالنسبة للانسان وعقله المحدود والتي سماها الانسان بتسميات مختلفة طيلة سني تطوره الحضاري فقد سماها سحرا وتارة معجزات وخوارق واخرى أحداث غريبة . وفي مقالتي هذه سوف اتطرق فقط الى الارواح الشريرة حسب الكتاب المقدس  .

يتبادر الى ذهن الانسان السؤال : من اين جاءت الارواح الشريرة وما علاقتها بالانسان ؟ والجواب : خلق الله الملائكة على اساس الخدمة ، لذلك إذا أخلوا بحدود خدمتهم ، خرجت عن مستواها في النقاوة والطاعة وتثقلت بالخطيئة وهبطت ولم تعد ترقى الى السموات ، بل انحطت لتسكن المواضع السفلية من الكون :" كيف سقطتَ من السماء ايتها الزهرة ، ابنً الصباح ؟ كيف حطمتَ الى الارض ياقاهرَ الامم ؟ قد قلتَ في قلبكَ : اني اصعدً الى السماء ارفع عرشى فوق كواكب الله واجلس على جبل الجماعة في اقاصي الشمال ،أصعد فوق أعالي الغيوم وأكون شبيها بالعلي . بل تهبط الى مثوى الاموات الى أقاصي الجب ." ( اشعياء 14: 12 – 15 ) ، ويؤكد سفر الرؤيا :" ونشبت حرب في السماء ، بين ميخائيل وملائكته حاربوا التنين ، وحارب التنين وملائكته ، فلم يقو عليهم ، ولا بقي لهم مكان في السماء . فألقي التنين الكبير ، الحية القديمة ، ذاك الذي يقال له ابليس والشيطان ، مضلل المعمور كله ، ألقي الى الارض وألقي معه ملائكتـــه ." (رؤيا 12: 7- 9 ) . مما يدل ان اعمال الشيطان انحصرت على الارض ، وبذلك اراد الشيطان بسبب حسده ان يسقط الانسان ظنا منه ان الموت سينهي على مستقبل أدم ، المخلوق اصلا على غير فساد ، ويظل ساقطا الى الابد كما هو حال الشيطان نفسه :" فإن الله خلق الانسان لعدم الفساد وجعله صورة ذاته الالهية لكن بحسد ابليس دخل الموت الى العالم ." ( حكمة 2: 23 و 24 ) ، هنا علينا ان نتذكر كيف غرس الشيطان الكذب في شعور أدم وحواء ، وفي اللاشعور ايضا ، حينما قال لحواء في حواره الخادع الماكر المميت ردا على قول حواء :" وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة ، فقال الله : لاتأكلا منه ولا تمساه كيلا تموتا . فقالت الحية ( الشيطان ) للمرأة : موتا لا تموتا ." ( تكوين 3: 3 و 4 ) . وهذا هو منطق الشيطان في نفي الحق واخفائه تحت ستار المعقول والواقع ، فالشيطان ابرز العصيان ، ونفى الموت واخفاه عن حواء تحت ستار المعرفة :" فالله عالم انكما في  يوم تأكلان منــه تنفتح اعينكما وتصيران كالهه تعرفان الخير والشر ." ( تكوين 3: 5 ) . والكتاب المقدس يوضح بأن الارواح الشريرة تستحوث على الانسان الضعيف لبعده عن الله مما يؤدي الى احتلال شخصيته واملاء ارادتها وسلطانها على فريستها باوجه عديدة ومحزنة ، حتى ان الانسان يفقد شخصيته وارادته ، ولكن الشيطان يخضع لسلطان المسيح ويرتعب من اسمه وصليبه . وعادة الارواح الشريرة فوضوية وصاخبة ، كما عبر عنها علماء الباراسيكلوجي ( بالروح الضوضائية ) ، والانجيلي مرقس يعلمنا بأن :" رجل فيه روح نجس ، فصاح ... " ( مرقس 1: 23 ) ، والصوت العظيم الذي يصرخ به عند الخروج هو انهزام وفوضى ، وقد عبر السيد المسيح له كل المجد عن الانسان المستحوث عليه ان يكون " بيتا " خاصا للروح الشريرة . والارواح الشريرة ضعيفة وجبانة ترتعب من سلطان المسيح ، فمجرد ان سمع الروح النجس صوت المسيح وهو يعظ لم يطق ان يسمع الصوت فقاطع المسيح ، لذلك اخرسه السيد المسيح :" فانتهره يسوع قال : اخرس واخرج منه " ( مرقس 1: 25 ) . الارواح الشريرة لا تحتمل اسم المسيح من أفواه اناس قديسين ، ولا تطيق سماع صوت الانجيل او علاقة الصليب من انسان قديس . لان الامر الصادر من انسان فيه روح الله يلزم الروح الشرير بقوة ضاغطة على الخروج . والصوت العظيم الذي يصرخ به الروح عند الخروج هو انهزام وفوضى ، لان استحواث الروح على الانسان يفقد الانسان حريته وحركته ، وخروج الروح يمزق النفس ويتركها مهددة . ولكن الاندهاش الشديد ان المسيح اخرج الشيطان من الرجل بكلمة واحدة ( اخرج ) .  وبولس الرسول التفت الى الجارية وقال للروح الشرير :" آمرك باسم يسوع المسيح ان تخرج منها ، فخرج من وقته ." ( اعمال 16: 18 ) ، ولما قال بولس الرسول هذه الاقوال خرج الروح الشرير من الجارية . وهكذا تمت نبوة السيد المسيح القائل بشأن المؤمنين به :" فباسمي يطردون الشياطين " ( مرقس 16: 17 ) .

فالشيطان يقدم مشورته التي تقوم على الكذب والتزييف ، فإذا رفضها الانسان بمقتضى وصايا الله التي يعيش بها ، يتلاشى الشيطان من الوجود في محيط العمل الفردي لمدة تتحدد بصلابة الانسان في الحق ، ولكن إذا قبل الانسان مشورة الشيطان وافكاره المزيفة والمعروفة انها ضد الحق ، فأنه يكون قد أوجد الشيطان محلا ومسكنا ووجودا . وهذا هو الدور الذي اتخذه اليهود لانفسهم تجاه السيد المسيح ، وهذا ما اعلنه السيد المسيح عنهم انه قد صارت لهم طبيعة الشيطان في الكذب ومقاومته الحق :" انتم اولاد ابيكم ابليس تريدون اتمام شهوات ابيكم ." ( يوحنا 8: 44 ) . وهكذا اقترب الشيطان وجنوده من ارضنا واستبد بجنسنا ، فقد استحكمت العداوة بين الشيطان والانسان منذ البدء ، اذ تميز الانسان عنه في قربه من الله وفي محبة الله له وفي معرفته النهاية المجيدة التي سينتهي اليها الانسان .

الارواح النجسة عندما كانت تنظر الى السيد المسيح كانت ترتعب وتقع على الارض وتصرخ: " مالنا ولك ، ياابن الله " ( متى 8: 29 ) ، الامر الذي كان يشعر به الانجيلي مرقس وهو يدون هذا الاعتراف الخطير في مبدأ انجيله :" بدء بشارة يسوع المسيح ابن الله " ( مرقس 1: 1 ) . كما ان سلطان اخراج الشياطين الذي كان بحوزة السيد المسيح كان من صميم طبيعة تجسده :" وانما ظهر ابن الله ليحبط اعمال ابليس ." ( 1يوحنا 3: 8 ) . لهذا يجب ان لا يخاف الانسان من الارواح الشريرة لان الارواح الشريرة والنجسة لا يمكن ان تمس انسانا مؤمنا ايمانا صحيحا قويا ، وبالتالي تكون استحالة قاطعة ان تستحوذ على انسان له علاقة روحية وقلبية مع  يسوع المسيح له كل المجد . ولماذا السيد المسيح بالذات ؟ لان السيد المسيح  هو قاهر الشيطان وقد ربط رئيس الشياطين على الصليب وافقده قوته التي كانت له . وكما اكد السيد المسيح انه لاتوجد قوة ان تخرج الشيطان عنوة وتمنعه من العودة الا قوة الصلاة ، العلاقة الروحية الممتدة والتمسك بالمسيح ، ومع الصوم وهو الانقطاع عن الاكل والشهوات وحفظ الجسد طاهرا حتى لا يأخذ الشيطان فرصة على الانسان بسبب اعمال تعمل بإيعاز الشيطان :" ولما دخل البيت ، انفرد به تلاميذه وسألوه : لماذا لم نستطع نحن ان نطرده ؟ فقال لهم :" وهذا الجنس من الشيطان لا يخرج إلا بالصلاة والصوم " ( متى 17: 21 ) .

ايها الانسان المؤمن لاتخاف من الشيطان والارواح الشريرة ، لان لك النعمة من ربنا يسوع المسيح ، اميــــــن .

 

 

 

*****************************************