الحقائق
والأوهام بين الآشوريين والكلدان
مُسَلسَلٌ بحلقات مُستلة مِن كتابي ( الكلدان والآشوريون عِبر
القرون ) المُرتقب صدورُه مطلع العام القادم بعون الله
الفصل
الأول
مُختصر
تاريخ الكلدان
إنَّ ما
حملني لنشر هذه الدراسة هو قيام أعداء الكلدان الخارجين مِن
صُلبِهم ببذل مُحاولاتٍ مُريبة وجهودٍ مُستميتة للنيل مِن
أصالة قوميتنا الكلدانية التاريخية ، فبعد أن باءَت بالفشل
كُلُّ طروحاتِهم العنصرية وتحريفاتِهم التاريخية في التَجَنّي
على الامة الكلدانية تاريخاً ومُنجَزاتٍ
ووجوداً
تواصُلياً ، لجأوا في الآونة الأخيرة الى دعوة أفرادٍ
مِن
المُشَتَّتين في مُختلف أصقاع العالَم ليعقدوا مؤتمراً في
عنكاوا المدينة الكلدانية التاريخية ، لكي يُؤَدوا لهم دوراً
تآمرياً مِن شأنه طمس الهوية الكلدانية وفرض تسمية غريبة على
الامة الكلدانية الام الحقيقية لكُلِّ مُكونات شعبنا المسيحي
العِراقي ! ولكن هيهات ، فإن أبناء الكلدان لهم بالمِرصاد ،
بكُلِّ أحزابهم وتنظيماتهم السياسية ومؤسساتهم الثقافية
والإجتماعية لإحباط كُلِّ مُخططاتهم الشيطانية
الهادفة
الى تغييب تسميتنا القومية الكلدانية .
الحلقة الاولى
نُلاحظُ منذ فترةٍ تزيدُ عن ثلاث سنوات مُساجلاتٍ مُثيرة
ومُناقشاتٍ حادة تدورُ بين رعايا الكنيستين الكلدانية
الكاثوليكية وأتباع الكنيسة النسطورية بشقَّيها المُتشبثة
بالتقويم الميلادي القديم والمُنتقلة قبل بضعة عقود الى
اعتماد التقويم الميلادي الحديث ، مِن الكُتّاب والادباء
والمُفكِّرين والمؤرخين ، يُدافعُ كُلُّ فريق مِنهم عن فكره
وطموحه ونظرتِه الى الوحدة القومية المنشودة وكيفية تحقيقِها
، ولكن للأسف لم يُفلحوا بالوصول الى تقاربٍ في وُجهات
النظر فيما بينهم ، فالآراء متباينة والأفكار متباعدة .
لقد طفحت
وسائل الاعلام مِن جرائدَ ومجلاتٍ وصفحاتِ الانترنيت بسَيل
هائل مِن المقالات الطويلة العريضة والردود المُستفيضة
تَمَحورَت حول القضية القومية المُتنازع عليها بين الكلدان
والآثوريين المُدَّعين بالآشورية ، وبالتحديد حول التسمية
القومية والجذور العِرقية ، مُدَّعياُ كُلٌّ مِنهما بأنه
الأعرق والأعمق أصالة ومِن ثمَّ الأحق بأن ينضم الكُل تحت
تسميتِه ! وفي خِضَمِّ هذه الفوضى العارمة والتَخَبُّط
المُحَيِّر المُستحوذ على الجانبين ، دَخَلَ شعبُهما المغلوبُ
على أمره في دَوّامةٍ مُتعبة ومأزق عويص لا يدري الى الخلاص
مِنه سبيلاً ، فقد اختلطَ عليه أمر التسميات والأسماء حتى
وصل به الى حَدٍّ كاد يفقد فيه ثِقَته بصحة انتمائه القومي
وجذوره الاثنية .
وبالرغم
مِن كُلِّ هذا الصراع الكلامي المرير ، فالشعبُ بشقّيه يصبو
الى قيام الوحدة وعلى صعيدَيها القومي والكنسي ، ولكن ! تحت
أية تسمية ؟ هل نحن كلدان رغم تعدُّد أسمائنا أم آثوريين أم
سريان ؟ فهنالك عددٌ لا يُستهان به مِن الآثوريين أدعياء
الآشورية يُنكِرونَ وجودَ الكلدان ليس عن جَهل بل عن
تَعَمُّدٍ وإصرار ، مُدَّعين أن الإنصهارَ والذوبان قد طالا
الكلدان القدماء ضِمن موجات الغُزاة الأجانب الوافدين الى
العراق وبخاصةٍ العرب منهم ، وإن كلدان اليوم هم آشوريون
وتسميتَهم الحالية هي تسمية طائفية ولا علاقة لهم بكلدان
الأمس التاريخيين العظام . هذا هو الإعتقاد الخاطيء والإفتراء
المُبتكَر بِتعمُّدٍ مقصود الذي يتبنّاه مُعظم الآثوريين
دُعاة الآشورية ذوو الإهتمام بالشأن القومي ويقومون بتلقينه
لأتباعهم المُسالمين البسطاء كما تُلَقَّنُ الببغاء . بينما
يؤَكِّدُ التاريخ بما لا يقبل الشك بأن آخر حُكم وطني ساد على
بلاد ما بين النهرين وتعَدَّى سُلطانُه الى سائر أقطار الشرق
الأوسط ، كان حُكم الإمبراطورية الكلدانية التي استطاعت
تقويض أركان الدولة الآشورية بالتعاون مع حليفتها الدولة
الميدية حيث قضتا عليها القضاء المُبرم كياناً سياسياً
ووجوداً بشرياً ، فكيف يا تُرى يكونُ انتماء كلدان اليوم الى
الآشوريين المُنقرضين ولا علاقة لهم بالشعب الكلداني التاريخي
! الشعب الأصيل والوحيد مِن بين شعوب بلاد ما بين النهرين
الأصيلة الذي استطاع الحفاظ على وجوده وتواصلِه لنشاطه
الحياتي رغم خضوعه للنفوذ الأجنبي ، وسنتطرق الى هذا الأمر
في حلقات هذا المُسلسل .
كان
بالإمكان ايجاد عذر لهؤلاء الإفترائِيين لوأن مزاعمَهم
المُبتَدَعة ناتجة عن عدم إلمامهم التاريخي بالاصول القومية
والجذور العِرقية للطائفة الضئيلة العدد التي ينتمون إليها ،
بيدَ أنهم يَدَّعون المعرفة ولكنها مِِن الأدِلّةِ الراهنة
والبراهين العلمية المكينة فارغة ، لذلك عزمنا على القيام
بتفنيد تلفيقاتهم وإرشادهم الى معرفة جذورهم الحقيقية
قديماً وحديثاً ، فمِن أجل ذلك نطرح هذا السؤال : الى
أيَّةِ جذور أثنية وعِرقية يعودُ أبناءُ كنيسة المشرق ؟ ولكي
نَفِيَ السؤالَ حَقّه مِن الإجابة الصحيحة المبنية على
الحقائق والوقائع التاريخية المُوَثَّقة بالمصادر ، نبدأ
بإلقاء نظرةٍ على التَنَوُّع الديمغرافي لشعوب بلاد وادي
الرافدين القديمة ، فمِن قراءةٍ متأنية لتاريخ هذه البلاد نرى
أن شعوباً وقبائلَ وامماً قد إستوطنت بلادَ ما بين النهرين منذ
أزمِنةٍ موغلة في القِدَم ، فقد سكنتها الشعوبُ الأصيلة لها
، الفراتيون الأوائل الكلدان والسومريون والأكديون والبابليون
والعموريون والآشوريون و تعرَّضت للإحتلال جزئِياً أو كلياً
مِن قبل الشعوب الأجنبية الغازية الكشيين والحثيين والفرس
والمكَدونيين والرومان والعرب والمغول والعثمانيين . ونحن
هنا لسنا بصدد الحديث عن جميع هذه الأقوام ولكننا سنقتصر
بالحديث عن الكلدان والآشوريين صاحبي الدورين البارزين في
تأثيرهما على بلاد ما بين النهرين ديمغرافياً وحضارياً ، كما
سنُشيرُ الى تأثير التداخل الكلداني في المجتمع الآشوري ،
ونُثبتُ بأن كلدان اليوم هم أحفاد كلدان الأمس ، ونُبرهن على
أيٍّ مِن التسميتين هي تسمية قومية ، الكلدانية أم الآشورية ؟
الكلدان
تاريخيا
لقد
تيقّنَ علماءُ الآثار مؤخّراً من تواجد شعبٍ في منطقة وسط
وجنوب العراق القديم عُرفت تاريخياً بالقطر البحري ، سبقَ
وجودَ الشعب السومري بما يقربُ من ثلاثة قرون ، كان يعيشُ
حياةً حضارية في المدن التي أنشأها ، ومن أشهرها : كيش ، اور
، اوروك واريدو ، سمّى العالِم والمؤرخ الكبير لاندزبيركَر
Landsberger ذلك
الشعب بالفراتيين الأوائل ، وقد سمّاه بهذا الاسم أيضاً بعضُ
المؤرخين العراقيين ،
وفي
المدوّنات الرافدية القديمة ، وردتٌ تسمية سكان العصر البابلي
القديم < كلدايي :
ܟܠܕܝܐ
> وهي
التسمية التي سمّاهم بها العلاّمة المطران يعقوب اوجين منا في
مُعجمه الشهير ( دليل الراغبين - قاموس كلداني = عربي )
وسمّى لغتهم < كلديثا :
ܟܠܕܝܬܐ
>
وانتسابَهم الجغرافي واللغوي < كلدَيُوثا :
ܟܠܕܝܘܬܐ
>
وامتهم < بَثٌ كلدايي :
ܒܪܬ
ܟܠܕܝܐ
>
الامة الكلدانية ص. 338 . أما الكتاب المقدس العهد القديم ،
فقد سمّاهم باسم كسديم أو كشديم ، وكلتا اللفظتين تعنيان (
الجبابرة أو المُنتصِرين ) وباللغة الاغريقية دعاهم أبناء
اليونان وباقي الاوروبيين < كالدْيَنس :
Chaldeans
> وترجمَها
العربُ الى < الكلدان > وبهذه اللفظة اعتمدَتْها ترجماتُ
الكتاب المقدس العربية .
إذاً كان
موطن الكلدان الأصلي في وسط وجنوب بلاد ما بين النهرين وسواحل
الخليج الكلدي ( الخليج العربي ) منذ عهودٍ سحيقة ، وكانوا
مجموعات بشرية كثيرة العدد جداً تتشكَّلُ مِن قبائل عديدة
يتزعَّمُ كُلَّ فبيلة الرئيسُ الأكبر فيها يُطلق عليه لقب (
الملك ) ، يقول بطرس نصري في كتابه ذخيرة الأذهان / الجزء
الثاني ص . 24 - 25 < إن أول دولةٍ ظهرت بعد الطوفان هي
الدولة الكلدانية
أسَّسَها
الملك نَمرود الجبّار ومَلَكَ عليها مِن بعدِه بنوه ،
وأعظمُهم شُهرةً كان اورخاميس ، سَقَطت هذه الدولة بحدود
عام 2449 ق . م ، حيث استولت عليها دولة ايرانية زُهاءَ قرنَين
وربع القرن ، وأعقبَتها دولة عيلامية وحَكَمَت لمدة قرنَين
وربع القرن أيضاً ، ثُمَّ استعادها الكلدانُ أصحابُها
الأصليون منذ عام 2000 ق. م وامتدَّ حُكمُهم لمدة 245 عاماً
> ويذكُر أحمد سوسة في كتابه / حضارة العرب ومراحل تَطوِّرها
ص. 159 - 162 < وبَرَزَت خلال هذه الفترة دولة أو امارةُ
القُطر البحري وعُرفَت بسُلالة الامراء ، وكان ظُهورُها على
عهد خليفة حمورابي ( شمس - ايلونا ) واعتُبرَت امتداداً
لسُلالة بابل الاولى التي أسسها الملك العموري (سمو آبوم 1894
- 1881 ق . م ) وجَعلَ مِن بابل عاصمةً لها مُستقِلَّةً عن
سُلطة سُلالة اور الثالثة ، ويؤيِّدُ ذلك المؤرخ هاري ساكز في
كتابه / عظمة بابل / ترجمة الدكتور عامر سليمان ص. 90 < في
العام الثامن والعشرين مِن حُكم شمس ايلونا بنِ حمورابي ،
حَدَثت ثورة في جنوب البلاد بمنطقة الأهوار المعروفة ببلاد
البحر والتي لم يستطِع إخضاعَها ، ونتيجةً لذلك ظهَرَت سُلالة
القطر البحري وسيطرَت على البلاد السومرية أثناءً حُكمِها الذي
ناهزَ المئَتي عام .
إعتمد
الكلدانُ قبل العهد الامبراطوري نظامَ الممالك ، حيث تُشيرُ
المصادر التاريخية الى قيام ممالكَ عديدة قوية منذ الجيل
الحادي عشر قبل الميلاد ، ولم يتوَحَّدوا في الزمن الغابر تحت
راية دولة عُظمى ليخلقوا لهم كياناً سياسياً كبيراً إلاّ في
الربعِ الأخير من القرن السابع قبل الميلاد ، وكانت ممالكُهم
تشغَلُ مساحات شاسعة مِن وسطِ وجنوبِ بلاد ما بين النهرين (
العراق الحالي ) بالإضافة الى جنوب غربي ايران وكافة سواحل
الخليج وجُزُره ، وكانت جزيرة الدَيلمون أكبر تلك الجُزُر
وتُسمّى اليوم ( البحرين ) ، وجزيرة ( فيلكا ) التابعة لدولة
الكويت حالياً ، واسم هذه الجزيرة مُشتَقٌ من لفظة كلدانية (
بَلكا أو بَلكَوثا ) وتفسيرُها بالعربية ( المُنتصف )
وسُمِّيَت بهذا الاسم لموقِعِها الوسطي بين البر والبحر
الكلدانيين ، وكان يُطلَقُ على بلاد الكلدان في الزمن السابق
للقرن الحادي عشر قبل الميلاد ( بلاد البحر ) نَظراً لكثرة
أهوارها وبُحَيراتِها ، وجاء ذِكرُ هذه التسمية في
حَوليات الملك الآشوري ( تُوكَلتي نينورتا الأول 1245 - 1208
ق . م ) وكذلك على عهدِ الملك ( تَكلَتبيلاصَّر الأول 1115 -
1076 ق . م ) ، بينما وردت تسميتُها في حوليات الملك الآشوري (
آشورناصربال الثاني 882 - 860 ق . م ) ( بلاد الكلدان ) و (
بحر الكلدان ) وهي تَرِدُ في الوثائق الآشورية لأول مرة ، حيث
يتحدَّث الملك شلمَنَصَّر الثالث أيضاً في حولياته عن شعبٍ
اسمه الكلدان ، وأشار أنه ساعدَ حلفاءَه البابليين بإرساله
إليهم قواتٍ عسكرية لدعمهم ضِدَّ تهديدات الكلدان والآراميين
للدولة البابلية ، وأنه قد أغار على بلاد ( كلديا ) .
إن أهمَّ
الممالك الكلدانية القوية التي قامت في جنوب ما بين النهرين في
مطلع القرن الحادي عشر قبل الميلاد كانت التالية:
1- مملكة
بيث - ياقين :
Beth -Yakin
كانت
عاصمتُها دور - ياقين :
Dur - Yakin
( تَل
اللحم حالياً / بين الناصرية والبصرة )
وتشمُل
رُقعتُها الحَوضَ الأسفلَ مِن الفرات وشواطيءِ الخليج وجُزُره
حتى الخليج العُماني ، أشهر ملوكِها كان الملك ( مردوخ
بلادان 733 - 710 ق . م ) ، احتلَّ سنة 733 ق . م مدينة بابل
الواقعة تحت الهيمنة الآشورية ، ونودِيَ به ملكاً على الدولة
البابلية ، تَمَيَّزَ بالقوة والعزيمة فقام بتوحيد كافة
الممالك والقبائل الكلدانية في مملكة مُتحدة واحدة ، مؤكِّداً
استقلالَ بابل السياسي وحَقَّها الشرعي في حُكم البلاد
البابلية ، ولكن الملك الآشوري ( سركَون الثاني 722 - 705 )
انتصر عليه عام721 ق . م واستعاد بابل منه ، كانت مملكة بيث
- ياقين أكبر وأقوى الممالك الكلدانية ، ومِن بين أبنائها ظهر
أغلبُ ملوك الكلدان في العهد البابلي الحديث ( عهد
الامبراطورية الكلدانية 626 - 539 ق . م ) .
2 - مملكة
بيث - دَكّوري :
Beth- Dakkuri
كان
موقعُها في حَوض الفرات الى الجنوب مِن مملكة بابل ، تمتدُّ
مساحتُها مِن مدينة بورسيبا ( برس نمرود حالياً / جنوب الحلة
) من الشمال وحتى حدود مدينة اوروك ( الوركاء ) من الجنوب .
تَعَرَّضت لحَملةٍ عسكرية من قبل الملك الآشوري أسَرحَدون ،
تَمَّ فيها سَلبُها وأسرُ ملكِها شمش-ابني .
3 - مملكة
كَمبولو :
Gumbulo
وعاصمتها (
دور- ابيهار
Dur-Abihar
وبدورها كانت
ضحية الحملة العسكرية الأسَرحدونية التي شَنَّها أسَرحدون
عليها وعلى مملكة بيث- دَكّوري .
4 - مملكة
بيث - شيلاني :
Beth-Shilani
عاصمتُها ( سَر أنابا
Sar-Anaba
) في سنة 732 ق
. م قاد الملكُ الآشوري ( تَكلّتبيلاصَّر الثالث 745 - 727 ق .
م ) حملةً عسكرية على عاصمتِها سَر أنابا ، قُتِلَ خلالها
ملكُها وسُبيَ خمسةٌ وخمسون ألفاً من أبنائها الكلدان ورُحلوا
الى البلاد الآشورية .
5 - مملكة
بيث - أموكاني :
Beth-Amukani
عاصمتُها ( شيبيا
Shipia
) الواقعة في
حَوض دجلة الأسفل ، كانت تحتضِنُ بالإضافة الى قبائل
أموكاني قبائل الفوقودو ( بْقيذي ) كان الملك ( نابو موكِن
زيري ) مؤسِّسُ سُلالة بابل العاشرة أحدَ أبنائها ، تسنَّمَ
عرش بابل عام 731 ق . م .
6 - مملكة
بيث - شعالي :
Beth-Shaali
عاصمتُها ( دور- ايلاتا
Dur-Elata
) وقد شملَتها
حملة تَكلَتبيلاصَّر الثالث العسكرية التي قادها عام 732 ق .
م ضِدَّها وضِدَّ مملكة بيث - شيلاني حيث أسِرَ من سُكّانِها
خمسين ألفاً وأربعمِئَة فردٍ ورَحَّلهم الى المناطق الآشورية .
وقد أشارت
المصادر التاريخية ومنها ( مجلة لغة العرب / للأب أنستاس
الكرملي / المُجلَّد الأول ) بأن الكلدان عموماً ، كانت
ممالكُهم تَزهرُ بوضعٍ اقتصادي مُزدَهِر ، لا يعرف الفقرُ
إليها سبيلاً ، يجنون أرباحاً هائلة مِمّا تَدُرُّه عليهم
أراضيهم الوافرةُ الخِصب بفضل المياه التي يَرفُدُها النهران
الخالدان دجلة والفُرات ، فكانت غِلالُ مزروعاتهم وأشجارهم
غَزيرةً ومناطقُ الكلأ واسعةً ، أتاحت لهم اقتناءَ أعدادٍ
كبيرة جداً من قطعان الماشية والأبقار والبِغال والحَمير
والخيل ، ولم تَكُن تجارتُهم أقلَّ ازدهاراً مِن زراعتِهم ،
فكان أبناؤهم يركبون البحر بمهارةٍ لا يُجاريهم بها مُنافسٌ ،
وتًشيرُ بعضُ اللوحات الآثارية المُكتشفة الى تجارةٍ رائجة
كانت تجري مع الأقطار الشرقية بصورةٍ متواصلة ، تتبادلُ بها
البضائعُ عن طريق مُقايضة مُنتجاتِها الزراعية والحيوانية
بالمعادن المتوفرة لدى تلك البلدان . لقد حافظت هذه الممالكُ
القبلية على استقلالها وديمومَتِها زَمناً قارب الخمسمائة
عاماً .
والى
الحلقة الثانية قريباً
الشماس
كوركيس مردو
في 27 / 3 /
2007