Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

       April 05, 2007                                                                                                   

 

تسمية سورايا - سورايي خطوة الى الوراء
الشماس كوركيس مردو

 

لا يخفى على أبناء شعبِ امتنا بكُلِّ تسمياتِهم أنهم قد ابتلوا بعددٍ كبير مِن أرقام القِوى التي تَدَّعي العملَ لصالحهم ، واكتشفوا مِن خلال مواقفِها وفعالياتِها، بأنها قِوى مُتنافرة ومتناحرة فيما بينها ، تسعى كُلٌّ مِنها الى تحقيق برنامجها المصلحي الأناني الضيِّق مُستَتِرة خلف يافطة خِدمة الشعب والامة ، بينما الحقيقة هي خدمة ذاتِها على حساب هذا الشعب ،  فبدلاً مِن أن تغتزل هذه القِوى عددَها الرقمي الكبير الى أصغر رَقم  مُمكن ، ليكونَ بمقدورها السير في مسار مُشتركٍ وبطريقٍ مُعَبَّدٍ واحدٍ للوصول بأمان ونجاح الى الهدف المنشود ، نتفاجأ ببروز رقم إضافيٍّ جديد كان ظهورُه قد تّمَّ إعدادَه بالخفاء ثمَّ أعلن عن قيامِه بعقد مؤتمر في عنكاوا وحَدَّد الموعدَ يومي 12 و13 مِن آذار المنصرم  دون اعتبار لرأي جهاتٍ اخرى طالبت بضرورة إعطاء مجال أطول مِن أجل التهيئة لحضور المؤتمر .

 

وكالعادة كان هنالك مَن نَدَّدَ بالمؤتمر ومَن أيَّدَه ومَن لم يرَ فيه ما يُمَيِّزه عن المؤتمرات التي سبقته وما أكثرها ، فبالرغم من قصر الفترة الزمنية الفاصلة ما بين الإعلان والإنعقاد ، إلا أنها كانت أكثر تطبيلاً اعلامياً وأوفر تحشيداً بشرياً وأغزر دعواتٍ واتصالاتٍ وأوسع نشراً للبوسترات الدُعائية والشعارات الطنانة وكان السخاء في الصرف ظاهراً للعيان ودون أن يُعرفَ مصدرُه ، وإذا دَلَّ ذلك على شيء فبلا شكٍ يدلُّ على  أن سيناريو عقد هذا المؤتمر قد أُعِدَّ بشكل مُتقن ليلعبَ المدعوون الرئيسيون النُخبة الدورَ المطلوب مِنهم أما المشاركون الباقون فكان دورُهم مُهمَّشاً مِن دون أن يشعروا بذلك ، طِبقاً لذلك لا يُمكن اعتبار المؤتمر شعبياً ولا شاملاً  لخُلُوِّه أولاً مِن مُمَثِّلي أحزاب شعبنا الكلدانية والآثورية والسريانية التي تُمثِّل شعب امتنا بكُلِّ تسمياتِه رسمياً وقانونياً شاء البعض أم أبوا ، فهي  نابعة مِن هذا الشعب وليست مِن شعبٍ آخر غريب ! ولأن الدعوات لعقده وُجِّهت الى أشخاص غالبيتهم لا يعنيهم أمر شعبنا وما يُعانيه مِن فرقةٍ وتشتُّتٍ بشيء ولذلك جرى التعتيمُ على أسمائهم ، أما حاملو هموم الشعب ومُثقفوه فقد جرى إبعادَهم عن المشاركة ثانياً .

 

فور اختتام مؤتمر عنكاوا أعماله ، إنبرى بعضُ المُشاركين فيه وغير المُشاركين للإسهاب في وصفِ الظواهر الايجابية التي اقرَّها المؤتمِرون والمكاسب والإنجازات التي يأملون تحقيقها ،  ومِمّا لا ريبَ فيه أن أيَّ اجتماع يُعقد سياسياً كان أو ثقافياً أو شعبياً لا بدَّ ان تَنتجَ عنه نتائجُ ايجابية بحسب رأي أصحاب الإجتماع ، ولكن الآخرين يعتبرونَ أن  تأثيرَها ينعكسُ سلبياً على مصلحة الامة وشعبِها بحسب رأيهم ،  وهذان الموقفان المتناقضان يجعلان الطرفين يدخلان في صراعٍ جدلي يؤدّي الى إعاقة المسيرة ، وعِوض أن تتقدَّمَ خطوة الى الأمام ترجع خطوتين الى الخلف  ،  والعمل الذي أقدم عليه مؤتمر عنكاوا كان غريباً ،  ففي الوقت الذي أعلنَ أنه ليس بديلاً عن الآخرين ، قرَّرَ في ذات الوقت تهميشَهم أو تغييبَهم لحين انتهائه مِن تثبيت تسميته  وتقرير تطلعاتِه  ورسم برنامجه السياسي المستقبلي ثمَّ الطلب مِن الجميع التقيُّدَ به وتوحيد الخطاب على ضوئه ! ألا يُعتبَرُ ذلك انقلاباً وميلادَ خَطٍ سياسي جديد بديلاً عن الكُل ووصياً  عليهم ؟ لم يكن بإمكان المؤتمر أن يجمع كُلَّ ذلك الحشد الهائل لو لم تكن هنالك جهة خفية وَفَّرت له كُلَّ مستلزمات الدعم !

 

إنَّ أفدحَ خطأٍ ارتكبه مؤتمر عنكاوا كان العزفُ على أوتار التسمية التي مَلَّ شعبُنا مِن سماعِها لأكثر مِن ثلاث سنواتٍ مضت ، فأعاد تذكير الشعب بها مِن جديد مُبتدِعاً تسمية ( سورايا - سورايي ) هي نشاز قومياً وليس دينيا ، إنها تسميتنا الدينية بحسب لغتنا المحكية الدارجة والتي تعني ( مسيحي - مسيحيين ) هل يُعقلُ أيها الناس بعد كُلِّ هذا الصراع الطويل والمرير عِبرَ الزمن الذي عاناه آباؤنا وأجدادُنا حفاظاً على تسمياتهم القومية التاريخية نأتي اليوم نُلغيها بجرة قلم ! ونتخذ تسمية دينية لا يعرفها غيرنا ؟  ماذا نقول لإخوتنا في الوطن العرب والأكراد والتركمان إذا سُئلنا مَن نحن ؟  هل نقول لهم سورايي ! وإذا قالوا لم نسمع قوماً بهذا الاسم ولم يُذكر في الدستور ، ماذا يعني ؟ هل نكذب عليهم ونُنكر معناه الديني ؟ مِن ناحية اخرى سيقول السريان إنه رديف لإسمنا لأن لفظة ( ܣܘܪܝܐ - ܣܘܪܝܝܐ - سورايا - سوريايا = مسيحي أو نصراني ) ويتحداهم الآثوري قائلاً  _ ܣܘܪܝܐ تعني ܐܬܘܪܝܐ سورايا تعني آثوري - آثورايا ) وكلتا الطائفتين لا يناهز تعداد شعبيهما  20 % مِن تعداد الشعب الكلداني ،  فهل يقبل الشعب الكلداني التنازل عن تسميته القومية  ويستبدلها بالسريانية أو الآثورية ؟ ويا ليتَها كانت تسمية قومية !

 

لا استطيع القول بأن نيّات المؤتمرين لم تكن صافية أو صادقة ، وإنما التسمية المُقترحة ( سورايا - سورايي ) كانت جداً خاطئة  وستجعلُ مِنا اضحوكة  ! ويا للعجب كيف لم ينتبه إلى ذلك البعضُ مِن ذلك العدد الكبير  بصفتهم كُتّاباً واكاديميين وباحثين وشمامسة ومؤرخين ! وهل فاتهم أن هذه التسمية المُبتدعة  ستوقد نار الصراع مُجدداً بين اطراف شعبنا الثلاثة ؟ ولماذا البَحثُ عن غير الموجود وإلغاء الموجود  والمُثبَّت  في الدستور الفيدرالي ومسودة الدستور الاقليمي ؟ وهل يعتقد مُبتدعوها مهما رَوَّجوا لها في كُلِّ وسائل الاعلام ، بأنها ستكون أكثر ثباتاً مِن سابقاتِها ؟ كلا وألف كلا ، فقد وُلدت ميتة وستُقبر أسرع مِنها !

 

على كُلِّ طرفٍ مِن أطراف المعادلة القومية الثلاثة إذا عزمَ على عقد مؤتمر بصدد الرغبة في توحيد الخطاب القومي فليرتكز على أساس التعاون والتكاتف فقط  ، دون التطرُّق الى موضوع التسمية الذي يجلب الدمار بدل الاعمار ، فلكُلِّ طرفٍ تسميته القومية التاريخية يستحيل عليه التفريط بها على الإطلاق ، ومهما بذل المناورون السياسيون مِن جهدٍ ومال ومهما قدموا مِن إغراءاتٍ ووعود فإن مساعيهم ستبوء بالفشل ، فليصفوا نياتِهم ويعملوا بصدق وايمان راسخ بعدالة قضيتهم ، أما العناد والتعصُّب فليس بصالح أيِّ منهم .

 

الشماس كوركيس مردو

في  3 / 4 / 2007

 

 

 

*****************************************