د- العائلة والكنيسة

من كل ما سبق تبرز نتيجة
واضحة هي: العائلة والكنيسة، وبالمعنى الواقعي: الخورنات،
واشكال الجماعات الكنسية الاخرى، لانها مدعوة الى تعاون اعمق
فيما يخص الواجب الاساسي المبني، وبدون انفصال، على تنشئة
الشخص ونقل الايمان.
نعلم جيدا انه من اجل
البلوغ الى مرحلة تربوية اصيلة لا تكفي اي نظرية مهما كانت
صحيحة ولا شرح اي عقيدة. بل تكمن الحاجة في شيء اكبر، واكثر
انسانية، وهذا الشيء هو: التقارب، المعاش يوميا، والمحبة التي
تجد طريقها على وجه الخصوص في التجمعات العائلية قبل اي مكان
اخر، وكذلك في الخورنات، والحركات والجمعيات الكنسية الاخرى،
والتي فيها يتلاقى اشخاص يهتمون باخوتهم، وعلى وجه الخصوص
المهتمّون بالاطفال والشباب، وبالبالغين والمسنـّين ايضا
والمرضى، اي من التابعين لنفس هذه العوائل، لانهم يريدون خيرهم
ويحبونهم لاجل المسيح. ان شفيع المربين الاكبر، القديس يوحنا
بوسكو، كان يذكر ابناءه الروحيين بان: "التربية هي شيء نابع من
القلب وان اللـه وحده هو سيدها".
الشيء الاساسي في العملية
التربوية، وبشكل خاص في تعليم الايمان، يكمن في نقطة الالتقاء
ما بين تكوين الشخص وبين افقه الملائم، وهذا يتجسد بالواقع في
شخص الشاهد (اي المثال): فهو يصبح مرجعا يشار اليه بالبنان،
بقدر ما يتكل على الرجاء، متخذا اياه مسندا لحياته (1 بطرس 3،
15) لان الرجاء يتداخل شخصيا مع الحقيقة التي يقدمها.
ومن جهة اخرى فالشاهد لا
يشير ابدا الى نفسه بل الى شيء أخر، او افضل، الى شخص أخر اكبر
منه، قد التقاه، واختبر فيه الطيبة الاكيدة. هكذا اذن كل مربٍ
وكل شاهد يجد مثاله الذي لا يمكن بلوغ سموه إلاّ في يسوع
المسيح، الشاهد الاعظم للآب، والذي ما كان ليقول شيئاً من
ذاته، بل انه كان يتكلم بما علـّمه الآب
(يوحنا 8:28).
لاجل هذا السبب يشترط وجود
الصلاة وبصورة ضرورية منذ البداية، عند تنشئة الفرد المسيحي
لنقل الايمان له، وكذلك وجود صداقة شخصية مع المسيح، بحيث نرى
فيه اكتمال صورة الاب. نفس الشيء ينطبق وبوضوح على مجمل
التزامنا الارسالي وعلى وجه الخصوص في مجال رعاية العائلة:
فلتكن عائلة الناصرة إذن، مثالا حيا لعوائلنا وجماعاتنا، واكثر
من هذا، ان تكون موضوع صلاة متواصلة، صلاة ثقة.
اخوتي واخواتي الاعزاء،
وعلى الخصوص انتم، الكهنة الاعزاء، اني اعلم مدى سخائكم
وتفانيكم الذي بهما تخدمون الرب والكنيسة. فعملكم اليومي في
تنشئة الاجيال الجديدة ايمانيا، باتصال مباشر مع اسرار التنشئة
المسيحية (العماذ، الميرون، القربان المقدس)، كما وايضا في
التحضير للزواج، ومرافقة العوائل، اذ ليس هذا عملا سهلا على
الدوام، وبشكل خاص فيما يتعلق بالواجب الكبير في تربية
الاولاد، فالتربية العائلية هي الطريق الامثل والاساسي في
انجاب كنيسة مستمرة وجديدة، وايضا في بعث الحيوية داخل النسيج
الاجتماعي (لمدينتا المحبوبة روما).
يتبع:
الحلقة القادمة عن (( هـ - خطر النسبية))
عن الزواج والمعاشرات
في كلمات البابا بندكتس السادس عشر
مدينة الفاتيكان
ـ 2007
ترجمة الاب
فيليكس الشابي – روما