Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

       April 11, 2007                                                                                                   

 

                                              الحقائق والأوهام بين الآشوريين والكلدان

 مُسَلسَلٌ بحلقاتٍ مُستلة مِن كتابي ( الكلدان والآشوريون عِبر القرون ) المُرتقب صدورُه في مطلع العام القادم بعون الله

 الحلقة السادسة  

لقد كان اقليم الشمال عامراً بسُكّانه الأصليين ( السومريين ) منذ 2800 عام قبل الميلاد ، غزتهُ القبائل البدوية الهندواوروبية الجبلية المعروفة باسم شوبارو أو (سوبارو ) حيث تَسَرَّبت إليه بشكل موجات بشرية على مراحل زمنية متفاوتة شاركت السومريين العيش المشترك ، وعندما استكملت آخر الموجات تَسرُّبَها بحدود عام 2300 ق . م   كانت سابقاتُها قد أحكمت قبضتَها وانتزعت زمام السُلطة مِن أيدي السومريين وفرضت عليهم عبادة إلههم الآسيوي الجبلي ( آشو) الذي جلبوه معهم ، بعد أن قامَ حاكمُهم ( اوشيبا ) المُتسلسل رقمُه السادس عشر بعد حاكمهم الأول ( توديا )  ببناء مَعبدٍ له على أنقاض معبد الإلَهة السومرية إنانا ( عشتار ) ثمَّ حَوَّلوا المستوطن الى مدينةٍ صغيرة أطلقوا عليها اسم إلههم ( آشور ) عندئِذٍ لم  يبقَ بمقدور السومريين تَحَمُّل الضغط السومري،  فاضطروا للنزوح  نحو المناطق الجنوبية لينجوا مِن تَسَلُّط الشوباريين ومُضايقاتهم .  وفي عهد ملكهم الثامن والعشرين  شَيَّدوا سوراً حول المُستوطن تحصيناُ لمدينتهم (آشور ) ، لقد خضعت مدينة آشور للسومريين في عهدهم الثاني ومِن ثمَّ  للأكديين ، كان موقعُها على ساحل دجلة الغربي عند اختراقِه لسلسلة تِلال منخفضة الإرتفاع ، وبحُكم موقعها المُسيطر على مرور السفن والطوَّافات في نهر دجلة وهي في طرقها الى مدن سومر وأكد ، اعتُبِرَت مرفأً تجارياً ، وكانت تتعاطى تجارة مُزدهرة بين الشرق والغرب حسبما  يُشير لوحٌ مكتوبٌ عليه  بنود مُعاهدة  عُثِرَ عليها  في تل مرديخ   ( إبلا ) قديماً ،  وتُعرف اليوم بـ ( قلعة الشرقاط )  وتسمية شرقاط هي مُستمدة مِن التسمية الأكدية ( شار-أكاد  Shar-Akkad ) معناها ( ملكُ أكَد ) قد حَكَمَ اقليم آشور قبل استيلاء شمشي أدَد عليها ثمانية وثلاثون ملكاً بحسب ما ورد في قائمة الملوك الآشوريين التي اكتشفت في مدينة آشور وكُلُّهم كانوا مِن زعماء القبائل الرُحَّل ، ومِن المُرجَّح أن يكون الغالبية الكبرى منهم شيوخ قبائل عمورية  أيام البداوة  وقبل تَوَزَُعِها الى عدة مجموعاتٍ تسعى كُلٌّ منها للإنتقال الى داخل بلاد الرافدين وإقامة سُلالاتٍ حاكمة خاصة بها ، ويُقال أن والد شمشي أدَد  ينتسب الى السُلالة التي كانت  حاكمة في آشور عن طريق أبياشال بن يوشيبيا ، وهو رأي لا يُمكن الطعنُ بصحته أو إستبعاده  نظراً لتوغُّل العموريين Amorites  الكثيف في المناطق الجنوبية لوادي الرافدين ، وتأسيسهم فيها سُلالاتٍ مُتنَفذة في لارسا arsa وكيش Kish وبابل Babylon أسماء ملوكِها عمورية ، وتواصلت قوة العموريين بالتعاظم ، إذ بعد أقَلِّ مِن القرنين ، ظهرت سُلالاتٌ عمورية حاكمة  في منطقة ديالى وفي آشور بالإضافة الى دُويلات في بلاد سومر وأكد وسهول شمال بلاد ما بين النهرين وفي حوض نهر الفرات وبخاصةٍ في مدينة ماري ، كما بَرَزت ممالكُ عمورية قوية عِبر نهر الفرات في مدينة ( يَمهاد Yamhad وهي مدينة حلب Aleppo ) وفي مدينة ( قطنة Qatna ) صوب الجنوب، وقد أحدثت الممالكُ العمورية الحديثة  نقلة نوعية ملحوظة في مركز الجاذبية السياسي بسبب وجود الرابطة اللغوية والعِرقية المُشتركة ذات التأثير القوي للحِفاظ على علاقاتٍ وطيدة مهما تباعدت المسافات بينها . 

بعد أن أتَمِّ شمشي أدد سيطرته على اقليم آشور أعلن نفسَه ملكاً على آشور باسم ( شمشي أدَد الأول Shamshi-Adad the First 1813 - 1781 ق . م )  وبعد إستتباب أمره عزم على القيام بتوسيع رقعة مملكتِه الفتية  فوراً ، فقادَ جيشَه  نحو مدينة ماري واحتلَّها ، فأصبحت مملكتُه تشمُل آشور وايكالات على نهر دجلة وماري على نهر الفرات . وضع مدينة ماري تحت حُكم ولده  ( يَسمَج أدو Yasmah-Addu ) ومدينة ايكالات تحت حُكم ولده الثاني ( إشمي داغان Ishmi-Dagan ) الذي خلفه على عرش آشور سنة 1780 ق . م ، ولم يتوَقّف طموحُ الملك شمشي أدَد الأول إذ بعد مرور ثلاث سنواتٍ على احتلاله لمدينة آشور ، كانت أنظارُه  تَحُط ُّ نحو الآقاليم الثلاثة المُستقلة عن بعضها والواقعة  شرقيَّ دجلة ،  وهي اقليم ( نينوى Nineveh )  واقليم ( أرابخا Arrapkha ) المُسمّى على اسم عاصمته ( تَل عرفة في كركوك الحالية)  واقليم  ( أرباايلو Arba-Elu )   أربيل الحالية ،   فزحف إليها  واستطاع ضَمَّها  الى اقليم آشور ، فأصبحت الدولة الآشورية تتألف مِن أربعة أقاليم . بعد وفاة الملك الشُجاع شمشي أدَد الأول عام 1781 ق . م  لم يَكن ولداه المذكوران أعلاه مِن القوة بالمُستوى القادر للحِفاظ على ما خَلَّفه لهم والدهم مِن دولةٍ واسعة الأرجاء ،  إذ أُستُقطعت الكثير مِن مناطقها مِن قبل مُزاحميها الطامعين، ولم يبقَ إلا مدينة آشور بضواحيها ، فكتب ( إشمي داغان ) ملك آشور خليفة والده الى الملك البابلي الكبير حمورابي طالباً منه اعتبار دولة آشور جزءاً مِن مملكة بابل ، وفي عام 1760 ق . م تَمَّ ضَمُّ مملكتي آشور وماري الى المملة البابلية . 

تُرى ، ألا يُثبِتُ ما تَقَدَّمَ سَردُه في الحلقة الخامسة وفي هذه الحلقة بما لا يقبل الحدسَ والتخمين ، بأن القبائل التي أسَّست الدولة البابلية  ( عام 1896 ق . م )  والقبائل التي أسَّست الدولة الآشورية ( عام 1813 ق . م ) هي القبائل العمورية ذاتُها ! ! !   وأن هذه القبائل تعودُ  بجذورها الى ( الفراتيين الأوائل الكلدان ) سُكّان القطر البحري المنبع الرئيس للهجرات البشرية الى كافة أنحاء الهلال الخصيب ! 

مُنذ قيام الدولة الآشورية في مطلع القرن التاسع عشر قبل الميلاد ، تَميَّز نهجُها  بالطابع العسكري العِدائي المُفرط  بالشدة والقساوة ضِدَّ شعوب الدول المعاصرة لها ، وهذا ما جعلها مَيّالة للقيام بتجريد حملاتٍ عسكرية  قوية ، كان مَردودُها فتوحاتٍ مناطقية واسعة وإنجازاتٍ حَربية باهرة ، أدخَلَت الفزَعَ والرهبة الى قلوب الملوك والحُكّام ، وقد أخضعت لسُلطانِها ممالكَ ودولاً عديدة حتى امتدَّت رُقعة مساحةِ مُمتلكاتِها عند بلوغِها أوَج عظمتِها  في عهدِها الإمبراطوري الحديث لتشمُلَ عمومَ الهلال الخصيب .

 

سُلالة كلخو ( نمرود ) الاول 

كان الملك ( أداد نيراري الاول 1307 - 1275 ق . م )  أولَ ملوك السُلالة الخامسة  الثلاثة  الأوائل  الأقوياء ،  إستغَلَّ انشغالَ  الملك الحثّي  واستولى على منطقة شمال بلاد الرافدين التي كانت  موطنَ  ملوك الدولة الميتانية  ونهبَ  عاصمتَهُم واشوكاني ،  ولكنَّهُ  سمح للملك الميتاني وفقَ التقاليد المتّبعة قديماً بالبقاء في الحُكم كتابع للدولة الآشورية ،  بيدَ أن  إبنَهُ  الملك ( شَلمّنَصَّر الأول 1274 - 1245 ق . م )  رأى من الضرورة  فرضَ  الهيمنة الآشورية المباشرة على المنطقة ،  وهذا ما كَشَفَت عنه الوثائق التي عُثِرَ عليها في ( تل فخارية ) على الحدود السورية التركية ، أما المُدوّنات التجارية والادارية التي اكتشِفَت في ( تل الرماح )  غربي نينوى  تُثبِتُ وجودَ  عائلاتٍ  آشورية  مقيمة هناك على عهد شلمنصَّر كانت تساهم رسمياً  في  إدارة المنطقة  ونشاطِها التجاري الخاص . 

في عهد الملك توكلتي ننورتا الاول بن شلمنصَّرالاول ، خرقَ  ملكُ بابل  كاستلياش الاتفاق المُبرَم بين سَلَفِهِ وبين الملك أداد نيراري الاول وتوغَّلَ في بلاد آشور واحتلَّ مدينتي عرفة ورابق ، فتصدّى له اتوكلتي ننورتا الاول  ودحره  وتوجَّهَ نحو بابل و استولى عليها  وتسنَّمَ عرشها  وأقام حُكّاماً لإدارة شؤون البلاد ، ولكن  لم يَطُل به المُقامُ  إلا سبع سنين حتى طُردَ من قبل  الملك ( أدد شُمَ ادينا )البابلي  وأنهى التسلُّطَ الآشوري ، وبعد عودته الى العاصمة آشور ، شيَّدَ له عاصمة جديدة  عبر النهر الى الشمال غير بعيدة عن آشور التي يُقال أنه نَفُرَ منها ، وأطلق عليها (بورت تكولتي ننورتا ) وإثْرَ مؤامرةٍ عائلية اُغتيلَ من قبل إبنِهِ  آشور نادن ابلي . 

بعد اغتيال توكلتي ننورتا الاول  تولّى الحُكمَ خمسة ملوكٍ ضُعفاء  كانت فترةُ حُكمهِم فترةَ انحلال وتقهقر ، وفي عهد آخرهم (آشور دان الأول )  خضعت بلاد آشور  لِسُلطة بابل ،  حتى ظهور الملك ( آشور ريش ايشي  1132 - 1115 ق . م ) حيث أعاد بعض الانتعاش الى آشور ، إذ خاض بعضَ المعارك ضدَّ الملك نبوخذنصر الاول ملك السُلالة البابلية الرابعة  واستعاد  بعضَ  مناطق اقليم آشور التي كانت بحوزة بابل .  خَلِفَهُ إبنُهُ ( تكَلَتبيلاصر الاول 1115 - 1076 ق . م )  وكما يقول الآثاري بوتسكَيت ، أن مجداً مؤقتاً  تألَّقَ لآشور  باعتلائه  العرش ،  إذ تمكَّنَ  من إعادة  السيادة الآشورية  على  مُجمَل مناطق شرقي الفرات ،  وقام بالزَحفِ شمالاً مُخترقاً الممرّات الجبلية  لِيَزرَعَ  الرُعبَ  في قلوب  السُكّان الذين  يخامِرُهُم الميلُ الى التمرُّد ،  وواصَلَ  زَحفَهُ  حتى الأراضي الواقعة ِ شماليَّ بحيرة  وانْ  وأمر بنقشِ صورتِهِ على صخرةٍ هناك ، وتمثّّلَت أفخرُ إنجازاته باستسلام المُدُن الفينيقية الرئيسية له  الواقعة على البحر المتوسط كمدينتَي بَبِلوس وصَيدا ،  ويُقال أن الدافعَ الأقوى لحَملَتِهِ  كان تجارياً أكثرَ منه  سياسياً أو عسكرياً ،  نظراً لحاجته الى خَشَبِ أشجار الارز المتوفِّرة في جَبَل لبنان حيث قطع منها الكفاية لاستخدامها في سقف المعبد الجديد الذي كان قد بدأ بتشييدِهِ في مدينة آشور للإلهين( أنو و أداد ) . 

إن أكبر عقبةٍ واجهَت تَكَلَتبيلاصَر الأول  كما واجهت قبله الملكين الحثي والكشي كانت مخاطر قبائل البدو الآرامية ( سوتو ) المُنتشرة  في الطُرُق الصحراوية بين بلاد بابل  وبلاد آشور ، وقد أوضحَ  في كتاباتِهِ ،  حيث ذَكَرَ  أنه  تمَّ إرغامُهُ  على عبور نهر الفرات (28 ) مرة ليُطارد  البدو الآراميين ،  وبالرغم  من جهود تكلتبيلاصر استطاع البدو الآراميون الامتزاج بالسكان المستوطنين ،  حيث يُشيرُ أحدُ  النصوص الى  تَغَلغُل الآراميين الى  معقل بلاد آشور  عقبَ اغتيالِ تكلتبيلاصر  من قبل (أشارد آبل ايكور )  عن طريق عبورهم  نهر دجلة  واحتلالهِم  لِمَنطقتَي  نينوى  و كيليزي ، قاموا بذلك مُرغَمين  بسبب ظروف القحط  التي  حالت دون قدرتهِم  على توفير الكلأ  لمواشيهم  وحيواناتهم ،  فحَلَّ الاضطرابُ  في  بلاد آشور .  

يقول المؤرخ العراقي الكبير الاستاذ طه باقر ،  أنه بعد  اغتيال تكلتبيلاصر الاول ، تعاقبَ  على  حُكم بلاد آشور  عشرةُ  ملوكٍ  لم  تُعزَ  لأيٍّ منهم إنجازاتٌ تُذكَر وكان آخر هؤلاء ( آشور دان الثاني  934 - 912 ق . م ) .  يُعَدُّ  تكلتبيلاصر الاول  أعظم  ملوك العصر الآشوري الوسيط  الاول  فإلى  جانب كونه  قائداً عسكرياً  شجاعاً  كان مولعاً بالبناء ،  حيث قام بتحديث هياكل الآلهة في آشور المشيَّدة في زمن تبعية  مملكة آشور  لسُلطة الكلدان  ، كما كان صياداً  ماهراً من الطراز الاول  للاسُود والفِيَلة .

كما كان الملك أداد نيراري الاول  أول ملكٍ للسُلالة الوطنية الآشورية الخامسة ،  هكذا صادف أن يكون الملكُ  ( أداد نيراري الثاني 911 - 891 ق . م)   أولَ  ملكٍ  للسُلالة  الوطنية  الآشورية السادسة ( سُلالة كلخو الثانية) .  لاحت تباشيرُ  استعادةِ  دولةِ  آشور  لقوّتِها  وإن لم  يطرأ تغيُّرٌ  كبير على  خَطِّها الاستراتيجي  ،  رغم هُبوطِ  ضَغطِ  قبائل البدو بعض الشيء .  لقد  استطاع  أداد نيراري الثاني  إخضاعَ  الكثير من المدن  التي  تمرَّدَت عليها  ،  وقد  خاض  معركةً  ضدَّ  آخر ملوك  السُلالة البابلية الثامنة  ( نابو شمو اشكن )  وكان النصرُ  لصالح  الملكِ  الآشوري ،   ولكن الصُلحَ  تمَّ  بين الملكين الكلداني  والآشوري  وتصاهرا  فيما بينهما ،  ثمَّ  قام أداد نيراري  بتجديد  أسوار آشور  وأجرى  توسيعاً كبيراً  في هيكَلِها الكبير . 

بعد وفاة  أداد نيراري الثاني  خَلِفَهُ  الملك ( توكلتي ننورتا الثاني  890 - 882 ق . م )  إشتهر بِوَلعِهِ  الشديد بالحرب وبقَسوَتِهِ  ضدَّ خصومِهِ  حيث كان يقطَعُ  رؤوسهم ويُعلِّقُها على الأعمدة ، جَرَت أغلب  حَملاتِهِ العسكرية  في منطقة الأناضول ، تمَكَّنَ خلال فترة حُكمِهِ القصيرة  أن يوسِّعَ  رُقعةَ المملكة الآشورية توسيعاً كبيراً  مُخَلِّفاً لولدِه آشور ناصربال الثاني جيشاً مُتميِّزاً بالجرأة والبسالة . 

الشماس كوركيس مردو

في 9 / 4 / 2007

 

 

 

*****************************************