|
الحلقة الثامنة
( بداية حُكم السُلالة السركَونية )
سركَون الثاني
Sargon II
( 721 - 705 ق . م )
يعزو مؤلِّف كتاب تاريخ كلدو وآثور المطران أدَّي شير
تسنُّمَ سركَون الثاني قائد الجيش الآشوري الأعلى
عرشَ الدولة الآشورية الى عدم وجود إبنٍ للملك
شلمنصَّر الخامس ليَخلِفَهُ على العرش ، فنودِيَ برئيس
قادة الجيش ملكاً على آشور ، واتَّخَذَ له لقباً باسم
( سركَون الثاني ) تيمُّناً باسم سركَون الأول ملك
الكلدان أول امبراطور في التاريخ مؤسِّس امبراطورية
أكد ، ولم يكتفِ بذلك بل قام ببناء مدينة جديدة له
أطلق عليها اسم (دور شروكين ) الاسم الذي أطلقه
الامبراطور سركَون الأكدي على منطقة عاصمته ( أكد )
كما وضَّحتهُ التنقيبات الآثارية . حاول سركَون
الثاني الاقتداء بسَلَفَيهِ تكلت بيلاسر الثالث
وشلمنصَّر الخامس اللذَين كانا يكُنّان حُباً وإعجاباً
كبيرَين لبابل مُفضِّلَين إياها على نينوى مما أثار
غضبَ الآشوريين ، وكان هذا أحدَ المآخذ التي حَدَت
بهم للامتناع عن مبايعة ملكٍ من سُلالتِهِما ،
وأرادَ سركَون تنصيبَ ذاته ملكاً علي بابل اسوةً
بهما ، بيدَ أن البابليين الكلدان أعرضوا عنه
وقاوموه بقيادة ملكِهِم الثائر مردوخ بلادان مما اضطر
سركون للاعتراف باستقلالية بابل وبشرعية الملك مردوخ
بلادان في حُكمِها .
هاجَمَ عام 721 ق . م مملكةَ بيث ياقين الكلدانية
وأسِرَ من سكّانِها ( 90580 ) فرداً وأمَرَ بنقلِهم
الى موطن الحثيين الواقع بين أعالي سوريا وجنوب تركيا
، كما اقتحَمَ مملكة كمبولو الكلدانية أيضاً
ووقَعَ في أسرهِ من سكّانِها ( 16490) فرداً وأمر
بترحيلهم الى الاقليم الآشوري ، ورد ذلك في لوحاتٍ
ثلاث تمَّ العثور عليها في قصره بمدينة خورساباد
انظر ( المدونات الآشورية والبابلية القديمة /
لوكَمبيل / شيكاغو . 1927 م ص. 33 - 35 ، 48 - 52
"
Ancient Records of Assyria and Babylonia " Chicago .
1927 P. 33 , 35 , 48 , 52 . by D. Luckenbill
)
وعلى واجهة واحدٍ من جدران قصره في مدينته دور
شَروكين ( خورساباد ) أمر سركون أن تُنقشَ مُنجَزاتُه
الحربية لسنة حُكمه الاولى 721 ق . م ، ( اللوحتان
رقم 5 و رقم 15
V -
XIIIII
)
وقد وردَ فيهما عن الكلدان التالي : < في مناطق سهول
مدينة ( دير ) حَمَلتُ على مردوخ بلادان ملكِ
الكلدان الذي كان قد سيطرَ على البلاد البابلية . . .
أجلَيتُ عدداً كبيراً من أبناء شَعبِه و أمَرتُ
بترحيلهم الى بلا د الحِثيين > .
كان
مردوخ بلادان زعيم مملكة بيث - ياقين الكلدانية التي
يَحُدُّها الخليج ، عاصمتُها دور ياقين ( تل اللحم
اليوم ) موقعُها بين الناصرية والبصرة ، ويُعَدُّ أشهر
وأقوى زعيم كلداني آنذاك ، استطاعَ السيطرة على بابل
والأقسام الجنوبية للدولة البابلية سنة 733 ق . م ،
وقد مَلَكَ على بابل لغاية إزاحته سنة 721 ق . م من
قبل الملك الآشوري سركون الثاني ، لقد عَثَرَ
المنقبون على ( لوحات حجرية ) في صالات قصر سركَون
المُرقمة ( 4 - 7 - 8 - 10 ) دُوِّنَ فيها وصف دقيق عن
حَملته المُشار إليها أعلاه ، نُدرجُ بعضَ ما ورد
فيها :
<
مردوخ بلادان ملكُ الكلدان ، صنيعة الشر ، بذرة
الإجرام ، لم يَخَف رَبَّ الأرباب ، اعتمدَ على البحر
المُر وأمواجه العاتية ، ثارَ ضِدَّي ، تَحَرَّكَ
نحو سومر وأكَد ، وسيطرَ على بابل مدينةِ رَبِّ
الأرباب لمدة 12 عاماً . . . وبناءً الى أوامر الاله
آشور والاله العظيم مردوخ ، أعدَدتُ عرباتي الحربية ،
وأمَرتُ جيشي للتَوَجُّه الى بلاد الكلدان . . . الى
آخره > .
حين
وصلت أخبار تَوَجُّه الجيش الآشوري غادر مردوخ بلادان
وأتباعُه مدينة بابل الى مدينتِه دور ياقين ، حاملاً
معه آلهته ، وتُشير المُدونات بأن سركون لم يكتَفِ
بالاستيلاء على بابل ، بل لاحق
مردوخ بلادان ، ودارت بين جيشيهما معركة طاحنة
تكَبَّدَ فيها الطرفان خسائر فادحة ، ولكنَّ الحسمَ
تَمَّ لصالح سركون إذ تَمَكَّنَ من احتلال دور ياقين
والسيطرة على بلاد الكلدان ، وقال سركَون :
< حاصرتُ دور ياقين ، واستوليتُ عليها ، غَنَمتُ
كنوزَها الذهبية بالكامل ، أسِرتُ العديدَ من سُكّانها
، ثُمَّ أضرَمتُ النيران فيها وساوَيتُ العاصمة
الملكية تلك بالأرض . . . أما العاصمة بابل فقد
عُدتُّ إليها بفرح وصافحتُ يد الاله مردوخ > .
ومِن ضِمن ما نقشه سركَون على رصيف إحدى بَوابات قصره
بخصوص الكلدان (
Pavement
Inscription I - V
) <
قصر سركَون ، ملك الكَون ، الملك العظيم ، الملك
الجبار ، ملك آشور ، بفضل عَون ودعم الآلهة آشور -
نابو - مردوخ تَمَّت سيطرتي على كافة الأراضي
المُمتدّة ما بين البحر الذي مِنه تَشرُقُ الشمس (
الخليج ) والبحر الذي فيه تَغرُب ( البحر الأبيض
المتوسط ) حتى شرق عيلام وجنوبِها والى غرب الحدود
المصرية ، ومُدُن الكلدان بأجمَعِها ومملكة بيث -
ياقين الكلدانية الواقعة على سواحل البحر المُر (
الخليج ) حتى جزيرة الدَيلَمون ( البحرين الحالية )
وجميع مقاطعات الدولة البابلية الشمالية والجنوبية
. . . > ويُردِفُ ذاكراً الممالك الكلدانية التي
استولى عليها : < بيث - ياقين ، بيث - دكوري ، بيث
- أموكاني ، بيث - شيلاني ، بيث - شعالي . . . > .
لقد
تَعَدَّدَت حملاتُ سركَون على الممالك الكلدانية وبشكل
أخص مملكتي بيث - ياقين و كَمبولو اللتين أسِرَ مِن
سكّانهما ما مجموعُه (980
,
106 ) فرداً ، أمر بجلبهم وتوطينهم في اقليم نينوى ،
وهنالك العديدُ من المسلات والثيران المُجَنَّحة
والجِداريات التي عُثِر عليها مِن قبل المُنقبين قد
وَثَّقَ فيها سركَون بالتفصيل مُنجزاتِه العسكرية
والعُمرانية تَضَمَّنت الكثيرَ عن الكلدان ، نقتبسُ
بعضاً منها :
أ -
الإعتراف الصريح بوجود شعبٍ اسمُه ( الكلدان ) وافر
العدد جداً ، يتألف مَوطنُه مِن مساحاتٍ شاسعة في وسط
وجنوب بلاد ما بين النهرين وسواحل الخليج وجُزُره منها
( فيلكا والبحرين والكثير غيرهما ) .
ب -
الإقرار بوجود ممالك كلدانية عديدة قائمة في مناطق
متعدِّدة مِن بلاد الكلدان ، وقد ذُكِرت بأسمائها
مثل : بيث - دكوري ، بيث - أموكاني ، بيث - شعالي ،
بيث - شيلاني ، كمبولو ، رعوا ، فقودو ، وبيث - ياقين
الأوسع بينها والتي كانت تمتدُّ رُقعتُها مِن البحرين
جنوباً وحتى حدود عيلام شرقاً .
ج -
أسرُ وتَهجيرُ الالوف مِن سُكّان الممالك الكلدانية
وإسكانُهم في مُختلف مناطق الاقليم الآشوري
واستخدامُهم في تنفيذ مشاريع الدولة الآشورية ،
ولا سيما في بناء مدينة سركَون دور شروكين (
خورساباد ) كما أقرَّ بذلك سركَون نفسُه : <
واستخدَمتُ الأسري الذين أمرتُ بجلبهم مِن هذه
الممالك في بناء مدينتي التي أسميتُها باسمي ( دور
شروكين.
ح
- اعتراف سركَون باستمرار العِداء والصراع المُستميت
بينه وبين مردوخ بلادان ملك مملكة بيث - ياقين ،
الزعيم الأقوى بين زعماء الكلدان والذي كان ظهورُه
قبل قيام الدولة الكلدانية الكبرى عام 626 ق . م ،
وقد ذكره الكتاب المقدس - العهد القديم أكثر مِن مرة
.
خ -
إعطاء سركَون التمييز الواضح بين الكلدان والآراميين
، وذلك بكون موطن الكلدان في وسط وجنوب بلاد ما بين
النهرين بينما موطن الآراميين كان في بلاد الشام .
عُرِفَ سركَون بتكتُّمِهِ بخصوص نَسَبِهِ ، وكذلك
فَعَلَ تكلت بيلاسر الثالث من قبلِهِ ، وكلٌّ منهما
تبنَّى إسمَهُ الملكي بعد اعتلائه العرش ، ولم يأتِ
اختيارُ سركَون لإسمِهِ عن طريق الصدفة بل عمداً
بسبب انبهارهِ بعظمة سركون الأكدي وإنجازاتِهِ ،
وتعبيراً عن طموحِهِ الكبير الى المجدِ والعُلى ،
وبالرغم من موتِهِ المُبَكِّر في ميدان الحرب ، فقد
استطاعَ تحقيقَ شُهرةٍ واسعة ، إذ امتدَّت مساحة
الدولة الآشورية في عهدِهِ امتداداً شاسعاً ، ويقول
الآثاري بوستكَيت أن موت سركون الثاني ظلَّ لُغزاً .
سنحاريب
Sennacherib
( 705 - 681 ق . م )
خَلِفَ سركَون الثاني إبنُهُ ( سنحاريب 705 - 681 ق .
م) كان الملك سنحاريب نظيرَ والدِهِ شُجاعاً
ميّالاً الى
الحرب
لكنَّهُ يُخالِفُهُ خُلُقاً وسياسةً ، حيث انتفى
لديه الرفقُ بالمغلوبين وتجلَّى العُنفُ بأبشع مظاهرهِ
، من حيث قتله لعدَدٍ كبير من سكّان البلاد التي
يستولي عليها ونهبه لخيراتها وسبيه لمقتنياتها
بالاضافة الى أسرهِ لمجاميع غفيرة من مواطنيها . لقد
أورثَ سركَون الثاني لإبنه سنحاريب دولةً آشورية قوية
مُحكَمةَ التنظيم والادارة ، ممّا أتاحَ لسنحاريب
التفرُّغَ لشؤون الدولة الداخلية وبخاصةٍ انشغاله
بإعادة تشييد مدينة نينوى التي وقع اختيارُهُ عليها
لتكونَ عاصمةً لمُلكِهِ ، وبالرغم من أهميتها
الموقعية وقِدَمِها إلا أن الملوك الآشوريين لم
يتَّخِذوا منها مَقَرّاً لحُكمِهم من قبل ، أحاطَ
سنحاريب المدينة القديمة بمساحة واسعة من جانبيها
الشمالي والجنوبي تُعرَف اليوم باسم ( قوينجق )
وسيَّجَها بسور حجري ضخم زَيَّنَهُ بِبَوّاباتٍ
هائلة مُزَوَّدة بأبراجٍ عالية وأصبحت منذ ذلك عاصمةً
رسمية للدولة الآشورية حتى انهيارها عام 612 ق . م .
بعد مقتل سركون الثاني تحرَّكَ الملك الكلداني مردوخ
بلادان الذي أبعدَه سركون عن حُكم بابل وتولّى حُكمَها
بنفسه مباشرة وأمضى فيها سنتين من 710 - 708 ق . م
بعدها اقام على بابل حاكماً كلدانياً محلياً موالياً
له هو ( مردوخ ذاكر شمي ) ، أما الملك مردوخ بلادان
فقد كان قد جعلَهُ سركون ملكاً على القسم الجنوبي منها
المعروف بالقطر البحري ، فانتهزَ مردوخ بلادان موتَ
سركون المفاجيء وقيام الاضطرابات في بابل وتقاعس
سنحاريب في
تأكيد سُلطته هناك ، فقادَ حملة على بابل عام 703 ق .
م وأطاح بالحاكم المحلي وتسنَّمَ عرش بابل ثانيةً
وأصبحت بلاد بابل بأكملِها بضمنها القطر البحري
جنوباً والقبائل الكلدانية المنتشرة شمالاً تحت
السيادة الكلدانية .
شعر
سنحاريب بغيظٍ شديد لاستيلاء ملك القطر البحري
الكلداني ( مردوخ بلادان ) على عرش بابل ثانيةً ،
ورأى في ذلك خطراً على الدولة الآشورية حسب قول
الآثاري بوستكيت ، فتحرَّكَ على رأس جيش عَرَمرَم لكي
يُعيدَ الهيمنة الآشورية ، فاتخذ نهر دجلة مسيراً له
وكان اصطدامُهُ الاول بالجيش العيلامي حليف جيش مردوخ
بلادان الكلداني فألحقَ به الهزيمة وأرغمَ مردوخ
بلادان وجيشه الانسحاب من بابل ، وعن هذه الحملة
العسكرية يتحَدَّث سنحاريب في إحدى حولياته وبحَسب
المصادر : ( المسلة الموجودة في المتحف البريطاني
والمرقمة < ب م 113 - 203
BM 113 -
203
-
منشور سنحاريب / العمود الأول / الأسطُر 20 - 64
Sennacherib Prism Col I
-
لوكَنبيل / الجزء الثاني / ص . 134
Luckenbill, II P. 134
-
سِدني سمِث / الحملة الاولى لسنحاريب
Shdney
Smith < The First Campaign of Sennacherib
)
قائلاً < في العام الأول من ارتقائي العرشَ
قُدتُّ أول حملةٍ عسكرية ضِدَّ التحالف المُعادي
للآشوريين بقيادة مردوخ بلادان ملكِ الدولة البابلية ،
فألحقتُ بمردوخ بلادان وبالجيش العيلامي المتحالف معه
الهزيمة في سهول كيش ، لاذَ مردوخ بلادان بالهرب
مِن تلك المعركة فاستوليتُ على قصره في بابل ، حيث
دَخَلتُه مُنتشياً فرحاً ، فتحتُ خزائنه
وأخَذتُ كُلَّ النفائس الموجودة في داخلها وكانت
لا تُعَدُّ ولا تُحصى ، أسِرتُ حريمَه والقائمين
على حماية قصره وذوي المِهَن الحُرة ، واستوليتُ
أيضاً على ( 75 ) مدينة كلدانية مُسوَّرة و( 420 )
مدينة صغيرة في الضواحي وغنمتُ كُلَّ موجوداتِها ،
ويُضيف : سيطرتُ عليها جميعاً ، وبَلغَ مجموعُ عددِ
الأسرى (000
,
208
)
مِئتين وثمانية آلاف أسير بين صغير وكبير مِن
النساء والرجال ، بالإضافة الى أعدادٍ لا تُحصى من
الخيول والبغال والحمير والأغنام والأبقار ، أمرتُ
بجلبها الى البلاد الآشورية > .
وفي المسلتَين المعروفة إحداهما( بمسلة رسام
H. Rassam
)
والاخرى(بمسلة بللينو
Bellino)
نُقِشَ عليهما وصفٌ مُسهَبٌ عن غارات سنحاريب على بلاد
الكلدان يعود تاريخُهما الى عام 700 ق . م ، والمسلتان
قابعتان في المتحف البريطاني بلندن ، وإن أهمَّ ما
قد وردَ في هتَين المسلتَين < إن سنحاريب من خلال
حملاته العسكرية على بلاد الكلدان قام بأسر مئات
الآلاف من أبناء الكلدان ، هجَّرَهم الى البلاد
الآشورية وسخَّرَهم في إكمال تشييد مدينة والده سركون
( دور شروكين ) < خورساباد > بالاضافة الى إعمار
مدينة نينوى والقيام بتنفيذ المشاريع الإروائية ،
وهنا يَجدُر التساؤل ، أين تَمَّ توطينُ هذا العدد
الهائل من الأسرى الذين جلبهم سركَون وسنحاريب ، وكانت
الغاية من جلبهم بحسب قولهما هي لاستخدامهم في بناء
وإعمار مدينتَي ( دور شروكين - خورساباد - ونينوى )
الى جانب المشاريع الإروائية ، هل يُعقل أن يُوَطنوا
بعيداً عن موقع هاتين المدينتين ؟ فمِن الناحية
المنطقية يُعتبرُ احتمالُ ذلك غير واقعي ، و إن
توطينهم في مواقع قريبة من المدينتين المذكورتين
هو الصواب بعينه ، إذاً أليست المناطق القائمة
عليها قرانا تلكيف ، باطنايا ، باقوفا و
تللسقف وحتى ألقوش ، ناهيك عن كرمليس المُقام الى
غربها أكبر مُعسكرات للأسري الكلدان يُدعى ( باشبيتا
أو بيث شبيا ) ويعني بيت الأسر أو بيت السبايا ،
الأكثر احتمالاً لتوطين هؤلاء ، حتى لو لم يكن
كُلُّهم بل حتما جزءٌ كبير منهم ؟
هاجمَ بابل بعُنفٍ شديد فسقطت عام 689 ق . م ، فكان
انتقامُهُ منها مُرعباً ثأراً لمقتل ولده ، وسمح
لقادة جيشه وجنوده بانتهاك حُرمة المدينة الشهيرة
ونَهبِها وتدميرها بالكامل ، وأوعزَ بنقل تمثال (
مردوخ ) من معبد ايساكلا الى مدينة آشور .وهنالك وصفٌ
لنتائج حَملته السادسة منقوشٌ على أحد الثيران
المُجَنَّحة تَضَمَّنَته الأسطر 19 - 26 يقول
سنحاريب < كان يقطنُ المقاطعات العيلامية الخمس
الواقعة على الضفة الشرقية للبحر المُر ( الخليج )
كلدانٌ مِن مملكة بيث - ياقين ، اكتسحتُ مُدنَهم ،
وأحرَقتُها بعد أسرهِم جميعاً ، ثُمَّ أمرتُ
بإصعادِهم الى السُفُن التي صنعتُها في بارسيبا
ونينوى، وتَمَّ نَقلُهم الى البلاد الآشورية >
كانت نهاية الملك سنحاريب المُلقَّب ( ملكَ الكَون )
الآشوري مأساوية ، حيث جرى اغتيالُه مِن قبل أبنائه
بثأر عائلي عام 681 ق . م في نينوى ، لأنهم كانوا على
خلاف مُتَّصِل معه ، اعتراضاً على سياساتِه التعسفية
التي كان ينتهجُها ضِدَّ الأقوام الاخرى ، وبخاصةٍ
ما ارتكبَه مِن عمل مُشين تُجاه بابل وأهلِها بضَربه
عليها حصاراً قاسياً وطويلاً ، أسفر عن موت أكثر من
تسعين ألف شخص ، وتدميره للقصور والمباني بلهيب
النيران ، ولكن ذلك لم يكن المُبَرِّر الأساس لعملية
الاغتيال وإنما الدافع الحقيقي كان صراع الأبناء على
السُلطة ، إذ كان عددُ أبنائه سبعة عشر ولداً .والى
الحلقة التاسعة قريباً .
الشماس كوركيس مردو
في
14 / 4 / 2007
|