Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

       April 16, 2007                                                                                                   

 

  الحقائق والأوهام بين الآشوريين والكلدان

 مُسَلسَلٌ بحلقاتٍ مُستلة مِن كتابي ( الكلدان والآشوريون عِبر القرون ) المُرتقب صدورُه في مطلع العام القادم بعون الله

                                                        الحلقة الثامنة

( بداية حُكم السُلالة السركَونية )

سركَون الثاني
Sargon  II   ( 721 - 705 ق . م )

يعزو مؤلِّف كتاب تاريخ كلدو وآثور المطران أدَّي شير تسنُّمَ سركَون الثاني  قائد الجيش الآشوري الأعلى عرشَ الدولة الآشورية  الى عدم وجود إبنٍ للملك شلمنصَّر الخامس ليَخلِفَهُ على العرش ، فنودِيَ برئيس قادة الجيش ملكاً على آشور ، واتَّخَذَ له لقباً باسم ( سركَون الثاني ) تيمُّناً باسم سركَون الأول ملك الكلدان أول امبراطور في التاريخ  مؤسِّس امبراطورية أكد ، ولم يكتفِ بذلك بل قام ببناء مدينة جديدة له أطلق عليها اسم (دور شروكين ) الاسم الذي أطلقه الامبراطور سركَون الأكدي على منطقة عاصمته ( أكد ) كما وضَّحتهُ التنقيبات الآثارية   .  حاول  سركَون الثاني الاقتداء بسَلَفَيهِ  تكلت بيلاسر الثالث وشلمنصَّر الخامس اللذَين كانا يكُنّان حُباً وإعجاباً كبيرَين لبابل  مُفضِّلَين إياها على نينوى  مما أثار غضبَ الآشوريين ، وكان هذا أحدَ المآخذ  التي حَدَت بهم للامتناع عن مبايعة  ملكٍ من سُلالتِهِما ،  وأرادَ سركَون  تنصيبَ  ذاته ملكاً  علي  بابل اسوةً بهما ،  بيدَ أن البابليين الكلدان أعرضوا عنه  وقاوموه  بقيادة ملكِهِم الثائر مردوخ بلادان مما اضطر سركون للاعتراف باستقلالية بابل وبشرعية الملك مردوخ بلادان في حُكمِها .

هاجَمَ عام 721 ق . م  مملكةَ بيث ياقين الكلدانية وأسِرَ  من سكّانِها ( 90580 ) فرداً وأمَرَ  بنقلِهم الى موطن الحثيين الواقع  بين أعالي سوريا وجنوب تركيا ،  كما اقتحَمَ  مملكة  كمبولو الكلدانية أيضاً  ووقَعَ في أسرهِ من سكّانِها ( 16490)  فرداً  وأمر بترحيلهم الى الاقليم الآشوري ، ورد ذلك في لوحاتٍ ثلاث تمَّ العثور عليها في قصره بمدينة  خورساباد  انظر ( المدونات الآشورية والبابلية القديمة / لوكَمبيل / شيكاغو . 1927 م ص. 33 - 35 ، 48 - 52 "  Ancient Records of Assyria and Babylonia " Chicago . 1927 P. 33 , 35 , 48 , 52 . by D. Luckenbill )  وعلى واجهة واحدٍ من جدران قصره في مدينته  دور شَروكين ( خورساباد ) أمر سركون أن تُنقشَ مُنجَزاتُه الحربية لسنة حُكمه الاولى 721 ق . م ، ( اللوحتان  رقم  5 و رقم  15 V  -  XIIIII )   وقد وردَ فيهما عن الكلدان التالي : <  في مناطق سهول مدينة ( دير ) حَمَلتُ على  مردوخ بلادان  ملكِ الكلدان الذي كان  قد سيطرَ على البلاد البابلية . . . أجلَيتُ عدداً كبيراً من أبناء شَعبِه و أمَرتُ  بترحيلهم الى بلا د الحِثيين > .

كان مردوخ بلادان زعيم مملكة بيث - ياقين الكلدانية التي يَحُدُّها الخليج ، عاصمتُها  دور ياقين ( تل اللحم اليوم ) موقعُها بين الناصرية والبصرة ، ويُعَدُّ أشهر وأقوى زعيم كلداني آنذاك ، استطاعَ السيطرة على بابل والأقسام الجنوبية للدولة البابلية سنة 733 ق . م ، وقد مَلَكَ على بابل لغاية إزاحته سنة 721 ق . م من قبل الملك الآشوري سركون الثاني ،  لقد عَثَرَ المنقبون على (  لوحات حجرية ) في  صالات قصر سركَون المُرقمة ( 4 - 7 - 8 - 10 ) دُوِّنَ فيها وصف دقيق عن حَملته المُشار إليها أعلاه ،  نُدرجُ بعضَ ما ورد فيها :

 

<  مردوخ بلادان ملكُ الكلدان ، صنيعة الشر ، بذرة الإجرام ، لم يَخَف رَبَّ الأرباب ، اعتمدَ على البحر المُر وأمواجه العاتية ، ثارَ ضِدَّي ،  تَحَرَّكَ  نحو سومر وأكَد ، وسيطرَ على بابل مدينةِ  رَبِّ الأرباب لمدة 12 عاماً . . .  وبناءً الى أوامر الاله آشور والاله العظيم مردوخ ، أعدَدتُ عرباتي الحربية ، وأمَرتُ جيشي  للتَوَجُّه الى بلاد الكلدان . . . الى آخره > .

حين وصلت أخبار تَوَجُّه الجيش الآشوري غادر مردوخ بلادان وأتباعُه  مدينة بابل الى مدينتِه  دور ياقين ، حاملاً معه آلهته ، وتُشير المُدونات بأن سركون لم يكتَفِ بالاستيلاء على بابل ، بل لاحق

مردوخ بلادان  ، ودارت بين جيشيهما  معركة  طاحنة  تكَبَّدَ فيها الطرفان خسائر فادحة ، ولكنَّ الحسمَ تَمَّ لصالح سركون إذ تَمَكَّنَ من احتلال دور ياقين والسيطرة على بلاد الكلدان ، وقال سركَون :

<  حاصرتُ  دور ياقين ، واستوليتُ عليها ، غَنَمتُ كنوزَها الذهبية بالكامل ، أسِرتُ العديدَ من سُكّانها ، ثُمَّ أضرَمتُ النيران فيها وساوَيتُ العاصمة الملكية تلك بالأرض . . . أما  العاصمة  بابل فقد عُدتُّ إليها بفرح  وصافحتُ يد الاله مردوخ > .

ومِن ضِمن ما نقشه سركَون على رصيف إحدى بَوابات قصره بخصوص الكلدان ( Pavement Inscription I - V ) <  قصر سركَون ، ملك الكَون ، الملك العظيم ، الملك الجبار ، ملك آشور ، بفضل عَون  ودعم الآلهة  آشور - نابو - مردوخ  تَمَّت سيطرتي على كافة الأراضي المُمتدّة ما بين البحر الذي مِنه تَشرُقُ الشمس ( الخليج ) والبحر الذي فيه  تَغرُب ( البحر الأبيض المتوسط ) حتى شرق عيلام  وجنوبِها  والى غرب  الحدود  المصرية  ،  ومُدُن الكلدان  بأجمَعِها  ومملكة بيث - ياقين الكلدانية  الواقعة  على  سواحل البحر المُر ( الخليج ) حتى  جزيرة  الدَيلَمون ( البحرين الحالية )  وجميع  مقاطعات  الدولة البابلية  الشمالية  والجنوبية . . . >  ويُردِفُ ذاكراً  الممالك الكلدانية التي استولى عليها : <  بيث - ياقين ،  بيث - دكوري ،  بيث - أموكاني ،  بيث - شيلاني ،  بيث - شعالي . . . > .

لقد تَعَدَّدَت حملاتُ سركَون على الممالك الكلدانية وبشكل أخص مملكتي  بيث - ياقين  و كَمبولو  اللتين أسِرَ مِن سكّانهما ما مجموعُه (980 , 106 ) فرداً ، أمر بجلبهم  وتوطينهم في اقليم نينوى ، وهنالك  العديدُ  من المسلات والثيران المُجَنَّحة والجِداريات التي  عُثِر عليها  مِن قبل المُنقبين  قد وَثَّقَ فيها  سركَون بالتفصيل مُنجزاتِه العسكرية والعُمرانية  تَضَمَّنت الكثيرَ عن الكلدان ،  نقتبسُ بعضاً منها :

أ - الإعتراف الصريح بوجود شعبٍ اسمُه ( الكلدان ) وافر العدد جداً ،  يتألف مَوطنُه مِن مساحاتٍ شاسعة في وسط وجنوب بلاد ما بين النهرين وسواحل الخليج وجُزُره منها ( فيلكا والبحرين والكثير غيرهما ) .

ب - الإقرار بوجود ممالك كلدانية عديدة  قائمة في مناطق متعدِّدة مِن بلاد الكلدان ،  وقد ذُكِرت بأسمائها  مثل :  بيث - دكوري ، بيث - أموكاني ، بيث - شعالي ، بيث - شيلاني ، كمبولو ،  رعوا ، فقودو ، وبيث - ياقين الأوسع بينها والتي كانت تمتدُّ رُقعتُها مِن البحرين جنوباً وحتى حدود عيلام شرقاً .

 

ج - أسرُ وتَهجيرُ الالوف  مِن  سُكّان الممالك  الكلدانية وإسكانُهم  في مُختلف  مناطق الاقليم الآشوري  واستخدامُهم  في تنفيذ  مشاريع  الدولة الآشورية ،  ولا سيما  في  بناء  مدينة  سركَون  دور شروكين ( خورساباد )  كما أقرَّ بذلك سركَون نفسُه : <  واستخدَمتُ الأسري الذين أمرتُ بجلبهم مِن هذه الممالك  في بناء مدينتي التي أسميتُها باسمي ( دور شروكين. 

ح -  اعتراف سركَون  باستمرار العِداء والصراع المُستميت بينه  وبين مردوخ بلادان  ملك مملكة بيث - ياقين ،  الزعيم الأقوى  بين  زعماء الكلدان والذي كان ظهورُه  قبل  قيام الدولة  الكلدانية الكبرى عام 626 ق . م  ، وقد ذكره الكتاب المقدس - العهد القديم أكثر مِن مرة . 

خ - إعطاء سركَون التمييز الواضح بين الكلدان  والآراميين  ، وذلك بكون موطن الكلدان في  وسط وجنوب بلاد ما بين النهرين  بينما موطن الآراميين كان في  بلاد الشام . 

عُرِفَ سركَون بتكتُّمِهِ بخصوص نَسَبِهِ ، وكذلك فَعَلَ تكلت بيلاسر الثالث من قبلِهِ ،  وكلٌّ منهما تبنَّى إسمَهُ الملكي بعد اعتلائه العرش ، ولم يأتِ اختيارُ  سركَون لإسمِهِ  عن طريق الصدفة  بل عمداً بسبب انبهارهِ بعظمة سركون الأكدي وإنجازاتِهِ ،  وتعبيراً عن طموحِهِ الكبير الى المجدِ والعُلى ،  وبالرغم من موتِهِ المُبَكِّر في ميدان الحرب ، فقد استطاعَ تحقيقَ شُهرةٍ  واسعة ، إذ امتدَّت مساحة الدولة الآشورية  في عهدِهِ امتداداً شاسعاً ، ويقول الآثاري بوستكَيت أن موت سركون الثاني ظلَّ لُغزاً .

 

سنحاريب
 
Sennacherib  ( 705 - 681 ق . م )

 

خَلِفَ سركَون الثاني إبنُهُ ( سنحاريب 705 - 681 ق . م)  كان الملك سنحاريب نظيرَ والدِهِ  شُجاعاً ميّالاً  الى الحرب لكنَّهُ  يُخالِفُهُ خُلُقاً وسياسةً ،  حيث انتفى لديه الرفقُ بالمغلوبين وتجلَّى العُنفُ بأبشع مظاهرهِ ، من حيث قتله  لعدَدٍ كبير من  سكّان البلاد التي يستولي عليها ونهبه  لخيراتها وسبيه لمقتنياتها بالاضافة الى أسرهِ لمجاميع غفيرة من مواطنيها  .  لقد أورثَ  سركَون الثاني لإبنه سنحاريب دولةً آشورية قوية مُحكَمةَ التنظيم والادارة ،  ممّا أتاحَ  لسنحاريب التفرُّغَ  لشؤون الدولة الداخلية  وبخاصةٍ انشغاله  بإعادة  تشييد مدينة نينوى التي وقع اختيارُهُ عليها  لتكونَ  عاصمةً لمُلكِهِ ،  وبالرغم  من أهميتها الموقعية  وقِدَمِها إلا أن الملوك الآشوريين لم  يتَّخِذوا منها مَقَرّاً  لحُكمِهم  من قبل ،  أحاطَ  سنحاريب المدينة القديمة بمساحة واسعة من جانبيها الشمالي والجنوبي  تُعرَف اليوم باسم ( قوينجق ) وسيَّجَها بسور حجري ضخم  زَيَّنَهُ  بِبَوّاباتٍ هائلة مُزَوَّدة بأبراجٍ عالية  وأصبحت منذ ذلك عاصمةً رسمية للدولة الآشورية حتى انهيارها عام 612 ق . م . 

 بعد مقتل سركون الثاني تحرَّكَ الملك الكلداني مردوخ بلادان الذي أبعدَه سركون عن حُكم بابل وتولّى حُكمَها بنفسه مباشرة وأمضى فيها سنتين من 710 - 708 ق . م  بعدها اقام على بابل حاكماً كلدانياً محلياً موالياً له  هو ( مردوخ ذاكر شمي ) ، أما  الملك مردوخ بلادان فقد كان قد جعلَهُ سركون ملكاً على القسم الجنوبي منها المعروف بالقطر البحري ، فانتهزَ مردوخ بلادان موتَ سركون المفاجيء  وقيام الاضطرابات في بابل  وتقاعس  سنحاريب في

تأكيد سُلطته هناك ،  فقادَ حملة على بابل عام 703 ق . م وأطاح بالحاكم المحلي  وتسنَّمَ عرش بابل ثانيةً  وأصبحت بلاد بابل بأكملِها  بضمنها القطر البحري جنوباً والقبائل الكلدانية المنتشرة شمالاً تحت السيادة الكلدانية .

شعر سنحاريب بغيظٍ شديد  لاستيلاء ملك القطر البحري الكلداني ( مردوخ بلادان ) على عرش بابل ثانيةً ،  ورأى في ذلك خطراً على الدولة الآشورية حسب قول الآثاري بوستكيت ،  فتحرَّكَ على رأس جيش عَرَمرَم لكي يُعيدَ الهيمنة الآشورية  ، فاتخذ نهر دجلة مسيراً له  وكان اصطدامُهُ الاول بالجيش العيلامي حليف جيش مردوخ بلادان الكلداني  فألحقَ به الهزيمة  وأرغمَ مردوخ بلادان وجيشه الانسحاب من بابل ،  وعن  هذه الحملة  العسكرية  يتحَدَّث  سنحاريب  في إحدى حولياته  وبحَسب المصادر :  ( المسلة الموجودة  في المتحف البريطاني  والمرقمة  < ب م 113 - 203 BM  113 - 203 -  منشور  سنحاريب /  العمود الأول / الأسطُر 20 - 64 Sennacherib Prism Col  I -  لوكَنبيل / الجزء الثاني / ص . 134 Luckenbill, II  P. 134  - سِدني سمِث / الحملة الاولى لسنحاريب Shdney Smith < The First Campaign of Sennacherib )  قائلاً  <  في العام الأول  من  ارتقائي العرشَ  قُدتُّ أول  حملةٍ  عسكرية  ضِدَّ  التحالف المُعادي للآشوريين بقيادة مردوخ بلادان ملكِ الدولة البابلية ، فألحقتُ بمردوخ بلادان  وبالجيش العيلامي المتحالف معه الهزيمة في سهول  كيش ،  لاذَ مردوخ بلادان بالهرب  مِن  تلك المعركة فاستوليتُ  على قصره في بابل  ، حيث  دَخَلتُه  مُنتشياً  فرحاً  ،  فتحتُ  خزائنه  وأخَذتُ  كُلَّ  النفائس الموجودة  في  داخلها  وكانت  لا تُعَدُّ  ولا تُحصى ، أسِرتُ  حريمَه  والقائمين  على حماية قصره  وذوي المِهَن الحُرة ، واستوليتُ أيضاً على ( 75 ) مدينة كلدانية مُسوَّرة  و( 420 ) مدينة صغيرة  في الضواحي  وغنمتُ كُلَّ موجوداتِها ، ويُضيف :  سيطرتُ عليها  جميعاً ،  وبَلغَ مجموعُ عددِ الأسرى  (000 , 208 )  مِئتين  وثمانية  آلاف أسير  بين صغير وكبير  مِن النساء والرجال ، بالإضافة الى أعدادٍ لا تُحصى من الخيول والبغال والحمير  والأغنام  والأبقار ،  أمرتُ بجلبها الى البلاد الآشورية >  .

 

 وفي المسلتَين المعروفة إحداهما( بمسلة رسام H. Rassam ) والاخرى(بمسلة بللينو Bellino) نُقِشَ عليهما وصفٌ مُسهَبٌ عن غارات سنحاريب على بلاد الكلدان يعود تاريخُهما الى عام 700 ق . م ، والمسلتان قابعتان في المتحف البريطاني بلندن ،  وإن أهمَّ  ما قد  وردَ في هتَين المسلتَين < إن سنحاريب من خلال حملاته العسكرية على بلاد الكلدان قام بأسر مئات الآلاف  من أبناء الكلدان ، هجَّرَهم الى البلاد الآشورية  وسخَّرَهم في إكمال تشييد مدينة والده سركون ( دور شروكين ) < خورساباد >  بالاضافة الى إعمار مدينة نينوى والقيام بتنفيذ المشاريع الإروائية ،

وهنا يَجدُر التساؤل ، أين تَمَّ  توطينُ هذا العدد الهائل من الأسرى الذين جلبهم سركَون وسنحاريب ، وكانت الغاية من جلبهم بحسب قولهما هي لاستخدامهم في بناء وإعمار مدينتَي ( دور شروكين - خورساباد -  ونينوى ) الى جانب المشاريع الإروائية ،  هل يُعقل أن يُوَطنوا بعيداً عن موقع  هاتين المدينتين ؟  فمِن  الناحية المنطقية يُعتبرُ احتمالُ ذلك  غير واقعي ،  و إن  توطينهم  في  مواقع  قريبة  من المدينتين المذكورتين هو الصواب  بعينه ، إذاً أليست المناطق القائمة  عليها  قرانا  تلكيف  ،  باطنايا  ،  باقوفا  و تللسقف  وحتى ألقوش ، ناهيك عن كرمليس المُقام الى غربها أكبر مُعسكرات للأسري الكلدان يُدعى ( باشبيتا أو بيث شبيا ) ويعني بيت الأسر أو بيت السبايا ، الأكثر احتمالاً  لتوطين  هؤلاء ، حتى لو لم يكن كُلُّهم بل حتما جزءٌ كبير منهم ؟ 

هاجمَ بابل بعُنفٍ شديد فسقطت عام 689 ق . م ، فكان انتقامُهُ  منها  مُرعباً  ثأراً لمقتل ولده ، وسمح لقادة  جيشه وجنوده بانتهاك حُرمة المدينة الشهيرة ونَهبِها وتدميرها بالكامل ، وأوعزَ بنقل تمثال ( مردوخ ) من معبد ايساكلا الى مدينة آشور .وهنالك وصفٌ لنتائج  حَملته السادسة  منقوشٌ على أحد  الثيران المُجَنَّحة  تَضَمَّنَته الأسطر 19 - 26  يقول سنحاريب <  كان يقطنُ  المقاطعات  العيلامية  الخمس الواقعة  على الضفة  الشرقية  للبحر المُر ( الخليج ) كلدانٌ  مِن مملكة  بيث - ياقين ، اكتسحتُ مُدنَهم ،  وأحرَقتُها بعد أسرهِم جميعاً ،  ثُمَّ أمرتُ  بإصعادِهم الى السُفُن التي صنعتُها  في  بارسيبا  ونينوى،  وتَمَّ  نَقلُهم  الى البلاد الآشورية >

كانت نهاية الملك سنحاريب المُلقَّب ( ملكَ الكَون ) الآشوري مأساوية ، حيث جرى اغتيالُه  مِن قبل  أبنائه  بثأر عائلي عام 681 ق . م  في نينوى ، لأنهم كانوا على خلاف مُتَّصِل معه ، اعتراضاً على سياساتِه التعسفية التي كان  ينتهجُها  ضِدَّ الأقوام  الاخرى ،  وبخاصةٍ ما ارتكبَه مِن عمل مُشين تُجاه بابل وأهلِها  بضَربه عليها حصاراً قاسياً وطويلاً ،  أسفر عن موت أكثر من تسعين ألف شخص ، وتدميره للقصور والمباني بلهيب النيران ، ولكن ذلك لم يكن المُبَرِّر الأساس لعملية الاغتيال  وإنما الدافع الحقيقي كان صراع الأبناء على السُلطة ، إذ كان عددُ أبنائه سبعة عشر ولداً .والى الحلقة التاسعة قريباً .

 

الشماس كوركيس مردو

في 14 / 4 / 2007

 

 

 

 

*****************************************