الأستاذ
الفاضل جلال جرمكا مع التحية
من أخيكم / نزار ملاخا
تحية
كلدانية وتقدير
سأخوض معك اليوم في موضوع لستَ أنت
طرفاً فيه ، ولكنّكَ أجَّجتَ ما في النفس ، فكانت القشة التي
جعلت الأمور تبرز إلى السطح والنفس تفصح عن مكنونات قلبها وما
تخزنه في عمقها من معاناة وألم لم يعد لنا صبر لتحمّل المزيد.
بدءاً يجب أن ننحني إجلالاً وتقديراً
لقلمك الشريف ، الذي قلَّ مثيله في مثل هذه الأيام ، فإنه
والله صوتٌ صارِخٌ بالحق ، ولا يَخافُ في ذلك لومة لائم .لم
يستثنِ قلمك أي مخطئ ولم يحسب في حساباته أي حساب خاص بل كل
الذين أخطأوا طالهم القلم الشريف ، الصوت الصارخ الصادح بالحق
.
استاذنا الفاضل
جلال المحترم
في مقالاتك الأخيرة – وهكذا شعرتً أنا
وعسى أن أكون مخطئاً في مشاعري – بأنك قد غبنتنا ومن دون أن
تدري وهذه ليست بنقطة نسجّلها عليكم ولكن فقط لغرض التوضيح ليس
إلا ، فأنتم أكبر من أن نسجل عليكم شيئاً إطلاقاً وليس هذا من
باب المدح والتبجح لا والله بل إنه من باب المصارحة والكلام
الحق .
لقد ذكرنا في الكثير من مقالاتنا بأن
المسيحية هي دين كما هما الإسلام واليهودية ، وبالتأكيد فيها
من القوميات المختلفة كما هي الحال عند الكل، ولكن لقصور في
أداء عمل الحكومات العراقية المتعاقبة وسياسة الدولة آنذاك
كانت تمنع نشر الوعي التاريخي الحقيقي للعراق والعراقيين فتم
حجب المعلومات التاريخية والدينية للكثير من مكونات الشعب
العراقي بدون وجه حق ، على كل حال ، نقول ليست اللغة هي الرابط
القومي الوحيد الذي على أساسه نلغي بقية القوميات ، ولا يجوز
أن يكون التعداد العددي لأي مكون سبباً في هضم حقوقه،
إن التاريخ لا يرحم ولا يخجل من أحد ولا
يقبل بالتزوير وإن سكت عليه لفترة ولكن لا بد وأن يظهر، فلا
يمكن حجب الشمس بالغربال، والتاريخ الصحيح هو جزء من الحقيقة
وليس الحقيقة كلها ،وهنا يحضرني قول للشاعر الأنكليزي روبنسون
حينما تم إلباس الشر لباس الخير وتم إلباس الرذيلة لباس
الفضيلة لخجلهم من لباسهم الحقيقي ، كما تم إلباس الظلم لباس
الحق والعدل تغطية لجرائمه وعيوبه وكذلك فعل الأستبداد حينما
أنتقى له ملابس الحرية .... إلا الحق .... فقد صرخ عاليا وبدون
خجل قائلاً ...أتركوني عرياناً فأنا لا أخجل ..... فمن هذا
المنطلق ومن غيره من المنطلقات يجب أن تُعالَج الأخطاء ( سواء
كانت أخطاء الماضي أو الحاضر ) ولربما يمكننا الأستشهاد في هذا
المجال بالخطوة الجبارة التي أقدم عليها البابا يوحنا بولص
الثاني رئيس الكنيسة الكاثوليكية في العالم والذي يتبعه أكثر
من مليار مسيحي كاثوليكي حينما أعتذر عن ذنبِ لم يرتكبه هو بل
أسلافه ، لأنه تمثل بسيرة سيدنا يسوع المسسيح والتعاليم
الربانية ، أقتدى بسيده ، لأنه وهو يساق للصلب طلب الصفح
لصالبيه ، ناجى أباه السماوي بأن يغفر لهم ، إن الأهتداء بما
فعله البابا الراحل خطوة جريئة على طريق المصالحة ....
خطوة لا يستطيع
الإقدام عليها إلا الشجعان ، ولم يقدم عليها أحد من البشر
هل يمكن أن نعتبر هذه الكلمات أو أن
تكون كلماتنا هذه سبباً لنقل معاناة المسيحيين المتألمين تحت
أيدي الجلاّدين الحاليين من الذين نصبوا أنفسهم بدلاً من
الباري عز وجل ، وكلاء له يأخذون أرواح من يشتهون بدون وازع
ضمير أو رادع أخلاقي يضربهم في الصميم ، والله لقد أزعجتكَ
أخبار أهلنا المسيحيين في الدورة وما يتعرضون له من حملة شرسة
على أيدي .... لا أعرف من هم وبماذا تسميهم ....أليست هذه
ممارسات مشينة وقبيحة وتسئ إلى الإسلام لأنها تُرتكب بأسم
الإسلام ....
هل يمكننا أن نعتمد سياسة الأعتراف
والأعتذار ؟ يقيناً يفعلها المخلصون سواء كانوا مسيحيين أم
مسلمين ...
يقول مثل صيني .... تّعّلَّمْ كيفَ
تَتَألَّم والإبتسامةُ على شفتيكَ ...
هل يمكننا أن نسير في هذه الطريق
ونجعلها شمعة توقد لنا دربنا المظلم بدلاً من القتل والذبح
والإرهاب والتنكيل ...
إن الظرف الذي يمر به شعبنا المسيحي
بشكل خاص والعراقي بشكل عام ليس له سابقة في كل تاريخ العراق
..
أتمنى أن يستمر قلمك الشريف بلسماً
للجراحات التي سببّها الأنتماء للوطن ,,,
أستاذنا الفاضل :
أنت كردي ، وقد ناضل الأكراد ردحاً
طويلاً وتحملوا المشاق وهم أعرف من غيرهم بسوح النضال وطعم
الحرية وثمن هذا الطعم ، لأنهم دفعوا الكثير الكثير الكثير ...
من المال و الرجال والعمر والحياة ، وخبروا طرق النضال كلها
على مدى أجيالِ وأجيال ، فليس من المعقول أن نذكركم نحن وأنتم
الأساتذة في هذا المضمار ولكن يقول المثل ... ذّكِّر عسى أن
تنفع الذكرى ...
لقد شطحنا في الكلام كثيراً ولكن لا بأس
فإنك أيقظت فينا ما كان منسيا ...
وردت في مقالاتك مصطلحات يتناقلها البعض
من أبناء شعبنا مثل – الكلدوأشور السريان- و الكلدان الآشوريون
السريان من دون وضع حرف الواو، أنا متأكد من أنك سوف تقول هذا
ما ورد في مؤتمر عينكاوة وغيره ممن يطلقون على أنفسهم هذه
التسميات ، ولكن أستاذنا الفاضل وأنت الصحفي يجب أن لا تسير في
ركاب بعض الذين يجهلون التاريخ ، أو بعض الذين يريدون تمرير
مخططات رسمت لهم سابقاً فكما قلت أنتم خبرتم سوح النضال ،
وأنتم المعلمون في ذلك ، فكيف نتجنب هذا الخلاف ولمن نحتكم ؟
ليس هناك في الوجود قاضِ أعدل من التاريخ فهل تقبل أن نحتكم
إليه ، حسناً
هل كانت مسلّة حمورابي كلدوآشورية
سريانية ؟ أم أنها كلدانية صرفة ؟ الإجابة ليست كيفية ولكن
للتاريخ ، ماذا يقول التاريخ ...
هل كانت الجنائن المعلقة وبوابة عشتار
وبابل عاصمة الكلدانيين وأسدها وأور الكلدانية وأبونا إبراهيم
الكلداني أبو الأنبياء .. هل كانوا كلدوآشوريين سرياناً أم
كلدانيين صرفاً ؟ حضارة الكلدانيين تجاوز عمرها الستة آلاف
سنة فكيف أظلمها بهذه الصيغة ؟ الملك الكلداني العظيم نبوخذنصر
أليس ظلما أن نسميه كلدوآشوري سرياني ؟
ولا ننكر في هذا المجال التاريخ الآشوري
وبصماته وملوكه في نينوى والحضر والشرقاط ونمرود وكالح وغيرها
هل هي كلدوآشوري سرياني أم أنها حضارة آشورية صرفة ؟
وهل كان الثور المجنح كلدو آشوري أم
آشورياً صرفاً ؟
لماذا تساعدون في طمس هوية تاريخ عريق
تمتد جذوره في أرض العراق 6000 سنة ...
نحن نعرف جيداً كيف أصبح الكلدان
والآثوريون والسريان أقلية ، ولا داع لنكء الجراح ، بعد أن
أصبحت هذه الممالك والأقاليم كلها كلدانية أي بعد 612 ق .م
وأنتشرت اللغة الآرامية أنتشاراً قل مثيله حتى سميت بلغة أهل
السواد لكثرة المتكلمين بها .
نعم الكلدانيون قومية تدين بالدين
المسيحي وتعتمد المذهب الكاثوليكي في العراق والآن في بقية
بلدان المهجر فلم يعد هناك بلد يخلو من الكلدانيين ، والكلدان
قومية في العراق حالهم حال الأكراد والعرب والتركمان ، وكذلك
الآشوريون والسريان فهذه هي قومياتنا ونعتز بها ، وأسماء
تاريخية نفتخر بها ÷ إنها هويتنا القومية ، فلماذا دائماً
يحاول بعض الإخوة خلط الأوراق بحجج واهية لا ينطق بها إلا من
جهل حقيقة التاريخ ...
لقد سمعنا من القادة الكرد في الكثير من
المناسبات بأنهم شركاء مع العرب في هذا الوطن العزيز العراق ،
ووحدة الأكراد مع العرب وحدة طوعية وليست إجبارية ، جيد مع
العلم أنكم ترتبطون معهم بأكثر من رابطة ومنها الدين ( على
سبيل المثال وليس للحصر ) سؤالي لكم يا معشر مسلمي العراق :
لماذا لا تتوحدون تحت التسمية الأسلامية ويكون لكم ممثلًٌ
واحدٌ في البرلمان بدلاً من هذا التشتت ؟
جيد ترفضون ... لماذا تفرضون على
القوميات الأخرى أن يكون لجميعهم ممثل واحد بحجة أنهم ينتمون
لدين واحد ؟ ، لقد سمعت من القادة العراقيين الحاليين : تسمية
ممثل للمسيحيين في مجلس الحكم ؟ هل تقبل بهذا الكلام يا أستاذ
جلال ؟التركماني يكون له ممثل ولكن على الكلداني حرام ، وعلى
الآشوري ممنوع ، وعلى السرياني لا يجوز !!!!
أما أن تتوحدوا كلّكم ويكون لكم ممثل
واحد وأما أن تشربوا من ماء البحر ؟...!!!!
أتريد بطة تاخذ بطة؟ تريد غزالاً تاخذ
بطة !!!!! هل هذا هو معنى الوطن والمواطنة ؟
طيب لماذا لا تكون وحدتنا مع أخوتنا
الآشوريين والسريان وحدة طوعية ؟ أنا كلداني وأريد تسمية ممثل
للكلدانيين حالي حال ممثل التركمان والعرب والأكراد والأكراد
الفيلية واليزيدية الصابئة وبقية مكونات الشعب العراقي
أما مسألة الوحدة بين القوميات المسيحية
فهذه مسألة يتم تحديد أطرها من قبلهم هم ، وفي الآونة الأخيرة
سمعنا بأنه في أقليم كردستان هناك محاولات قسرية جادة من قبل
البعض لفرض وحدة أجبارية على الكلدان ، وهناك ضغوطات على بعض
الأطراف الكلدانية السياسية والقومية للسير في هذا النهج !!!
هل كان يقبل الأكراد بذلك ؟ كلا لأنه وببسيط العبارة لو قبلوا
لما ناضلوا وخاضوا غمار كل هذه الأمور وتجرعوا كل المعاناة
طيلة سنوات .
أليس من حق الكلداني أن يتسمى بأسمه ؟
اليس من حق الآشوري أن يفتخر بتاريخه وأسمه ؟ وكذلك السرياني
....
إن قبلتم بأن تتسموا – العرب التركمان
الأكراد .... حينذاك نقبل بأي تسمية تختارونها لنا ....
ألسنا نحن أقدم المكونات في العراق ؟
اليس من حقنا ممارسة حقوقنا كما يمارسها الاخرون من أبناء هذه
المكونات ضمن إطار ما رسمه القانون ؟
أستاذنا الفاضل جلال جرمكا : أستميحك
العذر في الأسترسال ، وأستميحك العذر في التطرق إلى مواضيع لم
تكن أنت سببا فيها لا من قريب ولا من بعيد ولكنك أججت في القلب
نارا كنّا ننتظر مَن يؤججها بفارغ الصبر . نرجو أن ينصفنا قلمك
الشريف وتكون أول المدافعين عن حقوق القوميات غير الأسلامية في
وطننا العراق ، فنحن ليست لدينا ميليشيات حتى نرعب ونخيف ..
نحن نملك قلما نقاتل به ولدينا إخوة أعزاء شرفاء يستلون
أقلامهم معنا في الدفاع عن حقوقنا ، وأنتم واحد من تلك الأقلام
.
مرة ثانية انحني بكل تواضع وخشوع لقلمك
النبيل الشريف ولكل مواطن مخلص يشعر بشرف المواطنة ويقدّر قيمة
الأنسان عاليا مهما كان هذا الأنسان ..... فقط لأنه إنسان
ودُمتم بخير
أخوكم
/ نزار ملاخا
16/04/2007