خلاصة
تاريخية في مجامع كنيسة المشرق الكلدانية
بين القرنَين الرابع والسادس
لماذا عُقِدَت وماذا كانت
أهدافُها ؟
مَجمَع ساليق الأول عام 317 م
مُلاحظة :
لقد نَشَرتُ هذه الخُلاصة بحلقاتِها العشرة في موقع عنكاوا
قبل أعوام ثلاثة ، ونزولاً عند رغبة الكثيرين مِن القراء
قَرَّرتُ إعادة نشرها في موقع كلدايا . نيت .
الحلقة الاولى
مُنذُ
أبكر العصور كان الإنسانُ بطبعِه مَيّالاً الى المجدِ والعُلى
، يسعى بكُلِّ طاقتِه الى السؤددِ مُستغِلاًّ كُلَّ فرصةٍ
سانحة ، غَيرَ مُقتصر على وسيلةٍ واحدة مشروعةٍ كانت أو وضيعة
شَرطَ أن توصِلَه الى غايتِه المنشودة ، وقد رَوى لنا التاريخُ
حَولَ ذلك رواياتٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصى جَرَت حوادِثُها بين
أركان السطوة والسياسة مِن ملوكٍ وأباطرةٍ وقادة ، ولم يقتصِرُ
الأمرُ بهذا الشأن على الأنظمةِ المدنية وَحدها ، إذ لم تَنجُ
مِنه الأنظمة الكنسية أيضاً ، إنه مَيلٌ طبيعي وطموحٌ غريزي
مشروع ، وما أجملَه وأسماه لو نالَه المرءُ عن جدارةٍ ومقدرة ،
أما إذا حَصِلَ عليه بطرق غير مُستقيمة فتَنتُجُ عنه بلا شَكٍّ
نتائجُ وخيمة .
سَرَدتُّ
هذه المُقدِّمة لكي لا يتفاجأَ القرّاءُ الأعِزّاء ، عندما
أروي لهم في هذه الحلقة والحلقاتِ التالية الواقعَ المَرير
الذي مَرَّت به كنيسة المشرق بسبب النِزاع الداخلي على السُلطة
الرئاسيةِ الاولى بين مطارنتِها وأساقفتِها ومدى تأثير
التَدَخُّلات الجانبية الداخليةِ والخارجية التي رافقت
مسيرَتَها الطويلة .
حتى مطلَعِ
القرن الرابع لم تَكُن الأنظمةِ والقوانين الكنسية قد شُرِّعَت
في كنيسة المشرق ، وإن لَقبَ الجاثاليق ( لفظة يونانية تعني "
الأب الرئيس " ) ولقبَ البطريرك لاحقاً ( لفظة يونانية أيضاً
وتعني " الرئيس العام " ) وكذلك لقب الميطرابوليط وتعني ( رئيس
الأساقفة ) . هذه الألقابُ الثلاثة لم تَكُن معروفة ولذلك لم
يَجري تَداوُلُها ، واللقب الوحيد الذي كان مُتداوَلاً (
المطران أو الأسقف ) فيُقال على سبيل المِثال : اسقف المدائن
، اسقف نصيبين ، اسقف أربيل والى آخره وقد ظلَّ هذا اللقبُ
وحدَه ساريَ التَداوُل حتى سنة 410 م .
مع بداياتِ
الجيل الرابع وبحَسَبِ ما رَواهُ المؤرخونَ في كُتُبِهم
< مشيحا زْخا - القرن السادس ، إيشو عدناح مطران البصرة -
القرن الثامن ، إيليا بَرشِنّايا مطران نصيبين - القرن الحادي
عشر ، بالإضافة الى كتاب التاريخ السِعردي > إزدادَت
الرَعِّياتُ الاسقفية في ربوع المملكةِ الفارسية الى حَدٍّ
كبير وكانت كالآتي : -