8 \ 8 \ 1988 ............
يوم الأيام
كانت العلاقات العراقية الأيرانية على
مدى الأزمان مميزة بعدم الود وعدائية من طرف الجارة الشرقية . كانت
للأمبراطوريات الفارسية أطماع مستمرة بالعراق لخصوبة أراضيه ووفرة
مياهه في العصور الغابرة وموارده الطبيعية في العصور اللاحقة , وبعد
قيام ثورة 17تموز 1968 دخلت العلاقات بين البلدين مرحلة التدخل المباشر
في الشؤون الداخلية للعراق, فقامت بأسناد التمرد الكردي في شمال العراق
الذي كان قد بدأ في أيلول 1961 والذي لم تستطع مختلف الحكومات ما بعد
ثورة 14تموز1958 الوصول الى حل المشكلة الكردية نظرا للتدخلات الخارجية
. وبعد تسلم حزب البعث قيادة الحكم في العراق , حاول الوصول الى حل
للقضية الكردية , وفعلا تم الأتفاق في 11 آذار 1970 على نوع من الحكم
الذاثي الا أنه لم يصمد طويلا لأسباب عديدة أهمها التدخل الأيراني
ودعمها للتمرد على الحكومة العراقية بالرغم من أن عدد الأكراد في أيران
أكثر من أكراد العراق ولم يكن لديهم أية حقوق كما لدى أكراد العراق ,
الى أن كان أتفاق الجزائر في عام 1975 الذي على أثره أنهارت الثورة
الكردية , فعم الأستقرار البلد وبوشر بأنشاء مشاريع تنموية عملاقة سيما
بعد قفز أسعار النفط لأسعار قياسية , فأرتفع مستوى المعيشة للمواطنين
وازداد معدل الدخل السنوي للفرد وأستطاع العراق القضاء على الأمية التي
كانت نسبتها عالية بين المواطنين وتحسنت الخدمات الصحية في العراق
وأنتشر التعليم الألزامي المجاني لكافة مراحل الدراسة , وبنيت جامعات
عديدة في كافة محافظات العراق وأصبح العراق في بداية عام 1988 مرشحا
لأن يتبوأ مركزه بين الدول المتقدمة ويترك مركزه السابق بين دول العالم
الثالث . كل ذلك لم يرق لأعداء العراق ومنهم العدو التاريخي ( أيران )
الذي كانت قيادة جديدة قد أستلمت مقاليد الحكم فيه مكونة من رجال الدين
الشيعة بقيادة الأمام الخميني مشبعين بفكرة تصدير الثورة التي قاموا
بها ضد شاه أيران ولا سيما الى البلد الجار العراق مستندين الى جملة
عوامل , أهمها
1- كان تعداد نفوس العراق في ذلك الحين
حوالي 13 مليون نسمة , في حين كان نفوس أيران يتجاوز 39 مليون, أي
ثلاثة أضعاف .
2- كانت مساحة أيران حوالي ثلاثة أضعاف مساحة
العراق
3- كانتت معظم مدن العراق المهمة ومنها
العاصمة بغداد في مرمى الصواريخ الأيرانية ( سكود ) ذي المدى 150 كم بسبب
طبيعة مساحة وحدود العراق
4- أعتمد حكام أيران على نسبة المواطنين
العراقيين ذي المذهب الشيعي ( حوالي 40% ) من نفوس العراق و المواطنين
الأكراد ( حوالي 13%) معتقدين بأنهم سوف يستقبلونهم بالورود والزغاريد
.
وعلى الرغم من موقف القيادة العراقية
الأيجابي من الثورة الأيرانية حيث أرسلت القيادة العراقية برقية تهنئة
الى القيادة الأيرانية الجديدة تتمنى لأيران التقدم والأزدهار مع
علاقات جيدة متطورة بينها وبين العراق , الا أن جواب القيادة الأيرانية
لم يكن وديا بل جافا متظمنا تهديدات ومختوما بعبارة ( والسلام على من
أتبع الهدى ) وهي عبارة تقال لغير المسلم حيث كانت القيادة الأيرانية
تعتبر القيادة العراقية كافرة . . وبدأت أيران بعمليات عدائية واسعة
والتحرش فبدأت بضرب المدن والقصبات الحدودية العراقية بالمدفعية منذ
يوم 4\9\1980 وكذلك بأعتراض السفن البعراقية في مياه الخليج العربي وشط
العرب ورفع العلم الأيراني على السفن العراقية في شط العرب منتهكين
بذلك أتفاقية الجزائر لعام 1975 كما أوعزت لعملائها من أعضاء حزب
الدعوة بالقيام بأعمال تخريبية في المدن العراقية وقام بتفجير في
الجامعة المستنصرية بهدف أغتيال عضو القيادة السيد طارق عزيز وكذلك
الأغارة على المنشآت الصناعية حيث تم أسقاط طائرة حربية أيرانية وأسر
قائدها قبل يوم الرد العراقي في 22\9\1980 حيث بقي أسيرا الى نهاية
التسعينات دليلا على أن الذي بدأ الحرب هي أيران . , وهكذا أجبر العراق
على الدفاع عن نفسه يوم 22\9\1980 فكان رد الجيش العراقي حيث طرد
القوات الأيرانية من داخل الحدود العراقية في منطقة سيف سعد وزين القوس
ودخل في عمق الأراضي الأيرانية لأبعاد المدفعية الأيرانية عن مداها في
رمي المدن العراقية .
وشعورا من العراق بالمسؤولية فقد وافق
على أول قرار لوقف أطلاق النار الذي أصدره مجلس الأمن وكذلك على كافة
قرارات منظمة المؤتمر الأسلامي والجامعة العربية وكافة الوسطاء الا أن
التعنت الأيراني سبب في أستمرار الحرب لثمان سنوات بناء لنصيحة أعداء
البلدين سيما بعد أن دخلت أمريكا وأسرائيل على الخط بتزويد أيران
بالأسلحة والمعدات العسكرية التي كشفتها فضيحة ( أيران غيت ) وأستطاعت
أيران في عام 1986 بأحتلال شبه جزيرة الفاو التي أطلقت عليها تسمية (
الفاطمية ) . وكانت القيادة طيلة فترة الحرب واضحة في أفعالها وأقوالها
ووجهت عدة رسائل الى حكام وشعوب أيران داعية الى السلم وعلاقات الجيرة
الطبيعية ألا أن القيادة الأيرانية التي كانت تصف أمريكا بالشيطان
الأكبر في العلن تتعامل معها في السر كدولة حليفة وتستلم منها الأسلحة
والمعدات العسكرية بأعتراف الرئيس الأيراني السابق أبو الحسن بني صدر .
وفي الأشهر الأولى من عام 1988 أستطاع
مهندسوا وفنيوا التصنيع العسكري العراقيون من تطوير صاروخ ( سكود )
الروسي ليصل مداه الى حوالي ( 600 ) كيلومتر حيث فاجأت القيادة
العراقية أيران بدك عاصمتها طهران حيث سقط فوقها حوالي ( 160 ) صاروخ
مما جعل سكانها يهجروها الى الجبال المحيطة وفي نفس الوقت قامت القوات
المسلحة العراقية بعد أن أكملت تجهيزها بهجوم صاعق على القوات
الأيرانية في الفاو المحتلة فحررتها في يوم 16\4\1988 في خلال 36 ساعة
وتلتها سلسلة من المعارك الأخرى تمكنت فيها القوات العراقية من طرد
كافة القوات الأيرانية من داخل الحدود العراقية الى عمق الأراضي
الأيرانية . فأصيبت القيادة السياسية والعسكرية الأيرانية بالأحباط
فقررت مضطرة وعلى مضض القبول بالقرار الدول598 الصادر في 1988 والتوقف
عن أطلاق النار على الأراضي العراقية , وقبلت القيادة العراقية كذلك
على شرط ! أن تكون آخر قذيفة تطلق هي عراقية , وعلى أن لا ترد عليها
أيران , ورضخت أيران . وكان هدف القيادة العراقية أن توضح للعالم ( أن
أيرا ن هي من بدأت الحرب , والعراق هو من أنهاها , وهو الذي أنتصر
فيها وحينها قال المرحوم الأمام الخميني عبارته الشهيرة ( أنه يتجرع
السم لقبوله وقف الحرب مع العراق) .
تحية وأجلال للجيش العراقي في ذكرى
أنتصاره العظيم يوم 8\8\1988 ..., يوم الأيام .
ولنرفع رؤوسنا جميعا لأننا عراقيون .