القوش تبقى قلعة كلدانية

نزار ملاخا / ناشط قومي كلداني
لازال البعض من ممن يدعون
بأنهم مؤرخين وكتّاباً يريدون أن يلغوا واقع
التاريخ والحقائق الناصعة ويصنعون تاريخا جديدا
حسب أهوائهم ورغباتهم ، فما زال البعض من هؤلاء
واضعا راحة كفّهِ على خدّهِ وجالسا يبكي على
أطلال وخرابات الأمبراطوريات التي عفا عليها الزمن
، ولا زال هذا البعض يحلم بألقوش الآشورية ويصدق
كل قول عن ألقوش بأنها ما زالت آشورية .
وهذا الكلام لا ينطبق على
عراق اليوم ، بل عندما لم يكن العراق عراقا ،
وعندما كانت الدنيا تعيش في بحر من الظلمات
السياسية والظمور القومي ، عندما لم يتسنى للأنسان
أن يكتشف ماهية الوجود القومي ، وعندما لم يكن
هناك أي معلم من معالم النهضة .
في توضيحاتنا السابقة كنا
نعتقد بأن مَنْ يكتب شيئا مخالفا لما كتبه وذكره
التاريخ والواقع الحقيقي ، بأنه قد فاتته بعض
حقائق التاريخ ، أو لربما هو غافل عنها ، وللأمانة
كنّا نعلّق على مقالة أخ هنا وصديق هناك ونوضح له
ما هو الصحيح ليس برأينا بل بما يقوله التاريخ ،
داعمين وساندين كل مقالاتنا بشهادة مؤرخين وكانت
مقالاتنا مدعومة بالحقائق التاريخية المستندة إلى
كتبة التاريخ ومؤرخيه .
أما وما زال هذا البعض
راضخا للمطلب الذي يقول ( أكذب أكذب إلى أن يصدقك
الناس ) ويستمرون في فرض آرائهم على تسمية ألقوش
العراقية القلعة الكلدانية الأصيلة بأهلها وناسها
وهواءها وأشجارها ، كلدانية بجبالها ، كلدانية
بكنائسها ، كلدانية بكل شئ فيها ، أن يرجعوا
ليسمّوا ألقوش بالآشورية ، فلا أدري على أي اساس
يستندون ؟ وإلى مَ يرمون ؟ هل هو أنتقام من سقوط
أمبراطورية معينة في زمن معين ؟ أليس هو حال كل
الأمبراطوريات ؟ أليست هذه هي حال الأجيال
والبشرية جمعاء ؟ هل أن ألقوش كانت سببا في سقوط
أمبراطورية آشور ؟ ولو كانت كذلك لأكتسبت فضلا
كبيرا على العالمين أجمع ولكنها لم تكن هي السبب ،
فأمبراطورية آشور سقطت منذ أكثر من ألفي سنة وكان
سقوطها على يد الكلدان في سنة 612 قبل الميلاد فهل
يجوز أن تبقى هذه التسمية عالقة في ذهن بعض الأخوة
؟ على ما أعتقد هو أنتقام شخصي وعائلي من ألقوش
وأهلها وذلك للأنتقاص من قوميتهم العريقة ، فكل من
يسمي ألقوش بأسم ( ألقوش الآشورية حاليا ) غايته
التقليل من شأن قومية ألقوش الكلدانية وعراقية
ألقوش ، لأن ألقوش حاليا ضمن حدود الدولة العراقية
، ونحن أبناء اليوم ولسنا أبناء الفي سنة مضت ،
وهذا الكلام يقره المثل العراقي القائل (
( لا تْوَدّي ولا تجيب أو
هواءٌ في شبك ) فألقوش سواء كانت ضمن رقعة بلاد
آشورأو فلسطين فهي اليوم ضمن رقعة يطلق عليها أسم
العراق ، وسواء كانت هنا أو هناك فهي كانت وما
زالت وتبقى إلى الأبد بهوية كلدانية ، فهي ترفض
الكلدوآشورية ولا تقبل بالكلدانية الآشورية
السريانية فهي كلدانية وكلدانية فقط ، ولكن ألقوش
لا تنسى إخوتها من السريان وألآثوريين فهي معروفة
بشهامة أهلها وشجاعتهم وتدبيرهم بصورة قل لها مثيل
في كل المنطقة .
فهل يجرؤ هذا البعض من أن
يقول اليوم تكريت الاشورية ؟ ويرفض تسمية تكريت
بغير الآشورية ؟ أو أسوان الآشورية وليست المصرية
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ألا يضحك عليه المؤرخون ؟
لا بل حتى أطفال مصر ، ولو مر من تكريت لرجموه
بالحجارة على فعلته الشنعاء هذه !!!!! فلماذا يصر
على أن ألقوش هي ألقوش الأشورية ؟؟؟؟؟
إذن هناك غاية ، لربما يريد
أن يدس السم ضمن مقالاته ، أو لربما يريد أن يغري
بعض الذين ليس لديهم أطّلاع بالتاريخ ويصدّقوه ...
ولكن هل يفوت هذا على الكل ؟؟؟ لا وألف لا .
إذن عندما لا يستطيع أن
يطلق على سامراء أسم سامراء الآشورية وعلى الشرقاط
اليوم أسم شرقاط الآشورية فلماذا هذا التطاول على
ألقوش ؟
مَنْ يُنكِر وجود
أمبراطورية آشورية في التاريخ القديم للعراق ؟
ومن ينكر وجود أمبراطورية
عثمانية في التاريخ وسيطرتها على العراق ووقوع
العراق تحت الأحتلال الأنكليزي .
من ينكر وجود أمبراطورية
كلدانية أسقطت الأمبراطورية الأشورية وحكمت العراق
وأعتبرت آخر حكم وطني حكم العراق قبل الميلاد .
هذه حقائق لا يمكن لأي فاهم
وعاقل ومدرك أن ينكرها ، أما أن يستنقي البعض
تسمية تعجبه ويفرضها على الآخرين ، فأنا أعتبره
تجاهلا للتاريخ والحقيقة وتجاوزا على أهل ألقوش
وعلى هوية ألقوش .
لقد أستشفيت من كتابات
البعض من هؤلاء بأن هناك في داخله وفي قلبه حقدا
كبيرا على كلدان ألقوش بشكل خاص وعلى الكلدان بشكل
عام ، ولربما أكون مخطئا وأتمنى ذلك من كل قلبي ،
يا أخوان من يدّعي ذلك
لربما يريد إثارة فتنة أو خلق حرب كلامية من نوع
جديد ، فبعد أن طوينا الصفحة الآولى من المعارك
الأنترنيتية الألكترونية يبدأ الأخوان بشن حملة
جديدة منظمة ، مستهدفين هوية ألقوش مرة ثانية ،
فأقول لهم : يا أخوان الآشورية تسمية أنتهت
بأنتهاء أمبراطوريتها وأنتم تعلمون ذلك علم اليقين
، أما تريدون استعادة أمجاد ليست لكم فهيهات وألف
هيهات أن تكون تلك الأستعادة على حساب هوية ألقوش
الكلدانية .
فمهما دقّت الطبول وقرعت ،
ومهما زمّرت الزمارات ورقصت الأفاعي ، فإن ألقوش
كلدانية وتبقى كلدانية، ويبقى أهل ألقوش كلدان مع
أحترامنا لكافة التسميات الأخرى لأبناء شعبنا ،
أما أن يشذ واحد أو أثنان من أهل ألقوش ويتنكرون
لقوميتهم الخالدة ويلصقون أسما بديلا بهم ، فإن
ألقوش لن تخسر بذلك وبالمقابل فإن الغير لن يربح
بذلك وقديما قيل
(
أَسْلَمَتْ صارة ... لا ربحوا الأسلام ... ولا
خسروا النصارى ...) والعاقل فيمن يفهم هذا الكلام
.
في الختام تذكرت قصة لرجل
مسيحي كان أسمه حنّا في زمن الخلفاء الراشدين ،
كان يبيع الخمر في بغداد ، فخطط له مجموعة من
المتشديين المسلمين وأثّروا عليه بعد التهديد
بالقتل وحرق المحل وإجباره على الرحيل مع عائلته
أو دفع جزية ، وأستمروا بتشديد الخناق عليه إلى أن
جعلوه يغلق محله ، وأستمروا في تشديد الخناق كما
أغلقوا كل سبل العيش أمامه فصغرت الدنيا بعينيه
حيث أضطر إلى إشهار إسلامه ، ... فرحت الجماعة
بذلك فطاروا إلى الخليفة يبشرونه بإسلام حنا
وأستبدلوا أسمه إلى حَنّون ، فتعجب الخليفة من
غبائهم وأنشد يقول :
ما زاد حنّون في الإسلامِ
خردلة ... ولا النصارى لهم شغل بحنّونِ
وتعقيبا على هذا القول أقول
:
ما زاد فلان في آشور خردلة
... ولا الكلدان لهم شغل بفلانِ
نزار ملاخا / ناشط قومي كلداني
19/08/2007