الحصول على الجنسية لن يمر عبر صناديق
الاقتراع
المهندس / دومينيك بطرس كندو
رفض مجلس النواب السويسري
أن تمُـر إجراءات الحصول على الجنسية عبر
التصويت الشعبي المباشر، على أنه سمح
باتخاذ القرار من طرف مجلس بلدي على أقل
تقدير.
موقف أعضاء مجلس النواب جاء مختلفا عن
أعضاء مجلس الشيوخ، الذين وافقوا في وقت
سابق على التصويت الشعبي، لكنهم قرنوه
ببعض الشروط، في محاولة للتصدي لمبادرة
شعبية تقدم بها اليمين المتشدد.
واصل مجلس النواب يوم الثلاثاء 2 أكتوبر
النقاش، الذي افتتحه مجلس الشيوخ في وقت
سابق حول مراجعة قانون الجنسية.
وتُـعتبر هذه المراجعة محاولة تشريعية
للتقدم بمشروع مُـضاد لمبادرة أطلقها حزب
الشعب السويسري (يمين متشدد) تحمل اسم "من
أجل عمليات تجنيس ديمقراطية"، وتدعو إلى
أن يُـتخذ قرار منح الجنسية للأجانب،
الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية، عن
طريق التصويت الشعبي.
وعند تصويت أعضاء مجلس النواب على مراجعة
قانون الجنسية، اتّـضح أنها لا تحظى
بإجماع واسع، حيث لم تتم المصادقة عليها
إلا بـ 77 صوتا مقابل 72 وامتناع 17 نائبا
عن التصويت.
مشروع المراجعة المقترح استقطب معارضة حزب
الشعب السويسري وشريحة من النواب
الديمقراطيين المسيحيين (وسط يمين)
والراديكاليين (يمين)، حيث يريد هؤلاء
الإبقاء على إمكانية منح الجنسية عن طريق
صناديق الاقتراع.
في المقابل، يحرص قطاع واسع من المعسكر
الوردي – الأخضر (اليسار) - على أن لا
تزيد عملية الحصول على الجنسية السويسرية
عن مجرد خطوة إدارية.
ففي الوقت الذي وافق فيه مجلس الشيوخ على
إجراء اقتراع شعبي ولكن بشروط، رفض مجلس
النواب الفكرة تماما بـ 111 صوتا مقابل
78. فقد اعتبرت الأغلبية أن خطر اتخاذ
قرارات اعتباطية، كبير جدا، في صورة
القيام بعملية التصويت.
وكانت المحكمة الفدرالية، وهي أعلى سلطة
قضائية في سويسرا، قد اعتبرت في عام 2003
أن عمليات التجنس عبر صناديق الاقتراع،
غير دستورية.
النائبة الديمقراطية المسيحية تيريز ميير
صرحت في الكلمة التي ألقتها باسم اللجنة
البرلمانية، التي أعدّت مسودة المشروع
المعروض على التصويت، أنه من الضروري
تجنّـب تحوّل منح الجنسية السويسرية إلى
مجرد خطوة إدارية، لذلك، يجب أن تُـخوّل
المجالس البلدية حق اتخاذ قرار بهذا الشأن.
هذا الرأي دفع أغلبية أعضاء مجلس النواب
إلى رفض مقترح تقدم به معسكر اليسار، يرمي
إلى إجبار الكانتونات على تحديد إجراءات
تحترم الضمانات الدستورية بدون المزيد من
التفاصيل.
مـاذا يُــقصـد
بـمصطلح : المبادرة الشعبية
تحديد سبب
الرفض
إثر ذلك، انتقلت المواجهة بين المعسكرين
حول مسألة تبرير الرفض المحتمل لمنح
الجنسية وقررت أغلبية النواب بـ 102 صوتا
مقابل 86 أن كل رفض يجب أن تُـوضَّـح
أسبابه كتابيا.
حزب الشعب السويسري انتقد بشدة هذا
الإجراء وعادت النائبة ياسمين هوتر لترديد
مقولة الحزب التقليدية بأن "قرارات الشعب
هي التي يجب أن تكون الأولوية في
ديمقراطية مباشرة"، كما أن نداء وزير
العدل والشرطة كريستوف بلوخر، الذي دافع
بدوره عن الحق في الحصول على تبرير شفوي
أثناء انعقاد المجالس البلدية، لم يُـقنع
النواب.
أما فيما يتعلق بنشر معلومات حول المرشحين
للحصول على الجنسية السويسرية، فقد ذهب
مجلس النواب إلى أبعد مما أقره مجلس
الشيوخ، وقرر بـ 112 صوتا مقابل 75 بأنه
يجب على السلطات المحلية في الكانتونات أن
تنشُـر بعض المعطيات وأن لا تكتفي بالقيام
بذلك حسب رغبتها.
وفيما أقر النواب مقترحا تقدمت به النائبة
ياسمين هوتر (من حزب الشعب السويسري)، بأن
تكون ديانة المترشح للحصول على الجنسية
السويسرية، ضمن المعلومات المتاحة للجمهور،
حذر اليسار (ولكن بدون جدوى) من خطر حدوث
انحراف شبيه بمحاكم التفتيش، على حد تعبير
النائبة ماريان هوغنان (حزب العمال الشعبي
– أقصى اليسار).
من جهتها، قالت النائبة الاشتراكية فريني
هوبمان "إذا كانت ياسمين هوتر تحرص على
معرفة ديانة الأشخاص، فإن الهدف السياسي
واضح، فهي وحزبها يريدان منع المسلمين من
الحصول على الجنسية".
إمكانية
الاعتراض
على العكس من ذلك، لم ينجح اليمين المتشدد
في توسيع قائمة المعطيات المفصّـلة، التي
يمكن نشرها للعموم، مثل حجم المساعدات
الاجتماعية وتسديد الضرائب والملاحقات
بسبب الديون أو أو إصابته بالعجز، حيث
أكّـد النائب الراديكالي كورت فلوري أن
هذه المعلومات يُُُُُُُُـمكن أن تُـقدم
شفويا عند الضرورة.
وفي حالة صدور قرار بالرفض، سيكون بإمكان
المترشح للحصول على الجنسية السويسرية،
التقدم باعتراض لدى السلطات القضائية
المحلية. أما المقترح الذي تقدم به حزب
الشعب السويسري، والداعي إلى إقرار حق
الاعتراض على الجنسيات الممنوحة، فقد قوبل
بالرفض.
من جهة أخرى، أبقى النواب على حق المترشح
في استئناف قرار الرفض على المستوى
الفدرالي، لكنه قصره على انتهاك الحقوق
الدستورية.
أخيرا، يعود مشروع القانون إلى مجلس
الشيوخ بعد التحويرات التي أدخلت عليه في
جلسة الثلاثاء 2 أكتوبر من طرف أعضاء مجلس
النواب، للنظر فيه مجددا.
. Sw.In .
المهندس /
دومينيك بطرس كندو