من يحمل السُلَم لفرعون ؟
زيد ميشو
zaidmisho@gmail.com
كثيرة من القصص التي تروى من سالف الزمان لها وقعها في زماننا هذا ، فالأحداث الإجتماعية والسياسية هي هي إن كانت في الماضي أو الحاضر بإختلاف الأشخاص والإسلوب لكن كما يقال فالتاريخ يعيد نفسه . وما قصة حامل السلم إلا واقع متغلغل في كل مجالات الحياة الإجتماعية والسياسية وكل المؤسسات والتجمعات ولكل العصور . إذ يحكى إن قُدِّم إثنان للمحاكمة فسأل القاضي الأول عما فعل فقال لقد سرقت فحكمه القاضي ، وعندما سأل الثاني عن مافعل بكى وتولول مؤكداً للقاضي بأنه لم يسرق لكنه فقط حمل ومسك السلم للذي سرق فما كان من القاضي إلا أن حكمه بنفس الحكم الذي صدر بحق السارق .
في عالمنا اليوم هناك من يسرق فلس وآخر يسرق جمل كل حسب فرصته المتاحة وكل حسب منصبه ، وكل السراق يبذلون مجهوداً عضلياً أو فكرياً قبل وأثناء وبعد الغنيمة المسروقة لذا فهو يحتاج إلى عضيد ورفيق درب ورفيق الدرب بهذه الحالة سارق مثله إنما قد يكون خلف الكواليس ، شرطي مرتشي مثلاً أو حارس أو موظف
هؤلاء يحملون السلم ويثبتونه مشاركين في الجريمة لكن دون أن يشك أحد بأمرهم .
في حياتنا اليومية عرفنا الكثير من السراق منهم إبن الشارع الذي نحتقره ونفرح إن سجن ليغرب عن وجهنا ونخلص من شره ، وهذا السارق نادراً من يجد من يحمل له السلم وهو يسمى حرامي صغير يزدروه الناس ويحتقروه . وهناك الحرامي الكبير ، وهو من النوع الثقيل ( ذهب 24 قيراط ) وكل ثقيل حسب وزنه أي حسب إمكانياته المادية ومكانته الإجتماعية أو منصبه السياسي أو الوظيفي أو حتى الديني في بعض الحالات القليلة ، فمن هم حملة السلالم لهؤلاء ؟
هناك من يريد الحفاظ على مكانته الوظيفية فيضطر الى المغاظاة عن السلبيات التي يمارسها بعض المتنفذين أو يجاريهم أو يتعامل معم ليستفيد وإن كان ذلك على حساب المبدأ الأخلاقي العام ، وهناك من لاحول ولاقوة له يصفق متى ماطلب منه التصفيق ويؤيد ولايعترض هو من يعيش في ظل متسلطين ، وهناك من يقول أنا ليس لي علاقة بما يفعل غيري بينما غيره يفعل حتى مايؤذيه دون أن يعلم أو يعلم ولا يتكلم ، وأغربهم من يكون له كل المجال في أن يقول هذا خطأ وذالك لايجوز وهذا سيء وهذا جيد إلا إنه لاينبس ببنت شفة ، فمثل هذا قد تفاعل مع الخنوع والقبول بكل شيء ولايريد أن يهتم بما هو واجب عليه وهذا ماهو متوفر في ....... ( للقارئ حق إختيار الجهة التي يرتإيها ) . كل حملة السلالم الذين ذكروا هنا وغيرهم لم يذكر يشتركون بلغة واحدة وهي مديح أصحاب المناصب المتسلطين والغير نزيهين ودعمهم ومساندتهم دون أي وجه حق ، وجميعهم يشتركون بصفة واحدة وهي الخوف من مواجهة الشر أو اللامبلاة بتفشيه . لذا فهم بالضرورة يشتركوا جميعاً كونهم السبب الرئيسي لتفاقم الشر بأنواعه كونهم حملة سلالم ليسوا إلا .
يافرعون من فرعنك ؟ لم أجد من يردعني !
إن سُلًم من هذا النوع أساسه متين في الأرض متسلقوه كثيرون إلا إن أعلى مايصلوا له هي القمة التي نراها وبعدها مكسور ( مَجْد زائل ) ومن يحمله ويمسكه يبقى في الدرك الأسفل ، إنما هنالك سلم مثبت ولا يتزحزح لكن لاأساس له في هذا العالم ومتسلقيه قلائل ويصلوا به إلى أعلى مستوى لانستطيع أن ندركه ماحَيَينا وإنما من بعدها وهذا لايحتاج إلى حمالين بل المتسلقين يحملون بعضهم وجميعهم يصلوا إلى مكان لاتراه عين ولم تسمع به إذن ، فمن يرعوي ؟