Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

         Oct 17, 2007
 

الحيـــــاة الابديـــــة

قرداغ مجيد كندلان

 

الرب يسوع المسيح وضح لنا بداية الطريق الكَرِب المؤدي الى الحياة الابدية وكيف يبدأ بابا ضيقا ينحشر فيه الانسان الراغب في الخلاص . ونقل لنا الانجيلي متى ما تعلمه من معلمه رب المجد عن وسيلة الحصول على الملكوت ومتى ينفتح بابه عندما قال المسيح للتلاميذ :"أدخلوا من الباب الضيق . فإن الباب رَحب والطريق المؤدي الى الهلاك واسع ، والذين يسلكونه كثيرون . ما أضيق الباب وأحرَجَ الطريق المؤدي الى الحياة ، والذين يهتدون إليه قليلون ." (متى7: 13و14 ) .

 الرب يسوع المسيح كشف لنا لماذا الاجتهاد وتحمل المعاناة والصعاب للدخول من الباب الضيق الذي يعتبر أخطر تعليم قدمه المسيح للذين يتبعونه من كل قلوبهم ، لانه واسع الباب الذي يؤدي الى الهلاك . فاختيار الباب الضيق يحتاج منا اختيار الاصعب ، وهذا مبدأ الطريق وبابه المؤدي الى الحياة السعيدة في ملكوت المسيح الذي كشف لنا سر الصليب منذ الدخول من الباب ، فالضيق والاضطهاد الذي يقع على الانسان من الارهاب وجحود العالم وتجربة الشيطان بالمرصاد يعتبر بابا ضيقا مرسوما عليه الصليب والكأس، ومكتوب على العتبة آية النجاة :" صلوا لكي لاتدخلوا في تجربة " . إن الباب الضيق يبدأ من هنا وفي وسط أعمالنا ومشاغلنا ، وهو باب يفتح على طريق سري خلف العالم ولا يدري العالم من أمره شيئا . وتعليم رب المجد واضح للوصول الى النهاية السعيدة  حيث اعطانا احكاما بموجبها نقرر حياتنا عندما قال:" ليس من يقول لي < يارب يارب > يدخل ملكوت السموات ، بل من يعمل بمشيئة أبي الذي في السموات . فسوف يقول لي كثير من الناس في ذلك اليوم : يارب يارب ، أما باسمك تنبأنا ؟ وباسمك طردنا الشياطين ؟ وباسمك أتينا بالمعجزات الكثيـرة ؟ فأقول لهم علانيـة : ما عرفتكم قط . إليكم عني أيها الأثمة ! " ( متى 7: 21-23 ) ، هنا تعليم يجب ان نطبقه في حياتنا لكي يكون لنا نصيب في ملكوت المسيح حيث الاكتفاء بالصلاة بالاقوال دون الاعمال والايمان لن ندخل الملكوت ، أما عندما تدخل حياتنا في الصلاة مع حيز العمل بوصايا المسيح فيكون نصيبنا السموات . اي عندما نصبوا الى ملكوت السموات يجب ان تكون لنا حياة انجيلية صادقة وعشرة مع المسيح تشهد اعمالنا واقوالنا ، وحياة حقيقية مع المسيح عازفة عن المال والمجد الزائف .

 اما الذي يمارس الخطايا بلا تأنيب ضمير ، وخلت حياته من الرحمة وعمل المحبة والبذل واكتفى بالمظاهر واستخدام اسم المسيح بمهارة فعمل به المعجزات وأتقن الصلوات المحفوظة في مواعيدها ، ولكن لم يعمل بوصية المسيح من جهة الاعمال التي بحسب إرادة الاب السماوي من جهة الرحمة والمحبة والبذل ، فأنه لايستحق الملكوت . ويوحنا الانجيلي صور لنا الحياة الابدية من خلال الصوت السمائي :" وسمعت صوتا جهيرا من العرش يقول : هوذا مسكن الله مع الناس ، فسيسكن معهم وهم سيكونون شعوبه وهو سيكون الله معهم . وسيمسح كل دمعة من عيونهم . وللموت لن يبقى وجود بعد الان ، ولا للحزن ولا للصراخ ولا للالم لن يبقى وجود بعد الان ، لان العالم القديم قد زال .( رؤيا يوحنا 21: 3و4 ) ، اذا الحياة الابدية هي " مسكن الله مع الناس" نعم الله ينتظر ان يستريح بالسكنى معنا ، انه الوجود في حضرة العريس السماوي واللقاء الدائم معه ، إذ يقول القديس أغسطينوس:" الانسان الروحاني في الكنيسة هو السماء ... الكنيسة هي السماء ... والسماء هي الكنيسة "، كما يقول العلامة ترتليان:" ان الله يمسح كل دمعة سكبتها العيون قبلا، إذ ماكان لها ان تجف مالم تمسحها الرأفة الالهية . طوبى لاصحاب العيون الباكية، لان الله بنفسه يمسحها ويطيبها ." ويقول اشعيا النبي :" ويزيل الموت على الدوام ويمسح السيد الرب الدموع عن جميع الوجوه..."( اشعيا 25: 8 )، لقد صار كل ما في الحياة الابدية جديدا مفرحا ومبهجا للجميع .

 الرب يسوع المسيح اعطانا هذا الباب الضيق من خلال الصليب :" وكما رفع موسى الحية في البرية فكذلك يجب ان يرفع ابن الانسان لتكون به الحياة الابدية لكل من يؤمن . فإن الله أحب العالم حتى إنه جاد بابنه الوحيد لكي لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية ."( يوحنا 3: 14- 16 )، هنا يريد ان يبين لنا الانجيلي يوحنا قصة سقوط الانسان بدأت بالحية التي استطاعت ان تسرب الخطيئة للانسان. وقد افلح الناموس على يد موسى (عدد 21: 7 ) ان يصور بالرمز الخلاص المزمع ان يتم للانسان من الخطيئة التي هي من صنع الحية ، فأقام موسى بمشورة الله تمثال حية نحاسية وأقامها على عود من الخشب عاليا في وسط الشعب ، وأمر ان كل من تلدغه حية ، عليه ان ينظر الى الحية بإيمان فيشفى . هكذا اختار الله ان تكون الحية النحاسية هي رمز المسيح الذي أخذ خطيئة الانسان ككل في جسده ومات بها فقتل الخطيئة بالجسد وبقيامته أعطانا الصليب والحياة: "وهو الذي حمل خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن خطايانا فنحيا للبر ."( 1بطرس24:2). فكم بالحري مثيلتها ان يرفع ابن الانسان ليكون منظرا للناس ميتا على خشبة ، حتى كل من ينظر ويؤمن ، ينجو من الهلاك الابدي ويأخذ نصيبا في الحياة الابدية .

بعد القيامة اعطى الرب يسوع المسيح التلاميذ الروح القدس بالنفخة ، تماما كما نفخ الله الخالق في جُبله الانسان لما خلقه فصار ادم نفسا حية . ففي نفخة القيامة هذه صار الانسان خليقة حية تتنفس بالروح القدس لحياة ابدية :" قال هذا ونفخ فيهم وقال لهم : خذوا الروح القدس . ( يوحنا 20: 22 ) ، وهذه المرة الاولى والوحيدة التي ترد " نفخ " في العهد الجديد . وهي تفيد في العهد القديم أنه " نفخ الحياة" ، وهي خاصة بالله وحده :"وجبل الرب الاله الانسان ترابا من الارض ونفخ في أنفه نسمة حياة ، فصار الانسان نفسا حية .( تكوين 2: 7 ) وكما خلق الله الانسان في البداية على صورته ، هكذا خلقه المسيح بعد القيامة بالروح القدس على صورة خالقه في البر وقداسة الحق (افسس 4: 24 ) ، وواضح غاية الوضوح أنها < إعادة خلقة > على مستوى الروح القدس لاعطاء الحياة الابدية . المسيح لا يُلزم أحدا باتباعه ولا يُلزم أحدا ان يموت ، إلا ان في اتباعه خطواته الدامية خلاصا . وكأنه يقول من اراد ان يموت معي يخلص وله الحياة الابدية ، ومن لم يُرد ان يموت معي لايخلص . فالذي أمات ذاته بالارادة فقد صلبها ، فإن يُنكر الانسان ذاته ويحمل صليبه تابعا خطواتي يخلص . العالم فيه الغرائز والشهوات والمسرات ، مديح وكرامة وجنات وافراح واموال ، فانه يكسب بهجة الحياة الارضية الزائلة ونهايتها الى القبر والفناء . فماذا يكون قد ربح الانسان العاقل في مشوار ينتهي بلا شيء ، بل يخسر فيه نفسه المعينة للحياة الابدية ؟ ولهذا ان الذي أَمَّن على حياته اولا عند المسيح وصار مواطنا سماويا ، فهذه الامور كلها – أي متعلقات العالم والجسد وحياة الارض – لايحرم منها ، إلا انه لايدعها تحرمه من حياته الابدية وعلاقته مع المسيح :" من حفظ حياته يفقدها ، ومن فقد حياته سبيلي يحفظها ." ( متى10: 39 ) . 

لابد ان نسلم النفس هنا للمسيح لتعبر معه مضيق الموت لتقوم معه ببهاء وجمال لميراث الحياة الابدية معه أيضا ،لان لحياة الدنيا ليست سوى مقدمة للحياة الابدية : " ثم قال يسوع لتلاميذه : من أراد أن يتبعني ، فليزهــد في نفسه ويحمل صليبه ويتبعني ، لان الذي يريد ان يخلص حياته يفقدها ، وأما الذي يفقدُ حياته في سبيلي فإنه يجدها . ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ؟وماذا يعطي الانسان بدلا لنفسه "( متى 16: 24 – 26). الرب يسوع المسيح يهتم بالحياة الداخلية للانسان ، النفس التي تحتاج لمن يعلمها أولا ، فالذي يسمع للمسيح ويقبل تعليمه يبدأيعمل به ويكون عملـه قويا متينا كإنسان بنى على صخر ونهايتـه الحياة الابدية ، والذي لم يستمع للمسيح ولم يحفظ تعليمه فهو يبني على رمل ، والأردأ هو من يسمع التعليم ولا يعمل به ثم يعمل من نفسه فهو يبني بلا أساس فتأتي السيول وتجرفه وينتهي الى الخراب.         

    

 

******************************************