غادة المقدسي

موسيقى في إنسان وإنسان في موسيقى
فؤاد ميشو
أحد مؤسسي الفرقة السنفونية العراقية
تعرفت على غادة
المقدسي إبنة الشاعر خالد المقدسي ( رحمه ألله ) قبل حوالي
خمسة عشر سنة حيث زارتنا في ناكسفيل لبضعة أيام مع والديها .
وفي أول لقائي معها أعلمتني بأنها خريجة أكادمية الفنون
الجميلة – قسم الموسيقى وإن أول مدرسيها على آلة العود كان
أخينا العزيز غانم إيليا حداد الذي يسكن حالياً في الأردن بعد
أن إنتقلت زوجته لوريس إلى الأخدار السماوية قبل سنوات .

كانت غادة تحمل
العود الذي صنعه لها إسطة فاضل العواد ، وهو من أفضل صانعي
العود وأشهرهم في الشرق الأوسط بدليل إن الفنان الكوتي الكبير
المطرب وعازف العود ( عوض الدوخي ) كان قد أوصى الإسطة فاضل
العواد بصناعة 40 آلة عود دفعة واحدة عام 1979 قدمها هدايا إلى
عدد من الموسيقيين من جملتهم محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي
وغيرهم .
سألت غادة آنذاك
هل تحفظين سماعي ( فرحفزا ) إلى الشريف محي الدين حيدر ؟ اجابت
نعم فطلبت منها عزفه وبالفعل عزفته على الغيب وبدون أن تقرأ
النوتة . بعدها رغبت أن أجربها بمقطوعة أصعب مما عزفته علماً
بأن سماعي ( فرحفزا ) يعتبر من القطع الصعبة ولايتمكن من عزفه
سوى المحترفين المتقدمين في العزف ، فطلبت منها أن تعزف الطفل
الراكض ففعلت وبأداء رائع جداً .
ومن بعدها
أحيينا معاً حفلتين في ناكسفيل فكانت غادة تعزف على العود وأنا
على الكمان ، ثم غادرتنا إلى مشيغان وأنا كنت آسفاً لفراقها
لأن مدينة ناكسفيل بحاجة إلى فنانة بمستوى غادة لإنعاش ذوق
المستمعين سواء كانوا من العراقيين أو الناطقين بالعربية أو
الأمريكان .
التقيت من بعدها
لمرات عدة في مشيغان وأشتركت معها بالعزف أيضاً والغناء وفي
إحدى الأمسيات كنا بدعوى لدى الأخ صباح شعيا دنو وكانت غادة مع
والديها وعودها ففجأتني غادة بالعزف والغناء لأحدى قطع
المرحومة أسمهان لتبرز موهبة أخرى وهي الصوت الجميل .
لاأخفي على أحد
بأني لعنت الضروف التي حرمت مدينة ناكسفيل من غياب غادة
ووالديها خاصة وإن والدها فنان وهو شاعر الألف بيت على قافية
واحدة . وحسب علمي فإن المرحوم خالد المقدسي هو الوحيد بين
شعراء العالم من اللذين نظموا أكثر من ألف بيت على قافية واحدة
. لقد خسرت أنا ليس غادة وحدها بل والدها رحمه ألله أيضاً .
كان آخر لقائي معها في بيت الأخ صباح شعيا دنو في ديترويت
عندما أقام حفلة بمناسبة ذكرى ميلادي وأشتركت معها في العزف
الثنائي كمان وعود وغنيت دارميات عراقية وهي أدت أغاني من
المستوى العالي .
أنا لاأعرف
مستوى غادة المقدسي في عزفها على آلة العود حالياً لأن العزف
الموسيقي يتطلب تمارين كثيرة مستمرة ومتواصلة وفي حالة ترك
الفنان للتمارين فأنه سيفقد مستواه ولكن بإعادة التمارين فإنه
قد يتمكن من إعادة مقدرته .
ألله يحفظك
ياغادة وأتمنى أن أراك سفيرة العود في أميركا .