|
تركيا حلم الانضمام
الاوربي
وماْزق الاكراد ولعنة
ضحايا الارمن!!

بقلم/هيثم ملوكا
منذ زمن والدولة التركية تحاول
بكل ثقلها الانضمام الى الاتحاد الاوربي لانها تعلم جيدا
المنافع الاقتصادية والعسكرية وامور اخرى كثيرة ستجنيها من هذا
الانضمام ولكن هذا الحلم ليس سهل المنال لان الاتحاد الاوربي
يعلم جيدا بان تركيا تحاول اظهار نفسها للعالم على انها دولة
متحضرة وتمنح حقوق الانسان وحرية التعبير
وتمارس الديمقراطية وعلى انها دولة
علمانية .
ولكن وجه الحقيقة يختلف
عما تظهره وتبينه تركيا في كثير من الاموروالممارسات الغير
صحيحة لدولة تعتبر نفسها متحضرة وعلمانية ومن سنحت له الفرصة
من قبل للعيش في تركيا سيعرف معنى ذلك .
فتركيا الحديثة التي
وضع النظام العلماني لها ومؤسسها (مصطفى كمال اتاتورك) بالرغم
من نجاحها في فصل الدين عن الدولة الا انها مارست الظلم في حق
القوميات الاخرى ومثال بسيط على ذلك في تقييد الحريات كمنع
التحدث في اي لغة اخرى ولسنين طويلة عدا اللغة التركية وهذا
مما ولد الحقد والكراهية ضد الاتراك وخصوصا من الاكراد والعرب
والارمن والسريان.بالاضافة الى ذلك لم تكن هناك حرية للتعبير
عن الراي بالرغم من التظاهر بذلك و ماحصل اخيرا باغتيال
الكاتب الارمني (هرانت دنيك) 52 عام بسبب كتاباته حول مذابح
الارمن خير برهان على ذلك .
فبالرغم من ان الحكومة
التركية تنفي صلتها بمثل هذه الاعمال لكن هذه الامور لم يتم
السيطرة عليها والحقيقة التي لاتقبل الشك هو ان الحكومة هي جزء
وممثل للشعب. وهي تعلم جيدا بمثل هذه الممارسات.
ومن الامور الاخرى هو
ظهور المتشددين الاسلاميين داخل تركيا وارتدائهم الحجاب في
داخل مؤسسات الدولة وهذا مما احرج المعتدلين والعلمانيين
واعتباره كسر لقانون الدولة العلماني وخرق لها. فالمشكلة هنا
ليست في الحجاب فقط وانما التخبط الحاصل حيث ان الحكومة تحاول
فصل الدين عن الدولة والسير في خطى الغرب وفي ادارة شؤون
البلاد للتقرب من الاتحاد الاوربي الا انها واجهت صعوبات جمة
بهذا الجانب حتى من كبار المسؤولين في الدولة.
ستبقى تركيا وستسعى
للوصول الى احضان الاتحاد الاوربي ولكن هذا سيكون حلم صعب
المنال على المدى القريب.
بالتاْكيد ان اكراد
تركيا عانوا الكثير من الاضطهاد القومي لعقود من الزمن بسبب
المخاوف من اقامة دولة كردية جنوب تركيا والتي يتواجد بها اكثر
من 10 ملايين كردي وحوالي 20 مليون كردي في عموم البلاد.
لذلك لم يكن امام اكراد
تركيا سوى القتال عبر الكر والفر والاختباء في الجبال الواقعة
بين تركيا والعراق
ومما لاشك به ان
المقاتلين الاكراد احرجوا الحكومات التركية المتعاقبة بتكبيدها
الاف القتلى من الجيش التركي وهذا مما كان يسبب تذمر
المواطنيين الاتراك واتساع الهوة. و الحقد بين القوميتين .
لذا نرى ان الحكومة
التركية في ماْزق كبير امام القضية الكردية فهي لاتستطيع
القضاء عليهم نهائيا حيث انهم يشكلون عدد ليس بالقليل من نفوس
تركيا وبنفس الوقت فان الاكراد يحلمون الان اكثر من اي وقت مضى
للحصول على حقوقهم بحكم ذاتي او اقليم كردي اسوة باخوتهم
الاكراد في العراق وبالتالي لتحقيق الحلم الكردي الكبير بدولة
كردستان . الاكراد يعلمون جيدا والاتراك ايضا بان تحقيق هذا
الشئ لايتم الا بمباركة الغرب صاحب القرارات وبالاخص امريكا
وخير مثال على ذلك اقليم كردستان العراق .
لذلك نرى تركيا تستعرض
عضلاتها الان بتهديد العراق الجريح باجتياح شماله للقضاء على
معاقل الاكراد وهي تعلم جيدا ان القضاء عليهم وانهاء قضيتهم شئ
من الخيال وبنفس الوقت فهي تستغل ظرف العراق الصعب لااستثمار
الفرصة المتاحة لها الا ان تركيا يبدوا انها لاتنظر للامور
بالمنظار البعيد اذا ماحاولت اجتياح شمال العراق لان العراقيين
سوف لم يقفوا مكتوفي الايدي برغم جراحهم لان الدخول في نزاع
مع العراق ليس بالسهل فتركيا تعرف جيدا اذا دخلت في اي حرب او
معركة فانها ستستنزف اقتصادها وستعود سنين طويلة الى الوراء
اذا مااستمرت الحرب او الاقتتال لشهر واحد فقط بعكس العراق
الذي يملك الاحتياطات الهائلة من البترول ويستطيع النهوض بسرعة
اذاما اعطيت له الفرصة مرة ثانية.ولو ان احتمال الاجتياح
والحرب خيار ليس بايدي الاتراك لانهم يعلمون جيدا بان اميركا
تعتبر شمال العراق من الانجازات المهمة التي حققتها في العراق
فليس من السهل ان تسمح اميركا لتركيا ان تدمر هذا الانجاز الذي
حققته في خلق شمال امن ومستقر .
لذا ستبقى القضية
الكردية عالقة وتهز مخادع المسؤولين دائما مالم ترفع تركيا صفة
التعنت والتعالي على القوميات الاخرى وتختار طريق السلام
والحوار والجلوس مع الاكراد حول طاولة واحدة ومنحهم حقهم في
الحكم الذاتي وبهذه الخطوة ستحقن الدماء وتبين للعالم بانها
دولة متحضرة وتبحث عن السلام .
لم يكن ربيع عام مثل
1915م يمر كباقي السنين التي سبقتها في حياة (الارمن والسريان
في تركيا ) ابان الحكم العثماني المتسلط بل شهد هذا العام
كارثة انسانية قلة حدوثها عبر التاريخ الا وهي ابادة لقومية
وشعب باكمله تقريبا
ولازال الى اليوم بعض
الرجال والنساء المعمرين الذين كانوا قريبين من الاحداث او
نجوا منها في شمال العراق يتذكرون تلك المجازر بحق الانسانية
وكانوا يسمونها ب(سفر برلك)
انها قصص مؤثرة ومحزنة
ان يصل بطش الانسان وحقده الىدفن الاف الاطفال احياء وقتل نساء
حوامل والقتل الجماعي بلا رحمة انها احداث مؤلمة حقا وتقشعر
لها الابدان حين نسمعها والغريب ان الاتراك لازالوا متعنتين
ويرفضون الاعتراف بتلك المذابح ولكن لعنة الضحايا الابرياء من
الاطفال والنساء لازالت تلاحق الدولة التركية ولم تكن هذه
المذابح الا واحدا من الاسباب الرئيسية برفض تركيا من الدخول
في الاتحاد الاوربي بسبب رفضها الاعتراف بانها كانت ابادة
جماعية لقومية باكملها في ظل الحكم العثماني .
واخيرا نستخلص من كل ما
ذكرناه انه يجب على تركيا ان تبعد صفة التعنت والتعالي والعيش
في حلم الدولة العثمانية المتسلطةعلى شعوب المنطقة فاذا كانت
تركيا تفتخر بذلك عليها ان لاتنسى بانه حقبة الحكم العثماني
كانت مليئة بالاحداث الدامية وماخلفته من ماسي وظلم على شعوب
المنطقة اكثر مما خلفه المستعمرين الغرب انفسهم على الدول التي
استعمرتها وعيلها ايضا ان لاتنسى ان مذابح الارمن ستبقى صفحة
سوداء في تاْريخ تركيا .
اذا على تركيا ان تعرف
جيدا اذا كانت حقا تدعي بالتقدم وتريد ان تكون كدول اوربا
عليها احترام حقوق الاقليات والجلوس والتشاور مع الاكراد
وانهاء المشاكل المتعلقة بينهم واحترام دول الجوار والاعتراف
بخطاء تاريخي ارتكبه اسلافهم بحق امةكاملة (الارمن) مثل باقي
الدول المتحضرة وحينها سيكون لها مكانة وشان واحترام في دول
المنطقة والعالم .
 |