|
نعم، المسيحيون جالية أينما حلّوا؛
لكن مادخل القومية بالمسيحية ؟
زيد ميشو
بعد
التصريح البطولي للزعيم الشجاع
علي محسن إسماعيل الأمين
العام لمجلس الوزراء وكالة
والذي جعل من المسيحيين العراقيين جالية في
وطنهم ، تباينت ردود الفعل الإستنكارية من قبل المسحيين الذين إستهجنوا
هذا الإدعاء ، وهذا من إبسط حقوقهم أن يعبِّروا بحرية عن ما بدواخلهم
تجاه من يسيء إليهم. لابل أعتبِره ضرورة حتمية لكل من يفتخر بإنتمائه
لكنيسة المسيح. جدير بالذكر أنَّ هناك الكثير من المسلمين العراقيين
الأُصَلاء كانت ردود فعلهم مقاربة للمسيحيين وهذا دليل على أن مهما
كانت حكومتنا طائفية وتبعيَّة لجهات دينية غير عراقية حاقدة وأصولية
إلا إن غالبية أبناء أرض الرافدين من المعتدلين يسعَون للعيش الذي يجمع
بين العراق الواحد بكل طوائفه وبقدر مايصيب طرف يصيب الطرف الآخر . فما
الذي جعل مجلس وزراء العراق الأغرّ من إعتماد تصريح ساذج مثل هذا ؟
ولماذا كان ردات الفعل تزاوج بين المسيحية كديانة والإنتماء القومي ؟
لايخفى
على الجميع بأنه مهما أطلقت من شعارات وحدة وعيش مشترك من قبل حكومتنا
الرشيدة في العراق فهي ليست سوى حكومة طائفية ودمى خيوطها مع مرجعيات
دينية متطرفة أو في قبضة من يسيِّسُها لمصالح سياسية خاصة أسما ما تصل
لها هذه السياسة من هو سياسة وضيعة إستطاعت تدمير العراق ولن تكتفِ إلا
بسحقه كلياً . والكتاب الذي صدر عن مجلس الوزراء والذي فيه يعتبرون
المسيحيين العراقيين جالية في العراق، ووقَّعه أذكى رجل عرفه التاريخ
السياسي الفاسد وهو الآنف ذكره في أول سطر من المقال ، فهذا الإدعاء
الذي لايمت للعقل النظيف بصلة فهو يعبِّر عن رأي المجلس قاطبة إبتداءً
بمَن هو على رأسه إلى أكثر إلمستفيدين من هذا المجلس . فهذا الإدعاء
ليس زلَّة لسان أو خطأ مطبعي بل تهميش للمسيحيين وإلغاء لأصالتهم
واللعب بمشاعرهم خدمة لأسياد هذا المجلس الذي يمليهم تصريحاتهم . ومع
كل هذا فأن هذا الإدعاء صحيح ولاغبار عليه ، فالمسيح نفسه قد أعلن بأن
المسيحيين ليسوا من هذا العالم ومملكتهم
ليست منه كما ذكر في يو17:6 و 18:36
وفي مواضع أخرى من
الإنجيل المقدس، ماذا يعني هذا الكلام ؟
هذا يعني يامجلس وزرائنا التحفة بأن المسيحية أهم من كل دولة ومن كل
إنتماء ومن كل ولاء فاقد للشرعية كالولاء لدول الجوار . وشهادة يوسيفوس
المؤرخ اليهودي وهو يتكلم عن المسيحيين حيث يقول بما معناه " ليس
للمسيحيين وطن فوطنهم هو كل مكان يسكنوه يخلصون له ويحبوه " من هنا
فنحن جالية على الأرض وأخلص للوطن الذي نعيش به من غيرنا وهذا أيضاً
لايمنع كوننا عراقيين أصيلين أحفاد روحيين لمار توما وأدي وماري وأجي
الذين أسَّسوا كنيسة المشرق في العراق منذ القرن الأول الميلادي ، أي
قبل أن ينتسب المدعو علي محسن إسماعيل لهذه البقعة الجميلة من الأرض ،
أرض العراق شاء أم أبى .
أما
بالنسبة لردود الفعل التي قرأتها فغالبيتها تمزج الدين بالقومية ، من
هنا أقول بضرورة الفصل ، فتسمية كلدان وآشوريين حديثة العهد كمذاهب
مسيحية ، والقومية الكلدانية من حق جميع من له جذور في العراق بِغَض
النظر عن إنتمائه المذهبي والديني، إذ قد يوجد من إنتسب إلى الكنيسة
حديثاً وهو من أصول غير عراقية على سبيل المثال من إيران أو تركيا أو
سوريا أو الجزيرة العربية وحتى الهند . والدمج بين الدين والقومية خطأ
فاضح ، فهل نستطيع أن نقول كل العرب مسلمين ؟ أو كل المسلمين في البلاد
التي تتكلم العربية أصلهم عربي ؟
إسم
الكلدان والآشوريين والسريان الذي نعرفه في كنائسنا ليس له علاقة
بالأرض تماماً كما نقول موارنة أو روم أو ملبار أو لاتين ، بينما
العراق والدولة الكلدانية هو إمتداد للعراقيين قاطبة الذين ترجع جذورهم
في هذا البلد منذ الفين وخمسمِئة سنة وأكثر أي إلى الدولة الكلدانية
العظمى . وكل تغيير في التاريخ يعتبر خيانة ، والخيانة ليست من شيمنا
بل من شيم مجلس الوزراء في العراق الجريح .
|