Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

         Nov 15, 2007
 

تاريخ كنيسة المشرق الكلدانية القرون (1-4)

الجزء الثالث: القرن الرابع

الاب فيليكس الشابي

أ- كنيسة الشهداء        ب- اللاهوتيون والادباء الكلدان

فديو

أ- كنيسة الشهداء:

قلنا سابقا بان المسيحية في عهد السلالة الفرثية عاشت بسلام ولمدة 3 قرون تقريبا. وحتى مع مجيء الساسانيين المتعطشين للحروب فلم نشهد اي اضطهاد منظم! المشكلة تبدأ مع قسطنطين امبراطور غرب اوروبا عندما ابرم البيان الشهير "اعلان ميلانو" مع لوجانس امبراطور شرق اوروبا، يصرح فيه بالحرية الدينية للجميع، ثم تلاه الاعتراف الرسميبان المسيحية هي ديانة الدولة الرومانية الرسمية. قبل اعلان هذا البيان بسنتين نجد لوجانس يشن اضطهادا سنة 311 على مسيحيي الرها ومن ضمن المقتولين نجد اسم الشماس حبيب الذي مات مدافعا عن الفقراء. 

مع موت قسطنطين سنة 337م، يفكر شابور الثاني باسترجاع اراضيه المحتلة من قبل الرومان، خمس محافظات حدودية! من ضمن تلك الاراضي تقع مدينة الرها حيث حاصرها شابور مستغلا ضعف السلطة انذاك في الجانب الغربي. فهو يحاصر الرها مدة 63 يوما لكنه ينسحب بعد تقدم قسطنطين الثاني للدفاع عنها. خسارة شابور تعزى الى صلوات مارافرام الملفان والى القديس مار يعقوب النصيبيني. من جراء هذه الهزيمة يغضب شابور الثاني من المسيحيين المحليين ضمن رقعته الجغرافية، وخاصة اولئك الذين يعيشون في ارض بابل الغنية، خاصة وانه كان في حاجة ماسة الى المال ليستمر فيشن حروبه اللا منتهية! هكذا يبدأ شابور بطلب المزيد من الاموال من المسيحيين، فارضا عليهم ضرائب اضعاف ما يطلب من الاخرين، وذلك مجرد لكونهم مسيحيين زاعما "انهم اغنى، وانهم موالين لقيصر".

1- الجاثاليق والشهيد مار شمعون برصباعي ( -339): رجل عظيم، قائد كنيستنا العريقة، عاش في ايام سوداء حالكة من تاريخ كنيستنا. عائلته كانت تصبغ الملابس والاقمشة الملكية. هو ثاني جاثاليق لكنيسة المشرق بعد فافا. قاوم مطالب شابورالثاني الساساني من اجل ان يبقى امينا كي يخدم شعبه بامانة وحق. اضافة الى العوامل السياسية التي مهدت للاضطهاد كانت هناك عوامل اخرى دينية، فلم يلبث الكهنة المزديين واليهود ايضا يوسوسون في قلب الامبراطور ويدفعون الى الغيض واتخاذ القرار بالتخلص من كل المسيحيين في مملكته لانهم خونة! سوزومين: احد كبارالمؤرخين في القرن الخامس يقول: "ان اثنتان من اخوات شمعون كانتا في جماعة بنات العهد، وان اليهود اوشوا بهما فقتلهما الفرس!" اما الجاثاليق فيوضع هو ايضا في السجن مع 103 من رفاقه الاساقفة والكهنة والمؤمنين، وقتل في يوم الجمعة العظيمة وهو يرتل ببأس الترانيم الليترجية التي تشجع المؤمنين الى تقديم النفس بلاخوف من الموت والالتقاء بالملك السماوي.

2- تنظيم الاضطهاد: لمدة 10 ايام متتالية يحصد الملك نفوس الالاف من ابناء امبراطوريته المسيحيين، دون توقف او استراحة. ولكنه عندما يكتشف بان احد امنائه قد اختفى واسمه ازاد يرسل للبحث عنه فيحدون رفاته بين الشهداء اذ قد اندس خفية بين حشود المتقدمين الى الموت وغطى نفسه كي لايتعرفون عليه وقطع راسه من اجل ان ينال الاكليل السماوي. عندها ينصدم الملك بشاعة الايمان المسيحي ويامر بان يصبح الاضطهاد اكثر مدروسا ومنظما وان لا يقتل الناس كيفما اتفق بل بعد محاكمة رسمية!

 لا يوجد احصاء رسمي للاضطهاد ولكن الكتب الكنسية تقول بان عدد القتلى الذين يذكر اسمهم يبلغ ال 16 الفا، اما المسعودي في تاريخه الكنسي من القرن 10 فيقول بان عددهم بلغ ال 200 الفا! وبحق فمهماكان الرقم الاخير مبالغا به فان حتى الباحثين الغربيين يعترفون بان اضظهادا مثل هذا لم يصب كنيسة قط في تاريخ المسيحية عموما، واي كنيسة فقدت مثل هذا العدد من الشهداء لكانت قد انقرضت الا كنيستنا الجبارة!  

3- النظام الكنسي الكلداني: من بعد مقتل الجاثاليق مار شمعون بر صباعي، يقتل اثنان اخران هما الجاثاليق شهدوست في 342 والجالثاليق بربعشمين في 346 وهو ابن اخت مار شمعون برصباعي. بعد هذين الجاثاليقين ليس في كنيستنا جاثاليق يخلفهما الى بعد انتهاء الاضطهاد في 379 عند موت شابورالثاني، ففي 383 يختارالاساقفة تومرصا (او تموزا) ليكون جاثاليقا على كرسي المشرق.

4- نجاح فارسي: بعد موت قسطنطين الكبير يخلفه في الحكم 3 من ابنائنه فيتزعزع الحكم، ويقوم الفرس باسترجاع المحافظات الخمس من الرومان اظافة الى مدينة الرها المسيحية حيث تتعرض الى المضايقات والاظطهادات الجمة والخراب سنة 363 اذ يفر منها افرام الملفان الى نصيبين!

 

ب- المؤلفين واللاهوتيين الكلدان عبر القرون الاربعة الاولى:

1- ططيانس (110-180)- دياطسرون: ولد من عائلى وثنية في بلاد النهرين العليا في حدياب حوالي سنة 100م. بعض المتخصصين يعزونه الى بلدة كرمليس قرب اربيل). بعد انهائه لدراساته باللغة الارامية تبين حبه وولعه في دراسة الفلسفة والديانات. فارسله ابوه وهو يافع السن الى بلاد اليونان ثم انتهى به المشوار في روما حيث التقى هناك بالقيس جستين ودرس عليه. ويقال انه دخل المسيحية وتعمذ على يد القديس جستين. وبعد موت القديس يصبح ططيانس هو عميد المدرسة وخليفة القديس جستين في روما سنة 150م. احد تلامذة مدرسته المشهورين هو القديس اقليمس الاسكندري! بعد مدة من التعليم بدات تعاليمه تشذ عن سائر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية، وتخلق ردا لدى الناسن فاضطر جينهاالى مغادرة روما والرجوع الى الشرق الى ان وافته المنية سنة 180م.

 - كتاب الدياطسرون:  حاول ططيانس جمع الاناجيل الاربعة في انجيل واحد مبسط وترجمه الى الارامية من اللغة اليونانية وسماه ال"دياطسرون" وهو في روما في حوالي 150-170. لقى كتابه هذا نجاحا عظيما واستعمالا رائجا في الكنائس ولاسيما في الشرق. ولكن بسبب ميول ططيانس الفلسفية فانه قام بحذف بعض المقاطع من الاناجيل الاربعة وبعض القصص "كعرس قانا الجليل" وكل ما كان متعلقا بالمادة كالخمر وماشابه ذلك. لهذا السبب قام ربولا اسقف الرها بجمع كافة مخطوطات الدياطسرون واحراقها او التخلص منها لئلا تنتشر اكثر بين الناس مع افكار ططيانس هذه. وقد امر "هيبا" وهو عميد كلية الرها ان يقوم بترجمة جديدة وكاملة  للاناجيل الاربعة والعهد الجديد من اليونانية الى الارامية وهي التي لا نزال نستعملها اليوم والمسماة "البشيطتا" اي الترجمة البسيطة.

2- برديصان الرهاوي (154-222): رامي سهام ورياضي بارع، من عائلة نبيلة، شاعر، فيلسوف، وصديق للملك. ولد (في حدياب!) ثم فرت عائلته الى الغرب نحوالرها لسبب مشكلة حدثت في البلاط. سكنوا قرب نهر ديصان الذي يمر بالمدينة. وبعد ولادة ابنهما سمي ب "برديصان" اي ابن النهر ديصان سنة 154. في سنة 163 تهاجر العائلة مدينة الرها مرة اخرى لتعيش في منبج. يصبح برديصان مسيحيا في شبابه، يرسم شماسا، وممكن كاهنا ايضا! عندما استلم رفيق صباه ابجر 9 الملك في الرها يرجع برديصان اليها ثانية، ويقال انه هو الذي عمذ الملك وهداه الى المسيحية. القديس افرام يصفه "بان هذا الرجل كان ذو طموح كبير وميول الى الامجاد العالمية". بدأ برديصان يحارب الهرطقات والتعاليم الباطلة في زمانه لكنه سرعان ما وقع في فلسفتها. فما ان نهض من المرقيونية حتى سقط في الغنوصية! وعلى شاكلة مرقيون فانه اعتبر كل شيء مادي على انه رديء وشرير وفاسد. توفي في المنفى في جبال ارمينيا سنة 222م.

 

3- القديس افرام الملفان (306-373): اكثر الاراميين شهرة في كتابة اللاهوت، والروحانيات، والنسك، وتفسير الكتاب المقدس، والشعر الديني. اعلنه البابا بندكتوس 15 في سنة 1920، ملفانا اي معلما للكنيسة الجامعة. تربع على عرش الشعراء والادباء وهو على قيد الحياة، من اشهر القابه "كنارة الروح القدس". يقال انه ولد من اب وثني وام مسيحية وعندما اهتدى ابوه الى المسيحية قتلهما شابور الثاني في اضطهاده العظيم. فذهب من الرها الى نصيبين عند القديس يعقوب اسقف الرها. تتلمذ وتعمذ على يده. ثم اصبح عميدا لكيلة نصيبين. يقال بان القديسين افرام ويعقوباشتركافيمجمع نيقية الاولسنة 325 والذي دعى اليه قسطنطين الكبير وحضره 318 اسقفا كاثوليكيا. وقد حضر من كنيستنا 5 اساقفة من بينهم قلنا مار يعقوب. والى صلاتهما تعزى هزيمة شابورالثاني لفتح مدينة نصيبين. بعد موته يبنى بنصيبين ديرا على اسمه، الى سنة 1144 حيث يصل القائد زنكي الكردي ويدخل نصيبين، فينقل المسيحيون ذخائره الى روما ومناطق اخرى من اوروبا. من جملة اشعاره وترانيمه التي نرتلها كل صباح احد ترتيلة:

"اشرق   النورعلى الابرار"  "ܢܘܼܗܪܵܐ ܕܢܲܚ ܠܙܲܕܝ̈ܩܹܐ".


الجزء الاول                     الجزء الثاني

 

******************************************