راهن المتربصون فسقط
رهانهم
كثيرون هم الذين ارادوا
للعراق ان يغرق في انهر من الدماء لاينتهي جريانها وكان الوتر
الحساس الذي ارادوا العزف عليه هو الاقتتال الطائفي بسبب
الظروف الصعبة ومستعينين بقطاعي الطرق والارهابيين ومستغلين
اموراخرى مثل انعدام القانووالامان
وبات الان معروفا
للجميع من هي الدول التي كانت تدعم الارهابين والمسلحين تارة
بحجة الدفاع عن اهل المذهب الذي ينتمون اليه وتارة اخرى بحجة
مساعدة العراقيين لمحاربة الاحتلال .
والحقيقة اصبحت واضحة
امام الجميع بان المتربصين ارادوا للعراق ان يكون كبش للفداء
ومستنقع من الدماء
يسقط به الجميع
العراقيون اولا والامريكان ثانيا والهدف الاساسي لابعاد
ناقوس الخطر الامريكي الذي اصبح قريبا او قاب قوسين منهم وليس
حبا بالعراقيين .
وباتت معروفة للجميع
هذه الدول التي ارتضت على نفسها ممثلة بحكامها على استنزاف دم
العراقيين الابرياء
وتدمير العراق كدولة من
اجل اطماعهم ومصالحهم متناسيين كل الروابط المشتركة سواء كدين
او كقومية او كجيرة . وصار الكل يعرف جيدا الطرق التي لعبتها
هذه الدول في ارسال الارهابيين والمفخخات والدعم المادي لهم
ولاجل ابقاء الوضع العراقي لسنوات طويلة يسيرمن سيء الى اسواْ
والهدف الرئيسي ايقاع الفتنة الطائفية والاقتتال ونشوب حرب
اهلية لاتنتهي رحاها ولا تعرف عقباها وصار لايخفى على احد بان
السنين الاخيرة وماشهدته من احداث مؤلمة وحرب الميلشيات
والعصابات المنظمة بين اطراف النزاع السني والشيعي وخصوصا بعد
تفجير مرقدي الامامين العسكريين حيث كادت الحرب الاهلية ان تعم
البلاد ولكن هذا الشيئ الذي راهن عليه المتربصون قد فشل
ولاسباب يعرفها العراقيين جيدا فكل عراقي يعرف الروابط القوية
التي تربطه باخيه العراقي بغض النظر عن انتمائه المذهبي او
الديني او القومي وهذا الارتباط تمثل في كل صور الحياة في
التعايش الاجتماعي السلمي ولعقود طويلة من الزمن ولاننسى
الصفات والخصائل الجميلة التي يتحلى بها العراقيون وقلما تجدها
بين شعوب العالم . فالعراقيون معروفين في النخوة والتضحية من
اجل القريب او الصديق وكرم الاخلاق
بالتاكيد ان هذه
العوامل مجتمعة اوقفت نزيف الدم والفتنة الذي دبرت للايقاع بهم
وخير دليل على ذلك مايحصل في العراق الان حيث ان الامور بدات
تسير في الاتجاه الاخر من حيث انخفاض اعمال العنف والقتل ولان
الفئات المتحاربة ادركت اللعبة القذرة التي نصبت لهم بحيث
ادركوا بانه لااحد يستطيع النجاة منها سواء كان فلاح او موظف
او شيخ عشيرة او وزير فالموت بالمفخخات والانتحاريين يحصد
الجميع بلا استثناء والنتيجة كلهم عراقيون.
ومن العلامات الواضحة
التي لمسناه يقظة العراقيين بالمخطط الذي دبر لهم هو ماحصل في
محافظة الانبارالمبادرة التي قام بها شيوخ العشائر وسميت ب
(صحوة الانبار) وكانت الخطوة والقرار الجرئ الذي اتخذوه في
الاتجاه الصحيح ونستطيع ان نسميها بداية نهاية الارهابيين
واثمرت هذه الخطوة واعطت ثمارها الجيدة وبعدها بدا ت تطبيقها
عشائر محافظة ديالى لتحذوا حذوهم بعد ان لمست الاستقرار الامني
وخفض العنف والقتل في الانبار
وعلينا ان لاننسى دور
السلطة في كل ذلك فبالرغم من الصبغة الطائفية التي سيطرة على
مرافق السلطة بدءا بالحكومة وانتهاءا بالموظفين في الدولة .الا
ان الفترة الاخيرة شهدت تحسنا ملحوظا في الاداء بعد ان ادرك
الجميع بان تفوق طائفة على اخرى باتت بالفشل والتمسك بهذه
الفكرة لن يجني على العراق والعراقيين الا المزيد من الدمار
والموت والحقد المتبادل لذا نرى حكومة الدكتورنوري المالكي
قامت بخطوات جريئة بهذا الصدد وهي مطالبة لعمل الكثير لاازالة
كل مسببات الفتنة الطائفية وتنقية االعراق من كل الشواذ
الدخيلة عليه من الارهابيين وقطاعي الطرق والمندسين وافشال كل
مخططاتهم لتدمير العراق
وبعد الانتهاء من تصفية
كل الشوائب وانهاء الاحتلال ومن ثم البدء بانجاز الخطوات
الاخرى من اجل بناء عراق ديمقراطي حر يقتدي به المتربصون به
اولا وكل شعوب المنطقة التي حرمت من الديمقراطية وحرية
الانسان والمساوات.
وهنا لابد من القول من
ان كل عراقي يستطيع دفع العراق خطوة الى الامام وكل من موقعه
وعمله والوصول بالعراق الى بر الامان وعلينا عدم التاثر
بالاقاويل التي يطلقها بعض المستفيدين من مكارم النظام البائد
سابقا
التي كانت تغدق عليهم
على حساب دماء العراقيين وخيرات العراق والبعض الاخر القليل
الذي لايحملون بعد النظر للاحداث واذهاب بالقول بان العراق كان
في وضع افضل في ظل النظام البوليسي السابق!! متناسين كل الماسي
التي لحقت بالعراقيين و قد يكونون محقين لو اخذنا الامور من
الزاوية الضيقة من حيث الامان والارهاب ولكن عليهم قبل كل شيئ
ان يتذكروا بان مايحصل في العراق هي مخلفات وشطحات النظام
السابق وبعد سقوط الصنم سقطت معه كل مؤسسات الدولة والجيش وهذا
يعني بان الدولة العراقية ابتدات من نقطة الصفروهنا لايجب قياس
انجازات الحكومة الحالية او اية حكومة اخرى تاتي مالم نعطي لها
بعض الوقت ولا يمكن مقارنتها بالحكم السابق الذي سيطر على
السلطة لحوالي 35 سنة وهو يبني نظامه البوليسي . لذا علينا ان
نكون متفاءلين في مستقبل العراق وكما ذكرنا في مقالات سابقة
بان الشعوب التي حصلت على الديمقراطية وحقوق الانسان دفعت
الكثير من دماء ابناءها ولسنين من العمل والتضحيات لتصل الى ما
وصلت عليه الان وخير دليل الثورة الفرنسية المعروفة عام 1789م
وفي الهند بثورة غاندي وغيرها من شعوب العالم .
اذا علينا ان نطوي كل
صفحات الماضي الاليم ونفشل كل مراهنات الحاقدين على العراق
وتنظيف العراق من كل الشواذ البشرية والقتلة ونرسم صورة جميلة
لعراق حر جديد وان شاءلله ستثبت السنيين القليلة القادمة اصرار
العراقيين وحبهم اللامتناهي للعراق.
|