Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

         Dec 27, 2007
 

 

المسيح ميلاد المحبة والسلام

قرداغ مجيد كندلان

" فلذلك يؤتيكم السيد نفسه آية . ها ان العذراء تحمل فتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل " (اشعيا 7: 14 ) ، "وكان هذا كله ليتم ما قال الرب على لسان النبي : ها إن العذراء تحمل فتلد ابنا يسمونه عمانوئيل اي
 < الله معنا > " ( متى 1: 22 و 23 ) .

الانجيلي متى يكشف لنا نبوة وردت في العهد القديم ، نبوة اشعيا 770 ق.م ، وتدبير الله الذي الهم به انبياءه لكي يسجلونه في اوانه ، ليصبح شهادة أزلية من السماء بالواقع الذي نراه ونسمعه في الزمن لنؤمن  ونصدق . فالانبياء لم ينطقوا إلا بما وضع الله في فمهم :" إذا لم تأت نبوة قط بإرادة بشر ، ولكن الروح القدس حمل بعض الناس على ان يتكلموا من قبل الله " (2بطرس 1: 21 ) . فالمرجع هنا ليس مجرد نبوة أو نبوات ، بل صوت الله ومشيئته المعلنة منذ الدهور . الاية هنا آيتان : الاولى : ها العذراء تحبل وتلد ، والثانية : ان يصير الله معنا . ان قبول العذراء الروح القدس فولد لها ولد على خلاف الطبيعة بدون رجل وكل ما قدمته العذراء هو كامل مشيئتها :" ليكن لي بحسب قولك"( لوقا1: 38 ) ،قبلت الدعوة بحسب مشيئة الله ، كطفل ارتضى أن ينام في حضن أبيه ، وكان لهذا الاذعان لمشيئة الله أن دخل الوعد الالهي حيز التنفيذ . أما هذا الذي قبلته العذراء مريم فهو ليس بالامر الهين . فالتقديس حدث فعلا في الرحم بحلول الروح الله القدوس ، ليصنع من العذراء القديسة حبلا الهيا مقدسا ونبوة اشعيا صارخة بهذا المعنى " الله معنا " . وبهذا صار ميلاد " بروحه القدوس " صنع له وجودا داخل الانسان ! وبهذا صار ميلاد يسوع المسيح ابن الله اقوى افتقاد افتقد الله البشرية ، وكان حتما وبالضرورة عهدا جديدا بين الله والانسان، حيث يدخل الله كشريك حياة مع الانسان بوجود حي فعال لاينقطع ! هنا وبسبب دخول الروح القدس في عملية الحبل الالهي والولادة يتحتم ان ترتفع حادثة ميلاد يسوع المسيح الى مستوى " السر " في المسيحية  . فبالنسبة لمريم فقد نالت إنعام الله وأعظم كرامة نالها بشر . وبالنسبة للبشرية فقد كتب لها عهد جديد مع الله ، فالذي ملأ الرحم البتولي هو آدم الجديد الذي من جسده ودمه أخذنا خلقتنا الجديدة كأبناء الله ، وورثنا فيه موطننا السماوي . إذا من الروح القدس ومن مريم العذراء القديسة وُلد ، قدوس بلا عيب ولا خطية ، فتأهل ان يحمل خطايا العالم كله ويمزقها على الصليب ليفدي المسكونة ويخلص بني الشقاء ، ويقوم في جسده بشرية جديدة لله . بولادة المسيح دخلت حياتنا في محبة وسلام حيث لازال يقول لنا :" سمعتم أنه قيل : العين بالعين والسن بالسن . أما انا فأقول لكم : لاتقاوموا الشرير . وسمعتم أنه قيل: أحب قريبك وأبغض عدوك . أما انا فأقول لكم أحبوا أعداءكم وصلوا من أجل مضطهديكم لتصيروا بني ابيكم الذي في السموات ، لانه يطلع شمسه على الاشرار والاخيار ، وينزل المطر على الابرار والفجار . فإن أحببتم من يحبكم ، فأي أجر لكم ؟ أوَليس العشارون يفعلون ذلك ؟ وإن سلمتم على إخوانكم وحدهم ، فأي زيادة فعلتم ؟ أوَليس الوثنيون يفعلون ذلك ؟ فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم السماوى كامل"

(متى 5: 38 و43-48 ) . نلاحظ ان المسيح لايقف عند محبة الاعداء بل يحرك القلب ايضا بالبركة للاعنين والصلاة من اجل المسيئين . وهل توجد وسيلة للانهاء على العداوة والاعداء إلا إما الحرب أو المحبة ؟ الحرب تزيدها لهيبا ، اما المحبة فهي النصرة بلا حرب . فإذا تحقق فعلا محبة الله تقدس كياننا وتقدس قلبنا وتقدست نفسنا وارادتنا ، فلما تتقدس هذه كلها يصبح الانسان أسير محبة الله ، تفيض فيه المحبة نحو الاخرين بلا جهد . ومحبة الاعداء لاتفيض من قلب غاش نجس أو قلب مكرس للدنيا أو المال أو الشهوات . لكي نبارك الذي يلعننا يلزم اولا ان نكون شركاء ذاك الذي قبل اللعنة على الصليب من أجلنا حاملا خطايانا في جسده على الخشبة ، فإن كنا قد قبلنا بفرح دعوة المسيح أن نحمل صليبنا ونتبعه وقد فهمنا وتحققنا من معنى "صليبنا" الذي نحمله ، يمكن أن نبارك الذي يلعننا لان الصليب الذي تحمله المسيح هو صليب اللعنة التي تحملها من اجلنا .

إذا ليس من فراغ ولا من قوة وتقوى فينا نبارك الذين يلعنوننا ، بل من نفس بركة المسيح التي فاضت علينا ونحن خطاة ، إذاٌ بركتنا للاعداء هي فائض قوة ونعمة الصليب تنفتح على الذين يحملونه بإمانة وشجاعة لخدمة الاخرين .  

لقد طرح الله السلام على الارض يوم ولد المسيح في بيت لحم :"وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة "( لوقا2 : 13 و 14 ) .  فكان المسيح رئيس السلام حقا:" لانه قد ولد لنا ولد واعطي لنا ابن فصارت الرئاسة على كتفه ودعي اسمه عجيبا مشيرا إلها جبارا ، أبا الابد ، رئيس  السلام " ( أشعيا 9: 5 ) ، ويقول الرسول بولس :" فإنه سلامنا ..." ( أفسس2: 14 ) . وأول عمل استلمه تلاميذ الرب ليكرزوا به وعلى أساسه هو السلام :" والكلمة الذي أرسله إلى بني إسرائيل مبشرا بالسلام عن يد يسوع المسيح " (اعمال10: 6 ) ، " وإذا دخلتم البيت فسلموا عليه . فإن كان هذا البيت أهلا ، فليحل سلامكم فيه ، وإن لم يكن اهلا ، فليعد سلامكم إليكم." ( متى 10: 12 و 13 ) .

واضح أن وظيفة المسيح الاساسية هي تأسيس سلام دائم بين الله والانسان . فالسلام في العالم لايوجد إلا مع أبناء السلام الذين سكن السلام في قلوبهم  ، على ان صناعة السلام تحتاج الى رصيد عال جدا من المحبة والصبر والبذل لتطويع القلوب القاسية للخضوع الى بساطة سلام الله الذي يفوق العقل . لذلك فإن المسيح أعطى لصانعي السلام هبة وقوة أن يصيروا " أبناء الله يدعون " .

ان اصعب الاضطهادات التي عانى منها المسيحيون في عراقنا الغالي أتت بسبب الغيرة والحسد والحقد على الساعين في اثر سلام المسيح . الارهاب لايطيق سلام المسيح ولايحتمل المناداة به :" إذا أضطهدوني فسيضطهدونكم أيضا "(يوحنا15: 20)،

" ويبغضكم جميع الناس من اجل اسمي . والذي يثبت الى النهاية فذاك الذي يخلص "( متى 10: 22 ) ، " وستسلمون عندئذ الى الضيق وتقتلون ، ويبغضكم جميع الوثنيين من اجل اسمي "  (متى24: 9 ) ، " والذي يثبت الى النهاية فذاك الذي يخلص" ( متى24: 13 ).

السيد الرب نسجد امام بهاء مجدك ونفتح ذراعينا ونتضرع ونصلي من ان تضع السلام والامان والاستقرار في ربوع عراقنا الحبيب في هذا الميلاد المجيد ، ميلاد المجد والعظمة . نعم ايها الرب يسوع المسيح نصلي من القلب ان تحفظ هذه العوائل في ارض بلاد الرافدين ، ارض بابل ،العراق بدون استثناء مسيحيين ومسلمين وان تتنعم عليهم بحياة سلام ومحبة  امين . 

 

 

******************************************